شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

تختتم الجمعة بحضور قطري - أميركي

قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
TT

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

غداة أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة بعد عام من الاتفاقات برعاية أميركية - قطرية، لم تصمد منذ مطلع العام الحالي.

تلك المحادثات التي تشارك فيها الدوحة وواشنطن، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» قادرة على فتح الباب للعودة لمسار التهدئة، غير أن واقع التعثر سيظل قائماً طالما لم يقم على 3 عوامل رئيسية، تشمل المصالحة الشاملة والتنمية.

وأفادت «إذاعة فرنسا الدولية» بأن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومندوبي حركة «23 مارس» اجتمعوا بجنيف، الثلاثاء، في محاولة لإنهاء الحرب التي دمرت شرق البلاد، غداة انطلاق الجولة التاسعة من المحادثات التي تختتم الجمعة، بمشاركة مندوب قطري ومبعوث الولايات المتحدة، مسعد بولس، بينما حضر ممثل عن بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) بصفة مراقب، وسط مناقشات أولية كانت «صعبة».

وتجرى المحادثات وسط استمرار المواجهات، حيث تتركز المعارك حالياً في مقاطعتي كيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية، الشرقيتين.

وأكّد متحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» ورواندا، والتمسك بالمسار القائم، رغم التحديات المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات، التي يجري متابعتها بشكل مستمر.

وباليوم ذاته، بحث رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، مع الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في البلاد، ورئيس بعثة الأمم المتحدة، لتثبيت الاستقرار هناك، جيمس سوان، دعم عمل البعثة في مراقبة وقف إطلاق النار المتفق عليه في واشنطن وقطر، وفق بيان للرئاسة الكونغولية عبر منصة «إكس».

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، لـ«الشرق الأوسط»، إن انطلاق المحادثات بين الحكومة الكونغولية و«23 مارس» بسويسرا يأتي في سياق المحاولات الحثيثة والمقدرة التي تبذلها قطر والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الأطراف الإقليمية الفاعلة، بهدف إعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود في منطقة البحيرات العظمى بأكملها.

وشدّد على أن هذه الخطوة تعدّ في غاية الأهمية، كونها تأتي ضمن سلسلة من التعقيدات والمحاولات الحثيثة لتحقيق الاستقرار في شرق الكونغو، وهي المحاولات التي واجهت في فترات سابقة عثرات عدة، وباءت بالفشل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن المسار الحالي في سويسرا «يمكن أن يفتح الباب أمام حوار جادّ، ويتوصل إلى نتائج ملموسة، لكن التحدي الحقيقي يظل دائماً في كيفية تنفيذ هذه النتائج على أرض الواقع»، بحسب تورتشين.

وقبيل المحادثات، اتهم الزعيم السياسي للحركة، برتراند بيسيموا، القوات الحكومية «بتصعيد الهجمات»، قائلاً: «اختار نظام كينشاسا توقيت استئناف المفاوضات السياسية لقصف عدة قرى».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى تورشين أن التعقيدات الإثنية والعرقية المتجذرة في منطقة البحيرات العظمى تفرض ضرورة تبني مقاربات غير تقليدية تختلف عن النتائج التي تم التوصل إليها في الجولات السابقة. ويضيف: «هناك حاجة إلى واقع جديد يبدأ بتحقيق السلم المجتمعي أولاً، كمدخل أساسي قبل الولوج في الأبعاد السياسية، خاصة أن آثار وتبعات الصراعات التاريخية بين قوميتي الهوتو والتوتسي لا تزال حاضرة ومؤثرة، سواء في الكونغو أو رواندا أو بوروندي».

ويؤكد أن مسألة المصالحات الوطنية هي أمر جوهري، ولا غنى عنه، حيث إن البعد المجتمعي يعدّ المدخل الحقيقي للاستقرار السياسي، والسلم المجتمعي يتطلب مصالحات حقيقية وعدالة انتقالية فاعلة، وكذلك تلعب التنمية دوراً محورياً في تحقيق الأمن، ويلفت إلى أنه على الرغم مما تتمتع به مناطق شرق الكونغو من ثروات هائلة وإمكانات ضخمة، فإن الفقر والبؤس يسيطران على الواقع السياسي والاقتصادي، ما يجعل من استمرارية الحرب واقعاً معاشاً.

وخلص الخبير في الشؤون الأفريقية إلى تأكيد ضرورة التركيز على 3 عوامل أساسية لتحقيق السلام في شرق الكونغو ومنطقة البحيرات العظمى، أولها البعد الاقتصادي والتنموي، بجانب تعزيز المشاركة السياسية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والوطنية للمجموعات التي تشعر بالاضطهاد والتهميش، وأخيراً تطبيق العدالة الانتقالية والمصالحات الوطنية الشاملة.


مقالات ذات صلة

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

أفريقيا حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

تشهد الكونغو الديمقراطية توترات جديدة تضاف إلى أزمات صحية ومسلحة شرق البلاد، بعد اندلاع احتجاجات واسعة أمام مقر البرلمان في العاصمة كينشاسا.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة )

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية، شاركت فيه لأول مرة قاذفتان من طرازَي «بي 52» و «52 إتش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك» أنَّ المهمة نُفِّذت في 17 يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت فيها قوة من مهام القاذفات، مكونة من قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي52-»، حيث قامت برحلة جوية في سماء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك.

وقالت السفارة إن التحليق أظهر مستوى عالياً من التكامل والتنسيق بين الشركاء، حيث نسَّقت القوات الأميركية والموريتانية والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطراف، مضيفة أنَّ موجِّهي الهجمات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قاموا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معاً لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها.

وللتذكير، فقد نظَّمت الولايات المتحدة مؤخراً تمريناً مشابهاً مع المغرب شاركت فيه قاذفات «بي 52». كما يشار إلى أنَّ موريتانيا زادت منذ سنوات من مستوى تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في مقابل تراجع التعاون العسكري لجيرانها الأفارقة من دول الساحل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مع روسيا بعد طرد القوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.