«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

لافروف أكد البعد الاستراتيجي للعلاقة وعراقجي تحدث عن «مواجهة مشتركة» للغرب

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
TT

«خريطة طريق» للتنسيق بين موسكو وطهران حتى 2028

عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)
عراقجي ولافروف على هامش مباحثاتهما في موسكو (الخارجية الإيرانية)

وقَّعت موسكو وطهران، الأربعاء، اتفاقية تنظم آليات تنسيق التعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين، وتكرّس أول تحرك مشترك في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين الطرفين التي دخلت حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووقَّع الاتفاقية وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وعباس عراقجي الذي يقوم بزيارة إلى العاصمة الروسية. وأجرى الوزيران جولة محادثات وُصِفت بأنها كانت «تفصيلية وشاملة». وأكد الوزيران خلالها السعي إلى تعزيز العمل المشترك.

وقال عراقجي إن إيران وروسيا اتفقتا، خلال المحادثات، على برنامج عمل لتطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وقال لافروف إن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم «سلمياً»، في حين أعلن عراقجي أن طهران ستواصل التخصيب، رغم الأضرار التي لحقت منشآتها النووية، وذلك خلال محادثات في موسكو حول الملف النووي والعلاقات الثنائية.

لافروف وعراقجي يوقعان خطة للتنسيق الدبلوماسي للسنوات الثلاث المقبلة (الخارجية الإيرانية)

وأفاد لافروف في مستهل اللقاء بأن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران «تؤكد وضعاً خاصّاً للتعاون الثنائي، وتحدد أطر التنسيق المشترك لجميع المجالات في العقدين المقبلين». وأشار إلى المشاورات التي أجراها الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني مسعود بزشكيان، مؤخراً في عشق آباد، قائلاً إن لقاء موسكو يوفر فرصة لبحث دور وزارتي الخارجية في تنفيذ الأهداف المنبثقة عن تلك التفاهمات.

ووصف بدء سريان هذه المعاهدة بأنه الحدث الرئيسي والبارز في العلاقات الثنائية لهذا العام. وأوضح أن الاتفاقية «ترسخ الوضع الخاص لتعاوننا، وتحدد المعالم التوجيهية لجميع الاتجاهات على مدى 20 عاماً مقبلة». وزاد أن توقيع «خطة التشاور» بين وزارتي خارجية البلدين تغطي الفترة من 2026 إلى 2028، مما يعمق آليات التنسيق الدبلوماسي المنتظم.

ووصف لافروف الإجراءات الغربية الأحادية، بما في ذلك فرض العقوبات على البلدين، بأنها «غير قانونية»، ورأى أن سياسة العقوبات «تَجاوزها الزمن». وأضاف أن الدول الأوروبية أسهمت في تعقيد المفاوضات النووية مع إيران، وأن إعادة تفعيل العقوبات الأوروبية «لم تكن قانونية».

وأكد لافروف أن «مِن حق إيران تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية»، قائلاً إن الخطوات الأوروبية الحالية تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سياسية؛ ليس فقط في الملف النووي الإيراني، بل في ملفات دولية أخرى أيضاً.

وخلال اللقاء الثنائي، قال عراقجي إن طهران وموسكو تتبنّيان مواقف متقاربة حيال معظم القضايا الدولية، وإن البلدين دعم كل منهما الآخر في مختلف الملفات. وأضاف أن العلاقات الثنائية شاملة ومتعددة الأبعاد، وتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال لافروف إن عام 2025 سيشهد انعقاد اللقاء الخامس بين وزيريْ خارجية البلدين، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام والاتصالات الوثيقة بين موسكو وطهران، إضافة إلى درجة عالية من التنسيق السياسي.

بدوره، أكد عراقجي أهمية العلاقات الروسية - الإيرانية، ووصفها بأنها «شاملة ومتكاملة». وزاد أنها تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الدفاعية والأمنية.

وقال إن لقاء موسكو يتيح فرصة لمراجعة تفاصيل العلاقات خلال وقت أطول، وتعزيز التنسيق، إلى جانب تبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف: «لحسن الحظ، لدينا مواقف متشابهة حيال معظم القضايا الدولية، وقد دعمنا بعضنا بعضاً باستمرار. علاقاتنا تزداد قرباً وترابطاً يوماً بعد يوم».

وعبَّر عراقجي عن شكره وتقديره لموقف روسيا في إدانة الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة إجراء مشاورات مشتركة بشأن مستقبل هذه التطورات.

وقال عراقجي في مؤتمر صحافي مشترك أعقب اللقاء إن مباحثاته مع لافروف كانت «دقيقة ومفصَّلة للغاية، وشملت القضايا الثنائية والإقليمية والدولية». وأوضح أن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي شهدت توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال العام الحالي.

وأضاف أن توقيع معاهدة الشراكة الشاملة بين البلدين أدخل التعاون مرحلة جديدة ومنحه زخماً إضافياً، مؤكداً أن المعاهدة دخلت حيّز التنفيذ، وأن الطرفين يتحركان وفق الرؤية المرسومة فيها. وأشار إلى أن الاتفاق الذي وقَّعه الوزيران الأربعاء «حدَّد أجندة عمل وزارتي الخارجية للفترة من 2026 إلى 2028، لتكون بمثابة خريطة طريق للتعاون خلال السنوات الثلاث المقبلة»، مؤكداً الطابع الشامل والمتكامل للعلاقات الثنائية. ولفت إلى أن رئيسَي إيران وروسيا التقيا خمس مرات خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يعكس المستوى الرفيع للعلاقات الثنائية.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعت بشكل ملحوظ، وأن التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت، لا سيما في مشروع ممر الشمال – الجنوب الاستراتيجي وقطاع «رشت – آستارا»، يشهد تقدماً ملموساً. كما أشار إلى أن التجارة الثنائية تشهد نمواً متصاعداً، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تضم 17 فريق عمل تخصصياً، ستعقد اجتماعها في فبراير (شباط) المقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في موسكو («الخارجية» الإيرانية)

وتطرق إلى ملف إيران النووي، مشدداً على أن بلاده بصفتها عضواً ملتزماً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، «تلتزم بجميع تعهداتها، لكنها لن تتخلى عن حقوقها القانونية المنصوص عليها في المعاهدة نفسها». وزاد أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب، حق مشروع لإيران، وهذا الحق لا يزال قائماً رغم الهجمات التي تعرَّضت لها منشآتها»، موضحاً أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية، رغم إلحاقها أضراراً ببعض المباني والمعدات، لم تتمكن من تدمير التكنولوجيا النووية المحلية، ولا من إضعاف إرادة إيران.

وأشار الوزير إلى وجود «تقارب واضح في المواقف بين إيران وروسيا لمواجهة الهيمنة والمعايير المزدوجة للدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة». وأضاف أن البلدين يتقاسمان مواقف متقاربة في مواجهة العقوبات والإجراءات الأحادية، ويتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية. وأشار إلى تشكيل مجموعة «أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة»، بمشاركة إيران وروسيا والصين ودول أخرى، مؤكداً دعم طهران لأي تحرك دولي لمواجهة الهيمنة والضغوط الأميركية.

كما تحدَّث عن تطابق المواقف مع موسكو في الملفات الإقليمية، وقال إن إيران ترى أن الأمن والاستقرار في منطقتَي القوقاز وآسيا الوسطى يجب أن توفره دول المنطقتين نفسيهما، وأكد «معارضة إيران القاطعة لوجود أي قوات أجنبية في منطقة القوقاز، وهو موقف تتشاركه مع روسيا».

وقبل اللقاء مع لافروف قام وزير الخارجية الإيراني بإزاحة الستار عن نصب تذكاري أقيم في سفارة بلاده في موسكو إحياء لذكرى سلفه حسين أمير عبد اللهيان، الذي قضى بكارثة جوية في مايو 2024.

وأطلق اسم عبد اللهيان على المجمَّع السكني للدبلوماسيين الإيرانيين في موسكو، وذلك في فعالية حضرها عراقجي أيضاً.

كما زار الوزير الإيراني معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية، وألقى محاضرة أمام الطلاب أكد فيها على «التوافق الكبير بين إيران وروسيا في القضايا الدولية، مع مواقف مشتركة ضد السياسات الأحادية الأميركية التي تدفع العالم نحو الفوضى».

وأشار عراقجي إلى نحو 45 عاماً من مواجهة العقوبات الأميركية، معتبراً أن الإيرانيين حصلوا على «دكتوراه» في تجاوزها.

وشدد على تعاون إيران وروسيا في قطاع الطاقة، بما في ذلك مبادرات مشتركة لمواجهة العقوبات وتعزيز نقل وبيع الغاز والنفط.


مقالات ذات صلة

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.