اكتسبت أنماط الأكل المقيّد بزمن انتشاراً في السنوات الأخيرة، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن الصيام المتقطّع - رغم فعاليته في إنقاص الوزن - قد لا يرقى إلى مستوى التوقعات من حيث فوائده الأوسع.
ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت دراسة ألمانية صغيرة أن المشاركين الذين اتبعوا نظامين مختلفين من الأكل المقيّد بزمن فقدوا وزناً، لكنهم لم يشهدوا أي تحسّن في مستوى السكر في الدم أو ضغط الدم أو الكوليسترول أو غيرها من المؤشرات الرئيسية لصحة القلب والتمثيل الغذائي.
وشملت الدراسة 31 امرأة يعانين من زيادة الوزن أو السمنة. وتناولت مجموعة الطعام بين الساعة الثامنة صباحاً والرابعة بعد الظهر، بينما تناولت المجموعة الأخرى الطعام بين الواحدة بعد الظهر والتاسعة مساءً لمدة أسبوعين، مع الحفاظ على كمية السعرات الحرارية المعتادة، بحسب بيان صحافي.
وتشير النتائج، التي نُشرت في مجلة «Science Translational Medicine»، إلى أن الفوائد القلبية والاستقلابية التي يُروَّج لها على نطاق واسع للصيام المتقطّع قد تكون ناتجة عن تناول سعرات حرارية أقل، وليس عن توقيت الوجبات بحد ذاته، بحسب الباحثين.
كما أظهر المشاركون تغيراً في إيقاعاتهم اليومية (دورات النوم والاستيقاظ) عندما اتبعوا أنماط الأكل المقيّد بزمن، لكن التأثيرات الصحية المرتبطة بهذا التغيّر لا تزال غير معروفة.
وكانت للدراسة بعض القيود. فقد شكك بعض الباحثين في أهمية نتائجها بسبب صِغر حجم العينة.
وقال الدكتور جيسون فونغ، وهو طبيب وباحث وكاتب كندي، في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «إنها دراسة ضعيفة جداً من حيث القدرة الإحصائية على رصد أي فروق، نظراً لمدى بساطة التدخل المتَّبع». كما أشار إلى أن المشاركين كانوا يصومون لمدة 16 ساعة يومياً بدلاً من المدة المعتادة التي تتراوح بين 12 و14 ساعة.
واتفقت لورين هاريس-بينكوس، اختصاصية التغذية المسجَّلة في ولاية نيوجيرسي، مع هذا الرأي، معتبرة أن النتائج قد تعود إلى عدم وجود تقييد متعمَّد للسعرات الحرارية، وكررت التأكيد على أن حجم العينة «صغير جداً».
وقالت هاريس-بينكوس، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «بصفتي اختصاصية تغذية مسجَّلة، لا أوصي بالأكل المقيَّد بزمن إلا عندما يكون مخططاً له بعناية ويتم تقديم توقيته إلى وقت أبكر خلال اليوم».
وأضافت الخبيرة: «واحد فقط من كل عشرة أميركيين يتناول الكمية الموصى بها من الفواكه والخضراوات، و93 في المائة لا يحققون الهدف المطلوب من الألياف. إن تقييد نافذة تناول الطعام يتطلب تخطيطاً أدق للوجبات لضمان الحصول على كميات كافية من المغذيات الكبرى والصغرى».
كما حذَّرت من أن تخطي وجبة الفطور لإتاحة نافذة أكل متأخرة قد يؤدي إلى انخفاض استهلاك «العناصر الغذائية المثيرة للقلق» في النظام الغذائي الأميركي، ومنها الكالسيوم والبوتاسيوم والألياف وفيتامين د.
وبالنظر إلى المستقبل، قال الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف آثار الأكل المقيّد بزمن على فترات أطول. كما لا يزال من غير الواضح كيف يمكن أن يؤثر الجمع بين تقييد السعرات الحرارية والأكل المقيّد بزمن على النتائج. وقد تتناول الأبحاث المستقبلية أيضاً كيفية استجابة فئات سكانية مختلفة لهذه الأنماط الغذائية.
وأشار الدكتور داريل جيوفري، المتخصص في صحة الأمعاء واختصاصي التغذية للمشاهير في نيويورك، إلى أن الدراسة لم تأخذ في الحسبان عوامل حاسمة مثل التوتر المزمن، وجودة النوم، والأدوية، والحالة الهرمونية، والوضع الأيضي الأساسي للمشاركين.
وقال جيوفري، الذي لم يشارك أيضاً في البحث، لـ«فوكس نيوز»: «كل هذه العوامل يمكن أن تُضعِف بشكل كبير فقدان الدهون والتحسّن في المؤشرات القلبية والاستقلابية».
وأضاف: «الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الأساسي في الجسم، يكون بطبيعته في أعلى مستوياته صباحاً، وهو ما يتداخل مع إحدى نوافذ الصيام التي دُرِسَت. وإذا كان التوتر مرتفعاً، فإن الكورتيزول وحده يمكن أن يمنع حرق الدهون، ويعطّل تنظيم سكر الدم، ويُخفي أي تحسّن في صحة القلب، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية أو توقيت نافذة الأكل».
ومع ذلك، وافق جيوفري على أن الأبحاث المتزايدة تُظهر أن الصيام المتقطّع - عندما يُطبَّق بشكل صحيح ويُحافَظ عليه على المدى الطويل - يمكن أن يُحسّن تنظيم الإنسولين، ويُقلّل الالتهابات، ويدعم فقدان الدهون، ويُسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
وأضاف: «هذه نتائج لا يمكن ببساطة رصدها في دراسة قصيرة كهذه لا تأخذ التوتر في الحسبان».