المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

الأعراس من منظور فنانين معاصرين

«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
TT

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)
«الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم، وذلك بتنظيم هيئة المتاحف، وتحت إشراف القيميين الفنيين، آلاء طرابزوني، وفيليب كاسترو. ويستمر المعرض حتى الـ18 من أبريل (نيسان) 2026.

يصحبنا المعرض في رحلتين متباينتين. في الجانب الأول تبرز بهجة الزفاف (ليلة العمر)، حيث تستقبلنا الستائر المذهبة لتقودنا إلى أعمال تعكس تقاليد الأفراح، وزي العروس، والزينة، وأجواء الاحتفال. وفي الجانب الآخر يخيم الظلام، ويمضي بنا إلى حيث تصطدم التوقعات مع تحديات الواقع. وسواء تجولت في الجانب المبهج أو المظلم، فستأخذك الأعمال الفنية إلى ما خلف الأضواء، وزخم العواطف، وإلى ما هو أبعد من المفهوم النمطي عن ليلة العمر.

التقينا ثلاثة من الفنانين المشاركين في معرض «ليلة عمر» للحديث عن أعمالهم، ومدلولات اختياراتهم الفنية، وسألنا كلاً منهم: ماذا تمثل لك ليلة العمر؟

«الأخوات السبع» ريم الناصر (الشرق الأوسط)

«الأخوات السبع»

تأخذنا الفنانة ريم الناصر في عملها «الأخوات السبع» إلى أحد التقاليد البارزة للأفراح في منطقة جازان في السعودية. يتكون العمل من سبعة تيجان متدلية ومرصعة بزهور الفل في تنسيقات مختلفة، يعكس العمل الارتباط العميق بين الإنسان وزهور الفل منذ القدم، تعلق الفنانة: «الفل في الجنوب ليس مجرد زهرة، بل هو طقس، وهوية، وذاكرة جمعية».

تمثل التيجان السبعة التحولات العميقة لقصص زواج مختلفة، وترمز إلى «بنات نعش» وهي سبع نجوم اكتسبت هذا الاسم في الذاكرة الشعبية العربية لارتباطها بأسطورة تدور حول الزواج، والثأر: «جسدت من خلالها سبع طاقات أنثوية، في إسقاط رمزي على حكاية (بنات نعش) باعتبارها قصة مرتبطة بالنجوم، والزواج، والتراث العربي، حيث يتحول التاج من زينة إلى مجرّة، ومن طقس اجتماعي إلى سرد سماوي عن القدر، والعبور، والاكتمال».

هذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها الناصر بالرائحة على أنها وسيط في أعمالها، تقول عن ذلك: «أنا فنانة مهتمة بمواضيع الزمن، والتحوّل. وسيط الفل يمنحني بلاغة خاصة، لأنه كائن زمني بامتياز، يزهر ويفوح ثم يذبل ويتحوّل. تتبدّل الرائحة مع مرور الوقت، تماماً كما تتبدل المشاعر، والذكريات». ترى الناصر أن الرائحة تضع الزائر في تجربة حسّية كاملة، ومتغيرة: «هي استدعاء لحالة زمنية عابرة، تجعل كل زيارة للعمل مختلفة، لأنها لن تكون هي ذاتها في كل مرة».

أيمن ديدبان «واقف» (الشرق الأوسط)

أيمن يسري ديدبان... «واقف»

في عمله «واقف» قدم الفنان أيمن يسري ديدبان 5 صور شخصية في لقطات متعددة، ومن دون ألوان يرتدي فيها قميصاً كتب عليه عبارة «أبغا أتزوج» بأحرف متباعدة. إحدى الصور أنتجت عام 2026، ووضعت في إطار حديث، بينما تعود باقي الصور إلى عام 2012، وموضوعة داخل إطارات بزجاج ضبابي باهت، وحواف خشبية تظهر عليها آثار خدوش. ما سبب اختياره لهذه الإطارات؟ يجيب: «الإطار هنا شاهدٌ على الزمن. اهتراؤه يوحي بأن الصور لم تعد معاصرة، بل نجت من طبقات من النسيان. الخدوش والضبابية تضع مسافة بين المتلقي والمشهد، كأن الذاكرة نفسها لم تعد صافية. الإطار القديم هو وثيقة عن زمنٍ شخصي واجتماعي مضى لكنه لم يُحسم».

يتفق معنا الفنان في أن عبارة «أبغا أتزوج» توحي بمشهد فكاهي، مع هذا ملامحه الصارمة في الصور تضع المشاهد في حالة من الإرباك. يوضح ديدبان أن مرور الزمن (13 عاماً التي تفصل بين الصورتين) جعل العبارة قادرة على ترك تأثير مختلف: «هذا التناقض بين خفة النص وصرامة الصورة يسهم في صنع المسافة المقصودة بين ما يبدو دعابة في الزمن الأول وما يصبح سؤالاً عن التغير الاجتماعي في الزمن الثاني. الرسالة هنا ليست عن الزواج بوصفه حدثاً احتفالياً، بل عن الفارق الزمني بين ثبات الرغبة في الاعتراف، والمشاركة، وفي ألا يظل الإنسان معلقاً خارج السرد الاجتماعي».

لماذا يقرر الفنان أن يكون هو العمل الفني؟ أجاب ديدبان: «لأن الجسد هو المادة الوحيدة التي لا يمكن فصلها عن الزمن، حيث تتحول الذات إلى وثيقة عن العمر، والتغيرات، وعلاقة الفرد بالمجتمع، وتزال المسافة بين التجربة وتمثيلها، وبدل أن يقدم الفنان فكرة عن الحياة، يعرض حياته نفسها بوصفها مادة قابلة للتحليل، والفحص».

ميساء شلدان «هضبة العروس» (الشرق الأوسط)

ميساء شلدان و«هضبة العروس»

زارت الفنانة ميساء شلدان النقوش الحجرية في «هضبة العروس» قرب منطقة عسير، حيث سمعت الأسطورة المرتبطة بها، وهي حكاية عروس كانت تسافر بقافلتها لأميرها، فلما جن عليها الليل قضت ليلتها في تلك الهضبة، وحين لاح الصباح اختفت العروس، وقافلتها، وكل حاجياتها. بحث عنها الأمير، واستوطن الهضبة، ونقش رسماً لعروسه وقافلتها كتوثيق لحكايتهما. تعكس هذه الأسطورة في رأي شلدان أهمية المرأة، ومكانتها في تراث المنطقة، وكانت مصدر إلهام لعملها «هضبة العروس». استوحت الفنانة تصميم العمل من «الرشرش» وهي قلادة ذهبية ترتديها العروس. يتكون العمل من قطع معدنية قرمزية مرتبطة ببعضها بحلقات نحاسية، «اخترت أن تكون القطع المعدنية على شكل ثمرة التين الشوكي، والتي قال عنها أجدادنا إن أي أرض تنمو عليها هذه الشجرة تختبئ تحتها حضارة. وعن أكسدة المعادن، وتلوينها، استعنت بدودة (الكوشنيال)، وهي الطريقة التي كانت تستخدمها جداتنا لاستخراج الصبغ القرمزي». ما هو السبب وراء اختيارها قصة حزينة لتشارك بها في عمل عن ليلة العمر؟ تجيب: «الأسطورة عادة ما تحمل رسائل مرتبطة بالحكمة، وتعزيز القيم، والعادات، والدوافع الإنسانية. لم يكن المقصود أن يعكس العمل جانباً حزيناً، وإنما يبعث برسائل عن حماية تراثنا وثراء إرثنا الحضاري، وأهمية التقاليد في ترسيخ وبقاء هذه الحضارة».

من أعمال سلطان بن فهد «إلى تراب» (الشرق الأوسط)

ليلة العمر

كان هذا السؤال حاضراً في ثنايا الحوار فوجهناه للفنانين، ما الذي تمثله لك ليلة العمر؟ أجابت الناصر: «هي نقطة تحوّل حقيقية، لكنها تصبح كذلك فقط إذا كانت مع الشخص الصحيح، وفي المكان الصحيح. ليلة العمر ليست حدثاً احتفالياً فحسب، بل لحظة عبور من طور إلى طور، ومن اسم إلى اسم، ومن هوية إلى هوية، تماماً كما تتحول الزهرة، وكما يتحول النجم في السماء». وترى الفنانة شلدان أن مسمى ليلة عمر بحاجة إلى إعادة نظر: «كل يوم في حياتنا يحمل فرحة جديدة لعمرنا، ويستحق أن يكون ليلة عمر. ما يدعو حقاً للاحتفال في هذه الليلة هو العقد الذي يوثق أن الله تعالى هو شريك في هذه العلاقة، والاحتفال أيضاً بـ(السكن) الوصف القرآني للشريك، وبالتيسير، وكذلك بالطقوس الجميلة والمهمة المرتبطة بالزواج». أما الفنان ديدبان فيقول: «الزواج بالنسبة لي ليس نهاية قصة حب، بل بداية عملية مستمرة لإعادة تعريف المسافة بين شخصين، مسافة قريبة بما يكفي للحب، ومسافة بعيدة بما يكفي للتنفس. وفي كلتا الحالتين هو قفزة جريئة نحو المجهول برفقة شخص آخر».


مقالات ذات صلة

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».