«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

سيرة لاعب تحولت إلى ملحمة استثنائية

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
TT

«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص

لم يكن دخوله إلى قاعة السينما دخول نجمٍ يشاهد فيلماً عن نفسه، بل دخول أسطورة إلى مساحة أخرى من التأثير. حين ظهر لاعب الكرة السابق بنادي الاتحاد محمد نور على عتبة قاعة العرض في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، بدا المشهد مختلفاً عن كل ما سبقه في المهرجان: جمهور يقف، وتصفيق طويل، وهتافات كأنها آتية من مدرجات ملعب لا من مقاعد سينما، وصور وقمصان صفراء تحمل رقماً لم يعد رقماً عادياً... 18.

وسط هذا المشهد، وقف محمد نور، واضعاً يده على صدره، وقال بصوته المنخفض الواثق: «الحمد لله على كل حال». جملة بدت هنا أبعد من لازمة عابرة، وكأنها تختصر فيلماً كاملاً، بل حياة متقلبة ما بين الصعود والانكسار.

عرض استثنائي... وفيلم خارج التصنيفات

كان فيلم «نور» الوثائقي، من إخراج عمر المقري وإنتاج سعد تركستاني، العمل الوحيد ضمن قائمة أفلام المهرجان الذي تبدّلت معه طبيعة الحضور. هنا، لم يأتِ الجمهور لاكتشاف قصة مجهولة، بل ليُصافح ذاكرته، ويعيد مشاهدة زمنٍ عاشه هدفاً بعد هدف، وانتصاراً بعد آخر.

هذا العرض العالمي الأول لم يكن احتفاءً بلاعب كرة قدم فحسب، بل بتجربة إنسانية تقف على الحد الفاصل بين الفن والرياضة؛ بين الملعب بوصفه مسرحاً حياً، والسينما بوصفها سجلاً للذاكرة.

وفي هذا السياق، يوضح المخرج عمر المقري لـ«الشرق الأوسط» أن الرهان الأساسي في العمل لم يكن تقنياً، بل كان توثيقياً، مؤكداً أن الأرشيف هو العمود الفقري للفيلم الوثائقي. ويشير إلى أن جودة الصورة لم تشكّل عائقاً أمام استخدام المواد القديمة، ما دام كان الصوت واضحاً، لأن هذه اللقطات - بحسب تعبيره - أصبحت جزءاً من الماضي، وقيمتها تكمن في صدقها الزمني لا في صفائها البصري.

من حي الطندباوي... تبدأ الحكاية

يفتتح الفيلم مشاهده الأولى بمحمد نور خارجاً من غرفة تبديل الملابس، في لقطة تختصر المعنى كله: لاعب لا يزال يُستقبل بالهتاف قبل دخول الملعب، مهما تغيّر الزمن.

ثم يعود السرد إلى حي الطندباوي في مكة المكرمة، حيث النشأة الأولى، والحارة التي لم يغادرها نور حتى اليوم. أصدقاء الطفولة، وعلى رأسهم رعد الهاشمي، يستعيدون صورة الفتى المتواضع الذي لم تغيّره الشهرة، بينما يروي شقيقه آدم نور، الحارس السابق، تفاصيل البيت الأول الذي تشكّلت فيه الصلابة.

ويستدعي الصحافي عبد الله فلاتة ذاكرة البدايات، حين كان يرى نور لاعباً ناشئاً قبل أن يصبح الاسم الذي تتوقف عنده شاشات التلفزيون، بالتوازي مع حديث حامد مؤذن، رئيس نادي حراء السابق، عن الانطلاقة الأولى قبل الانتقال إلى محطة الاتحاد.

ملصق الفيلم

من الرقم 8... إلى الرقم المحجوب

في بداياته مع الاتحاد، حمل محمد نور الرقم 8، وهو رقمٌ كان - كما يروي الفيلم - محل قناعة الجميع بأنه يحمل سيرة مقبلة. ومع الصعود السريع في نهاية التسعينات، وتحديداً عام 1997، بدأت تتشكل شخصية القائد.

هدف خليجي لا يُنسى، بروز نجومية، انتقال إلى الرقم 18، ثم تحوّله إلى رمز. الرقم الذي قرر نادي الاتحاد حجبه رسمياً تكريماً للاعب، في سابقة نادرة في الكرة السعودية، ليصبح الرقم شاهداً لا يُستعار.

ويشرح المقري أن بناء هذه المرحلة اعتمد على خط زمني دقيق لمسيرة نور، سنةً بسنة، موضحاً أن فهم القصة هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى الأرشيف، لا العكس.

تتحول قاعة السينما إلى مدرج لمشاهدة الأهداف. الصراخ يعود، والتصفيق يتكرر، والهتافات تعلو، كأن الجمهور لا يشاهد أرشيفاً بل مباراة حيّة.

ومن أكثر اللحظات تأثيراً، واقعة حادث السيارة عام 1997، حين رفض نور الذهاب إلى المستشفى رغم إصابته في الرأس، مفضلاً اللعب أمام فريق الأهلي في اليوم التالي. تتداخل الصورة مع صوت الجماهير وهي تردد «يا الله على بابك يا كريم». فتتحول الواقعة من خبر رياضي إلى مشهد درامي مكتمل الأركان.

القائد الذي صعد... ثم اصطدم

يقدّم الفيلم محمد نور كما عرفه الجمهور بأنه لاعب وسط هجومي بقدرات قيادية استثنائية، ذو رؤية واسعة، وتمريرات دقيقة، وسيطرة نادرة على إيقاع المباراة. الألقاب لا تُحصى: ثمانية ألقاب للدوري، ولقبان لدوري أبطال آسيا، وكؤوس محلية، وتمثيل المملكة في كأس العالم بنسختي 2002 و2006.

لكن السرد لا يتوقف عند القمم. يدخل إلى المنطقة الأكثر حساسية، حين تتحول العلاقة مع النادي إلى صدام. يقول نور بمرارة: «عدو الاتحاد كان من داخل الاتحاد».

إجازة تحولت إلى أزمة، وخلافات إدارية، وطلب فسخ عقد، ثم رحيل صادم عن الفريق الذي شكّل هويته الكروية.

لم يكن البُعد طويلاً. موسم واحد مع النصر أضاف لقبَي الدوري والكأس، قبل أن يعود نور إلى «بيته الأول». عودة لم تُلغِ الخلاف، لكنها أكدت أن العلاقة بين اللاعب والنادي عصيّة على القطيعة.

في الفصل الأكثر جدلاً، يتوقف الفيلم عند قضية المنشطات عام 2015. أربع سنوات إيقاف، ونتائج متضاربة، وانقسام جماهيري، ثم تبرئة لاحقة لا تمحو الأثر.

ويؤكد المخرج عمر المقري أن تناوله للقضية جاء دون رأي شخصي أو تبرير، معتمداً على ما قدمه الإعلام في حينه، إيماناً منه بأن الوثائقي يفقد مصداقيته إذا تجاهل اللحظات الجدلية، خصوصاً لجيل لم يعش تلك المرحلة.

حين تلتقي السينما بالملعب

لا يعيد «نور» كتابة سيرة لاعب فحسب، بل يعيد تعريف علاقة الفن بالرياضة. يثبت أن الملعب قادر على إنتاج دراما حقيقية، وأن اللاعب يمكن أن يكون بطلاً سينمائياً دون افتعال.

في «مهرجان البحر الأحمر»، لم يكن محمد نور ضيف شرف، بل ذاكرة حيّة جعلت قاعة سينما تهتف كما لو كانت مدرجاً. وفي النهاية، تبقى الجملة التي افتتحت العرض وختمت الحكاية: «الحمد لله على كل حال...». جملة تختصر سقوطاً، وصعوداً، وصبراً، وحياة تستحق أن تُروى... لأكثر من ألف ليلة وليلة.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.