الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

صحتك شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

تُعدّ البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية (التي يُقصد بها غالباً بطاطا «روسِت») من الخضراوات الجذرية، إلا أن لكل منهما نكهة وقواماً وقيمة غذائية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبق يحتوي على كعكة أرز مع زبدة فول سوداني (بيكسلز)

ماذا يحدث لمستوى السكر بالدم عند تناول كعكة أرز مع زبدة الفول السوداني؟

يساعد تناول كعكة الأرز مع زبدة الفول السوداني على إبطاء عملية الهضم والحدّ من الارتفاعات السريعة في مستوى سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

4 أطعمة ومشروبات يجب تجنب تناولها مع أدوية السكري

يؤثر نظامك الغذائي على مستوى السكر في الدم، وقد يؤثر أحياناً على أدويتك أيضاً؛ مما قد يؤدي إلى آثار جانبية، أو انخفاض حاد في مستوى السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».


الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.