توافق مصري - روسي على «توسيع التنسيق السياسي» في القضايا الإقليمية والدولية

عبد العاطي ولافروف يترأسان «الوزاري الأفريقي» بالقاهرة

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الروسي في القاهرة الجمعة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الروسي في القاهرة الجمعة (الخارجية المصرية)
TT

توافق مصري - روسي على «توسيع التنسيق السياسي» في القضايا الإقليمية والدولية

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الروسي في القاهرة الجمعة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الروسي في القاهرة الجمعة (الخارجية المصرية)

توافقت مصر وروسيا على «توسيع التنسيق السياسي» بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية. وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عقب استقباله نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في القاهرة، الجمعة، إن «المحادثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وأكد وزير الخارجية المصري، في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء، على «العلاقات الراسخة وأطر الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بين مصر وروسيا»، مشيراً إلى ترأسه ونظيره الروسي «أعمال المنتدى الوزاري الثاني للشراكة الروسية - الأفريقية»، الذي تستضيفه القاهرة في إطار «تعزيز أطر الشراكة والتعاون الثلاثي بين مصر وروسيا والقارة الأفريقية».

وقد أعرب لافروف عن تقدير بلاده لاستضافة مصر لـ«المنتدى الوزاري الثاني للشراكة الأفريقية - الروسية»، مشيراً إلى أنه ناقش مع عبد العاطي «تنمية العلاقات بين موسكو وجامعة الدول العربية باعتبار أن القاهرة تستضيف مقر الجامعة العربية». وقال لافروف إن «المحادثات تناولت القضايا الدولية والإقليمية، وتم الاتفاق على توسيع التنسيق السياسي بين مصر وروسيا في المحافل الدولية وفي إطار الحوارات بين روسيا والدول العربية».

ومن المقرر أن يلتقي لافروف والوزراء الأفارقة المشاركين في الاجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة السبت، حسب عبد العاطي.

وتناولت المشاورات المصرية - الروسية، الجمعة، التطورات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها المستجدات الأخيرة في قطاع غزة، والسودان، وليبيا، وإيران، والأزمة الأوكرانية، وقال عبد العاطي إن «التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم تؤكد أن تحقيق الأمن والاستقرار لن يتم دون تنسيق جاد مع الشركاء الدوليين»، معرباً عن «ترحيبه بالتعاون مع موسكو في دعم السلام وتسوية الأزمات بالحلول السياسية وبروح من المسؤولية والتوازن».

بدر عبد العاطي وسيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الجمعة (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أنه ناقش مع نظيره الروسي الجهود الحثيثة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وضمان نفاذ المساعدات بالتعاون مع الضامنين والشركاء الدوليين. وقال: «توافقنا على خطورة السياسات الحالية التي تقوض مساعي التهدئة وتؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، وأكدنا ضرورة ممارسة الضغوط الحقيقية والفعالة لوقف الانتهاكات، وإدخال المساعدات إلى غزة دون قيد أو شرط».

من جانبه، أكد لافروف أن «روسيا تؤيد حل القضية الفلسطينية على أساس المرجعيات الدولية وحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة». واستعرض الوزيران تطورات الأوضاع في السودان، حيث أعرب عبد العاطي عن «قلق مصر البالغ من استمرار حالة التصعيد في السودان»، مشيراً إلى أن «هناك خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها باعتبار أن ذلك يمس الأمن القومي المصري مباشرة». وتوافق الوزيران على «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى الإسراع بإنهاء هذه الأزمة ووقف معاناة الشعب السوداني والتأكيد على وحدة الأراضي السودانية وصون المؤسسات الوطنية».

وبشأن الوضع في ليبيا، أكد الوزيران على «أهمية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بالتزامن مع ما يفضي إلى تشكيل قيادة ليبية موحدة قادرة على إنهاء حالة الانقسام ووضع حد للأزمة الممتدة منذ عام 2011».

وشهدت المشاورات تبادل وجهات النظر حول تطورات الملف النووي الإيراني، حيث أكد عبد العاطي على «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة وتهيئة الظروف بما يتيح فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية واستئناف الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق شامل للملف النووي يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي».

عبد العاطي أكد على العلاقات الراسخة وأطر الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بين مصر وروسيا (الخارجية المصرية)

وعلى صعيد الأزمة الأوكرانية، أكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية للأزمات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ الأمن والاستقرار»، معرباً عن استعداد القاهرة للمساهمة في أي جهد لتسوية هذه الأزمة.

بدوره قال لافروف إن «بلاده مستعدة للتوصل لحل عادل للأزمة الأوكرانية»، وأشار إلى «أهمية نتائج المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن».

وتناولت المحادثات العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الوزيران على «الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو»، وشددا على أهمية مواصلة العمل المشترك لدفع مشروعات التعاون الجارية، وفي مقدمتها محطة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في الضبعة، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إضافة إلى زيادة حجم التبادل التجاري والتعاون في مجالات السياحة والنقل. وأعرب عبد العاطي عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، التي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على جميع المستويات». كما أوضح لافروف أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا وصل العام الماضي إلى 9.3 مليار دولار بزيادة 31 في المائة بالمقارنة بعام 2023. وقال إن «السد العالي كان رمزاً للشراكة بين البلدين والآن محطة الضبعة تعد رمزاً جديداً لتقوية العلاقات».

وعقد عبد العاطي، الجمعة، لقاءات ثنائية مع نظرائه الأفارقة على هامش أعمال «الاجتماع الوزاري الروسي - الأفريقي» الذي تستضيفه القاهرة على مدار يومين.


مقالات ذات صلة

روسيا تحظر تطبيق «واتساب»

أوروبا تطبيق «واتساب» يظهر على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

روسيا تحظر تطبيق «واتساب»

حظرت روسيا تطبيق المراسلة «واتساب»، لعدم امتثاله للتشريعات الروسية، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»

صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية
صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية
TT

الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»

صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية
صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية

شهدت التوترات بين الجزائر وفرنسا، خلال الأسبوع الحالي، تطوراً لافتاً بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن بحق مسؤولي فرع شركة أمنية فرنسية تنشط في الجزائر، بتهمتي «التجسس»، و«تسريب معطيات ذات طابع استراتيجي تضر بمصلحة البلاد»، في سياق أزمة متفاقمة بين البلدين منذ نحو 20 شهراً، أخذت طابع كرة الثلج التي يتضخم حجمها كلما واصلت تدحرجها.

وأصدرت «محكمة الجنايات بالدار البيضاء»، بالعاصمة، أحكاماً ثقيلة بحق المتهمين، فيما أصبح يعرف بـ«قضية الشركة الأمنية الفرنسية العاملة في الجزائر»، والمتابعين فيها بتهم تتعلق بـ«التجسس والتخابر وتسريب معلومات استراتيجية.

وزير الداخلية الجزائري (الوزارة)

وقضت المحكمة بسجن المسؤولين الأول والثاني في الشركة، وهما جزائريان (ز. عثمان) و(خ. زواوي) لمدة 20 سنة سجناً مع التنفيذ لكل منهما. كما حكمت على المتهمة الثالثة، وهي جزائرية أيضاً، (س. صابرينا)، بسنة واحدة سجناً نافذاً، علماً بأنها مثلت أمام هيئة المحكمة في حالة سراح، حيث وجهت لها النيابة تهمة «عدم التبليغ». أما «التجسس والتخابر» فهي التهمة التي وجهت لمسؤولي الشركة.

وتسمى الشركة المعنية «أمارانت»، وتُعد من أبرز الفاعلين الأوروبيين في مجال السلامة وحماية المؤسسات، وهي متخصصة في مرافقة عملائها في تأمين أصولهم، من خلال توفير الظروف اللازمة لتطوير أنشطتهم، بما في ذلك في المناطق الحساسة.

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

وأكدت الصحافة المحلية، التي نقلت أطوار المحاكمة، أن القضاء «فتح أحد أكثر الملفات حساسية خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالمساس بأمن الدولة». ويتعلق الأمر بـ«تسريب معلومات استراتيجية إلى جهات أجنبية، من شأنها إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد الوطني».

غطاء لجمع معلومات دقيقة

وتخص الوقائع الفرع الجزائري التابع للمجمع الفرنسي «أمارانت إنترناشيونال»، ورغم أن الشركة متخصصة رسمياً في الأمن الخاص، وحماية الشركات والمصانع، ونقل الأموال، فإن هذه الهيكلة يشتبه في أنها استخدمت في الواقع غطاءً لنظام منظم لجمع ونقل معلومات حساسة، تمس بأمن البلاد ووضعها الاقتصادي، وفق ما توصلت إليه تحقيقات الأمن الجزائري، والتي اتخذت أساساً لملاحقة واتهام مسؤولي الشركة.

وزير الداخلية الفرنسي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتضمنت لائحة الاتهام «جمع ونقل معلومات إلى جهات أجنبية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني»، إلى جانب «ممارسة أنشطة تجارية خارج نطاق السجل التجاري، من دون ترخيص قانوني»، و«مخالفة قرارات إدارية».

وكانت الشركة قد سجلت سنة 2009 لدى «المركز الجزائري للسجل التجاري» بوصفها مكتب دراسات واستشارات في مجال الاستثمار، غير أن التحقيقات أظهرت أنها غيرت طبيعة نشاطها بشكل غير قانوني عدة مرات، إلى أن تحولت، بحسب المحققين، إلى ما يشبه منصة لإعداد تقارير مفصلة حول الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الجزائر.

وبحسب التحريات، فإن التقارير التي جرى إرسالها إلى الخارج تضمنت «معطيات تتعلق بعمليات الشرطة في عدد من الولايات، من دون أي صلة بالنشاط المصرح به في السجل التجاري». كما ذكرت التحقيقات أن مسؤولي الشركة «أعدوا وعمموا خرائط أمنية تصنف مناطق البلاد وفق درجات المخاطر»، في خطوة عُدّت محاولة للتأثير سلباً على قرارات المستثمرين الأجانب، والإضرار بجاذبية الجزائر الاقتصادية.

ووفق التحقيقات نفسها، فقد استخدم مسؤولو «أمارانت» معدات اتصال غير مرخص بها في مناطق شديدة الحساسية، لا سيما مطاري الجزائر العاصمة ووهران بغرب البلاد. كما كانوا يقدّمون خدمات لعدة شركات أجنبية تنشط في الجزائر، وهي معطيات تعزز شبهة وجود مخطط منظم ومنهجي للتجسس الاقتصادي، تحت غطاء أنشطة تجارية مشروعة، حسبما ورد في أوراق الملف.

زيارة «الفرصة الأخيرة»

وسط العتمة الشديدة التي تغلف سماء العلاقات بين الجزائر وباريس، نشرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، اليوم الخميس، على موقعها الإلكتروني أن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، «قد يؤدي زيارة إلى الجزائر بداية الأسبوع المقبل»، بناء على «دعوة من نظيره الجزائري سعيد سعيود». وقالت الصحيفة إن الزيارة قد تؤدي إلى «استئناف الحوار»، أو إلى «تثبيت حالة تجميد طويلة الأمد» في العلاقات بين البلدين.

الصحافي كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)

ونقلت الصحيفة عن وزارة الداخلية الفرنسية أن الوزير نونيز «ينتظر تأكيد موعد الزيارة من طرف الجزائر»، وأوضحت أن هذه الزيارة «تأجلت عدة مرات؛ فبعد أن كانت معلنة ثم مؤجلة وأعيدت إلى الأجندة، تُعدّ اليوم، في نظر المسؤولين الفرنسيين المعنيين بالعلاقات الثنائية، الفرصة الأخيرة، أو آخر نافذة لمحاولة إعادة تفعيل التعاون في مجال الهجرة، ومحاولة الضغط من أجل إطلاق سراح الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز»، الذي يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»، وقد أُطلقت في فرنسا عدة مساعٍ من أجل منحه عفواً رئاسياً جزائرياً خاصاً.


المغرب: برنامج حكومي مستعجل لدعم المتضررين من الفيضانات

جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)
جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)
TT

المغرب: برنامج حكومي مستعجل لدعم المتضررين من الفيضانات

جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)
جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)

على أثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة المغربية خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس، وجه الملك محمد السادس تعليماته إلى الحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن رئيس الحكومة أصدر في هذا الإطار قراراً يعلن بموجبه هذه الاضطرابات حالة كارثة، ويصنف جماعات الأقاليم الأربعة (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان)، الأكثر تضرراً، مناطق منكوبة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد وضعت الحكومة في هذا الصدد برنامجاً للمساعدة والدعم، بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة مليارات درهم، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وكذا على دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية.

ويرتكز البرنامج على مساعدات لإعادة الإسكان، ولفقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وكذا لإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم. إضافة إلى مساعدات عينية، وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم. إلى جانب مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم، وتخصيص استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية، ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1.7 مليار درهم.

كما أعطى العاهل المغربي تعليماته للحكومة بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة وروح المسؤولية، بما يتيح لمواطني المناطق المنكوبة العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.

تجدر الإشارة إلى أن الاضطرابات الجوية الاستثنائية، التي عرفتها المملكة، تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.


محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)
سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)
سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

قال محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، إن «تحمل مصر لأكثر من 70 في المائة من المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، واستقبالها المصابين الفلسطينيين، يمثلان حملاً وعبئاً اقتصادياً».

وأكد المحافظ، خلال تصريحات على هامش وجوده في معبر رفح الحدودي برفقة وفد سويدي - فنلندي، الخميس، أن «مصر ليست لديها تهديدات أو مشاكل سياسية أو أمنية، فهي دولة فاعلة في المنطقة وقواتها المسلحة قوية جداً، وعلاقتها متوازنة مع كل دول العالم».

جاءت تصريحات المسؤول المصري في ظل استمرار التوترات بين مصر وإسرائيل بسبب الأوضاع في قطاع غزة.

وشددت القاهرة، الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة تضطلع بإدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع. كما أكدت «أهمية سرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية) لمراقبة وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وبحسب مجاور، فإنه يحرص على مرافقة الوفود الأجنبية الزائرة لمعبر رفح، من أجل إطلاعهم على آخر التطورات. ويشير: «أتحدث لهم قائلاً إن مصر لا تعاني مشكلة سياسية، في ظل انتهاجها علاقات متوازنة مع جميع دول العالم، فضلاً عن أنها لا تعاني من مشكلة أمنية بعد نجاحها في القضاء على خطر الإرهاب».

ويلفت إلى أن زيارات الوفود الأجنبية تُسهم في مزيد من الدعم السياسي، وهو ما تُرجم باعتراف مزيد من الدول بالدولة الفلسطينية. ويشدد على أن «مصر تهدف إلى إخماد الصراع وتسوية الأزمة، بما يعود على حماية الأمن القومي للشرق الأوسط بالكامل، وتنفيذ القرارات الدولية».

محافظ شمال سيناء خلال زيارة الجرحى والمرضى الفلسطينيين بمستشفى العريش العام الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

وتواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الخميس، قافلة «زاد العزة الـ137»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع. كما يواصل «الهلال الأحمر المصري» جهوده في استقبال الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين، تمهيداً لتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة داخل المستشفيات المصرية.

واستقبلت محافظة شمال سيناء المصرية، الخميس، وفدين من السويد وفنلندا، حيث تفقدا معبر رفح البري من الجانب المصري، ومخازن «الهلال الأحمر» اللوجستية بمدينة العريش، لمتابعة عمليات استقبال وتخزين وتكويد المساعدات وإعادة إرسالها إلى القطاع.

ويقول محافظ شمال سيناء لوفدي السويد وفنلندا إن «الدولة المصرية تتبع إجراءات دقيقة لضمان تعبئة وتدفق المساعدات وتسهيل حركة العابرين». ويشرح أن بوابة معبر رفح مخصصة حصرياً لعبور الأفراد، وليس الشاحنات، نظراً لموقعها الذي يؤدي مباشرة إلى القطاع.

ويشير إلى أن حركة الشاحنات والمساعدات الإنسانية والبضائع، بما فيها الشاحنات التابعة للمنظمات الدولية، تتم عبر معبري «كرم أبو سالم» و«العوجة»، حيث تضطر لقطع مسارات محددة تمتد أحياناً إلى 40 كيلومتراً قبل الوصول إلى غزة.

ويلفت إلى وجود معبرين مغلقين منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى 3 معابر شرقية مخصصة للوقود، كانت إسرائيل قد أغلقتها بين عامي 2008 و2010، فيما يبقى معبر «بيت حانون» شمالاً تحت الإدارة الإسرائيلية للانتقال نحو الضفة الغربية.

شاحنات وقود في انتظار عبورها إلى قطاع غزة الخميس (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق خالد مجاور، فإن مصر تعمل بشكل مكثف على إعادة فتح جميع المعابر المؤدية إلى القطاع بهدف رفع الطاقة الاستيعابية لدخول المساعدات لتصل إلى 1000 شاحنة يومياً. وتحدث عن أن هناك نحو 5400 شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية مستعدة تماماً لدخول المناطق اللوجستية بقطاع غزة بمجرد تذليل العقبات القائمة، مع استمرار التنسيق مع كافة الجهات الدولية لضمان تدفق الدعم الإغاثي بشكل مستدام.

وبينما تشدد سفيرة فنلندا لدى القاهرة، ريكا إيلا، على «ضرورة تكثيف الضغوط الدولية للتوصل إلى حل للأزمة»، يؤكد سفير السويد بالقاهرة، داج يولين دانفيلت، أهمية مواصلة العمل على المدى الطويل لتذليل العقبات وضمان استمرار تدفق الإغاثة. ويشير إلى أن هذا الوضع يعيد طرح قضية «حلّ الدولتين» وحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق تقرير المصير، وهو المبدأ الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي بشكل راسخ.