عراقجي في زيارة إلى موسكو والملف النووي على الطاولة

لافروف ربط استئناف تعاون طهران بـ«حياد الوكالة الذرية»

عراقجي يعقد اجتماعاً مع المشرعين الروس في مقر مجلس الدوما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يعقد اجتماعاً مع المشرعين الروس في مقر مجلس الدوما (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي في زيارة إلى موسكو والملف النووي على الطاولة

عراقجي يعقد اجتماعاً مع المشرعين الروس في مقر مجلس الدوما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يعقد اجتماعاً مع المشرعين الروس في مقر مجلس الدوما (الخارجية الإيرانية)

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو، الثلاثاء، في زيارة تأتي في ظل تصاعد الجدل بشأن مستقبل التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستمرار الخلافات حول الاتفاق النووي، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ضرورة التزام الوكالة بالحياد في تعاملها مع إيران، معتبراً أن قصف منشآت خاضعة لرقابتها يشكل انتهاكاً صارخاً للقواعد الدولية.

وقبيل الزيارة، قال لافروف في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي الإيراني إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «يجب أن تلتزم بمبدأ الحياد» في تعاملها مع إيران. وأضاف أن قصف منشآت خاضعة لرقابة الوكالة يُعد «انتهاكاً صارخاً لجميع القواعد والإجراءات»، معتبراً أنه من «المفهوم تماماً» أن تكون طهران غير راضية عن عدم إدانة الوكالة التابعة للأمم المتحدة لتلك الضربات.

وشنَّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف 3 مواقع نووية داخل إيران.

وعقب الهجمات، علقت إيران تعاونها مع «الوكالة الذرية»، وقيدت وصول مفتشيها إلى المواقع التي استهدفتها الضربات، منتقدةً امتناع الوكالة عن إدانة تلك الهجمات. كما ربط قانون أقره البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) دخول المفتشين بالحصول على موافقات من مجلس الأمن القومي، الذي تطلبت قراراته مصادقة المرشد علي خامنئي.

وأشار لافروف إلى أن هذه المسألة ينبغي إحالتها إلى المدير العام للوكالة رافائيل غروسي وطاقمه، لضمان تطبيق مبدأ الحياد بشكل كامل، ومنع اتخاذ «خطوات ذات طابع سياسي» تخدم هذا الطرف أو ذاك. وأضاف أنه يتفهم صعوبة استئناف إيران حوارها مع الوكالة «وكأن شيئاً لم يحدث»، مؤكداً أن موسكو ستشجع استئناف التعاون بين الجانبين، شرط أن يكون «عادلاً» وقائماً على مبادئ تقبل بها طهران، وألا يتم انتهاكها.

وأكد لافروف أن روسيا دعمت إيران في جميع مراحل المفاوضات النووية، وشاركت، على مستوى الرئيس وفي مستويات مختلفة، في مشاورات مع طهران حول كيفية التعامل مع الوضع القائم وإمكانات استعادة العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية، مشدداً على أن «القرار النهائي يبقى، دون أدنى شك، بيد قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وجدد غروسي، في الأيام الأخيرة، ضغوطه على طهران للوصول إلى ثلاث منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم، طالتها ضربات إسرائيلية وأميركية في يونيو.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، الاثنين، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لا يحق لها المطالبة بتفتيش المراكز النووية التي تعرضت لهجمات عسكرية»، مشددةً على ضرورة وجود «بروتوكولات واضحة» تتيح مثل هذا التفتيش قبل السماح به.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

في سياق متصل، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث، في اتصال هاتفي مع غروسي، استئناف الحوار والتوصل لاتفاق شامل للملف النووي الإيراني «لتحقيق الأمن الإقليمي ويأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف».

وأكد الوزير عبد العاطي أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى بناء الثقة وتهيئة الظروف اللازمة لاستمرار التعاون بين إيران والوكالة، بما يتيح فرصة حقيقية للتوصل لحلول دبلوماسية.

في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفقت إيران و«الوكالة الذرية» بوساطة مصرية على إطار عمل جديد للتعاون، غير أن طهران أعلنت لاحقاً اعتباره مُلغى بعد أن فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مسار إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وخلال الأسابيع التالية، أجرى عبد العاطي اتصالات مع نظيره الإيراني ومدير الوكالة الذرية في محاولة لإحياء «تفاهم القاهرة» واحتواء التوتر، لكن إيران أعلنت رسمياً طي هذا المسار رداً على قرار مجلس محافظي الوكالة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي دعاها إلى التعاون مع المفتشين الدوليين.

وقال غروسي لراديو فرنسا الدولي «آر إف آي»، الاثنين، إن «الاتصال مع إيران لا يزال قائماً. لم نتمكن حتى الآن من استعادة التعاون إلى المستوى المطلوب، لكنني أعتقد أن ذلك بالغ الأهمية».

ونوه بأن الحوار مستمر عبر «مفاوضات خلف الكواليس واتصالات سرية»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي أن ننسى أنه حتى لو تعرضت البنية التحتية المادية لإيران، ولا سيما في منشآت أصفهان ونطنز وفوردو، لأضرار جسيمة، فإن المواد النووية لا تزال موجودة». وتابع: «نحن نتحدث عن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يظل مصدر قلق كبير».

ومنتصف الشهر الماضي، أعلن كمال خرازي كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية أن طهران مستعدة لبحث مقترح وساطة من الصين وروسيا بهدف إحياء التعاون بين إيران و«الوكالة الذرية».

«قضايا ملحة»

وذكرت وكالة «تاس» الروسية أن عراقجي توجه إلى مجلس الدوما في مستهل زيارة العمل إلى موسكو. وقال خلال لقائه ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، إن العلاقات بين إيران وروسيا تتطور بشكل شامل وتشمل معظم مجالات التعاون.

وأضاف عراقجي، في كلمة له داخل مجلس الدوما، أن طهران وموسكو تتعاونان عملياً في مختلف المجالات، مشيراً إلى تنامي العلاقات البرلمانية بين البلدين.

ومن المقرر أن يجري محادثات مع لافروف، ونشرت لقطات لوصوله، مشيرة إلى أن السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي كان في استقباله في المطار. وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت في وقت سابق أن وزيري خارجية البلدين يعتزمان إجراء محادثات مفصلة في موسكو حول «قضايا دولية ملحّة»، بما في ذلك الوضع المحيط بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن قضايا إقليمية ذات اهتمام مشترك.

عراقجي يصل إلى موسكو في زيارة عمل تستغرق يومين ويبدو خلفه السفير كاظم جلالي (الخارجية الإيرانية)

وقال السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، إن جدول أعمال المحادثات يشمل «طيفاً واسعاً من القضايا السياسية والمشاريع الاقتصادية». وأضاف، في بيان نقلته السفارة الإيرانية عبر قناتها على «تلغرام»، أن العلاقات بين إيران وروسيا «تزداد قوة» بفعل استمرار اللقاءات على مستويات عليا، مشيراً إلى أن زيارة عراقجي تأتي بعد مشاورات جرت الأسبوع الماضي بين رئيسي البلدين في عشق آباد.

وأوضح جلالي أن التعاون بين البلدين مستمر على المستويين الإقليمي والدولي، وأن المناقشات تهدف إلى تعزيز الأهداف المشتركة والارتقاء بالعلاقات الثنائية، في ظل استمرار التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المتبادل.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، وقد كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

ووقَّع بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير (كانون الثاني)، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بنداً يتعلق بالدفاع المشترك. وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيّرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.

«سناب باك»

وكانت موسكو محور سجالات بين التيارين المؤيد والمعارض للاتفاق النووي، قبل أن يعيد مجلس الأمن العقوبات الأممية على طهران بموجب «آلية العودة السريعة» (سناب باك).

وانتقدت وسائل إعلام مقربة من الحكومة تمسك لافروف بروايته حول إدراج الآلية في نص الاتفاق النووي لعام 2015. وكتب موقع «خبر أونلاين»، المؤيد بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، أن لافروف «اتهم المفاوضين الإيرانيين مرة أخرى بتصريحات غير واقعية بشأن آلية (سناب باك)».

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق يتحدث خلال منتدى دافوس يناير 2025 (أرشيفية - رويترز)

وفي جزء آخر من المقابلة مع التلفزيون الرسمي، تطرق لافروف إلى الاتفاق النووي والخلافات التي أحاطت به، مكرراً اتهامه للمفاوضين الإيرانيين بإدراج بند آلية «العودة السريعة» (سناب باك) في نص الاتفاق. ووجه انتقادات مباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، معتبراً أنه يتحمل مسؤولية هذا البند.

وقال لافروف إن آلية «سناب باك»، رغم إدراجها ضمن الاتفاق النووي، جرى التوافق عليها مباشرة بين وزيري خارجية إيران والولايات المتحدة، من دون مشاركة روسيا أو الصين في صياغتها، واصفاً إياها بأنها آلية «غير مسبوقة في الممارسة الدولية»، تسمح بإعادة فرض العقوبات تلقائياً من دون إمكانية استخدام حق النقض.

وأضاف أن موسكو، عندما علمت بوجود هذه الآلية عام 2015، سألت الجانب الإيراني عما إذا كان متأكداً من قبولها، مشيراً إلى أن الإيرانيين أكدوا آنذاك أنهم لا ينوون خرق التزاماتهم. لكنه اعتبر أن انسحاب الولايات المتحدة لاحقاً من الاتفاق، بعد ثلاث سنوات من إقراره في مجلس الأمن، كان «تطوراً مؤسفاً للغاية»، موضحاً أن روسيا حاولت العمل مع الأوروبيين لإقناع واشنطن بالعودة إلى تنفيذ تعهداتها.

وكان لافروف قد دخل في سجال مع وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي اتهم روسيا بعرقلة المفاوضات حينذاك. ودافع الأخير عن إدراج آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، معتبراً أنها جاءت بديلاً عن مقترحات وصفها بـ«الأسوأ» كانت مطروحة آنذاك داخل مجلس الأمن. وقال ظريف إن الآلية كانت تهدف إلى تجنب العودة الدورية لملف إيران إلى تصويت مجلس الأمن كل ستة أشهر.

وبلغت الخلافات الداخلية بشأن موسكو ذروتها، ما دفع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى اتهام الرئيس الأسبق حسن روحاني وظريف، بوضع العصا في عجلة التعاون الاستراتيجي مع موسكو.

ممر الشمال - الجنوب

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية في موسكو، استضافت طهران لقاءً بين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ونائب رئيس الوزراء الروسي فيتالي سافييف، ركز على تسريع تنفيذ ممر الشمال - الجنوب.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن اللقاء عُقد في إطار تفاهمات سابقة بين قيادتي البلدين، حيث ناقش الجانبان سبل إزالة العقبات القائمة والدخول في المرحلة التنفيذية للتفاهمات الثنائية، وجرى تناول ممر الشمال - الجنوب بوصفه عنصراً محورياً في الجغرافيا السياسية للمنطقة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من لقائه مع نائب رئيس الوزراء الروسي فيتالي سافييف في طهران الثلاثاء

وقال لاريجاني إن طهران اتخذت قرارها بالمضي قدماً في تنفيذ المشروع، مشيراً إلى أن العوائق التنفيذية والمؤسسية سترفع خلال فترة قصيرة، مع إبرام الاتفاقيات اللازمة لتثبيت الإطارين القانوني والتنفيذي.

وأضاف أن الحكومة الإيرانية ستعمل، بمتابعة مباشرة من الرئيس مسعود بزشكيان، على استملاك جميع الأراضي الواقعة على مسار الممر حتى نهاية العام، بما يضمن تنفيذ المشروع دون توقف.

من جانبه، أعلن سافييف استعداد موسكو لتسريع وتيرة المشروع والبدء بالمرحلة التنفيذية، فيما شدد الطرفان في ختام اللقاء على استمرار التنسيق وتفعيل آليات متابعة منتظمة بين الجهات المعنية في البلدين.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».