كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

مصدران مصريان ربطا أيّ ترتيبات مرتقبة بوقف «حديث التهجير»

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
TT

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

بينما تتردد أحاديث إعلامية عن مساع أميركية لقيادة مبادرة تهدف لعقد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد مصدران مسؤولان في مصر أن القاهرة لم تتلق حتى الآن أي اتصالات من جانب الإدارة الأميركية بهذا الصدد.

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، الأحد، أن «البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو اللذين لم يتواصلا علناً منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكثر من عامين».

لكنّ المصدرين المصريين، اللذين طلبا عدم ذكر اسميهما، قالا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المسؤولون في القاهرة قرأوا عن تلك المبادرة في الإعلام، لكن لم يحدث أي تواصل أميركي - مصري في هذا الشأن حتى هذه اللحظة».

وشددا في الوقت ذاته على أن مصر «تحترم علاقاتها الرسمية مع كل الدول بما فيها إسرائيل، لكن الاتصالات واللقاءات على مستوى الرئاسة تخضع لتقدير الدولة المصرية وأجهزتها، لما في ذلك من فائدة للأمن القومي للبلاد ومصالحها ومواقفها فيما يخص القضايا المثارة على الساحة».

وشرح المصدران أن القاهرة ترى أن أي لقاء للسيسي مع نتنياهو مرهون بممارسات إسرائيل وسياستها بشأن حل القضية الفلسطينية «والتوقف تماماً ونهائياً عن أي حديث لتهجير الفلسطينيين، لما في ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، وتهديد مباشر للأمن القومي المصري».

وأشارا إلى ما صدر في إسرائيل في الآونة الأخيرة من تصريحات تفيد بفتح معبر رفح أمام خروج أهل غزة نحو مصر، وهو ما أغضب القيادة السياسية المصرية بشدة، ودفع هيئة الاستعلامات في القاهرة إلى إصدار نفي له، والتأكيد على أن فتح المعبر لن يكون إلا في الاتجاهين، بحيث يسمح بالدخول والخروج من غزة وليس الخروج فحسب.

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وقال أحد المصدرين: «هناك فرق شاسع بين كون مصر وجهت الدعوة لنتنياهو لحضور قمة السلام في شرم الشيخ، التي حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعماء من عدة دول، وشهدت توقيع اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وكون الرئيس السيسي يقبل بلقاء رئاسي طبيعي مع نتنياهو؛ لأن حضور نتنياهو لقمة شرم الشيخ كان سيعني موافقة رسمية إسرائيلية على الاتفاق الذي تم في القمة، ويتضمن عدم الحديث عن تهجير الفلسطينيين، لكن اللقاء الرئاسي الطبيعي دون التزام إسرائيلي بهذا الأمر لا تفضله مصر إلا بعد حل الأمور العالقة».

وكان من المقرر أن يحضر نتنياهو «قمة السلام» الخاصة بغزة في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي كان قد جرى تنسيقها بدعم من الرئيس الأميركي، إلا أن الرئاسة المصرية قالت في بيان حينها إن «نتنياهو لن يشارك في القمة، بسبب الأعياد الدينية».

صفقة الغاز

وفي تقريره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن على نتنياهو الموافقة أولاً على صفقة غاز استراتيجية مع مصر، واتخاذ خطوات أخرى تشجع الرئيس المصري على القبول بعقد لقاء.

وعدّ المسؤول الأميركي الذي استشهد التقرير بحديثه أن هذه «فرصة كبيرة لإسرائيل... إذ إن بيع الغاز لمصر سيخلق حالة من الاعتماد المتبادل، ويقرّب بين البلدين، ويؤسس لسلام أكثر دفئاً، ويمنع الحرب».

إلا أن المصدرين المصريين أكدا أن القاهرة «تفصل تماماً في علاقاتها بالدول بين ما هو سياسي وما دون ذلك من أمور اقتصادية أو غيرها، وأن مسألة صفقات الغاز أو غيرها من الأمور التجارية تحكمها المصالح المتبادلة، ولا تقبل مصر باستخدامها في إطار المواءمات السياسية».

لقطة لخيام تؤوي نازحين فلسطينيين في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة؛ خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستئنافها الحرب وقطع المساعدات للقطاع، ثم احتلالها محور «موراج»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر.

هذا فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع، وكذا محاولة تل أبيب إلقاء اللوم على مصر في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني وترديد ذلك في الإعلام العبري، وسماح السلطات الإسرائيلية لبعض الأشخاص بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب «للتنديد بدور مصر» المزعوم في حصار الغزيين، وهو الأمر الذي أغضب القاهرة بشدة ودفعها لإصدار بيانات رسمية تدينه.

وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال الفترة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» في أغسطس (آب) الماضي إن «القاهرة لا تتفاعل مع أي اتصالات مع إسرائيل على مستوى الرئاسة ولا الحكومة ولا الخارجية»، وإن الاتصالات تقتصر على ما يتعلق بالوفود الأمنية بشأن وساطة غزة، أو التنسيق الأمني المنصوص عليه في اتفاقية السلام.


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.