برّاك يحاول إقناع نتنياهو بقبول تركيا في غزة

وسط تسريبات عن إحباط و«شتائم» في البيت الأبيض لرئيس الوزراء الإسرائيلي

جانب من اجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين (الحكومة الإسرائيلية)
جانب من اجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين (الحكومة الإسرائيلية)
TT

برّاك يحاول إقناع نتنياهو بقبول تركيا في غزة

جانب من اجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين (الحكومة الإسرائيلية)
جانب من اجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين (الحكومة الإسرائيلية)

تطابقت التقارير العبرية، حول لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمبعوث الأميركي الخاص لسوريا سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم برّاك، الاثنين، في القدس، على تلقّي الأول «رسائل حادة وخاصة» من إدارة الرئيس دونالد ترمب، قبل قمة أميركية - إسرائيلية مرتقبة، نهاية الشهر، في فلوريدا. وتركز الاجتماع بين برّاك ونتنياهو على 3 محاور هي: غزة، وسوريا، واللقاء مع ترمب.

تصريحات غير مقبولة في غزة

وفي ملف غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن صحيفة «يديعوت أحرونوت» أفادت بأن «برّاك حاول تبديد مخاوف نتنياهو من الدور التركي وإقناعه بمشاركتها في القوات الدولية في قطاع غزة، موضحاً أن تركيا هي الدولة الأكثر تأثيراً على (حماس)، والأكثر قدرة على إقناعها بنزع سلاحها».

وأفادت الصحيفة بأن براك ذكّر نتنياهو بأن تركيا «وقّعت على خطة ترمب (بشأن وقف إطلاق النار في غزة)، وتعهدت باسم (حماس) ببند تسليم الأسلحة، وستؤدي مشاركتها إلى تحفيز العديد من الدول المترددة حالياً بالمشاركة في القوة الدولية».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه على إعلان شرم الشيخ حول السلام بالشرق الأوسط (الرئاسة التركية)

وحسبما نقلت الصحيفة، فإن برّاك قال «إن عدم مشاركة تركيا يجعل تلك الدول تتراجع عن المشاركة، والرئيس ترمب لن يسمح بفشل هذه الفكرة، موضحاً أن تصريحات نتنياهو التي قال فيها إنه لا يثق بأن (حماس) ستتخلى عن أسلحتها، وتهديده بأن إسرائيل هي التي ستستطيع ذلك، هي تصريحات غير مقبولة، وتشكل تهديداً للخطة».

وتوافقت الإفادات السابقة، مع ما نقلته «القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي»، الاثنين، أن «البيت الأبيض نقل رسالة (خاصة وحادة) إلى نتنياهو، شددت على أن اغتيال القيادي العسكري البارز في حركة (حماس)، رائد سعد، يشكّل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة ترمب».

كما أكدت القناة وجود «توتر متصاعد بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو، على خلفية الخلاف حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لإنهاء الحرب على غزة، إضافة إلى السياسات الإسرائيلية الأوسع في المنطقة».

وقال مسؤولان أميركيان للقناة إن وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي، باتوا «محبطين للغاية» من سلوك نتنياهو.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن فحوى الرسالة التي وُجّهت إلى نتنياهو كان واضحاً: «إذا كنت تريد تدمير سمعتك وإظهار أنك لا تلتزم بالاتفاقات فهذا شأنك، لكننا لن نسمح لك بتدمير سمعة الرئيس ترمب بعد أن توسط في اتفاق غزة».

وفي الضفة الغربية، قال مسؤول أميركي كبير ومصدر مطّلع إن البيت الأبيض يشعر بقلق متزايد إزاء عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وما يراه «استفزازات إسرائيلية» تضر بالجهود الأميركية لتوسيع (الاتفاقيات الإبراهيمية)، وأضاف المسؤول الأميركي: «الولايات المتحدة لا تطلب من نتنياهو المساس بأمن إسرائيل، بل تطلب منه عدم اتخاذ خطوات تُفسَّر في العالم العربي على أنها استفزازية».

وقال مسؤول أميركي: «نتنياهو تحوّل خلال العامين الماضيين إلى شخصية منبوذة دولياً. عليه أن يسأل نفسه لماذا يرفض (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي لقاءه، ولماذا، بعد خمس سنوات على اتفاقيات أبراهام، لم تتم دعوته لزيارة الإمارات».

وأضاف: «إدارة ترمب تبذل جهداً كبيراً لإصلاح الوضع، لكن إذا لم يكن نتنياهو مستعداً لاتخاذ خطوات لخفض التصعيد، فلن نضيّع وقتنا في محاولة توسيع (الاتفاقيات الإبراهيمية)»

شتائم لنتنياهو في البيت الأبيض

وبدا لافتاً أن ترمب أوفد براك إلى نتنياهو، رغم الهجوم الذي شنه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضد الدبلوماسي الأميركي خلال الآونة الأخيرة، إلى حد تصريحه بأنه يرى فيه «سفيراً تركياً لدى أمريكا، وليس سفيراً أميركياً لدى تركيا».

كما ازدادات حمى غضب نتنياهو من براك، عندما شكك بالديمقراطية الإسرائيلية قبل أسبوعين، ما دعا برّاك للاعتذار، قبل زيارته، عن التصريح مع مطالبة نتنياهو بعدم تضخيم الأزمة على حساب القضايا الكبرى التي جاء لبحثها.

ونقل الصحافي ناحوم بارنياع في «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، عن مصدر مطلع، أن «الأمريكيين بدؤوا يكتشفوا أن نتنياهو ليس جاداً في التقدم نحو تطبيق خطة ترمب للسلام، وأنه يعمل كل ما بوسعه كي تبقى إسرائيل في حرب الى الأبد».

وقال بارنياع: «روى لي مصدر مطلع، بأن وابلاً من الشتائم في البيت الأبيض نزلت على رأس رئيس وزراء إسرائيل؛ قيلت كلمات تمتنع صحيفة شريفة عن كتابتها. ولا ينبغي استبعاد إمكانية أن شيئاً من هذا قيل لنتنياهو مباشرة في أثناء نهاية الأسبوع»، وفق ما أفاد الكاتب الإسرائيلي.

خطوط حمراء في سوريا

وتذهب التقديرات الإسرائيلية إلى أن برّاك حدد في اجتماعه مع نتنياهو «خطوطاً حمراء» بشأن النشاط الإسرائيلي في سوريا، عبر التأكيد على رغبة ترمب التي عبّر عنها سابقاً، في أن الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل حليفاً لواشنطن، يجب دعمه في مساعيه لاستقرار الدولة ودفعها إلى الأمام، ولذلك يرغب الأميركيون في تجنب أي إجراءات يرونها تقوض حكمه.

ونقلت التقارير العبرية أن برّاك نقل أن الأمريكيين يخشون من أن تؤدي كثرة العمليات الإسرائيلية إلى انهيار النظام في سوريا، بالإضافة إلى رغبتهم في التوصل إلى اتفاق أمني.

وفي شأن لبنان، فإن ترمب يريد من إسرائيل استمرار ممارسة الضغوط على «حزب الله» من خلال عمليات محدودة، لكنه لا يوافق حالياً على عمليات حربية موسعة.

ووذهب محللون إسرائيليون إلى أن نتنياهو لن يرفض كل طلبات برّاك، بل يحاول الانسجام معها ولكن من دون التزام قاطع، وهدفه في ذلك هو أن يمهد الطريق لإنجاح لقائه مع ترمب في فلوريدا، يوم 29 ديسمبر (كانون الاول) الحالي.

ولكن نتنياهو في الوقت نفسه، لم يفوت فرصة الظهور كمن يتخذ قرارات مستقلة، فأرسل قواته لقصف جوي في سوريا، قبل لحظات من وصول براك إلى مكتبه.

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء يوم الاثنين (الحكومة الإسرائيلية)

وفي إطار الاستفزاز لتركيا ورئيسها رجب طيب اردوغان، قرر استضافة قمة ثلاثية تجمعه مع رئيس وزراء اليونان ورئيس قبرص، في لقاء مشترك وُصف في إسرائيل بأنه يحمل رسالة سياسية مباشرة ضد تركيا. بيد أن براك قال في ختام لقائه مع نتنياهو إن الاجتماع كان «حواراً بناءً يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين».


مقالات ذات صلة

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز) play-circle

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي مبدئياً، على مشروع قانون موازنة الدولة في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تمت الخطوة وسط تبادل للشتائم.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

أفاد مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مقرر لها الفترة من 18 إلى 22 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

أكدت مصادر فصائلية في غزة إجراء «مشاورات عامة» مع «حماس» بشأن قضية السلاح مع قضايا أخرى، وكشف أحد المصادر عن «بدء محادثات أكثر جدية مع الوسطاء» بشأنها خلال أيام

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب) play-circle

خاص غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) play-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
TT

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن «أمله» بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها وتصنيفه الحرس الثوري «منظمة إرهابية».

وقال ترمب للصحافيين خلال العرض الافتتاحي لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا: «قمت ببناء الجيش في ولايتي الأولى، والآن لدينا مجموعة (سفن حربية) متجهة إلى مكان يدعى إيران، وآمل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأضاف بشأن إمكانية إجراء محادثات مع طهران: «فعلت ذلك سابقاً وأخطط لذلك. نعم، لدينا الكثير من السفن الكبيرة جداً والقوية جداً التي تبحر نحو إيران الآن، وسيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها».

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا قد توعد بـ«ردّ حاسم وفوري»، محذراً من أن الضربة الأميركية «لن تسير بالطريقة التي يتخيلها ترمب، أي تنفيذ عملية سريعة ثم إعلان انتهائها بعد ساعات».

وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها «نقاط ضعف خطيرة»، وأن عدداً كبيراً من القواعد الأميركية في منطقة الخليج «تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى».

وفي مسعى لنزع فتيل التوتر، تستقبل تركيا، الجمعة، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعدما أبدت استعدادها لأداء دور الوساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.

وفي سياق الجهود لخفض التصعيد، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث «الجهود المبذولة لخفض التوتر وإرساء الاستقرار»، حسب وكالة الأنباء القطرية.

وفي الانتظار، واصل كل طرف رفع مستوى تحذيراته، إذ قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حرباً أبداً، لكنها إذا فُرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة».

ونقلت وكالة «إيسنا» عن عارف تأكيده أن إيران في الوقت نفسه «جاهزة» للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن «هذه المرة نحتاج ضمانات»، من دون مزيد من التفاصيل.

وتوعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ«الرد الساحق على أي غزو ومعتد».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأنه تمّ، بناء على توجيه من حاتمي، إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» مصنعة محلياً بالأفواج القتالية. ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، بينما حشدت واشنطن قوات في المنطقة، أبرزها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن». وحذّر الرئيس الأميركي طهران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري.

«عواقب مدمرة»

وأفاد مسؤول في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان سيؤكد لعراقجي أثناء استضافته، الجمعة، أن أنقرة «مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار».

وسيجدد فيدان «معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشدداً على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم»، حسب المصدر ذاته. وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم بارزة، من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً.

وقال مسؤول خليجي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المخاوف من ضربة أميركية لإيران «واضحة جداً»، محذّراً من أنها «ستدخل المنطقة في فوضى، وتضر بالاقتصاد، ليس في المنطقة فحسب بل في الولايات المتحدة أيضاً، وتؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط والغاز».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، خصوصاً في شأن الملف النووي، سعياً إلى تفادي أزمة رأى أنها ستؤدي إلى «عواقب مدمرة على المنطقة».

واعتبرت الرئاسة الروسية، الخميس، أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني «لم تُستنفد بعد».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي: «من الواضح أن إمكانات التفاوض لم تُستنفد بعد»، داعياً «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحلّ هذا الخلاف».

وأضاف: «أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية».

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».

«غير مسؤول»

في غضون ذلك، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الخميس، على تصنيف الحرس الثوري «منظمة إرهابية»، في ظل اتهامه بتنفيذ حملة القمع الدامية خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «لا يمكن للقمع أن يبقى بدون ردّ. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية».

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر منصة «إكس»، أن «مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء».

وفيما رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، واصفاً إياه بأنه «مهم وتاريخي». علّقت طهران بغضب عليه، إذ اعتبر عراقجي أنه «خطأ استراتيجي كبير»، متهماً أوروبا «بتأجيج الصراع».

ووصفت القوات المسلّحة الإيرانية القرار بأنه «غير منطقي وغير مسؤول»، ويعكس «عمق العداء» من الاتحاد إزاء إيران، محذّرة من أن الاتحاد سيتحمّل «مباشرة العواقب الوخيمة لهذا القرار العدائي والاستفزازي».

وقرر الأوروبيون أيضاً فرض عقوبات تستهدف نحو 21 كياناً وفرداً، وتشمل حظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أصولهم على أراضي الدول السبع والعشرين.

وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل، تطال العقوبات الجديدة وزير الداخلية إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً و6 كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات. ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للنظام.

وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف خلف تنفيذ عملية القمع. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر.

وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل. وفي طهران، عبّر بعض السكان عن التشاؤم. وقالت نادلة تبلغ 29 عاماً إنها تعتقد أن الحرب «أصبحت حتمية»، فيما كشفت امرأة أخرى من شمال العاصمة أن الأوضاع المعيشية بلغت «أدنى مستوى» لها. وتفيد الحصيلة الرسمية للسلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3100 شخص، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب».


إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

بينما تتصاعد التطورات بين إيران والغرب على المستويَين الميداني والدبلوماسي، لوّحت طهران أمس بإغلاق مضيق هرمز وسط تأهب عسكري أميركي، في حين أقر الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً.

وأعلن الجيش الإيراني أمس ضم «ألف مسيّرة استراتيجية» للمنظومة القتالية، بالتوازي مع تحذير ملاحي من مناورات تشمل استخدام الذخيرة الحية في مضيق هرمز. وأثارت صحيفة «كيهان» احتمال إغلاق المضيق، معتبرة الخطوة «حقاً قانونياً».

في المقابل، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات إضافية، بينها مدمرات وحاملة طائرات، مع استمرار ترقب القرار الذي يُفترض أن يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران.

وفي بروكسل، صادق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

وكثّفت طهران اتصالاتها مع دول المنطقة، عشية زيارة عراقجي إلى أنقرة لبحث خفض التوتر في المنطقة.


الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية لمير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية لمير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
TT

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية لمير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية لمير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية إلى التنحي عن السلطة، واصفاً القمع الواسع للاحتجاجات الأخيرة بأنه «جريمة كبرى» و«صفحة سوداء» في تاريخ إيران، ومطالباً بتغيير سياسي عبر استفتاء دستوري شامل ومن دون أي تدخل خارجي.

وقال موسوي، في بيان شديد اللهجة نشره موقعه الرسمي، إن «صفحة سوداء أُضيفت إلى التاريخ الطويل للأمة الإيرانية»، مشيراً إلى أن «أبعاد ما جرى تزداد فظاعةً مع مرور الأيام»، ومعتبراً أن ما حدث «خيانة وجريمة كبرى بحق الشعب». وأضاف أن «البيوت في حداد، والأزقة في حداد، والمدن والقرى في حداد»، وأن ما جرى «كارثة ستُذكر لعقود بل لقرون».

وخاطب موسوي السلطات الإيرانية قائلاً: «بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى. انتهت اللعبة». واتهم النظام بأنه عبر سياساته «مهّد الطريق للتدخل الخارجي»، مضيفاً: «حين كنتم تسحقون المخلصين للشعب وتمنعون أدنى كلمة حق دفاعاً عن حقوق الإنسان، كنتم تفرشون السجاد الأحمر للتدخل الخارجي».

وشدد موسوي على أن السلطة «لا تملك حلاً لأي من أزمات البلاد»، معتبراً أن «الشعب لا خيار أمامه سوى الاحتجاج مجدداً حتى بلوغ النتيجة»، وأضاف: «لن تستطيعوا تكرار فاجعة الثامن والتاسع من يناير»، متوقعاً أن «ترفض القوات العسكرية والأمنية، عاجلاً أم آجلاً وربما عاجلاً، الاستمرار في حمل عبء القمع».

ودعا موسوي القوات المسلحة والأمنية إلى «وضع السلاح جانباً» و«التنحي عن السلطة»، قائلاً: «ألقوا السلاح وتنحّوا عن السلطة، كي تتمكن الأمة نفسها من قيادة هذا البلد نحو الحرية والازدهار».

وفي ما يتعلق بمخرج الأزمة، اقترح موسوي «إجراء استفتاء على الدستور» عبر «تشكيل جبهة وطنية جامعة تضم جميع التوجهات»، على أساس ثلاثة مبادئ هي: «عدم التدخل الخارجي، ورفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي». وأكد أن «إرساء السلام والأمن الدائمين، وإنقاذ البلاد من شر الاستبداد الحاكم، لا يتحققان إلا بإرادة الشعب ومن دون أي تدخل خارجي».

وختم موسوي بيانه بالدعاء «لإيران حرة عامرة»، معرباً عن أمله في «العزة والرفاه لإيران، لا سيما لجيلها الناهض الجديد».

وتولى موسوي منصب رئيس الوزراء بين 1981 و1989 في ظلّ رئاسة علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد بعد وفاة الخميني.

وكان موسوي قد أدى دوراً محورياً في حركة الاحتجاج عام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية التي ترشح فيها، قبل أن يوضع قيد الإقامة الجبرية مع زوجته زهرا رهنورد، في خطوة لا تزال موضع انتقادات حقوقية واسعة.

وأكدت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن آلاف القتلى سقطوا خلال هذه الاحتجاجات، لكنها لا تستبعد أن يكون العدد الإجمالي وصل إلى عشرات الآلاف.