الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

صحتك الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

يحظى الهيل بشعبية واسعة، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك «تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)

ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

قد لا يتعلق تأثير الوجبة في مستوى سكر الدم بما نأكله فقط بل أيضاً بالترتيب الذي نتناول به مكوناتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.