كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

مصدران مصريان ربطا أيّ ترتيبات مرتقبة بوقف «حديث التهجير»

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
TT

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

بينما تتردد أحاديث إعلامية عن مساع أميركية لقيادة مبادرة تهدف لعقد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد مصدران مسؤولان في مصر أن القاهرة لم تتلق حتى الآن أي اتصالات من جانب الإدارة الأميركية بهذا الصدد.

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، الأحد، أن «البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو اللذين لم يتواصلا علناً منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكثر من عامين».

لكنّ المصدرين المصريين، اللذين طلبا عدم ذكر اسميهما، قالا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المسؤولون في القاهرة قرأوا عن تلك المبادرة في الإعلام، لكن لم يحدث أي تواصل أميركي - مصري في هذا الشأن حتى هذه اللحظة».

وشددا في الوقت ذاته على أن مصر «تحترم علاقاتها الرسمية مع كل الدول بما فيها إسرائيل، لكن الاتصالات واللقاءات على مستوى الرئاسة تخضع لتقدير الدولة المصرية وأجهزتها، لما في ذلك من فائدة للأمن القومي للبلاد ومصالحها ومواقفها فيما يخص القضايا المثارة على الساحة».

وشرح المصدران أن القاهرة ترى أن أي لقاء للسيسي مع نتنياهو مرهون بممارسات إسرائيل وسياستها بشأن حل القضية الفلسطينية «والتوقف تماماً ونهائياً عن أي حديث لتهجير الفلسطينيين، لما في ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، وتهديد مباشر للأمن القومي المصري».

وأشارا إلى ما صدر في إسرائيل في الآونة الأخيرة من تصريحات تفيد بفتح معبر رفح أمام خروج أهل غزة نحو مصر، وهو ما أغضب القيادة السياسية المصرية بشدة، ودفع هيئة الاستعلامات في القاهرة إلى إصدار نفي له، والتأكيد على أن فتح المعبر لن يكون إلا في الاتجاهين، بحيث يسمح بالدخول والخروج من غزة وليس الخروج فحسب.

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وقال أحد المصدرين: «هناك فرق شاسع بين كون مصر وجهت الدعوة لنتنياهو لحضور قمة السلام في شرم الشيخ، التي حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعماء من عدة دول، وشهدت توقيع اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وكون الرئيس السيسي يقبل بلقاء رئاسي طبيعي مع نتنياهو؛ لأن حضور نتنياهو لقمة شرم الشيخ كان سيعني موافقة رسمية إسرائيلية على الاتفاق الذي تم في القمة، ويتضمن عدم الحديث عن تهجير الفلسطينيين، لكن اللقاء الرئاسي الطبيعي دون التزام إسرائيلي بهذا الأمر لا تفضله مصر إلا بعد حل الأمور العالقة».

وكان من المقرر أن يحضر نتنياهو «قمة السلام» الخاصة بغزة في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي كان قد جرى تنسيقها بدعم من الرئيس الأميركي، إلا أن الرئاسة المصرية قالت في بيان حينها إن «نتنياهو لن يشارك في القمة، بسبب الأعياد الدينية».

صفقة الغاز

وفي تقريره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن على نتنياهو الموافقة أولاً على صفقة غاز استراتيجية مع مصر، واتخاذ خطوات أخرى تشجع الرئيس المصري على القبول بعقد لقاء.

وعدّ المسؤول الأميركي الذي استشهد التقرير بحديثه أن هذه «فرصة كبيرة لإسرائيل... إذ إن بيع الغاز لمصر سيخلق حالة من الاعتماد المتبادل، ويقرّب بين البلدين، ويؤسس لسلام أكثر دفئاً، ويمنع الحرب».

إلا أن المصدرين المصريين أكدا أن القاهرة «تفصل تماماً في علاقاتها بالدول بين ما هو سياسي وما دون ذلك من أمور اقتصادية أو غيرها، وأن مسألة صفقات الغاز أو غيرها من الأمور التجارية تحكمها المصالح المتبادلة، ولا تقبل مصر باستخدامها في إطار المواءمات السياسية».

لقطة لخيام تؤوي نازحين فلسطينيين في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة؛ خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستئنافها الحرب وقطع المساعدات للقطاع، ثم احتلالها محور «موراج»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر.

هذا فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع، وكذا محاولة تل أبيب إلقاء اللوم على مصر في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني وترديد ذلك في الإعلام العبري، وسماح السلطات الإسرائيلية لبعض الأشخاص بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب «للتنديد بدور مصر» المزعوم في حصار الغزيين، وهو الأمر الذي أغضب القاهرة بشدة ودفعها لإصدار بيانات رسمية تدينه.

وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال الفترة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» في أغسطس (آب) الماضي إن «القاهرة لا تتفاعل مع أي اتصالات مع إسرائيل على مستوى الرئاسة ولا الحكومة ولا الخارجية»، وإن الاتصالات تقتصر على ما يتعلق بالوفود الأمنية بشأن وساطة غزة، أو التنسيق الأمني المنصوص عليه في اتفاقية السلام.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا دعمها للعملية السياسية في ليبيا، التي تقودها الأمم المتحدة، بما يضمن سيادتها ووحدة أراضيها واستمرارها بعيداً عن التدخلات الخارجية. كما شددت على التزامها بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم التدريبات والاستشارات العسكرية.

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل دعمها للعملية السياسية الشاملة للأمم المتحدة التي تشمل جميع الأطراف في ليبيا، والقائمة على تحقيق إرادة الشعب بعيداً عن التدخل الخارجي، وكذلك استمرار التعاون وتنفيذ أنشطة التدريب والاستشارات، والدعم الفني لتعزيز قدرات ليبيا الدفاعية والأمنية.

تدريبات عسكرية

قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية للوزارة، الأربعاء، إنه حتى الآن، تم تدريب أكثر من 23 ألف عسكري ليبي (من قوات حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا) في مراكز تدريب بكل من تركيا وليبيا، وبالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الدعم بحزم في مجالات مختلفة، مثل إزالة الألغام والعبوات الناسفة، والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والإرهاب.

تدريب مشترك للقوات التركية والليبية في مدينة سرت ضمن فعاليات تمرين «فلينتلوك 2026» (الدفاع التركية)

وتطرق أكتورك إلى تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات للقوات الخاصة، الذي انطلق في ليبيا وكوت ديفوار الأسبوع الماضي لمدة أسبوعين، مشيراً إلى أنه جمع عناصر عمليات خاصة من دول صديقة وحليفة، ما يُظهر دعماً قوياً لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأكد أكتورك أن التمرين أسهم في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، مشيراً إلى مشاركة تركيا الفاعلة في التدريبات التي أُجريت في ليبيا وكوت ديفوار. كما أوضح أن نائب رئيس الأركان العامة للجيش التركي حضر افتتاح التمرين في ليبيا بصفة ضيف شرف. وأضاف أنه في إطار هذا التدريب، أقلعت طائرتان مسيّرتان من طراز «أكسونغور» و«أكينجي» من دالامان في تركيا، ونُقلتا إلى ليبيا عبر رحلة جوية عابرة للقارات.

ونشرت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، مشاهد من المرحلة البحرية لمناورات القوات الخاصة متعددة الجنسيات «فلينتلوك 2026» الجارية في ليبيا. وقالت عبر حسابها في «إكس» إن المناورات التي تجمع عناصر من القوات الخاصة للدول الصديقة والحليفة (30 دولة)، تواصل الإسهام في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، إلى جانب تقديم دعم قوي لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأضافت: «في المرحلة البحرية من المناورات، نُفذت في 18 أبريل (نيسان) تدريبات الإنزال بالحبال من المروحية في ميدان التدريب البحري بمدينة سرت، بمشاركة مروحية (إس إتش-70) المتمركزة على متن الفرقاطة التركية (تي جي جي غاليبولو)، وفريق (سات) العامل على متنها». مشيرة إلى إجراء تدريبات «ضبط السفن والسيطرة عليها» في 19 أبريل الحالي بمشاركة فريق «سات» وعناصر ليبية.

و«فلينتلوك» هو تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو أكبر تمرين للقوات الخاصة يُجرى في القارة، ويركز على بناء الشراكات بين القوات الأفريقية والولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.

دعم مستمر

زقال أكتورك إن تركيا تواصل نهجها تجاه ليبيا في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة»، داعمةً تحقيق وحدة وتضامن وسلام واستقرار البلاد غرباً وشرقاً، مبرزاً أن أولويتها وهدفها الحفاظ على الاستقرار والهدوء والتوازن على الأرض استناداً إلى الحوار والتوافق.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان آخر عبر حسابها في «إكس: «قدّم أفراد فرقاطتنا (تي جي جي غاليبولي)، التابعة لمجموعة العمليات البحرية، تدريباً عملياً لطلاب الأكاديمية البحرية الليبية، في إطار أنشطة التدريب والمساعدة المتبادلة والاستشارات الليبية التركية، التي تُنسّقها قيادة مركز التدريب المشترك».

وأوضحت أنه «تمّ تسليم شهادات المشاركة رسمياً لطلاب الأكاديمية البحرية الليبية، الذين حضروا التدريب في ختامه».


ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجاجاً على دور البعثة الأممية ومقترحاتها الأخيرة لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وفي موازاة ذلك، شدد المجلس الرئاسي على أن ملفي الانتخابات والقوانين الانتخابية من اختصاص المؤسسات التشريعية حصراً، مع ضرورة الالتزام بالمرجعيات القائمة، بالتزامن مع استمرار تحركات البعثة الأممية ضمن مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، والهادف إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، رغم استمرار الانقسام.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وجاءت هذه التطورات على وقع تقارير تحدثت عن رعاية البعثة الأممية لترتيبات لعقد «حوار مصغر» تحت مسمى «لجنة 4+4»، لبحث القوانين الانتخابية، وملء الشواغر في مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات، ضمن بنود خريطة الطريق التي اقترحتها البعثة، وأقرها مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

ووسط هذا الرفض الليبي جاء تمسك المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، بخريطة الطريق السياسية، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء، رغم إقرارها بعدم إحراز أي تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وطنية حتى الآن.

ودعت تيتيه مجلس الأمن إلى «تسخير جهوده لدفع الأطراف الليبية نحو تنفيذ خريطة الطريق»، مشددة على أن البعثة الأممية تواصل تركيزها على هذا المسار «رغم وجود مبادرات أخرى».

وأوضحت تيتيه أن الحوار المُهيكل، الذي ترعاه البعثة، من المقرر أن يختتم أعماله مطلع يونيو (حزيران) المقبل، مشيرة إلى أن توصياته «ستسهم في تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات»، في إطار السعي إلى كسر حالة الجمود السياسي القائمة.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس الماضي على ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.

لقاء سابق بين المنفي وتكالة (أرشيفية- مكتب المنفي)

وقبل ساعات قليلة من إحاطة تيتيه، قال تكالة، خلال جلسة طارئة للمجلس الأعلى للدولة عقدت في طرابلس، إن المجلس يعترض رسمياً على مقترح «الطاولة المصغرة» الذي تسعى البعثة لتشكيله، معتبراً أن هذا المسار «يتجاوز المرجعيات القانونية والسياسية المعمول بها».

ووفق أعضاء في المجلس، فقد ناقشت الجلسة، التي حضرها نحو مائة عضو، تداعيات التدخلات الأجنبية، وتأثير دور البعثة الأممية على الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، وسط مخاوف من «تقويض السيادة الوطنية».

أما رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، فقد شدد على أن الملفات المرتبطة بالمفوضية والقوانين الانتخابية «تُعد من صميم الاختصاصات السيادية الحصرية للمؤسسات التشريعية»، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يبرر، سياسياً أو موضوعياً، إقحام أطراف من خارج الأطر المؤسسية المعترف بها في معالجة هذه الملفات الحساسة».

وخلال لقائه مع تيتيه في طرابلس، الثلاثاء، قبيل إحاطتها، أكد المنفي أن «أي مسار حواري، أو ترتيبات سياسية، لا سيما ما يتصل بالاستحقاق الانتخابي، يجب أن يستندا حصراً إلى إطار قانوني ودستوري واضح»، بما يضمن نزاهة العملية السياسية، ويحفظ مشروعيتها. وشدد على «ضرورة الفصل الواضح بين مسار الأمم المتحدة، وأي مسارات موازية»، مع الالتزام الصارم بالمرجعيات الناظمة للعملية السياسية، وفي مقدمتها خريطة الطريق، والاتفاق السياسي، محذراً من «تجاوز رئاسة المؤسسات الوطنية، أو القفز على آلياتها الداخلية عند تشكيل اللجان، أو تحديد التمثيل».

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقاء مع تيتيه (حسابه عبر منصة إكس)

كما أعرب المنفي عن استغرابه من محاولات تجاوز مخرجات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، رغم ما حظيت به من قبول سياسي واسع، معتبراً أن «القفز على هذه المخرجات يُضعف فرص التوافق، ويهدد بتعقيد المشهد السياسي». ورأى أن ليبيا تقف أمام «مفترق حاسم» بين ترسيخ سيادة القانون واحترام المؤسسات، وبين الانزلاق نحو «فرض الأمر الواقع بقوة السلاح»، بما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الدولة، ووحدة مؤسساتها.

من جهته، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إنه وتيتيه رحبا خلال اجتماعهما في طرابلس «بالتقدم المحرز في خريطة الطريق السياسية التي تقودها ليبيا»، مشدداً على دعم الاتحاد الأوروبي لجهود البعثة الأممية، وضرورة انخراط جميع الأطراف بروح توافقية في هذه المرحلة.

على صعيد أمني، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الخطاطبة بمدينة صبراتة، غرب طرابلس، عقب اشتباكات مسلحة اندلعت فجراً بين مجموعات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد سكان سماع أصوات إطلاق نار كثيف، ما أثار حالة من القلق، والهلع، ودفع الجهات التعليمية إلى تعليق الدراسة في المدارس القريبة، حفاظاً على سلامة الطلاب، والمعلمين، في ظل استمرار التوتر، بينما التزمت السلطات المحلية الصمت.


الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية
TT

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان، ملوحاً باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب، والمستفيدين منها، معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز يهدد وحدته، كما دعا لتوسيع مظلة حظر السلاح لتشمل كل السودان، وإلى عدم الإفلات من العقاب، ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع ولايتها لتشمل كل السودان بدلاً عن اقتصارها على دارفور.

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، إن الاتحاد سيستخدم «كل الأدوات المتاحة»، بما في ذلك الجهود الدبلوماسية والإجراءات التقييدية، للضغط من أجل تحقيق السلام، بما يشمل النظر في فرض عقوبات إضافية تستهدف اقتصاد الحرب وتقوّض قدرات الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال.

وجدد الاتحاد إدانته لاستمرار معاناة الشعب السوداني في ظل الصراع بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، مشدداً على التزامه بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، مع التأكيد على ضرورة منع انزلاق النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

وفي هذا السياق، أشار الاتحاد إلى مؤتمر السودان الذي عُقد في برلين الأسبوع الماضي، والذي عكس إرادة دولية متزايدة للضغط على أطراف النزاع.

يُذكر بأن مؤتمر برلين شكّل منصة دولية لتنسيق الجهود السياسية والإنسانية، حيث جمع دولاً مانحة ومنظمات إقليمية ودولية بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة سودانية. وخرجت من المؤتمر تعهدات مالية بلغت 1.5 مليار يورو، منها 812 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

على الصعيد الإنساني، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء تفاقم الكارثة الإنسانية، «في ظل استهداف المدنيين واستمرار المجاعة وتزايد أعداد النازحين». وشدد على ضرورة وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، محذراً من أن عرقلة الإغاثة قد ترقى إلى جرائم حرب.

كما شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب، «في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع»، مؤكداً دعمه لجهود التحقيق الدولية ومحاسبة المسؤولين. وجدد دعمه لتطلعات الشعب السوداني نحو حكم مدني ديمقراطي، معتبراً أن «عملية سياسية مستقلة وشاملة يقودها المدنيون هي السبيل الوحيد لاستعادة شرعية الدولة ووضع حد لهذا النزاع المدمر».

وأكد الاتحاد استمرار معاناة السودانيين دون انقطاع، نتيجة للصراع، ما أدى لتدمير الأرواح وتقويض تطلعات السودانيين، التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.

ورأى الاتحاد أن استمرار الحرب طوال السنوات الثلاث الماضية، لم يعد مرتبطاً بالقرارات العسكرية وحدها، بل أيضاً ببنية اقتصادية موازية استفادت من انهيار الدولة، وأدت لاتساع التهريب، وتعطل الإنتاج، وتحويل الموارد إلى وقود للصراع، بما في ذلك شبكات التجارة غير الرسمية، والجبايات، والسيطرة على مسارات الإمداد ومناطق النفوذ. وأعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرة سلام «موثوقة وموحدة»، بما في ذلك آلية مراقبة دولية.