نتنياهو يُسرّع الهجمات ويدرس تبكير الانتخابات

مصدر: إسرائيل تسرع حملتها خشية اتفاق واشنطن وطهران قبل تحقيق أهدافها

إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
TT

نتنياهو يُسرّع الهجمات ويدرس تبكير الانتخابات

إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)

على الرغم من التصريحات الإسرائيلية الأولية التي كانت تتحدث عن إطالة الحرب على إيران عدة أشهر؛ فإن مصادر كبيرة في حزب «الليكود» ذكرت أن زعيمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يفكر في إحداث انعطاف في خططه؛ خصوصاً أن الرسائل القادمة من واشنطن تؤكد ضرورة إنهاء الحرب في وقت مبكر لتكون «أسابيع وليس أشهراً» كما كان يطمح الإسرائيليون.

ليس هذا وحسب، بل إن نتنياهو مدفوعاً بالزهو من نتائج الحرب، يدرس بجدية تبكير موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية عن موعدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وإجراءها في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل.

\"\"
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وثمة تباين بشأن المدى الزمني للهجمات بين واشنطن وتل أبيب، أظهرته تصريحات مسؤولين من الجانبين. وبعد يوم من إحجام الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعطاء موعد محدد لنهاية الحرب، قال مصدر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن الحملة الإسرائيلية مخطَّط لها الاستمرار لأسبوعين، وإنها «تسير بوتيرة أسرع من المتوقع».

تسريع إسرائيلي

وأكد المصدر، المطلع على الخطة العسكرية الإسرائيلية، أن الهدف المعلن للحملة هو الإطاحة بسلطة رجال الدين في إيران، وأنه لا يوجد موعد نهائي محدد لتحقيق ذلك.

وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي ينفذ أهدافه بوتيرة أسرع من الخطة، وحقق «نجاحاً مبكراً بقتل قادة إيران، وتدمير أنظمة دفاعاتها». وذكر أن «إسرائيل تسرع حملتها خشية أن تتفق واشنطن مع القادة الإيرانيين المتبقين على وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها».

وعبَّر نتنياهو عن الاتجاه السابق، إذ قال في مقابلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الأميركية، مساء الاثنين، إن الحرب «قد تستغرق بعض الوقت، لكنها لن تمتد سنوات»، ومضيفاً: «لن تكون حرباً بلا نهاية، بل سريعة وحاسمة».

وأثنى نتنياهو على ترمب قائلاً: «لو لم يتخذ القرار لوقف الاستعدادات الإيرانية لتدمير إسرائيل والولايات المتحدة، فلم يكن بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل؛ لقد أوقفنا الحرب السابقة التي ضربنا فيها مواقعهم النووية وبرنامج صواريخهم الباليستية، على ظن أنهم تعلموا درساً، لكنهم لم يفعلوا لأنهم غير قابلين للإصلاح. إنهم متعصبون تماماً لهدف تدمير أميركا».

وزعم نتنياهو أن إيران «بدأت ببناء مواقع وأماكن جديدة، ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنين في غضون أشهر» ورأى أنه «كان لا بد من اتخاذ إجراء. وكنا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد ترمب لاتخاذ هذا الإجراء».

ورأى نتنياهو أن الحرب «قد تهيئ الظروف أمام الشعب الإيراني لتغيير حكومته»، معتبرا أن الأمر «في نهاية المطاف بيد الإيرانيين أنفسهم»، وبدا لافتاً أنه لم يتحدث عن إسقاط النظام.

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» نُشرت، يوم الاثنين، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الولايات المتحدة «في عالم مثالي»، سترحب بقيادة في طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن، لكنه أشار إلى أن الهدف الرئيسي لترمب هو التأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، بغض النظر عمن يكون في السلطة.

وأضاف: «مهما حدث للنظام بشكل أو بآخر، فهو أمر ثانوي مقارنة بالهدف الرئيسي للرئيس، وهو التأكد من أن النظام الإيراني الإرهابي لا يصنع قنبلة نووية».

تبكير الانتخابات وانتظار زيارة ترمب

انعكست حالة الزهو الإسرائيلية بالحرب، على الساحة السياسية الإسرائيلية؛ إذ قدّرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه في حال استمرار «النجاحات» التي بلغت أوجها باغتيال خامنئي ونحو 50 قائداً عسكرياً كبيراً، وتعد تطوراً تاريخياً بحكم الشراكة الأميركية - الإسرائيلية الكاملة وغير المسبوقة فيها، والتفاف الشارع الإسرائيلي حول الحكومة لأول مرة منذ تشكيلها، توجد احتمالات كبيرة بأن يسترد نتنياهو شعبيته.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن نتنياهو يتحدث عن تبكير الانتخابات قليلاً وبصوت خافت؛ لأنه لا يريد أن يُفهم أنه منشغل في القضايا الشخصية والحزبية خلال الحرب.

لكن المصادر تؤكد أن كل خطابات وتصرفات نتنياهو تدل على أنه بدا عملياً المعركة الانتخابية، مستشهدة بأنه رغم قلة ظهوره الميداني توجه إلى منطقة بيت شيمش بعد انهيار ملجأ جراء صاروخ إيراني، كما التقطت له الصور وهو على سطح مقر وزارة الدفاع في تل أبيب وكان يُلقي كلمة يومية عن نتائج الضربات الموجهة إلى إيران.

\"\"
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

وجنباً إلى جنب مع تحركات نتنياهو، فإن المقربين منه غارقون في دراسة هذه القضية، وتأثير الحرب على الجمهور، ويجرون استطلاعات يومية حول مزاج الشارع، ويرون أن هناك أساساً للتفاؤل بنتائجها.

وبناءً على ذلك يضع المراقبون، سيناريو محتملاً، بحسب «يديعوت أحرونوت»، يتضمن «وقف الحرب بعد أسبوعين إلى ثلاثة، ثم يستعرض نتنياهو أمام الجمهور إنجازاته، ويلتقي الرئيس الأميركي للإعلان معاً عن الانتصار، وبعدها يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، ليحدد في 30 يونيو المقبل».

وتذهب التقديرات إلى أنه «خلال المعركة الانتخابية، سيصل ترمب إلى إسرائيل في شهر مايو (أيار) كي يتسلم (جائزة إسرائيل)، وهي أعلى الأوسمة في الدولة العبرية».

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، الشهر الماضي، توجيه دعوة رسمية لترمب لتسلم الجائزة التي كانت تقدَّم حصراً تقريباً للإسرائيليين، وتم تعديل نظامها لمنحها لأجانب.

ويتوقع المحللون الإسرائيليون أن يُلبي ترمب الدعوة، ويلقي خطاباً يكون بمثابة دعاية انتخابية لنتنياهو تكرسه في صورة «البطل القومي»، وربما ينجح في إنهاء محاكمته، والضغط لمنحه العفو العام عن اتهامات الفساد التي يواجهها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

شؤون إقليمية نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران p-circle

نتنياهو لترمب: إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل لا تعدّ نفسها مُلزَمة ببند لبنان في الاتفاق الناشئ مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية  نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف ‌ترمب، ‌في ​تصريحات ‌للصحافيين ‌على هامش قمة «مجموعة السبع» ‌في فرنسا: «أبرمنا اتفاقنا مع إيران، ⁠لا بد ⁠أنه سينجح، وسينتقل إلى مرحلة ثانية، التي أعتقد أنها ستكون ​أسهل». وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتاً إلى أن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ورأى الرئيس الأميركي أن الحرب اللبنانية ثانوية وأن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد، مضيفاً: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر (حزب الله)». وتابع: «على (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو الآن أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان». ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بخيبة أمل من نتنياهو، قال: «لا، لدينا علاقة رائعة».

وفي الشأن الأوكراني، شدد ترمب على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً مع أوكرانيا، مشيراً إلى أنه عقد «اجتماعاً جيداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، وأنه سيلتقيه مجدداً لاحقاً. وقال: «على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت روسيا عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.


عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا يوم الجمعة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات، وذلك بعد دخول مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده في وزارة الخارجية الإيرانية مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المعتمدين في طهران، بحضور عدد من نواب الوزير والمديرين العامين في الوزارة.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الاجتماع تناول تطورات السياسة الخارجية الإيرانية والوضع الإقليمي، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عراقجي إن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ستُوقَّع رسمياً يوم الجمعة، مضيفاً أن جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين ستبدأ في اليوم نفسه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن المفاوضات بعد توقيع المذكرة ستستمر لمدة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي سيركز على القضايا النووية ورفع العقوبات.

وأضاف أن التفاهم جاء بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات التي بدأت خلال الحرب وانتهت إلى «المرحلة الأولى» المتمثلة في إنهاء الحرب.

وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب أُعلن رسمياً على جميع الجبهات اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت طهران، لكن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة. وشدد على أن «القضية الأهم» في مذكرة التفاهم هي الإعلان الفوري والدائم لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال عراقجي إن طهران اعتبرت منذ بداية الحرب أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من متطلبات إنهاء الحرب مع إيران، بسبب الترابط بين الحرب في لبنان والهجوم الإسرائيلي في جنوب لبنان والحرب مع إيران.

وأضاف: «من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و(حزب الله) من جهة أخرى».

وتابع في نفس السياق أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ من الإنهاء الكامل للحرب»، وأن إنهاء الحرب يشمل أيضاً إنهاء «الاحتلال». وشدد على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً لمذكرة التفاهم، قائلاً إن «إنهاء الحرب لن يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من لبنان».

سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران خلال لقاء مع عراقجي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وأضاف: «أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان من الآن فصاعداً، وكذلك استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، سيُعد من وجهة نظرنا خرقاً لمذكرة التفاهم».

وتأتي تصريحات عراقجي بعدما أكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة «طالما كان ذلك ضرورياً». كما قالت إسرائيل إنها استهدفت «مسلحين» اقتربوا من قواتها في جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» اللبناني إنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وبعد الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكدت إسرائيل استمرار وجود قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان، فيما أدان طيف واسع من المسؤولين الإسرائيليين هذا التفاهم.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان والعراق وسوريا.

وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الجوار، كما أغلقت مضيق هرمز فعلياً، مما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية ونقص في بعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وأسفرت الحرب عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من القادة والمسؤولين البارزين في النظام، إلى جانب خسائر واسعة في إيران ولبنان.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، سيحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن تخت روانجي قوله إن سويسرا ستكون مكان التوقيع، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد، مضيفاً أن الجولة التالية من المفاوضات ستبدأ فور التوقيع.

وأوضح أن المفاوضات بعد التوقيع ستدخل في تفاصيل القضايا النووية، بما في ذلك التخصيب والمخزون النووي واحتياجات إيران النووية، قائلاً إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل».

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، وهي وثيقة عامة قال نائب الرئيس الأميركي إنها من «صفحة ونصف»، وُقعت إلكترونياً قبل أيام، وأنهت «الحرب في جميع الجبهات».

وقال إن الجانبين اتفقا على أنه بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة، سيُعاد فتح مضيق هرمز فوراً، ويُرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وبعد ذلك، تبدأ مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة والأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف تخت روانجي أن أحد بنود التفاهم ينص على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأكد أن أي خرق لمذكرة التفاهم سيُتعامل معه وفق آلية محددة.

ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ بعدها مباشرة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.


تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين كباراً آخرين بأن المعلومات التي جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية تثير شكوكاً جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تلك المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

ولم يكن راتكليف الوحيد المتشكك داخل فريق ترمب، ففي المناقشات الداخلية، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف، وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم مع إيران التي أُعلنت، في حين دافع عنها نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحسب مصدرين.

وخلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت إعلان الاتفاق، ناقش ترمب ومستشاروه معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية أظهرت أن الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتوافق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، حسب مصدرين.

وقال راتكليف وروبيو، استناداً إلى تلك المعلومات، إنهما يشككان في موافقة الإيرانيين على اتخاذ الخطوات النووية التي تطالب بها واشنطن. ونقل عن أحد المصادر قوله: «تعكس المعلومات الاستخباراتية أن النيات الإيرانية لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق».

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء بشأن أي قضية، لكن الجميع يدرك أنه صاحب القرار النهائي». وأضاف أن مذكرة التفاهم تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر، الجمعة، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.

وقال ترمب، أمس، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب، عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».