«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

سيرة لاعب تحولت إلى ملحمة استثنائية

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
TT

«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص

لم يكن دخوله إلى قاعة السينما دخول نجمٍ يشاهد فيلماً عن نفسه، بل دخول أسطورة إلى مساحة أخرى من التأثير. حين ظهر لاعب الكرة السابق بنادي الاتحاد محمد نور على عتبة قاعة العرض في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، بدا المشهد مختلفاً عن كل ما سبقه في المهرجان: جمهور يقف، وتصفيق طويل، وهتافات كأنها آتية من مدرجات ملعب لا من مقاعد سينما، وصور وقمصان صفراء تحمل رقماً لم يعد رقماً عادياً... 18.

وسط هذا المشهد، وقف محمد نور، واضعاً يده على صدره، وقال بصوته المنخفض الواثق: «الحمد لله على كل حال». جملة بدت هنا أبعد من لازمة عابرة، وكأنها تختصر فيلماً كاملاً، بل حياة متقلبة ما بين الصعود والانكسار.

عرض استثنائي... وفيلم خارج التصنيفات

كان فيلم «نور» الوثائقي، من إخراج عمر المقري وإنتاج سعد تركستاني، العمل الوحيد ضمن قائمة أفلام المهرجان الذي تبدّلت معه طبيعة الحضور. هنا، لم يأتِ الجمهور لاكتشاف قصة مجهولة، بل ليُصافح ذاكرته، ويعيد مشاهدة زمنٍ عاشه هدفاً بعد هدف، وانتصاراً بعد آخر.

هذا العرض العالمي الأول لم يكن احتفاءً بلاعب كرة قدم فحسب، بل بتجربة إنسانية تقف على الحد الفاصل بين الفن والرياضة؛ بين الملعب بوصفه مسرحاً حياً، والسينما بوصفها سجلاً للذاكرة.

وفي هذا السياق، يوضح المخرج عمر المقري لـ«الشرق الأوسط» أن الرهان الأساسي في العمل لم يكن تقنياً، بل كان توثيقياً، مؤكداً أن الأرشيف هو العمود الفقري للفيلم الوثائقي. ويشير إلى أن جودة الصورة لم تشكّل عائقاً أمام استخدام المواد القديمة، ما دام كان الصوت واضحاً، لأن هذه اللقطات - بحسب تعبيره - أصبحت جزءاً من الماضي، وقيمتها تكمن في صدقها الزمني لا في صفائها البصري.

من حي الطندباوي... تبدأ الحكاية

يفتتح الفيلم مشاهده الأولى بمحمد نور خارجاً من غرفة تبديل الملابس، في لقطة تختصر المعنى كله: لاعب لا يزال يُستقبل بالهتاف قبل دخول الملعب، مهما تغيّر الزمن.

ثم يعود السرد إلى حي الطندباوي في مكة المكرمة، حيث النشأة الأولى، والحارة التي لم يغادرها نور حتى اليوم. أصدقاء الطفولة، وعلى رأسهم رعد الهاشمي، يستعيدون صورة الفتى المتواضع الذي لم تغيّره الشهرة، بينما يروي شقيقه آدم نور، الحارس السابق، تفاصيل البيت الأول الذي تشكّلت فيه الصلابة.

ويستدعي الصحافي عبد الله فلاتة ذاكرة البدايات، حين كان يرى نور لاعباً ناشئاً قبل أن يصبح الاسم الذي تتوقف عنده شاشات التلفزيون، بالتوازي مع حديث حامد مؤذن، رئيس نادي حراء السابق، عن الانطلاقة الأولى قبل الانتقال إلى محطة الاتحاد.

ملصق الفيلم

من الرقم 8... إلى الرقم المحجوب

في بداياته مع الاتحاد، حمل محمد نور الرقم 8، وهو رقمٌ كان - كما يروي الفيلم - محل قناعة الجميع بأنه يحمل سيرة مقبلة. ومع الصعود السريع في نهاية التسعينات، وتحديداً عام 1997، بدأت تتشكل شخصية القائد.

هدف خليجي لا يُنسى، بروز نجومية، انتقال إلى الرقم 18، ثم تحوّله إلى رمز. الرقم الذي قرر نادي الاتحاد حجبه رسمياً تكريماً للاعب، في سابقة نادرة في الكرة السعودية، ليصبح الرقم شاهداً لا يُستعار.

ويشرح المقري أن بناء هذه المرحلة اعتمد على خط زمني دقيق لمسيرة نور، سنةً بسنة، موضحاً أن فهم القصة هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى الأرشيف، لا العكس.

تتحول قاعة السينما إلى مدرج لمشاهدة الأهداف. الصراخ يعود، والتصفيق يتكرر، والهتافات تعلو، كأن الجمهور لا يشاهد أرشيفاً بل مباراة حيّة.

ومن أكثر اللحظات تأثيراً، واقعة حادث السيارة عام 1997، حين رفض نور الذهاب إلى المستشفى رغم إصابته في الرأس، مفضلاً اللعب أمام فريق الأهلي في اليوم التالي. تتداخل الصورة مع صوت الجماهير وهي تردد «يا الله على بابك يا كريم». فتتحول الواقعة من خبر رياضي إلى مشهد درامي مكتمل الأركان.

القائد الذي صعد... ثم اصطدم

يقدّم الفيلم محمد نور كما عرفه الجمهور بأنه لاعب وسط هجومي بقدرات قيادية استثنائية، ذو رؤية واسعة، وتمريرات دقيقة، وسيطرة نادرة على إيقاع المباراة. الألقاب لا تُحصى: ثمانية ألقاب للدوري، ولقبان لدوري أبطال آسيا، وكؤوس محلية، وتمثيل المملكة في كأس العالم بنسختي 2002 و2006.

لكن السرد لا يتوقف عند القمم. يدخل إلى المنطقة الأكثر حساسية، حين تتحول العلاقة مع النادي إلى صدام. يقول نور بمرارة: «عدو الاتحاد كان من داخل الاتحاد».

إجازة تحولت إلى أزمة، وخلافات إدارية، وطلب فسخ عقد، ثم رحيل صادم عن الفريق الذي شكّل هويته الكروية.

لم يكن البُعد طويلاً. موسم واحد مع النصر أضاف لقبَي الدوري والكأس، قبل أن يعود نور إلى «بيته الأول». عودة لم تُلغِ الخلاف، لكنها أكدت أن العلاقة بين اللاعب والنادي عصيّة على القطيعة.

في الفصل الأكثر جدلاً، يتوقف الفيلم عند قضية المنشطات عام 2015. أربع سنوات إيقاف، ونتائج متضاربة، وانقسام جماهيري، ثم تبرئة لاحقة لا تمحو الأثر.

ويؤكد المخرج عمر المقري أن تناوله للقضية جاء دون رأي شخصي أو تبرير، معتمداً على ما قدمه الإعلام في حينه، إيماناً منه بأن الوثائقي يفقد مصداقيته إذا تجاهل اللحظات الجدلية، خصوصاً لجيل لم يعش تلك المرحلة.

حين تلتقي السينما بالملعب

لا يعيد «نور» كتابة سيرة لاعب فحسب، بل يعيد تعريف علاقة الفن بالرياضة. يثبت أن الملعب قادر على إنتاج دراما حقيقية، وأن اللاعب يمكن أن يكون بطلاً سينمائياً دون افتعال.

في «مهرجان البحر الأحمر»، لم يكن محمد نور ضيف شرف، بل ذاكرة حيّة جعلت قاعة سينما تهتف كما لو كانت مدرجاً. وفي النهاية، تبقى الجملة التي افتتحت العرض وختمت الحكاية: «الحمد لله على كل حال...». جملة تختصر سقوطاً، وصعوداً، وصبراً، وحياة تستحق أن تُروى... لأكثر من ألف ليلة وليلة.


مقالات ذات صلة

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً متزايداً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)

تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
TT

تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة بجامعة هونغ كونغ للتربية عما وصفه الباحثون بـ«المعادلة الذهبية» التي قد تغيّر حياة السيدات اللواتي يعانين من قلة النوم والخمول البدني.

وأوضح الباحثون أن الجمع بين التمارين عالية الكثافة والتوجيه الصحي للنوم عبر برنامج تدريبي رقمي يحقق نتائج تتجاوز مجرد الشعور بالراحة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «JAMA Network Open».

ويُعرف الأرق بأنه اضطراب في النوم يجعل الشخص يجد صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، مما يؤدي إلى شعور مستمر بالتعب والإرهاق خلال النهار، كما يؤثر على التركيز والمزاج، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 112 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً يعانين من قلة النشاط البدني والأرق الليلي. وركزت الدراسة على تأثير دمج التدريب الدائري عالي الكثافة (HICT) مع برنامج تدريب النوم الرقمي، الذي يقدم إرشادات شخصية عبر تطبيق هاتفي مستند إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق.

ويجمع التدريب الدائري عالي الكثافة بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة مكثفة، ويقوم على أداء سلسلة من التمارين المتنوعة، مثل الضغط والقرفصاء والجري في المكان بشكل متتالٍ ضمن «دائرة»، مع فترات راحة قصيرة جداً بين كل تمرين وآخر. ويتميز هذا النوع من التدريب بالاعتماد على وزن الجسم غالباً دون الحاجة لمعدات معقدة، ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب لأقصى حد في وقت قصير، مما يجعله وسيلة فعالة لحرق الدهون، وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات والقلب في آن واحد.

تدريب النوم

وقسمت المشاركات إلى أربع مجموعات: مجموعة تمارين مع تدريب نوم، ومجموعة تمارين فقط، ومجموعة تدريب نوم فقط، ومجموعة لم تغير روتينها اليومي. واستمرت التمارين لمدة ثمانية أسابيع بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، بينما حصلت المشاركات في برنامج النوم على جلسة استشارية شخصية لمدة 30 دقيقة لتخصيص النصائح حسب عادات النوم الخاصة بهن.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين التمارين وتدريب النوم حقق أفضل النتائج: قضت المشاركات 5.6 في المائة وقتاً أطول نائمات بدل الاستيقاظ، وانخفض وقت الاستيقاظ الليلي بنحو 30 دقيقة، كما قلت حركة الجسم أثناء النوم، ما يشير إلى نوم أكثر هدوءاً واستقراراً.

أما من الناحية الصحية، فقد شهدت مجموعتا التمارين فقط والجمع بين التمارين والنوم انخفاضاً في محيط الخصر وتحسناً في مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية. وأظهرت الدراسة أن ممارسة التمارين مع تحسين النوم له تأثير تآزري قوي على صحة الجسم.

وأكد الباحثون أن تحسين النوم مع ممارسة التمارين يمكن أن يكون وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المزمنة لدى الشباب، مثل أمراض القلب والسمنة.

ومع ذلك، شدد الفريق على أن النتائج لا يمكن تعميمها على الرجال أو كبار السن؛ إذ قد تختلف استجابتهم للتدخل بسبب عوامل الجنس أو العمر، مؤكّدين الحاجة لإجراء دراسات أوسع لضمان تطبيقها سريرياً.


مادة واعدة لتسريع شفاء الكسور العظمية

المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
TT

مادة واعدة لتسريع شفاء الكسور العظمية

المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

طوّر باحثون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان مادة حيوية واعدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، يمكن أن تسرّع تجدد العظام المكسورة خلال أيام قليلة.

وأوضح الباحثون أن هذه المادة توفّر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية، ما يسهم في تسريع التئام الكسور مقارنة بالطرق الطبية التقليدية، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية (Advanced Functional Materials).

وتحدث كسور العظام عند تعرض العظم لقوة تتجاوز قدرته على التحمل، سواء بسبب إصابات مباشرة مثل السقوط أو الحوادث، أو نتيجة ضعف العظام نتيجة أمراض مثل هشاشة العظام. وتتراوح الكسور بين بسيطة يمكن علاجها بالجبيرة، إلى معقدة تتطلب تدخلاً جراحياً لتثبيت العظم. ومن أبرز التحديات في علاج الكسور سرعة التئام العظام واستعادة قوتها الطبيعية.

وأوضح الباحثون أن المادة الجديدة مستوحاة من البنية الطبيعية للعظام، وتعتمد على معدن الهيدروكسي أباتيت، أحد المكونات الرئيسية للعظام البشرية. وقد تم تطويرها على هيئة «حبر حيوي» قابل للطباعة ثلاثية الأبعاد أو للحقن الطبي، يمكن تحويله إلى دعامات مسامية تحاكي العظام الإسفنجية الموجودة في فقرات العمود الفقري ونهايات العظام الطويلة.

ووفق الباحثين، تقوم آلية عمل المادة على دمج إنزيم الفوسفاتاز القلوية داخل جسيمات دقيقة من الجيلاتين، ثم وضعها في محلول يحتوي على أيونات الكالسيوم والفوسفات. ويحفّز هذا الإنزيم تكوّن بلورات الهيدروكسي أباتيت داخل الهيكل المطبوع، وهي عملية تُعرف بالتمعدن، تمنح الدعامة صلابة تدريجية وقوة ميكانيكية مشابهة للعظام الطبيعية.

وبعد أربعة أيام فقط من التمعدن، تصبح الدعامة قادرة على تحمّل وزن إنسان بالغ على مساحة صغيرة لا تتجاوز 1.5 سنتيمتر مربع.

ولتعزيز قدرة الدعامة على دعم تجدد العظام، أضاف الباحثون أجزاء صغيرة من الجيلاتين الخالي من الإنزيمات، التي تذوب لاحقاً لتترك شبكة من المسام داخل الهيكل.

وعند زرع الدعامة في موضع الكسر، يمكن للخلايا العظمية أن تغزو هذه المسام وتستبدلها بواسطة نسيج عظمي جديد، ما يدعم عملية التجدد الطبيعي للعظام. ويمكن ضبط درجة المسامية بحيث تشكل نحو 50 في المائة من حجم الدعامة، ما يوفر مساحة كافية لتغلغل الخلايا وإعادة تشكيل النسيج العظمي.

وفي تجربة مخبرية، زرع الباحثون خلايا جذعية بشرية داخل هذه الدعامات، ولاحظوا بعد 14 يوماً إنتاج الكولاجين وبروتين الأوستيوكالسين المرتبط بتكوين العظام، وهو ما يدل على بدء نمو الخلايا العظمية داخل الهيكل المطبوع.

وأظهرت التجارب أن هذه الدعامات الجديدة تتمتع بقوة ضغط مماثلة لقوة العظام الإسفنجية البشرية، بل تفوقت في بعض الحالات على المواد المنتجة بالطرق التقليدية عالية الحرارة. كما يمكن استخدام التقنية لطباعة هياكل معقدة للغاية باستخدام الطابعات الحيوية المتوافرة تجارياً.

ويأمل العلماء أن تمهد هذه التقنية الطريق مستقبلاً لتطوير دعامات قابلة للحقن تدعم تجديد العظام بسرعة، وربما تمكّن المرضى من تحميل الوزن على العظام المكسورة في وقت أقصر بكثير مقارنة بالوسائل العلاجية الحالية.


تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.