معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

رحلة فوتوغرافية مؤثّرة تختلط فيها مشاعر الحزن والفرح

معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
TT

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

غادر أنس خلف وطنه الأم سوريا عام 2012 إثر اندلاع «الثورة»، فاختبر مشاعر الغربة والمنفى معاً. وبعد سقوط نظام بشار الأسد، اتّخذ قراره بالعودة. حمل كاميرته وجال في أحياء دمشق وشوارعها، مفعماً بمزيج من الفرح والحنين. احتفل بعودته بعد غياب دام 13 عاماً. كانت لحظات تشبه الحلم، إذ لم يتوقَّع يوماً أن يلامس تراب وطن أجبره حُكمه السابق على الرحيل عنه. وكان شوقه للقاء والدته بعد الفراق الطويل الدافع الأكبر لهذه الرحلة. لكنّ القدر شاء أن ترحل والدته قبل يومَين فقط من وصوله. فخبا وهج العودة وامتزج الفرح بالحزن العميق. أرشف خلف مشاعره وأحاسيسه بعدسة كاميرته، ليحمل صوره لاحقاً إلى «المركز الثقافي الفرنسي» في بيروت، حيث أقام معرضه بعنوان «الرحيل».

يقول أنس خلف لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض بمثابة تكريم لوالدتي الراحلة. وأعدّه رحلة حداد، وشاهداً على الذكريات، وترجمة لقوّة حبّ عميقة تجد دائماً طريقها إلى الوطن».

عبر «الرحيل» يؤرشف أنس خلف فرح العودة إلى الوطن (الشرق الأوسط)

قدَّم خلف صوره ضمن أقسام متعدّدة، استوحاها من أفكار رافقته خلال رحلته. استهلَّ المعرض بلقطات لطريق العودة من لبنان إلى سوريا، ثم خصَّص 16 صورة للفراغ الذي يغلّف أحياء العاصمة السورية، وهو الفراغ ذاته الذي شعر به إثر وفاة والدته. مشى في شوارع «أبو رمانة»، و«المالكي»، ومناطق قريبة من القصر الرئاسي، حيث عاش طفولته وشبابه. وتحت عناوين مثل «مفرق»، و«مفترق»، و«إعادة بناء»، و«إشارة حمراء»، روى حكايته مع الحنين. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن أصدّق أنني أسير في شوارع دمشق، وأمارس التصوير بحرّية. لم أتخلّص من مشاعر الغربة والمنفى الإجباريين سريعاً. كنت أمشي كأنني في حلم لا أرغب في الاستيقاظ منه».

ينسج أنس خلف في معرض «الرحيل» ذكرياته الحلوة والمرّة في بلده الأم. تستوقفه مَشاهد العمارة الحديثة المُتداخلة مع المباني القديمة، وأخرى اعتقد أنّ الفرصة لن تسنح له مرة جديدة لرؤيتها. كان يُحرّك عدسة كاميرته باتجاهات مختلفة كي يستطيع لملمة كلّ السنوات التي أضاعها. ويتابع: «تحرّكت عندي جميع أنواع المشاعر من فخر وسعادة وحزن وعزلة. وأكثر ما كان يُعزّيني هو رؤية الناس فرحة ومبتسمة. فكانت تغمرني مشاعر متناقضة في اللحظة ذاتها».

صورة بشار الأسد بملامح ممحوّة تركت أثرها عند خلف (الشرق الأوسط)

في مجموعة أخرى من الصور، يُعبّر خلف عن ردود فعل شعب بأكمله تجاه نهاية مرحلة قاتمة وبداية أخرى. فبعد مشاهد الفراغ وإعادة البناء، ينقل المتفرّج إلى لقطات تنبض بالحياة: علم سوريا الجديد، والزحمة في الشوارع، وفتاتان تحملان العلم على كتفيهما، وصورة لعلم حديث يظهر على شاشة رقمية في وسط الساحة. ثم يأخذ الزائر في جولة عبر يوميات السوريين، في الأسواق، وعلى الأرصفة، وفي الساحات والمقاهي. ويُضيف خلف لـ«الشرق الأوسط»: «التقطتُ هذه الصور قبل نحو عام. ومؤخراً عدت إلى سوريا للاحتفال بمرور سنة على تحريرها. غمرتني مشاعر الفرح، كما كثيرين غيري عادوا من منفى فُرض عليهم. كانت مرحلة قاسية لم نتوقّع أن تكون لها نهاية».

سرير والدته الراحلة وأغراضها الشخصية (الشرق الأوسط)

كما يعرض خلف مجموعة صور أخرى توثّق التبدّلات التي طرأت على ملامح الوطن. فمن خلال لوحات مثل «موتو تاكسي»، و«سينما للأبد» و«فن وموسيقى»، يقارن بين إيقاع الحياة قديماً واليوم. تبرز في إحدى الصور ألواح الطاقة الشمسية الزرقاء التي تغطّي أسطح المباني، وأطلق عليها اسم «زهرة الجنوب»، بسبب شكلها الثلاثي الشبيه بزهرة التوليب. ويتوقّف أيضاً عند مشهد باعة الفيول المهرّب، وساحات مزخرفة تُركت مهجورة.

وتترك بعض الصور أثراً خاصاً عند ناظرها، منها تلك التي يظهر فيها مدفن والدته. ويُعلّق: «هناك صورتان تعنيان لي كثيراً. الأولى لسرير أمي الذي احتضنها حتى أنفاسها الأخيرة، فعندما وقفت أمامه بين أغراضها شعرت بحزن عميق. أما الأخرى فهي نقيض ذلك تماماً، وهي صورة عملاقة للرئيس السوري المخلوع، مُعلّقة على أحد الأبنية الشاهقة، وقد مُحيت ملامح وجهه وغُطّيت بملصقٍ أسود».

وتأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة. ويُصوّر مبنى عتيقاً يحمل أحد جدرانه لوحة لامرأة أنيقة، وأطلق عليها عنوان «لوحة تشبه أمي». كما تحمل صورة أخرى مبنى تراثياً شرقياً هو مدرسة «دار السلام»، حيث تلقّت والدته تعليمها.

وفي ركن آخر، يعرض خلف مَشاهد من حياة الناس وهمومهم: إعلانات وفاة، ورجلان مسنّان يلعبان النرد على ناصية الطريق. صور تختصر حكاية وطن يحاول أن ينهض من جديد.


مقالات ذات صلة

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

يتعامل معرض «الأبد هو الآن» مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
TT

شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

في دهاليز عمليات الفصائل الفلسطينية وحروب الظلِّ الاستخباراتية التي طبعت عقدَي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يبرز اسم مروان خريسات بوصفه من أكثر الشخصيات غموضاً وإثارةً للجدل.

الرجل الذي ارتبط اسمه بـ«هندسة الموت المحمول جواً»، ووُصف في أدبيات أجهزة الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

طوال عقود، ظلَّ خريسات لغزاً متحرِّكاً بين العواصم العالمية، اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه في ظروف غامضة، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية عمان، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً.

بين سردية «الفدائي» الذي سخَّر مهاراته الكهربائية لمواجهة الاحتلال، واتهامات الغرب له بالمسؤولية عن كوارث جوية هزَّت ضمير العالم، تنكشف فصول قصة مروان خريسات، الرجل الذي رحل وبقيت بصماته الافتراضية تلاحق ملف «قضية لوكربي» الشهيرة، ليعود اسمه بقوة مؤخراً إلى واجهة النقاشات العالمية مع تسليط الدراما الوثائقية الحديثة على «نتفليكس» الضوء على خفايا تلك الحقبة.

صورة لمروان خريسات وهو في سن 13 ربيعا يعمل على أجهزة الراديو واللاسلكي (من حسابه على «فيسبوك»)

العقل الإلكتروني في معسكرات «القيادة العامة»

بدأت الحكاية من التفاصيل التقنية الدقيقة، فخريسات، الذي كان كهربائياً وفنياً بارعاً في نشأته، انخرط مبكراً في العمل المسلح انطلاقاً من خلفيته القومية. ومع صعود الفصائل الراديكالية الفلسطينية، وجد مكانه الطبيعي داخل «الجبهة الشعبية» - القيادة العامة، التي انشقت عن الجبهة الأم، وركزت على العمليات العسكرية النوعية والعابرة للحدود.

أحمد جبريل الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة (رويترز)

أدرك أحمد جبريل الذي وُلد في قرية في قضاء يافا في عام 1938، وأسَّس فصيله في عام 1968 إثر انشقاقه عن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مبكراً عبقرية خريسات في التعامل مع الدوائر الكهربائية والمتفجرات البلاستيكية الحديثة آنذاك مثل الـ«سي 4» والـ«سيمنتكس».

لم يكن خريسات مقاتلاً في الخطوط الأمامية، بل كان يعتكف في مختبرات سرية مجهزة، يبتكر فيها أجهزة تفجير بالغة التعقيد تعتمد على الضغط الجوي أو المؤقتات الرقمية، مما جعل اختراقاته الأمنية تمثل كابوساً لأجهزة الأمن في مطارات العالم.

من طائرة «إل عال» إلى شراك الاستخبارات الألمانية

لم تكن مهارات مروان خريسات وليدة الصدفة في ثمانينات القرن الماضي، بل صُقلت في مختبرات حروب الظل الباكرة، وتحديداً في صيف عام 1972. في العاصمة الإيطالية روما، وضعت «القيادة العامة» تكتيكاً بالوجدان البشري، حيث استُغلت فتاتان بريطانيَّتان عبر خدعة عاطفية لتمرير جهاز «غراموفون» منزلي بوصفه هدية وداع قبل صعودهما على متن طائرة «إل عال» المتجهة إلى تل أبيب. داخل أحشاء ذلك الجهاز الموسيقي، زرع خريسات أولى بصماته التكنولوجية المرعبة: عبوة من المتفجرات البلاستيكية الشديدة تعمل بمؤقت الضغط الجوي (Barometric Trigger).

صُمِّم الجهاز لينفجر تلقائياً حين تبلغ الطائرة ارتفاعاً شاهقاً فوق البحر الأبيض المتوسط، ليُدفَن الحطام والأدلة معاً في أعماق المياه.

ورغم أنَّ الانفجار وقع بالفعل بعد الإقلاع بنحو 20 دقيقة محْدثاً فجوة هائلة، فإنَّ إصرار أمن المطار على شحن الجهاز في مقصورة الأمتعة السفلية بدلاً من كابينة الركاب، مَصَّ صدمة العبوة وأتاح لقائد الطائرة الهبوط اضطرارياً بسلام في روما.

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الحادثة جرس الإنذار الأول لأجهزة الاستخبارات الدولية، التي أدركت آنذاك أنَّها تواجه عقلاً هندسياً قادراً على تحويل الأجهزة المنزلية البسيطة إلى كمائن موت ذكية تخترق جدران المطارات.

لكن الذروة الأمنية التي كادت تنهي مسيرته مبكراً حدثت في خريف عام 1988 في ألمانيا الغربية. في إطار ما عُرفت استخباراتياً بعملية «أوراق الخريف (Operation Autumn Leaves)»، نجحت السلطات الألمانية في اختراق خلية تابعة لـ«القيادة العامة» في مدينة فرانكفورت يقودها حافظ دلقموني.

أوقعت الشرطة الألمانية بخريسات ومعه سيارة مفخخة بمتفجرات مخبأة داخل أجهزة راديو وكاسيت من طراز «توشيبا بومبيت».

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الأجهزة مصمَّمة ومعدلة بعناية فائقة لتنفجر تلقائياً عند بلوغ الطائرة ارتفاعاً جوياً معيناً بفعل تغير الضغط. غير أنَّ المثير للدهشة، والذي فتح باب التكهنات على مصراعيه، هو قيام السلطات الألمانية بإطلاق سراح خريسات بعد أيام وجيزة من توقيفه، وسط تقارير وشكوك استخباراتية غربية لاحقة تلمّح إلى أنَّه ربما كان يعمل «عميلاً مزدوجاً» يمرر معلومات حساسة للأمن الأردني والأميركي أو أطراف أخرى.

شبح «لوكربي» يعود عبر شاشة «نتفليكس»

في الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1988، تفتتت طائرة «بان أم» الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، مودية بحياة 270 شخصاً.

تشابهت التقارير الفنية للحادث بشكل مذهل مع الابتكارات التي ضُبطت بحوزة خريسات في ألمانيا قبل شهرين، فالقنبلة كانت مخبأة أيضاً في جهاز كاسيت «توشيبا».

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

ورغم أنَّ المسار القضائي الدولي أدان لاحقاً الليبي عبد الباسط المقرحي، فإنَّ اسم خريسات لم يغب عن التحقيقات قط.

ومؤخراً، أعادت الذاكرة الجمعية العالمية نبش ملفاته مع عرض المسلسل الدرامي الوثائقي الضخم «The Bombing of Pan Am 103» (تفجير رحلة بان أم 103) المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس».

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

المسلسل الذي ركَّز بشكل جاد ودقيق على تفاصيل التحقيقات الجنائية والملاحقات الاستخباراتية المشتركة بين الاسكوتلنديِّين ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أعاد تسليط الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا.

أعاد هذا الطرح الدرامي الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي والفعلي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

الملف السري تحت وسادة الزوجة

عاش خريسات عقوده الأخيرة خلف جدران الصمت المطبق في منزله بضواحي العاصمة الأردنية عمان، رافضاً الحديث لوسائل الإعلام الغربية التي كانت تحاول ملاحقته.

وفي سنواته الأخيرة، بدأ عبر فضاء الإنترنت ينشر مذكرات ووثائق تهاجم بعض القيادات الفلسطينية، متفاخراً أحياناً بضرباته السابقة ضد مصالح إسرائيل.

بعد وفاته، عادت الإثارة لترافق اسمه مجدداً، حيث خرجت ابنته، سها خريسات، في تصريحات صحافية لوسائل إعلام بريطانية لتفجِّر مفاجأةً مدويةً.

أكدت الابنة في مقابلة حصرية أجرتها مع

صحيفة «ذا ميرور» البريطانية عام 2018 بالتزامن مع الذكرى الـ30 لتفجير طائرة لوكربي، أنَّ والدها لم تكن له يد في دماء ضحايا لوكربي، لكنه ترك قبل رحيله «ملفاً سرياً كبيراً ومستندات وتسجيلات» تحتفظ بها والدتها (زوجته)، توثق بالدليل القاطع أنَّ أحمد جبريل الذي توفي في دمشق عن عمر ناهز 83 عاماً، نفَّذ عملية لوكربي بناءً على صفقة مالية ضخمة ومباشرة مع الحكومة الإيرانية.

رحل مروان خريسات، صانع القنابل الذي حيَّر أجهزة الأمن في قارتين، تاركاً خلفه إرثاً غامضاً يمزج بين دقة الإلكترونيات وصراعات المحاور السياسية، ليبقى اسماً عصياً على النسيان تلاحقه وثائق المخابرات وترصد تاريخه شاشات الدراما العالمية.


رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)
ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)
TT

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)
ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)

أُصيب زوجان اشتريا منزلاً في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي ويحتاج إلى ترميم، بذهول كبير بعدما رفعا السجاد القديم واكتشفا تحته مفاجأة لم يتوقَّعا العثور عليها.

وقد يكون شراء منزل يحتاج إلى الترميم والإصلاح مجازفة، وإنما العائد قد يكون كبيراً عند العثور على شيء مميّز مخبأ فيه. وهذا ما حدث مع زوجين أنفقا مدّخراتهما على منزل في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي، أملاً في تحويله إلى بيت أحلامهما.

ووفق موقع «ماي لندن»، وصف مالكا المنزل، اللذان اشتريا العقار أواخر العام الماضي، بأنه «أسوأ منزل في أفضل شارع». وإنما جهود الترميم حملت لهما مفاجأة أخيراً، عندما رفعا السجاد وعثرا على أرضية أصلية من خشب الباركيه كانت مخبّأة تحته.

وكشف جو براون، الذي يملك العقار مع شريكته، أنه لاحظ أرضية غرفة المعيشة قبل أشهر، لكنهما لم يكتشفا إلا أخيراً أنّ هذه الأرضية التاريخية تمتدّ عبر الطابق الأرضي بأكمله. وقال جو: «لم تكن لدينا أي فكرة عن ذلك عندما اشترينا المنزل».

ويوثّق الزوجان أعمال الترميم والإصلاح عبر حسابهما في «إنستغرام»، وقد شاركا مقطعاً مصوّراً يُظهرهما وهما يرفعان زاوية من السجاد ليكشفا الأرضية الخشبية المخبّأة تحته.

وعلّق الزوجان على المنشور قائلَيْن: «لا نصدّق ما كان مخبأً تحت هذه السجادات التي يعود عهدها إلى 70 عاماً»، وأضافا: «لا نصدّق كيف يمكن أيّ شخص أن يرغب في تغطية هذه الأرضيات وإخفائها».

وحصد المنشور 1100 إعجاب وكمّاً كبيراً من التعليقات المشيدة بالاكتشاف، إذ اتفق كثيرون على أنّ الأرضية الأصلية تبدو ساحرة. وكتبت إحدى المتابعات: «يا للروعة! التحوّل المقبل سيكون مذهلاً حقاً».

وعلَّقت متابعة أخرى: «ما أروع هذه الأرضية! أشعر بالغيرة؛ إذ كنت آمل في العثور على أرضية أصلية مماثلة في منزلي الذي يعود إلى العصر الإدواردي، ولكن من دون جدوى».

وقال متابع ثالث: «أحببتُ حقيقة احتفاظهما بها، ولا أفهم سبب لجوء الملَّاك السابقين إلى إخفائها». بينما اكتفى متابع رابع بالقول: «إنها قمة في الروعة والجمال».

خطط المنزل

ورغم أنّ هذا الاكتشاف كان مثيراً، فإنّ الزوجين لا يزالان يواجهان عملاً شاقاً إذا أرادا إعادة الأرضية إلى سابق عهدها.

ومن المقرَّر أن يتولّى متخصص في ترميم الأرضيات تقييم حالة الباركيه، في حين لم يستقرَّ الزوجان بعد على الشكل النهائي الذي يرغبان في أن تكون عليه الأرضية بعد التجديد.


اختفى 100 عام... ثعلب الماء يفاجئ نيويورك بعودته

عاد إلى ماء لم يعد كما تركه أسلافه (قسم التعليم في جمعية حماية الحياة البرّية)
عاد إلى ماء لم يعد كما تركه أسلافه (قسم التعليم في جمعية حماية الحياة البرّية)
TT

اختفى 100 عام... ثعلب الماء يفاجئ نيويورك بعودته

عاد إلى ماء لم يعد كما تركه أسلافه (قسم التعليم في جمعية حماية الحياة البرّية)
عاد إلى ماء لم يعد كما تركه أسلافه (قسم التعليم في جمعية حماية الحياة البرّية)

أظهرت صورة التُقطت في أوائل يونيو (حزيران) الحيوان وهو يبحث عن الغذاء في المجرى المائي، في أول ظهور له منذ أوائل القرن العشرين، ممّا يؤشّر إلى تعافيه البيئي.

رُصد ثعلب الماء في نهر برونكس للمرّة الأولى منذ أكثر من 100 عام، في علامة جديدة على أنّ المجاري المائية في نيويورك، التي كانت ملوَّثة سابقاً، تستعيد جزءاً من عافيتها وصحتها البيئية.

والتقطت كاميرا تعمل بالحركة صورة لثعلب مياه الأنهر في أميركا الشمالية، وهو يبحث عن الطعام بالقرب من الأعشاب والغطاء النباتي في نهر برونكس، وهو مجرى مائي يمر عبر حيّ برونكس في نيويورك ويصبُّ في النهر الشرقي.

وذكرت «الغارديان» أنّ الصورة التي التقطتها في يونيو (حزيران) كاميرا آر. جيه. هوكينز، وهو عالم في حديقة حيوان برونكس التابعة لجمعية حفظ الحياة البرّية، تُعدّ أول مشاهدة موثَّقة لثعلب الماء في هذا النهر منذ أوائل القرن الـ20، وفق الجمعية.

وقال هوكينز: «عندما راجعتُ الصور للمرّة الأولى، لم أستطع تصديق ما كنت أراه؛ إذ كان إدراك أن هذا قد يكون أول ثعلب ماء يُوثق في حيّ برونكس منذ أجيال. وهذا يوضح أهمية رصد الحياة البرّية على المدى الطويل وجدوى جهود التعافي البيئي».

وتنتشر ثعالب الماء في أنحاء أميركا الشمالية، وكانت وافرة في مجاري نيويورك المائية، وإنما اختفت جراء تلوث المياه المتفشّي وفقدان الموائل الطبيعية والصيد الجائر للحصول على فرائها.

وجرى التعامل مع نهر برونكس، على وجه الخصوص، على أنه مجرى مفتوح لمياه الصرف الصحي ومكبّ للنفايات مع التوسُّع الصناعي السريع في نيويورك، بالتزامن مع تحوّل المدينة إلى قوة اقتصادية كبرى في القرنين الـ19 والـ20.

وألقت المصانع والمسالخ المواد الكيميائية والزيوت ودماء الحيوانات مباشرةً في المياه، بالإضافة إلى تسرُّب مياه الصرف الصحي غير المعالَجة إلى المجرى المائي. وتعرَّض النهر لمزيد من الانتهاكات مع تحوّله إلى ما يشبه مجمَّعاً للنفايات والقمامة، إذ دأب السكان على إلقاء الإطارات القديمة والأجهزة الكهربائية وغيرها من المواد غير المرغوب فيها.

وأدّى ذلك إلى تدمير الحياة البرّية المحلّية والقضاء عليها، وإنما الجهود الحثيثة لحماية البيئة والقوانين التشريعية، مثل «قانون المياه النظيفة»، أسهمت في السنوات الأخيرة في إنعاش نهر برونكس واستعادة عافيته، إلى حدّ عودة أنواع أخرى وظهورها مجدداً، مثل المحار.

وعام 2007، عادت ثعالب الماء إلى النهر للمرّة الأولى منذ أكثر من 200 عام، وفق حديقة الحيوان. ويشير ظهور ثعلب الماء إلى أنّ هذا المجرى المائي، وهو النهر العذب الوحيد في مدينة نيويورك، يواصل التعافي من عقود من التلوث.

ورغم أنّ رصد ثعلب ماء واحد لا يؤكد وجود مجموعة أكبر مستقرّة هناك، فإنه أمر مشجِّع، نظراً إلى أنّ ثعالب الماء تتطلَّب مياهاً نظيفة وأسماكاً وفيرة.

وتُعد ثعالب الماء كائنات لعوبة وصيادين مهرة، إذ يصل طولها إلى 5 أقدام، وتتميَّز بذيل عضلي يشكل 40 في المائة من أجسادها. وعندما تشعر بالخوف، يمكنها إطلاق صرخة يُسمع صداها على بُعد ميل ونصف الميل.

وقال مدير حديقة حيوان برونكس، كريغ بايبر: «ثمة لحظات في جهود حماية البيئة تذكّرنا بالسبب الذي يمنح هذا العمل أهميته، وهذه اللحظة إحداها».

وأضاف: «بفضل تحالف واسع من الشركاء في القطاعين العام والخاص، يمكننا الاحتفال بعودة ثعلب الماء نتيجة عقود من أعمال الترميم والاستعادة لتوفير مياه أكثر نقاءً وموئل أكثر صحة. وهو إنجاز وانتصار لكل من الحياة البرّية والبشر على السواء».