«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

لافروف أكد البعد الاستراتيجي للعلاقة وعراقجي تحدث عن «مواجهة مشتركة» للغرب

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
TT

«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)

وقَّعت موسكو وطهران، الأربعاء، اتفاقية تنظم آليات تنسيق التعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين، وتكرّس أول تحرك مشترك في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين الطرفين التي دخلت حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووقَّع الاتفاقية وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وعباس عراقجي الذي يقوم بزيارة إلى العاصمة الروسية. وأجرى الوزيران جولة محادثات وُصِفت بأنها كانت «تفصيلية وشاملة». وأكد الوزيران خلالها السعي إلى تعزيز العمل المشترك.

وقال عراقجي إن إيران وروسيا اتفقتا، خلال المحادثات، على برنامج عمل لتطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وقال لافروف إن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم «سلمياً»، في حين أعلن عراقجي أن طهران ستواصل التخصيب، رغم الأضرار التي لحقت منشآتها النووية، وذلك خلال محادثات في موسكو حول الملف النووي والعلاقات الثنائية.

لافروف وعراقجي يوقعان خطة للتنسيق الدبلوماسي للسنوات الثلاث المقبلة (الخارجية الإيرانية)

وأفاد لافروف في مستهل اللقاء بأن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران «تؤكد وضعاً خاصّاً للتعاون الثنائي، وتحدد أطر التنسيق المشترك لجميع المجالات في العقدين المقبلين». وأشار إلى المشاورات التي أجراها الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني مسعود بزشكيان، مؤخراً في عشق آباد، قائلاً إن لقاء موسكو يوفر فرصة لبحث دور وزارتي الخارجية في تنفيذ الأهداف المنبثقة عن تلك التفاهمات.

ووصف بدء سريان هذه المعاهدة بأنه الحدث الرئيسي والبارز في العلاقات الثنائية لهذا العام. وأوضح أن الاتفاقية «ترسخ الوضع الخاص لتعاوننا، وتحدد المعالم التوجيهية لجميع الاتجاهات على مدى 20 عاماً مقبلة». وزاد أن توقيع «خطة التشاور» بين وزارتي خارجية البلدين تغطي الفترة من 2026 إلى 2028، مما يعمق آليات التنسيق الدبلوماسي المنتظم.

ووصف لافروف الإجراءات الغربية الأحادية، بما في ذلك فرض العقوبات على البلدين، بأنها «غير قانونية»، ورأى أن سياسة العقوبات «تَجاوزها الزمن». وأضاف أن الدول الأوروبية أسهمت في تعقيد المفاوضات النووية مع إيران، وأن إعادة تفعيل العقوبات الأوروبية «لم تكن قانونية».

وأكد لافروف أن «مِن حق إيران تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية»، قائلاً إن الخطوات الأوروبية الحالية تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سياسية؛ ليس فقط في الملف النووي الإيراني، بل في ملفات دولية أخرى أيضاً.

وخلال اللقاء الثنائي، قال عراقجي إن طهران وموسكو تتبنّيان مواقف متقاربة حيال معظم القضايا الدولية، وإن البلدين دعم كل منهما الآخر في مختلف الملفات. وأضاف أن العلاقات الثنائية شاملة ومتعددة الأبعاد، وتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال لافروف إن عام 2025 سيشهد انعقاد اللقاء الخامس بين وزيريْ خارجية البلدين، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام والاتصالات الوثيقة بين موسكو وطهران، إضافة إلى درجة عالية من التنسيق السياسي.

بدوره، أكد عراقجي أهمية العلاقات الروسية - الإيرانية، ووصفها بأنها «شاملة ومتكاملة». وزاد أنها تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال إن لقاء موسكو يتيح فرصة لمراجعة تفاصيل العلاقات خلال وقت أطول، وتعزيز التنسيق، إلى جانب تبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف: «لحسن الحظ، لدينا مواقف متشابهة حيال معظم القضايا الدولية، وقد دعمنا بعضنا بعضاً باستمرار. علاقاتنا تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وعبَّر عراقجي عن شكره وتقديره لموقف روسيا في إدانة الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة إجراء مشاورات مشتركة بشأن مستقبل هذه التطورات.

وقال عراقجي في مؤتمر صحافي مشترك أعقب اللقاء إن مباحثاته مع لافروف كانت «دقيقة ومفصَّلة للغاية، وشملت القضايا الثنائية والإقليمية والدولية». وأوضح أن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي شهدت توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال العام الحالي.

وأضاف أن توقيع معاهدة الشراكة الشاملة بين البلدين أدخل التعاون مرحلة جديدة ومنحه زخماً إضافياً، مؤكداً أن المعاهدة دخلت حيّز التنفيذ، وأن الطرفين يتحركان وفق الرؤية المرسومة فيها. وأشار إلى أن الاتفاق الذي وقَّعه الوزيران الأربعاء «حدَّد أجندة عمل وزارتي الخارجية للفترة من 2026 إلى 2028، لتكون بمثابة خريطة طريق للتعاون خلال السنوات الثلاث المقبلة»، مؤكداً الطابع الشامل والمتكامل للعلاقات الثنائية. ولفت إلى أن رئيسَي إيران وروسيا التقيا خمس مرات خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يعكس المستوى الرفيع للعلاقات الثنائية.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعت بشكل ملحوظ، وأن التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت، لا سيما في مشروع ممر الشمال – الجنوب الاستراتيجي وقطاع «رشت – آستارا»، يشهد تقدماً ملموساً. كما أشار إلى أن التجارة الثنائية تشهد نمواً متصاعداً، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تضم 17 فريق عمل تخصصياً، ستعقد اجتماعها في فبراير (شباط) المقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في موسكو («الخارجية» الإيرانية)

وتطرق إلى ملف إيران النووي، مشدداً على أن بلاده بصفتها عضواً ملتزماً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، «تلتزم بجميع تعهداتها، لكنها لن تتخلى عن حقوقها القانونية المنصوص عليها في المعاهدة نفسها». وزاد أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب، حق مشروع لإيران، وهذا الحق لا يزال قائماً رغم الهجمات التي تعرَّضت لها منشآتها»، موضحاً أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية، رغم إلحاقها أضراراً ببعض المباني والمعدات، لم تتمكن من تدمير التكنولوجيا النووية المحلية، ولا من إضعاف إرادة إيران.

وأشار الوزير إلى وجود «تقارب واضح في المواقف بين إيران وروسيا لمواجهة الهيمنة والمعايير المزدوجة للدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة». وأضاف أن البلدين يتقاسمان مواقف متقاربة في مواجهة العقوبات والإجراءات الأحادية، ويتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية. وأشار إلى تشكيل مجموعة «أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة»، بمشاركة إيران وروسيا والصين ودول أخرى، مؤكداً دعم طهران لأي تحرك دولي لمواجهة الهيمنة والضغوط الأميركية.

كما تحدَّث عن تطابق المواقف مع موسكو في الملفات الإقليمية، وقال إن إيران ترى أن الأمن والاستقرار في منطقتَي القوقاز وآسيا الوسطى يجب أن توفره دول المنطقتين نفسيهما، وأكد «معارضة إيران القاطعة لوجود أي قوات أجنبية في منطقة القوقاز، وهو موقف تتشاركه مع روسيا».

وقبل اللقاء مع لافروف قام وزير الخارجية الإيراني بإزاحة الستار عن نصب تذكاري أقيم في سفارة بلاده في موسكو إحياء لذكرى سلفه حسين أمير عبد اللهيان، الذي قضى بكارثة جوية في مايو 2024.

وأطلق اسم عبد اللهيان على المجمَّع السكني للدبلوماسيين الإيرانيين في موسكو، وذلك في فعالية حضرها عراقجي أيضاً.

كما زار الوزير الإيراني معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية، وألقى محاضرة أمام الطلاب أكد فيها على «التوافق الكبير بين إيران وروسيا في القضايا الدولية، مع مواقف مشتركة ضد السياسات الأحادية الأميركية التي تدفع العالم نحو الفوضى».

وأشار عراقجي إلى نحو 45 عاماً من مواجهة العقوبات الأميركية، معتبراً أن الإيرانيين حصلوا على «دكتوراه» في تجاوزها.

وشدد على تعاون إيران وروسيا في قطاع الطاقة، بما في ذلك مبادرات مشتركة لمواجهة العقوبات وتعزيز نقل وبيع الغاز والنفط.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle 00:18

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

 أسقط الجمهوريون قراراً يحد من صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحرب مع إيران

روبرت جيميسون (واشنطن) مايكل غولد (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حددت أجندة الحوار الوطني في إثيوبيا 8 محاور للاجتماع غير المسبوق في البلاد منتصف يوليو (تموز) المقبل، بعد انتهاء «ماراثون» الانتخابات، وسط توترات داخلية في إقليمي أمهرة وتيغراي.

تلك الأجندة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يتوقف نجاحها على مشاركة حقيقية من أمهرة وتيغراي، ما يضع حداً فاصلاً لأهم أزمات البلاد، لافتاً إلى أنه دون حل تلك النزاعات فأي مستقبل لذلك الحوار محفوف بالمخاطر.

و«الحوار الوطني» عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

8 محاور رئيسية

وأعلنت «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية عن 8 محاور موضوعية رئيسية ستشكل الأساس الهيكلي للحوار الوطني المرتقب، في خطوة مهمة تهدف إلى توجيه النقاشات الوطنية حول أبرز القضايا التي تهم مستقبل البلاد.

وجرى الإعلان عن الأجندة خلال حفل رسمي ترأسه رئيس اللجنة، البروفسور مسفن أرايا، بمشاركة أعضاء اللجنة، وبحضور قيادات دينية وشيوخ مجتمعات محلية وشخصيات تقليدية، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الأربعاء.

وأوضح رئيس اللجنة أن المحاور الثمانية تمثل الإطار العام الموجّه للحوار الوطني، مشيراً إلى أن عملية إعداد الأجندة جاءت نتيجة سنوات من المشاورات الواسعة وجمع المقترحات ومراجعتها والتحقق منها على مستوى البلاد، ومؤكداً أن هذه المحاور تعكس تطلعات المواطنين ومخاوفهم ورؤاهم بشأن مستقبل إثيوبيا.

وشملت المحاور القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، بخلاف محور هيكل ونظام الحكم الذي يتناول النظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف محاور أخرى تتعلق بوضع المدن الفيدرالية، وتعزيز التعايش والوئام بين أتباع الأديان المختلفة، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمعات الزراعية والرعوية، ودعم جهود المصالحة الوطنية، وتسوية النزاعات، وإرساء آليات مستدامة للسلام بما يضمن الاستقرار طويل الأمد.

وأكدت اللجنة أن اعتماد هذه المحاور جاء نتيجة مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد.

وقال مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إن إثيوبيا «تحاول الترويج لوجود تقدم في ملف الحوار الوطني، عبر وجود محاور تتماس مع الأزمات التي تريد إنهاءها بعد نجاح الحزب الحاكم في اكتساح الانتخابات العامة حسب الأرقام المعلنة قبل أيام»، موضحاً أن «غياب أمهرة وتيغراي وأي أطراف رافضة لرئيس الوزراء آبي أحمد، يعني عدم حل جذور الأزمة».

دعوة لمشاركة الجميع

وفي هذا الصدد، دعا رئيس اللجنة جميع الإثيوبيين، بمن فيهم الأطراف والجهات التي لم تنخرط بعد في العملية السياسية، إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في مسار الحوار، في إشارة لأمهرة وتيغراي.

وشدد البروفسور مسفن أرايا على «أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على اتساع المشاركة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه هذه العملية»، معتبراً أن «الحوار يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا عبر التوافق والتفاهم والانخراط السلمي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (الخارجية الإثيوبية)

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد مطلع يونيو (حزيران)، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر من أصل 137.

والأسبوع الماضي، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» مقال رأي لمسؤولين اثنين بالبلاد؛ أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، ودعيا خلاله إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وقبل أيام، وصفت إثيوبيا انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بأنه لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».

ويتماشى ذلك مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات التي فاز بها حزبه الحاكم المعروف باسم «الازدهار» باكتساح؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويعتقد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، «أن الرغبة في الذهاب لحوار جامع من جانب آبي أحمد شيء والحديث عن الواقع ميدانياً أمر آخر»، مشدداً على أهمية «وجود تنازلات من جميع الأطراف للتقدم في الحوار الوطني وتحقيق تقدم، وإلا فسيكون مجرد هندسة للمشهد السياسي لصالح حزب (الازدهار)، وتقديم صور إيجابية للعالم الخارجي دون حلول داخلية».


وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
TT

وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)

نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي، الخميس، يوميات العمليات التي وثّقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، التي تمت قرب معبر كرم أبو سالم، قبل 20 عاماً بالضبط، وتحديداً في 25 يونيو (حزيران) من سنة 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق النار والانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة.

وجلعاد شاليط هو الجندي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر وأهم وأعقد صفقات تبادل الأسري بين «حماس» وإسرائيل، ورغم أن الجيش الإسرائيلي شن حرباً على القطاع لاستعادته فقد ظل الجندي أسيراً في غزة لمدة خمس سنوات، وبعد مفاوضات شاقة أُفرج عنه في صفقة تبادل عُرفت باسم «وفاء الأحرار» مقابل 1027 فلسطينياً كان من بينهم يحيى السنور، الرجل الذي قاد «حماس» لاحقاً، وفجَّر معركة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الراحل (غيتي)

ويتضح من هذا النشر أن الجيش اكتشف متأخراً جداً فقدان جندي من داخل الدبابة، وعندما عرف الأمر راحوا يفتشون عنه، وقاموا بتفعيل إجراء «حنبعل»، الذي يعني قتله هو وآسريه معاً؛ حتى يمنعوا اختطافه، لكن الخاطفين كانوا قد دخلوا غزة واختفوا.

حادثة على السياج فجراً

وحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، استناداً إلى الوثائق التي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 20 عاماً على أسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتعرض تسلسل البلاغات الميدانية منذ الساعة 5:13 فجراً، حين ورد التقرير الأول عن «حادثة على السياج» قرب كرم أبو سالم.

ففي صباح 25 يونيو 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب قرب كرم أبو سالم. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، في حين أُسر شاليط من داخل الدبابة ونُقل إلى قطاع غزة.

ويتضح من المذكرة السرية الداخلية التي تقرر كشفها اليوم، أن البلاغ الأول، جاء عند الساعة 5:13، ومضمونه: «يسمع إطلاق نار باتجاه الموقع وتُسمع انفجارات كثيرة في محيط كرم أبو سالم. الحديث عن سقوط قذائف». وبعد ثلاث دقائق، عند الساعة 5:16، ورد أمر بـ«استدعاء مروحيات قتالية»، ثم سُجّل عند الساعة 5:19 بلاغ أولي عن وقوع إصابات.

أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً مصاباً إلى طائرة هليكوبتر في قطاع غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)

وحسب السجلات، فإن الإصابات نجمت عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة، كما وردت في السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير بعبور شخصين في ذلك الوقت، وأُرسلت مروحية إلى المنطقة في مرحلة مبكرة، في حين سُجل أن معبر كرم أبو سالم أُغلق، وأن هناك قتلى داخل دبابة وأُشير في السجلات إلى آلية «بانتر» العسكرية، كما ورد أن أحد المنفذين كان داخل قناة (نفق) قرب إحدى النقاط الحدودية.

وعند الساعة 5:28، سُجل أن أحد منفذي العملية الفلسطينيين عبر منطقة أُشير إليها باسم «بورما»، وأن آخر أُصيب. وفي الساعة 5:34، رُصد أحد المنفذين آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وورد في السجلات أن «جميع الدبابات استُدعيت... المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق».

وبعد دقائق أخرى، ورد تحديث من موقع العملية جاء فيه أن في الدبابة «قتيلاً مؤكداً واحداً»، في حين رُصد أحد المنفذين عند درج الموقع العسكري. وعند الساعة 6:37، سُجل أن ثلاثة من المنفذين قُتلوا في مواقع مختلفة، وأن «قتيلين من قواتنا أُخليا من الدبابة»، إضافة إلى إصابة جنديين داخلها وجندي آخر في الموقع، كان يجري العمل على إخلائه.

اكتشاف متأخر... وقرار «حنبعل» في 4 دقائق

وحسب السجلات، لم يظهر البلاغ الأول عن فقدان جندي من الدبابة إلا بعد ساعة و27 دقيقة من بداية العملية؛ إذ سُجل عند الساعة 6:40 أن هناك «جندياً مفقوداً في الدبابة».

وبعد أربع دقائق، ورد للمرة الأولى اسم الكود لإجراء «حنبعل» الذي يقضي باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حياً، حتى لو شكل ذلك خطراً على حياة الجندي المأسور نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 في بلاغ جاء فيه: «جندي واحد من الدبابة لا يُعرف أين هو! - حنبعل»، مع الإشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية.

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صورة من مقطع فيديو لدى أسره في غزة بين 2006 و2011 (أرشيفية)

وخلال الدقائق التالية، حاولت القوات الإسرائيلية في المنطقة فهم ما جرى وتحديد مكان الجندي المفقود، وعند الساعة 7:12، وردت معلومة أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، غير أن هذه المعلومة لم تُدرج في سجلات العمليات إلا بعد نحو نصف ساعة. وعند الساعة 7:46، سُجل أنه «لم تُعثر على علامات جرّ للجندي، لكن عُثر على سترة واقية وخوذة على السياج». وبعد ذلك بربع ساعة، عند الساعة 8:00، أصبحت واقعة الأسر رسمية في السجلات؛ إذ ورد: «اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط».

وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى أن المصريين (القوات المصرية) ينتشرون على طول الحدود مع قطاع غزة «بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء»، وعند الساعة 9:52، سُجل أنه جرى رصد آثار داخل المنطقة، «للمنفذين وللجندي الذي خُطف»، على حد تعبير السجلات الإسرائيلية.

وفي مرحلة لاحقة، ورد في السجلات أنه جرى رصد مواد متفجرة عند فتحة نفق، يُرجح أنه النفق الذي استُخدم في العملية، وأن آسري شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية، كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جسد أحد المنفذين الذين قُتلوا خلال تنفيذ العملية.

وعند الساعة 13:38 (ظهراً)، سُجل أن السترة الواقية التي عُثر عليها كانت بحوزة ضابط تعقّب الآثار (قصَّاص أثر)، وأنه «وُجدت عليها آثار دم وشظايا»، وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن «الجندي على ما يبدو حي، ولا يُعرف أين هو، وقد لا يكون في منطقتنا»، وأن العملية نُسبت إلى «حماس»، مع تقدير بأنها كانت تُحضّر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها «غير مرتبطة بالعملية وبالأحداث التي كانت في القطاع».

«معلومة عن نقله إلى مصر»

وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، بينها أن يكون هناك راصد داخل النفق شاهد المروحيات، وأن تتطور الحادثة إلى تصعيد واسع، وأن تكون القوات قد تدخل إلى داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد نُقل إلى منطقة أخرى شمالاً.

وعند الساعة 16:34، ورد أن قائد القوة رصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، قرب الموقع الذي عُدّ أنه قريب من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت «شائعة» بأن الجندي الأسير نُقل عبر نفق إلى مصر «من أجل الاحتفاظ به بصورة أفضل والمساومة على إعادته»، مع التشديد على أن موثوقية هذه المعلومة غير واضحة.

وفي الساعة 17:49، أوردت السجلات أن ضابط التعقب (قصَّاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يُرجح أن فتحة النفق موجودة فيه، وأنه «يرصد الحفر. أكوام رمل وحفريات». وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سُجل على لسان قائد اللواء: «عُثر على فتحة النفق. إنه هنا في هذا المنزل».

جنود إسرائيليون يقفون عند مدخل نفق في رفح بقطاع غزة 8 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقب أسر شاليط، فتحت إسرائيل مساراً عسكرياً وسياسياً واسعاً لإعادته، وبعد ثلاثة أيام، شن الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليه اسم «أمطار الصيف»، التي شكلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف بنى تحتية لـ«حماس».

وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية عشرات من قيادات «حماس»، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضواً في المجلس التشريعي، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب على لبنان، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، مع احتجاز «حزب الله» جثتي جنديين إثر عملية حدودية.

وظل شاليط في حوزة «حماس» منذ يونيو 2006 وحتى أكتوبر 2011، وبعد وساطات إقليمية ودولية، سلمته إلى مصر مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، ونُقل الجندي لاحقاً إلى إسرائيل حيث استقبله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

بعد أكثر من ثماني سنوات على واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة في تاريخ إسرائيل الحديث، كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين لأول مرة، عن أن القارة الأفريقية احتضنت التدريب الميداني الكامل الذي سبق عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني مطلع عام 2018.

ويُنظر إلى العملية، التي نفذها عملاء الموساد داخل منشأة سرية في طهران، على أنها نقطة تحول في مسار الملف النووي الإيراني، بعدما أسهمت المعلومات التي تم الحصول عليها في تعزيز الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015. وبعد أشهر من الإعلان عن نتائج العملية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، في خطوة أعادت رسم ملامح المواجهة بين واشنطن وطهران، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست».

ويرى عدد من المراقبين أن انهيار الاتفاق النووي، وتعثر الجهود اللاحقة للتوصل إلى بديل له، أسهما في دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد، انتهت بمواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عامي 2025 و2026، قبل أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق جديد وُقّع في 17 يونيو (حزيران) الماضي.

سر احتفظ به الموساد لسنوات

ورغم أن كتاب «استهداف طهران» (Target Tehran) الصادر عام 2023 كشف عن جانب واسع من تفاصيل العملية، كما أضاف كوهين روايات جديدة في مذكراته «سيف الحرية» (The Sword of Freedom) الصادرة عام 2025، فإن سؤالاً أساسياً ظل بلا إجابة: أين جرى التدريب على تنفيذ العملية؟

واليوم، يجيب كوهين عن هذا السؤال بالإشارة إلى أفريقيا، من دون أن يكشف اسم الدولة التي استضافت التدريبات، وهي معلومة ظلت طي الكتمان لاعتبارات أمنية ودبلوماسية.

عملية غير مسبوقة

وحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن عشرات من عناصر الموساد من التسلل إلى منشأة الأرشيف النووي الإيراني شديدة التحصين والبقاء داخلها مدة ست ساعات وتسعٍ وعشرين دقيقة، قبل أن تغادر القوة الموقع بوقت كافٍ من دون أن تكتشف السلطات الإيرانية ما حدث إلا بعد نحو ساعتين إضافيتين.

وأتاح ذلك للعملاء الاستيلاء على آلاف الوثائق والملفات الأصلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ثم إخراجها من البلاد في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ العمل الاستخباراتي الحديث.

ولم يكن نجاح المهمة ممكناً من دون أشهر طويلة من التحضير والتدريب، شملت إنشاء نموذج مطابق تقريباً للمنشأة الإيرانية، بما في ذلك الخزائن الفولاذية الضخمة التي احتاج فتحها إلى معدات حرارية تصل درجات حرارتها إلى نحو 3600 درجة مئوية.

لماذا اختيرت أفريقيا؟

لم يوضح كوهين أسباب الكشف عن هذه المعلومة في هذا التوقيت، إلا أن مراقبين يرجحون أن يكون ذلك مرتبطاً بالتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، وما تعرضت له المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية من ضربات خلال الحرب الأخيرة.

وأشار كوهين إلى أن تنفيذ تدريبات بهذا الحجم داخل إسرائيل كان سيحمل مخاطر كبيرة؛ إذ قد يؤدي إلى تسريب معلومات عن العملية أو إثارة انتباه جهات استخباراتية أجنبية، الأمر الذي كان سيهدد المهمة قبل انطلاقها.

وفي ظل استمرار الغموض حول هذا الجانب من العملية، يبقى الكشف عن القارة التي استضافت التدريبات إضافة جديدة إلى واحدة من أكثر قصص التجسس إثارة في العقد الأخير، في حين لا تزال تفاصيل أخرى من العملية تنتظر الخروج إلى العلن، إن خرجت يوماً.