البرلمان اللبناني يقرّ قرض إعادة الإعمار بمقاطعة «القوات» و«الكتائب» ومستقلين

نصاب قانوني للجلسة التشريعية بعد 3 أشهر من الخلافات

النواب اللبنانيون يقفون دقيقة صمت في مستهل الجلسة التشريعية بالبرلمان (الوكالة الوطنية)
النواب اللبنانيون يقفون دقيقة صمت في مستهل الجلسة التشريعية بالبرلمان (الوكالة الوطنية)
TT

البرلمان اللبناني يقرّ قرض إعادة الإعمار بمقاطعة «القوات» و«الكتائب» ومستقلين

النواب اللبنانيون يقفون دقيقة صمت في مستهل الجلسة التشريعية بالبرلمان (الوكالة الوطنية)
النواب اللبنانيون يقفون دقيقة صمت في مستهل الجلسة التشريعية بالبرلمان (الوكالة الوطنية)

لم تحل مقاطعة حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ونواب مستقلين وتغييريين للجلسة التشريعية، دون اكتمال نصاب الجلسة بعد انفراط عقدها لمرتين متتاليتين منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ وفّر حضور نواب من كتلة «الاعتدال الوطني» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وكتلة «التغيير»، النصاب القانوني ما أتاح إقرار قرض «البنك الدولي» بقيمة 250 مليون دولار المخصصة لإعادة ترميم البنى التحتية المتضررة جراء الحرب.

ومنذ انفراط عقد الجلسة التشريعية في أواخر سبتمبر الماضي، لم يكتمل نصاب الجلسة التشريعية مرتين متتاليتين، على خلفية مقاطعة كتل نيابية ممثلة لأحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي»، إضافة إلى نواب «قوى التغيير» ومستقلين، للجلسات، مطالبين رئيس البرلمان نبيه بري بإدراج اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل قانون الانتخابات.

لكن الخميس، حضر نواب «الاشتراكي» و«الاعتدال» مع ثلاثة نواب تغييريين إلى جانب كتل ممثلة لـ«حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، ما وفّر حضور أكثر من 70 نائباً، أي بما يتخطى النصف + 1 (65 نائباً)، وبالتالي تأمن نصاب الجلسة.

قرض البنك الدولي

تشريعياً، أقرّ المجلس مشروع قانون اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية في الجنوب، إضافة إلى الموافقة على اتفاقية قرض أخرى، لتنفيذ مشروع «المساعدة الطارئة للبنان». كما أُقرّ قانون «تنظيم القضاء العدلي» بعد الأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية جوزيف عون، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإخراج القانون بصيغة توافقية، رغم استمرار الاعتراضات السياسية عليه.

وأكّد نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، أنّ القانونين اللذين أُقرا عند إقفال المحضر أصبحا نافذين، مشيراً إلى أنّ رئيس الجمهورية «حريص على عدم تعطيل أي مؤسسة دستورية»، ولافتاً إلى أنّه «عندما تكون كتلة بحجم (الجمهورية القوية) (القوات اللبنانية) غير موجودة في الجلسة، فهذا دليل نقص». وتمنّى بوصعب فتح صفحة جديدة، قائلاً: «الاغتراب يجب أن يصوّت لـ128 نائباً، وكنت قلت إنه إذا ذهبنا إلى خيار إعادة فتح المهل للمغتربين للتسجيل للاقتراع لـ128 نائباً فسوف نكون ملزَمين بتمديد تقني لمجلس النواب».

نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بوصعب متحدثاً في البرلمان بعد انتهاء الجلسة التشريعية (الوكالة الوطنية)

وتمثل الخلاف السياسي الذي دفع لمقاطعة الجلسات في السابق، بالمطالبات بتعديل قانون الانتخابات بما يتيح للمغتربين الاقتراع في دوائرهم الانتخابية في لبنان. وقبيل انعقاد الجلسة، برزت مواقف نيابية متباينة، إذ قال النائب هادي أبو الحسن من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، إنّ هناك «توجّهاً لتعليق مادة الاغتراب، وأن يصوّت المغتربون لنواب الداخل، مع احتمال تأجيل الانتخابات شهرين إلى حين قدوم المغتربين».

وعدّ النائب عماد الحوت أنّ الجلسة قانونية، وأنّ تعديل قانون المغتربين مادة خلافية. كما شدّد النائب أحمد الخير، على أنّ الأولوية «لإجراء الانتخابات وتسيير شؤون المواطنين»، داعياً رئيس المجلس، إلى إدراج مشروع القانون المحال من الحكومة حول قانون الانتخاب، على جدول أعمال الجلسة المقبلة.

أما النائب فيصل كرامي، فرأى أنّ التسوية المقبولة هي إجراء الانتخابات في موعدها، قائلاً إنّه لا يرى «حتى الآن أي عذر لعدم عقد جلسة لبحث الانتخابات»، عادّاً أنّ الدستور واضح بوجوب احترام المواعيد، ومتحدثاً عن «تسويف واتصالات تحت الطاولة».

جلسة البرلمان اللبناني منعقدة في القاعة العامة لمجلس النواب (الوكالة الوطنية)

من جهته، قال النائب وليد البعريني: «نملك قرارنا ولسنا بجيبة أحد، ولا يبتزّ أحد بموضوع مطار القليعات». ورأى النائب قاسم هاشم ضرورة عقد الجلسة التشريعية، «وأنّ غالبية البنود المدرجة ضرورية لا سيما القروض».

كما أوضح النائب ياسين ياسين أنّ موقفه «يرتبط بمسألة دستورية ونظامية تتعلق باحترام أصول العمل البرلماني»، مؤكّداً أنّ دخوله إلى الجلسة «لا يعني التغاضي عن حق المغتربين بالمشاركة الكاملة، وحقهم في اختيار النواب الـ128»، مضيفاً: «سنستمر بالمطالبة به ولن نسكت عنه».

ورقة ضغط سياسية

وظهر النصاب النيابي في السابق، كسلاح سياسي، ذلك أن قرار الحضور أو الغياب لم يعد مرتبطاً فقط بجدول الأعمال، بل بموقع كل فريق من المعركة الانتخابية المقبلة.

وعقب رفع الجلسة، أكّد النائب جورج عدوان من «القوات اللبنانية» من مجلس النواب، أن ممثلي الحزب «لا يقاطعون التشريع ولا مجلس النواب، إنما يعترضون على الممارسة الخاطئة التي تجري داخله». وأوضح أن البلاد «دخلت مرحلة جديدة تتطلب تصحيح مسار عمره 30 عاماً»، مشدداً على أن ما يقومون به يهدف إلى «عدم تعطيل عمل الحكومة التي نحن جزء منها»، وإلى «الحرص على العهد»، مضيفاً: «نحن من يحمل لواء العهد الجديد والتغيير، ومرحلة التسويات على طريقة أبو ملحم ولّى زمنها».

بدوره، قال النائب علي حسن خليل، من «حركة أمل» إن الجلسة «ليست تحدياً لأحد على الإطلاق، والأمور المتعلقة بالانتخابات تعالج وفق الأصول، والأهم عدم خلق ذرائع لتأجيلها أو إلغائها». وأكد: «نحن حريصون على إجراء الانتخابات». وقال: «تلكؤ الحكومة بتطبيق القانون لا سيما المادة 84 المتعلقة بالبطاقة الممغنطة لن يثني المواطنين عن الانتخاب».

رئيس كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان متحدثاً في البرلمان بعد انتهاء الجلسة التشريعية (الوكالة الوطنية)

أما النائب جبران باسيل فقال عقب انتهاء الجلسة التشريعية: «اعترضنا على قانون إعادة الإعمار لأن الدولة تقترض من جديد من دون خطة، ونحن ضدّ موضوع قانون استقلالية القضاء وسنطعن به»، مضيفاً: «بدأ النواب يعلنون عن النوايا التي نبّهنا منها، وأن كل ما يحصل بشأن المغتربين هو لتطيير حقّهم وتأجيل الانتخابات، وهذا ما بدأ يظهر».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».