«الصندوق الوطني للتنمية» يضخ نحو 16 مليار دولار سنوياً لدعم «رؤية 2030»

المحافظ غروف لـ«الشرق الأوسط»: غايتنا خلق وظائف وتحسين الميزان التجاري وتعزيز القطاع غير النفطي

TT

«الصندوق الوطني للتنمية» يضخ نحو 16 مليار دولار سنوياً لدعم «رؤية 2030»

محافظ الصندوق متحدثاً في المؤتمر (الشرق الأوسط)
محافظ الصندوق متحدثاً في المؤتمر (الشرق الأوسط)

تؤكد السعودية عزمها على تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» من خلال هيكلة مؤسساتها التمويلية لتكون أكثر مركزية وفاعلية. وفي هذا السياق، يبرز دور الصندوق الوطني للتنمية كمؤسسة تمويل تنموي محورية، تهدف إلى توحيد الجهود الاستثمارية لضمان خلق فرص عمل وتعزيز الميزان التجاري، بعيداً عن الاعتماد على النفط.

وقد كشف المحافظ ستيفن بول غروف عن حجم الدعم الهائل الذي يقدمه الصندوق، مؤكداً دوره كنموذج رائد لمؤسسات التمويل في مجموعة العشرين.

وقال غروف لـ«الشرق الأوسط» إن الصندوق «يوفّر سنوياً نحو 50 إلى 60 مليار ريال (ما بين 13 و16 مليار دولار) لدعم جميع القطاعات الأساسية لـ(رؤية 2030)، وكذلك للمساعدة في تحديث بعض القطاعات القديمة في الاقتصاد».

وشدد غروف على أن الغايات النهائية لهذه الاستثمارات هي خلق وظائف جديدة، وتحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات، بالإضافة إلى تنمية القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودي.

يُعدّ صندوق التنمية الوطني ركيزة أساسية في تنفيذ «رؤية 2030». فمن خلال توجيه التمويل التنموي نحو أهداف الرؤية، يُسهم الصندوق في تنويع اقتصاد المملكة، وتعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق الاستدامة البيئية. وتدعم جهوده تطوير قطاعات حيوية كالسياحة والصناعة والإسكان، إلى جانب تشجيع مشاركة القطاع الخاص وتبني ممارسات التنمية المستدامة.

كما يضطلع الصندوق بدور محوري في رعاية الابتكار وريادة الأعمال، وهما عنصران أساسيان لبناء اقتصاد قائم على المعرفة. ومن خلال تقديم دعم مُوجّه للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، يُساعد الصندوق في خلق فرص جديدة للمواطنين السعوديين ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح غروف أن الصندوق تأسس في عام 2017 بهدف أساسي هو الإشراف على 6 صناديق تنموية كانت قائمة بالفعل في المملكة آنذاك. وأضاف أن الصندوق قام منذ ذلك الحين بإعادة توجيه تركيزه نحو تطوير مؤسسة تمويل تنموي للمملكة، مشيراً إلى أن معظم دول مجموعة العشرين لديها مؤسسة تمويل تنموي بشكل أو بآخر، وأن السعودية لديها تاريخ طويل من الصناديق والبنوك التنموية، لكنها لم تمتلك مؤسسة تمويل تنموي مركزية قبل إنشاء الصندوق الوطني للتنمية.

وقد ذكر غروف هذه التفاصيل خلال مؤتمر التمويل التنموي برعاية ولي العهد رئيس مجلس إدارة الصندوق، الأمير محمد بن سلمان، ضمن منصة «مومنتيوم 2025»، وتحت شعار «قيادة التحول التنموي» في العاصمة السعودية.

محافظ الصندوق الوطني للتنمية ستيفن بول غروف (الشرق الأوسط)

وخلال هذا المؤتمر، كشف نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للتنمية محمد التويجري أن منظومة الصندوق الوطني للتنمية قدّمت تمويلاً تجاوز 52 مليار ريال في عام واحد، وهو ما أسهم في تحقيق ما يقرب من 47 مليار ريال (12.53 مليار دولار) كإضافة للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

توحيد رأس المال وتوسيع شبكة الصناديق

وأفاد غروف بأن الخطوات التنظيمية شملت تجميع رأس المال المخصص لتلك الصناديق الستة الأصلية، الذي بلغ نحو 430 مليار ريال (ما يقارب 115 مليار دولار)، حيث قام الصندوق بتوحيد رأس المال هذا ومركزة وظيفة الخزانة في الصندوق الوطني للتنمية.

وشرح أن الصندوق يعمل الآن بمثابة شركة قابضة تشرف على شبكة الصناديق الستة الأصلية، بالإضافة إلى ستة صناديق جديدة تم إنشاؤها خصيصاً لدعم الطموحات القطاعية وأهداف «رؤية 2030».

جانب من حضور المؤتمر (الشرق الأوسط)

دعم تنموي دولي يغطي 100 دولة

وأكد غروف أن دور الصندوق يمتد ليشمل تقديم دعم كبير على مر الزمن عبر الصندوق السعودي للتنمية، الذي يُعد الذراع الحكومية للدعم الثنائي. وأشار إلى أن هذا الدعم قد وصل إلى العديد من الدول حول العالم، حيث تلقى نحو 100 دولة دعماً من الصندوق، وتم تمويل نحو 800 مشروع من خلاله حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)

خاص «مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة)

رسوم الأراضي البيضاء تحرك 71 مليون متر مربع في الرياض

تمكنت رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة من تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنمية العمرانية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)

تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما هبطت بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في عام كامل، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المائة إلى 4121.95 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:08 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 11 يونيو (حزيران)، فيما بلغت خسائره الأسبوعية حتى الآن نحو 3.8 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 2.5 في المائة إلى 4139.40 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

وجاءت الضغوط على المعدن النفيس في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوى له خلال عام، الأمر الذي يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويحد من جاذبيته الاستثمارية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»، إن المكاسب التي حققها الذهب عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران كانت قصيرة الأجل، موضحاً أن «عودة قوة الدولار، مدعومة بالنهج الأكثر تشدداً الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفين وارش، سرعان ما أعادت تركيز الأسواق على السياسة النقدية».

وأضاف أن «الموقف الحازم لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نجح في تحييد التأثير الإيجابي للعوامل الجيوسياسية، مذكّراً المستثمرين بأن السياسة النقدية لا تزال العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق».

وتعززت هذه التوقعات بعد أن أظهرت تقديرات الاحتياطي الفيدرالي أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي الأميركي يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.

كما تتماشى هذه الرؤية مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية نحو الإبقاء على سياسات نقدية مشددة أو الإشارة إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 87 في المائة، مقارنة مع 61 في المائة قبل صدور قرار البنك المركزي الأخير.

ويُعد الذهب من الأصول التي تتأثر سلباً بارتفاع أسعار الفائدة، نظراً لكونه لا يدر عائداً، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.

وفي هذا السياق، خفّض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية ديسمبر إلى 4900 دولار للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5400 دولار، مستنداً إلى توقعاته بعدم إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها الجمعة في منتجع بورغنستوك السويسري، ما أضاف مزيداً من الضبابية على المشهد الدبلوماسي في المنطقة.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 3.9 في المائة إلى 63.25 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 2.7 في المائة إلى 1649.63 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1249.69 دولار للأونصة، لتتجه جميع المعادن الثمينة نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة.


«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية، الخميس، مدعومة بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، مع تغلب التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط على المخاوف المرتبطة بتوجهات «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الأعلى تشدداً.

وقفز سهم «إنتل» بنحو 10 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن شركة «أبل» وافقت على التعاون مع الشركة في تصميم وتصنيع رقائق داخل الولايات المتحدة. كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع أشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعد سهما «ميكرون» و«مارفيل تكنولوجي» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً، بعد أن قفز 4.6 في المائة، في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد تراجعات في الجلسة السابقة، وسط توقعات المستثمرين لإمكانية رفع أسعار الفائدة، عقب تأكيد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على أولوية كبح التضخم، إلى جانب إشارات من صناع السياسات إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة وإيران بنوداً لنص «اتفاق مؤقت» يمدد 60 يوماً إضافية وقفَ إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بي رايلي ويلث» إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني يبدو أنه طغى على أي ضغوط سلبية ناجمة عن لهجة (الفيدرالي) الأعلى تشدداً في اليوم السابق».

وأضاف أن «أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن احتمال إنهاء الحرب في إيران يمثل عاملاً إيجابياً مهماً قد يسهم في الحد من التضخم على المدى الطويل».

وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة مع 27 في المائة يوم الأربعاء.

وبحلول الساعة الـ09:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 357.37 نقطة أو 0.70 في المائة ليصل إلى 51.853.59 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 62.05 نقطة أو 0.84 في المائة إلى 7.482.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 225.57 نقطة أو 0.87 في المائة ليبلغ 26.247.23 نقطة. كما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.4 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر؛ مما عزز آمال إمكانية احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

واستعادت الأسواق توازنها بعد تراجعات مطلع يونيو (حزيران) الحالي؛ مدعومة بصلابة الاقتصاد، واتساع نطاق المكاسب خارج قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ مما دعم معنويات المستثمرين.

وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني توالياً، قبل عطلة «جونتينث» يوم الجمعة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مع استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل.

كما يصادف يوم الخميس استحقاق عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة في وقت واحد، في حدث ربع سنوي؛ يُعرف بـ«التصفية الثلاثية»، غالباً ما يؤدي إلى زيادة أحجام التداول وارتفاع التقلبات.

وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «كروغر» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات للربع الأول، مع الإبقاء على التوقعات السنوية دون تغيير. كما هبط سهم «أكسنتشر» بنحو 16 في المائة بعد خفض الحد الأعلى لتوقعات الإيرادات السنوية.

وانخفض أيضاً سهما «كوجنيزانت تكنولوجي سوليوشنز» و«آي بي إم» بنسبتَيْ 8.2 و6.5 في المائة على التوالي.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 2.48 إلى واحد في بورصتَيْ «نيويورك» و«ناسداك» على حد سواء.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عدداً من المستويات القياسية خلال 52 أسبوعاً، شملت 21 مستوى مرتفعاً جديداً، إلى جانب 19 مستوى منخفضاً جديداً، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب 53 قمة جديدة و52 قاعاً جديداً.


«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».