المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

الأعراس من منظور فنانين معاصرين

«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
TT

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم، وذلك بتنظيم هيئة المتاحف، وتحت إشراف القيميين الفنيين، آلاء طرابزوني، وفيليب كاسترو. ويستمر المعرض حتى الـ18 من أبريل (نيسان) 2026.

يصحبنا المعرض في رحلتين متباينتين. في الجانب الأول تبرز بهجة الزفاف (ليلة العمر)، حيث تستقبلنا الستائر المذهبة لتقودنا إلى أعمال تعكس تقاليد الأفراح، وزي العروس، والزينة، وأجواء الاحتفال. وفي الجانب الآخر يخيم الظلام، ويمضي بنا إلى حيث تصطدم التوقعات مع تحديات الواقع. وسواء تجولت في الجانب المبهج أو المظلم، فستأخذك الأعمال الفنية إلى ما خلف الأضواء، وزخم العواطف، وإلى ما هو أبعد من المفهوم النمطي عن ليلة العمر.

التقينا ثلاثة من الفنانين المشاركين في معرض «ليلة عمر» للحديث عن أعمالهم، ومدلولات اختياراتهم الفنية، وسألنا كلاً منهم: ماذا تمثل لك ليلة العمر؟

«الأخوات السبع» ريم الناصر (الشرق الأوسط)

«الأخوات السبع»

تأخذنا الفنانة ريم الناصر في عملها «الأخوات السبع» إلى أحد التقاليد البارزة للأفراح في منطقة جازان في السعودية. يتكون العمل من سبعة تيجان متدلية ومرصعة بزهور الفل في تنسيقات مختلفة، يعكس العمل الارتباط العميق بين الإنسان وزهور الفل منذ القدم، تعلق الفنانة: «الفل في الجنوب ليس مجرد زهرة، بل هو طقس، وهوية، وذاكرة جمعية».

تمثل التيجان السبعة التحولات العميقة لقصص زواج مختلفة، وترمز إلى «بنات نعش» وهي سبع نجوم اكتسبت هذا الاسم في الذاكرة الشعبية العربية لارتباطها بأسطورة تدور حول الزواج، والثأر: «جسدت من خلالها سبع طاقات أنثوية، في إسقاط رمزي على حكاية (بنات نعش) باعتبارها قصة مرتبطة بالنجوم، والزواج، والتراث العربي، حيث يتحول التاج من زينة إلى مجرّة، ومن طقس اجتماعي إلى سرد سماوي عن القدر، والعبور، والاكتمال».

هذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها الناصر بالرائحة على أنها وسيط في أعمالها، تقول عن ذلك: «أنا فنانة مهتمة بمواضيع الزمن، والتحوّل. وسيط الفل يمنحني بلاغة خاصة، لأنه كائن زمني بامتياز، يزهر ويفوح ثم يذبل ويتحوّل. تتبدّل الرائحة مع مرور الوقت، تماماً كما تتبدل المشاعر، والذكريات». ترى الناصر أن الرائحة تضع الزائر في تجربة حسّية كاملة، ومتغيرة: «هي استدعاء لحالة زمنية عابرة، تجعل كل زيارة للعمل مختلفة، لأنها لن تكون هي ذاتها في كل مرة».

أيمن ديدبان «واقف» (الشرق الأوسط)

أيمن يسري ديدبان... «واقف»

في عمله «واقف» قدم الفنان أيمن يسري ديدبان 5 صور شخصية في لقطات متعددة، ومن دون ألوان يرتدي فيها قميصاً كتب عليه عبارة «أبغا أتزوج» بأحرف متباعدة. إحدى الصور أنتجت عام 2026، ووضعت في إطار حديث، بينما تعود باقي الصور إلى عام 2012، وموضوعة داخل إطارات بزجاج ضبابي باهت، وحواف خشبية تظهر عليها آثار خدوش. ما سبب اختياره لهذه الإطارات؟ يجيب: «الإطار هنا شاهدٌ على الزمن. اهتراؤه يوحي بأن الصور لم تعد معاصرة، بل نجت من طبقات من النسيان. الخدوش والضبابية تضع مسافة بين المتلقي والمشهد، كأن الذاكرة نفسها لم تعد صافية. الإطار القديم هو وثيقة عن زمنٍ شخصي واجتماعي مضى لكنه لم يُحسم».

يتفق معنا الفنان في أن عبارة «أبغا أتزوج» توحي بمشهد فكاهي، مع هذا ملامحه الصارمة في الصور تضع المشاهد في حالة من الإرباك. يوضح ديدبان أن مرور الزمن (13 عاماً التي تفصل بين الصورتين) جعل العبارة قادرة على ترك تأثير مختلف: «هذا التناقض بين خفة النص وصرامة الصورة يسهم في صنع المسافة المقصودة بين ما يبدو دعابة في الزمن الأول وما يصبح سؤالاً عن التغير الاجتماعي في الزمن الثاني. الرسالة هنا ليست عن الزواج بوصفه حدثاً احتفالياً، بل عن الفارق الزمني بين ثبات الرغبة في الاعتراف، والمشاركة، وفي ألا يظل الإنسان معلقاً خارج السرد الاجتماعي».

لماذا يقرر الفنان أن يكون هو العمل الفني؟ أجاب ديدبان: «لأن الجسد هو المادة الوحيدة التي لا يمكن فصلها عن الزمن، حيث تتحول الذات إلى وثيقة عن العمر، والتغيرات، وعلاقة الفرد بالمجتمع، وتزال المسافة بين التجربة وتمثيلها، وبدل أن يقدم الفنان فكرة عن الحياة، يعرض حياته نفسها بوصفها مادة قابلة للتحليل، والفحص».

ميساء شلدان «هضبة العروس» (الشرق الأوسط)

ميساء شلدان و«هضبة العروس»

زارت الفنانة ميساء شلدان النقوش الحجرية في «هضبة العروس» قرب منطقة عسير، حيث سمعت الأسطورة المرتبطة بها، وهي حكاية عروس كانت تسافر بقافلتها لأميرها، فلما جن عليها الليل قضت ليلتها في تلك الهضبة، وحين لاح الصباح اختفت العروس، وقافلتها، وكل حاجياتها. بحث عنها الأمير، واستوطن الهضبة، ونقش رسماً لعروسه وقافلتها كتوثيق لحكايتهما. تعكس هذه الأسطورة في رأي شلدان أهمية المرأة، ومكانتها في تراث المنطقة، وكانت مصدر إلهام لعملها «هضبة العروس». استوحت الفنانة تصميم العمل من «الرشرش» وهي قلادة ذهبية ترتديها العروس. يتكون العمل من قطع معدنية قرمزية مرتبطة ببعضها بحلقات نحاسية، «اخترت أن تكون القطع المعدنية على شكل ثمرة التين الشوكي، والتي قال عنها أجدادنا إن أي أرض تنمو عليها هذه الشجرة تختبئ تحتها حضارة. وعن أكسدة المعادن، وتلوينها، استعنت بدودة (الكوشنيال)، وهي الطريقة التي كانت تستخدمها جداتنا لاستخراج الصبغ القرمزي». ما هو السبب وراء اختيارها قصة حزينة لتشارك بها في عمل عن ليلة العمر؟ تجيب: «الأسطورة عادة ما تحمل رسائل مرتبطة بالحكمة، وتعزيز القيم، والعادات، والدوافع الإنسانية. لم يكن المقصود أن يعكس العمل جانباً حزيناً، وإنما يبعث برسائل عن حماية تراثنا وثراء إرثنا الحضاري، وأهمية التقاليد في ترسيخ وبقاء هذه الحضارة».

من أعمال سلطان بن فهد «إلى تراب» (الشرق الأوسط)

ليلة العمر

كان هذا السؤال حاضراً في ثنايا الحوار فوجهناه للفنانين، ما الذي تمثله لك ليلة العمر؟ أجابت الناصر: «هي نقطة تحوّل حقيقية، لكنها تصبح كذلك فقط إذا كانت مع الشخص الصحيح، وفي المكان الصحيح. ليلة العمر ليست حدثاً احتفالياً فحسب، بل لحظة عبور من طور إلى طور، ومن اسم إلى اسم، ومن هوية إلى هوية، تماماً كما تتحول الزهرة، وكما يتحول النجم في السماء». وترى الفنانة شلدان أن مسمى ليلة عمر بحاجة إلى إعادة نظر: «كل يوم في حياتنا يحمل فرحة جديدة لعمرنا، ويستحق أن يكون ليلة عمر. ما يدعو حقاً للاحتفال في هذه الليلة هو العقد الذي يوثق أن الله تعالى هو شريك في هذه العلاقة، والاحتفال أيضاً بـ(السكن) الوصف القرآني للشريك، وبالتيسير، وكذلك بالطقوس الجميلة والمهمة المرتبطة بالزواج». أما الفنان ديدبان فيقول: «الزواج بالنسبة لي ليس نهاية قصة حب، بل بداية عملية مستمرة لإعادة تعريف المسافة بين شخصين، مسافة قريبة بما يكفي للحب، ومسافة بعيدة بما يكفي للتنفس. وفي كلتا الحالتين هو قفزة جريئة نحو المجهول برفقة شخص آخر».


مقالات ذات صلة

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

يوميات الشرق لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً (مسك للفنون)

«على امتداد الطريق»... 34 فناناً يُعيدون رسم معنى السفر في الرياض

يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

تُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)

استعداداً لدورته الثالثة... بينالي الفنون الإسلامية يعلن عن القيّمين الفنيين الرئيسيين

أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن القائمة الكاملة لفريق القيّمين الفنيّين الرئيسيين للدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، المقرّر افتتاحها في نوفمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.


«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».