الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

صحتك البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

تُعدّ البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية (التي يُقصد بها غالباً بطاطا «روسِت») من الخضراوات الجذرية، إلا أن لكل منهما نكهة وقواماً وقيمة غذائية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبق يحتوي على كعكة أرز مع زبدة فول سوداني (بيكسلز)

ماذا يحدث لمستوى السكر بالدم عند تناول كعكة أرز مع زبدة الفول السوداني؟

يساعد تناول كعكة الأرز مع زبدة الفول السوداني على إبطاء عملية الهضم والحدّ من الارتفاعات السريعة في مستوى سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

4 أطعمة ومشروبات يجب تجنب تناولها مع أدوية السكري

يؤثر نظامك الغذائي على مستوى السكر في الدم، وقد يؤثر أحياناً على أدويتك أيضاً؛ مما قد يؤدي إلى آثار جانبية، أو انخفاض حاد في مستوى السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كيف يمكن أن يدعم البروكلي تنظيم مستويات السكر (بكسلز)

لمرضى السكري... 4 أسباب تجعل البروكلي خيارك الصحي الأمثل

يُعدُّ البروكلي من الخضراوات الصليبية الغنية بالعناصر الغذائية التي تجعله خياراً ممتازاً في النظام الغذائي لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)

ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

الشاي مشروب يُحضَّر بنقع أوراق نبتة الشاي في الماء المغلي. وتتمتع أنواع الشاي الكثيرة بخصائص مفيدة للصحة، وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.