مي عمر: الاستمرارية سر النجاح… والتمثيل مساحة تحرري

قالت في ندوة بـ«البحر الأحمر» أثق بالجمهور أكثر من السوشيال ميديا… وأستعد لـ«الست موناليزا»

مي عمر تحدثت عن أعمالها الفنية (مهرجان البحر الأحمر)
مي عمر تحدثت عن أعمالها الفنية (مهرجان البحر الأحمر)
TT

مي عمر: الاستمرارية سر النجاح… والتمثيل مساحة تحرري

مي عمر تحدثت عن أعمالها الفنية (مهرجان البحر الأحمر)
مي عمر تحدثت عن أعمالها الفنية (مهرجان البحر الأحمر)

قالت الممثلة المصرية مي عمر إن «السوشيال ميديا» ليست مقياساً حقيقياً بالنسبة لها، وإن الآراء المتداولة عليها لا تشكّل معياراً يمكن الاعتماد عليه، لأنها تصدر غالباً عن أشخاص يختبئون خلف الشاشات. وأضافت أن التفاعل الرقمي بات مساحة تختلط فيها الأصوات الحقيقية بالمصطنعة، ولا يمكن عبره التمييز بين الرأي الصادق وما تصنعه التحيّزات أو اللجان المنظمة، لذلك تعتمد على شعور الجمهور الذي تلتقيه مباشرة، وتعتبره البوصلة التي تحدد أثر أعمالها.

وخلال مشاركتها في جلسة حوارية نُظّمت الأحد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، تحدثت مي عمر عن علاقتها بالنقد، مؤكدة أنها تمنح اهتمامها لآراء النقاد ذوي الخبرة ممن تثق في رؤيتهم، بينما تتجاوز التقييمات الأخرى التي لا تجد فيها احترافاً أو موضوعية.

ولفتت إلى أن بعض النقاد قد يرفضون الثنائية التي تجمعها بالمخرج محمد سامي، أو ينطلقون من موقف شخصي تجاهها، ولذلك تعتمد في الحكم الأخير على الجمهور الذي يتفاعل بصدق مع أعمالها، سواء في الشارع أو عبر حساباتها الرسمية.

وأكدت أنها كانت في مراحل سابقة تتأثر بالنقد بدرجة كبيرة، لكنها أصبحت اليوم أكثر هدوءاً وقدرة على فرز ما يصل إليها، مشيرة إلى أنها لا تتردد في العمل مع مخرجين آخرين إلى جانب محمد سامي الذي يمثّل لها مساحة من الراحة خلال التصوير.

وتحدثت مي عمر عن الحالة التي مرّ بها سامي بعد تقديمه عملين في موسم رمضان، مشيرة إلى أنه شعر بإرهاق كبير جعله يعلن رغبته في الحصول على استراحة وربما الابتعاد لفترة، لكنها ترى أنه بطبيعته لا يستطيع التوقف عن العمل، لكونه من النوع الذي لا يجد نفسه خارج دائرة الإبداع.

وتطرقت إلى إمكانية تقديم جزء ثانٍ من مسلسل «إش إش»، معبرة عن رغبتها في خوض التجربة مرة أخرى، لأنها تحب البطولات الجماعية وما تمنحه من روح تعاون بين الفنانين.

كما أكدت أنها لا تفكر في الاتجاه إلى أي مجال آخر خارج نطاق التمثيل مثل الكتابة أو الإخراج، لقناعتها بأن الممثل يحتاج دائماً إلى مؤلف ومخرج قويين يقفان خلفه. وشددت على أن دورها الأساسي سيظل أمام الكاميرا، وأن خيار التركيز على التمثيل فقط نابع من إيمانها بأن لكل مجال مهاراته الخاصة، وأنها تجد نفسها في أداء الشخصيات وليس في صناعتها من خلف الكواليس.

مي عمر خلال الجلسة الحوارية (مهرجان البحر الأحمر)

واستعادت مي عمر ذكريات اكتشاف شغفها بالتمثيل منذ طفولتها، ورغبتها في دراسة هذا المجال في الجامعة، قائلة: «لكن ظروفاً دفعتني لدراسة الإعلام، وهو مسار استفدت منه لاحقاً خلال عملي في الإنتاج». ولفتت إلى أنها شخصية خجولة، لكنها تجد في التمثيل مساحة للتحرر من هذا الخجل وتجسيد شخصيات تختلف تماماً عن طباعها.

وعدّت الاستمرارية بمثابة التحدي الأكبر في مسيرة أي فنان، مشيرة إلى تجربة «الزعيم» لعادل إمام بوصفها نموذجاً للاستمرار الطويل في النجاح، وهو ما يجعلها تحرص على تقديم أعمال جيدة، والتركيز في اختياراتها، ولا تخشى رفض ما لا يناسبها.

وفي سياق حديثها عن مشروعاتها المقبلة، أكدت مي عمر مشاركتها في الموسم الرمضاني المقبل من خلال مسلسل «الست موناليزا»، وهو عمل وصفته بأنه «مليء بالمشاعر»، ويتكون من 15 حلقة وسيُعرض على شاشة «إم بي سي».

وعبّرت عن حبها لمدينة جدة وشعورها بالقرب بينها وبين مصر، مؤكدة أنها تشعر وكأنها في بيتها كلما زارتها، لافتة إلى أن «مهرجان البحر الأحمر» يحتل مكانة خاصة لديها، وتحرص على حضوره سنوياً.


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
خاص المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

خاص هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)

فيديو: كاميرات متجر مجوهرات تفضح حيلة غريبة لسرقة خاتم ألماس ثمين

لقطة من فيديو كاميرات المراقبة
لقطة من فيديو كاميرات المراقبة
TT

فيديو: كاميرات متجر مجوهرات تفضح حيلة غريبة لسرقة خاتم ألماس ثمين

لقطة من فيديو كاميرات المراقبة
لقطة من فيديو كاميرات المراقبة

في واقعة غير مألوفة داخل أحد أشهر أحياء المجوهرات في لندن، كشفت كاميرات المراقبة محاولة سرقة غريبة، بعدما أظهرت رجلاً وهو يبتلع خاتم خطوبة مرصّعاً بالألماس تبلغ قيمته نحو 35 ألف جنيه إسترليني (47 ألف دولار)، في منطقة هاتون غاردن. وفقاً لصحيفة «مترو».

وقال العاملون في المتجر إنهم فوجئوا باختفاء أحد ثلاثة خواتم خطوبة كانوا يعرضونها على الزبون، من دون أن يلاحظوا لحظة اختفائه. وبعد مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، اكتشفوا أن الرجل التقط الخاتم بسرعة ووضعه في فمه، قبل أن يُعتقد أنه ابتلعه.

وأوضح جنايد حسن، البالغ من العمر 28 عاماً، والذي يدير المتجر العائلي، أن الحادثة كانت صادمة، قائلاً: «كان الأمر جنونياً للغاية. ما زلت لا أصدق أنه حدث فعلاً. أنت لا تعرف أبداً من هو الشخص الذي يجلس أمامك».

وأضاف أن المتجر، الذي تعمل فيه ثلاثة أجيال من العائلة منذ أكثر من 30 عاماً، لم يشهد من قبل محاولة سرقة بهذه الطريقة، مشيراً إلى أن اكتشاف الواقعة جاء بفضل كاميرات المراقبة التي حالت دون ضياع الخاتم.

وحسب العاملين، بدا الرجل هادئاً وطبيعياً أثناء وجوده في المتجر، بل إنه طلب كوباً من الماء؛ ما أثار شكوك الموظفين الذين رفضوا طلبه. وعندما واجهوه باختفاء الخاتم، بدأ بالصراخ وطالب بتفتيش جيوبه، قبل أن يعيد الخاتم بعدما وضع أصابعه في حلقه.

وقال سيد حسين، والد جنايد، الذي تعامل مع الرجل يوم الحادثة في يونيو (حزيران) 2025، إن الزبون أمضى نحو ساعتين في مشاهدة مجموعة من الخواتم قبل أن يحاول المغادرة بحجة أنه سيعود في اليوم التالي.

ويحتوي الخاتم على ألماسة كبيرة مقطوعة بأسلوب «الأميرة» (Princess Cut)، إضافة إلى ألماسات صغيرة مثبتة على إطار من البلاتين.

وأثارت الواقعة قلق أصحاب محال المجوهرات في هاتون غاردن، حيث بدأت المتاجر في مراجعة إجراءات الأمن وتحديث أنظمة المراقبة، مؤكدين أن أساليب السرقة أصبحت أكثر ابتكاراً، وأن الحذر والتعاون بين أصحاب المحال باتا أمراً ضرورياً.

وقال جنايد إنه نشر مقطع الفيديو لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التوعية، مضيفاً: «لم أتوقع أن ينتشر بهذا الشكل. أردنا فقط أن نوضح أن مثل هذه الأمور يمكن أن تحدث، وأن الأمن والمراقبة أمران لا غنى عنهما».


سرّ غير مُتوقَّع عن العسل متعدّد الأزهار

العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)
العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)
TT

سرّ غير مُتوقَّع عن العسل متعدّد الأزهار

العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)
العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)

يمتلك العسل متعدّد الأزهار خصائص واعدة لحماية خلايا الجلد البشرية من الشيخوخة المبكرة والتلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية.

وأوضح باحثون من جامعة ساساري الإيطالية أن نتائج دراسة إيطالية جديدة أجروها تفتح الباب أمام تطوير مستحضرات طبية وتجميلية مستقبلية تعتمد على مكوِّن طبيعي. وعرضوا نتائجهم، الخميس، خلال المؤتمر السنوي لجمعية البيولوجيا التجريبية، المُنعقد في فلورنسا بإيطاليا.

ويُعرف العسل منذ سنوات باستخداماته الطبية والتجميلية، بفضل خصائصه المضادّة للأكسدة والميكروبات والالتهابات، إضافة إلى دوره في تسريع التئام الجروح. وتُستخدم بالفعل منتجات طبّية مشتقَّة منه، مثل الضمادات والهلام والمراهم، لعلاج الحروق والجروح المزمنة.

أما العسل متعدّد الأزهار، فينتجه النحل من رحيق أنواع متعدّدة من الأزهار، لا من مصدر واحد، ممّا يمنحه تنوّعاً في مكوّناته الحيوية وخصائصه المضادّة للأكسدة والالتهابات. وجاء اهتمام الفريق به بعد رصد الاستخدام الطبّي لأنواع أخرى من العسل، لاختبار ما إذا كان بإمكان العسل عالي الجودة تقديم فوائد مماثلة لخلايا الجلد.

ولإجراء الدراسة، استنبت الباحثون في المختبر 3 أنواع من خلايا الجلد البشرية: الخلايا الجذعية، والخلايا الليفية، والخلايا الكيراتينية، داخل مفاعل حيوي يحاكي البيئة الطبيعية للجلد. وقبل تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، عولج جزء منها بمحلول يحتوي على 1 في المائة من العسل لمدة 48 ساعة، ثم قورنت استجابة الخلايا المعالجة وغير المعالجة للإجهاد الناتج عن الأشعة، مع تحليل نشاط الجينات المرتبطة بالشيخوخة، والاستجابة للإجهاد، وتجدُّد الأنسجة، والحفاظ على خصائص الخلايا الجذعية.

وأظهرت النتائج أنّ المعالجة المُسبَقة بالعسل ساعدت الخلايا الجذعية والليفية على تكوين استجابة وقائية ضدّ أضرار الأشعة؛ إذ عزَّزت نشاط الجينات المرتبطة بالحفاظ على خصائص الخلايا الجذعية، وخفضت نشاط الجينات المرتبطة بالشيخوخة. كما قلَّلت إفراز أكسيد النيتريك، وزادت القدرة المضادة للأكسدة داخل الخلايا، إضافة إلى تنظيم إشارات تكاثُر الخلايا وتجدّدها.

ولفت الباحثون إلى أنّ العسل لم يدفع الخلايا إلى استجابة إصلاح مفرطة، بل ساعدها على استعادة توازن صحي بعد التعرُّض للأشعة.

وأكد الفريق أنّ الدراسة مستمرّة للتحقُّق مما إذا كانت التغيرات الجينية المرصودة تنعكس أيضاً على مستوى البروتينات. وشدّدوا على أنّ النتائج لا تعني إمكان استخدام العسل بديلاً عن واقيات الشمس؛ لأنّ الدراسة أُجريت على خلايا مخبرية، لا على البشر، ممّا يستدعي مزيداً من الدراسات قبل تقديم توصيات عملية، لا سيما أنّ الفريق يعمل على تطوير ألياف نانوية لإيصال المركبات النشطة في العسل إلى الجلد بكفاءة أكبر.


«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله لبريطانيا (رويترز)
النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله لبريطانيا (رويترز)
TT

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله لبريطانيا (رويترز)
النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله لبريطانيا (رويترز)

وصل «نسيج بايو» التاريخي إلى المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام، منذ المدّة التي يُعتقد أنه صُنع فيها على الأراضي الإنجليزية.

وفي الساعة 2:50 فجراً بتوقيت بريطانيا الصيفي، وصل النسيج، وسط حراسة أمنية مشدَّدة، بعدما انطلق من موقع سرّي في شمال فرنسا، إلى منطقة التحميل في المتحف البريطاني، حيث سيُعرض أمام الجمهور من سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويُجسّد هذا العمل المُطرَّز، البالغ طوله 70 متراً ويعود إلى القرن الـ11، في 58 مشهداً متتابعاً، الأحداث التي سبقت معركة هاستينغز والغزو النورماني لإنجلترا عام 1066، وهو الحدث الذي غيّر تاريخ البلاد إلى الأبد.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الصندوق الضخم، المثبت داخل إطار من الألومنيوم، أُنزل من الشاحنة أمام عدد محدود من الحضور، بينهم السفير الفرنسي لدى المملكة المتحدة ومدير المتحف البريطاني.

كانت الشاحنة تتحرّك... فيما كانت 9 قرون تستعيد طريقها (أ.ف.ب)

وقال مدير المتحف البريطاني نيك كولينان: «شهدنا للتوّ حدثاً استثنائياً يتمثَّل في وصول نسيج بايو إلى المتحف البريطاني، والأهم من ذلك أنه يعود إلى إنجلترا للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام».

وأضاف: «إنه حدث مدهش، ليس فقط لمشاهدته، بل للمشاركة فيه أيضاً، ونحن متحمّسون جداً لإتاحته أمام أكبر عدد ممكن من الزوار».

وربما لا يبدو مشهد إنزال صندوق أسود ضخم من شاحنة في جنح الليل حدثاً مثيراً، لكنه يُمثّل لحظة تاريخية.

وقالت أمينة مشروع معرض «نسيج بايو» في المتحف البريطاني، ميلي هورتون-إنش: «قد يبدو غريباً أن أشعر بكل هذه الحماسة لمجرّد رؤية شاحنة تتراجع إلى منطقة التحميل، ثم يُنزَل منها صندوق، لكن عندما تدرك ما يحتويه هذا الصندوق، وعُمر القطعة، ومدى قرب زمن صُنعها من الأحداث التي توثقها، وأنّ مَن صنعوها كانوا معاصرين لتلك الأحداث، يصبح الأمر شديد التأثير».

وأضافت: «اغرورقت عيناي بالدموع عندما رأيته يُنزَل من الشاحنة، وأتوقع ألا أتمالك دموعي عندما أراه للمرة الأولى عن قرب».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لصحيفة «التايمز»، إن إعارة النسيج تمثل «بادرة ثقة، وتجسيداً ملموساً لصداقة راسخة، ودليلاً على رغبتنا المشتركة في أن تبني فرنسا والمملكة المتحدة مستقبلهما معاً».

تاريخ بطول 70 متراً عبر الليل محروساً كأنه سرّ دولة (أ.ف.ب)

وكان ماكرون قد نشر، في وقت سابق، صورة لإسقاط ضوئي نفذه المتحف البريطاني لمشهد من «نسيج بايو» على المنحدرات البيضاء الشهيرة في دوفر، وظهرت عليها كلمة «Merci» (شكراً).

لكن إعلان الإعارة أثار في فرنسا موجة من القلق، إذ رأى كثيرون أن نقل عمل بهذه الهشاشة والأهمية التاريخية لمسافة تزيد على 300 ميل ينطوي على مخاطرة كبيرة. ووصف التماس فرنسي طالَبَ بوقف الإعارة هذه الخطوة بأنها «جريمة بحقّ التراث».

كما أعرب الفنان البريطاني الراحل ديفيد هوكني، قبل وفاته، عن معارضته نقل النسيج إلى المملكة المتحدة، مشيراً إلى أنّ عملية نقله قد تعرّضه للخطر، وكتب: «بعض الأشياء ثمينة إلى حدّ لا يجوز معه المجازفة بها».

الخيوط التي روت الغزو خاضت رحلتها الخاصة بعد 9 قرون (أ.ف.ب)

ممتصات للصدمات ورحلات تجريبية... كيف نُقِل النسيج؟

ولضمان وصول النسيج بأمان ومن دون أي أضرار، وُضع الحامل القابل للطيّ، الذي حُفظ عليه النسيج منذ إزالته من قاعة العرض في مدينة بايو العام الماضي، داخل صندوق مزوّد بأنظمة للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة. ثم وُضع هذا الصندوق داخل هيكل خارجي زُوّد بنوابض معدنية تعمل ممتصاتٍ للصدمات، لحمايته من الاهتزازات والمطبّات خلال الرحلة.

وعبر النسيج القنال الإنجليزي عبر نفق «يوروتانل»، قبل أن يواصل رحلته إلى وسط لندن في ساعات متأخّرة من الليل.

وقال كولينان: «لو قال أي طرف، وخصوصاً الجانب الفرنسي بوصفه الجهة المُعيرة، إنّ المخاطرة كبيرة جداً، لَمَا وصل النسيج إلى هنا اليوم. هذه هي الحقيقة. فالمتاحف لا تُقدِم أبداً على خطوة قد تُعرّض القطع التي تتولّى رعايتها للخطر».

وأضاف أنّ الهدف هو ألا يتعرض النسيج لأي ضرر، قائلاً: «كل هذه الإجراءات اتُخذت لتحقيق هذا الهدف، ونحن واثقون من نجاحها. كما أن هناك قطعاً أكثر هشاشة من هذا النسيج تُنقل باستمرار، ونحن أنفسنا نعير قطعاً أكثر هشاشة».

وكانت قد نُفِّذت رحلتان تجريبيتان باستخدام نسخة مطابقة من النسيج لاختبار مسار النقل والصندوق المخصَّص له، بهدف قياس الاهتزازات وتقليل أي تأثيرات أو صدمات كبيرة محتملة.

وقال المبعوث البريطاني الخاص المكلّف بملف إعارة النسيج، بيتر ريكيتس، إنّ «كلّ ما يمكن القيام به» قد أُنجز لتجنب أي أضرار.

وأضاف: «لم يكن أحد ليوافق على نقل النسيج إلى المملكة المتحدة إذا اعتقد بوجود أي احتمال لإلحاق الضرر بهذه القطعة الاستثنائية أو تعريضها للخطر. لست قلقاً، بل أشعر بالارتياح. ويبدو أنّ جميع الترتيبات الدقيقة الخاصة بالنقل تسير على نحو ممتاز».

ووصف الإعارة بأنها تُمثّل «التقاء أمّتين عريقتين للتأمل في تاريخهما المشترك، وهو أمر شديد الخصوصية».

تحرَّكت المركبة ببطء كأنها تعرف أنها تحمل قرناً بعد آخر (أ.ف.ب)

القصة الملحمية لـ«نسيج بايو»

ورغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة، تُصور الصراع بين وليام، دوق نورماندي الذي أصبح لاحقاً فاتح إنجلترا، وهارولد الثاني، ملك إنجلترا.

ويُعدّ هذا العمل المطرَّز ذا أهمية استثنائية، إذ يضم 58 مشهداً و626 شخصية، من بينها 6 نساء فقط، و202 حصان، فضلاً عن عدد كبير من السفن والسيوف والسهام، من بينها سهم يصيب جندياً يُعتقد أنه هارولد الثاني، رغم وجود تساؤلات حول ما إذا كان هذا المشهد قد أُضيف في وقت لاحق.

وقالت هورتون-إنش إنّ بقاء هذا العمل الفني لأكثر من 900 عام يُعد «معجزة»، مشيرة إلى أنّ العثة والفئران والرطوبة والعفن والحرائق، وغيرها من العوامل، كانت كفيلة بتدميره. وأضافت: «إنه بقاء استثنائي بكلّ المقاييس».

وتابعت: «يروي النسيج إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ إنجلترا، بل وفي التاريخ البريطاني، بطريقة بصرية نابضة بالحياة لا يمكن لأيّ مصدر مكتوب أن ينقلها».

ويقدم «نسيج بايو» تصويراً ملحمياً لنهاية إنجلترا الأنغلوسكسونية. فقد غيَّر الغزو النورماني كلّ شيء، وأعاد تشكيل البلاد بالكامل، إذ انتقلت الأراضي الإنجليزية إلى أيدي النبلاء النورمان، وشُيِّدت مئات القلاع لترسيخ سيطرتهم وإبراز السلطة الملكية.

كما استُبدل كبار النبلاء الإنجليز بنظرائهم النورمان، وكذلك كبار رجال الكنيسة. ودخلت آلاف الكلمات الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم، في مجالات تمتدّ من القانون والبرلمان والعدالة إلى أسماء الأطعمة، مثل لحم الضأن ولحم البقر ولحم الخنزير.

ويُقدّم النسيج توثيقاً فريداً للحياة في نورماندي وإنجلترا خلال العصور الوسطى، بما يتضمّنه من معلومات عن العمارة المدنية والعسكرية، والدروع، والملاحة البحرية ذات الطابع الإسكندنافي، إلى جانب تفاصيل ثمينة عن الحياة اليومية.

وقبل عام 1066، كانت الروابط السياسية والثقافية لإنجلترا تتّجه نحو الدول الإسكندنافية ومنطقة بحر الشمال، لكنّ الغزو النورماني جعلها جزءاً من كيان نورماني امتدّ عبر القنال الإنجليزي. ويُنظر إلى ذلك أحياناً على أنه بداية انخراط إنجلترا في السياسة الأوروبية القارية.

وتستند الإعارة، التي تمتد 9 أشهر، إلى اتفاق أبرمته الحكومة الفرنسية، واستُكمل بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر العام الماضي، فيما أُغلق متحف بايو في نورماندي، الذي عُرض فيه النسيج منذ عام 1983، لإجراء أعمال الترميم.

وعند الإعلان عن الإعارة، قال رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني، وزير الخزانة البريطاني الأسبق جورج أوزبورن: «مرة واحدة في كلّ جيل يستضيف المتحف البريطاني معرضاً يتفوَّق على جميع ما عداه. ولنتذكر مَعارض مثل توت عنخ آمون وجيش التيراكوتا في العقود الماضية. وسيكون نسيج بايو المعرض الأبرز في جيلنا. وأنا على يقين بأنه سيأسر خيال الأمة بأكملها».

وفي المقابل، سيُعير المتحف البريطاني إلى فرنسا عدداً من الكنوز الأثرية، من بينها مقتنيات كنز ساتون هو، إلى جانب قطع شطرنج لويس المصنوعة من عاج الفظ في القرن الـ12.

وأدّى الإقبال الكبير على عرض النسيج إلى بيع المتحف البريطاني عدداً قياسياً بلغ 100 ألف تذكرة في اليوم الأول من طرحها.

وسيُعرض النسيج بصورة أفقية، وفق أحد شروط الإعارة، فيما سيتيح طابق الميزانين للزوار مشاهدة العمل كاملاً بمجرّد دخولهم قاعة العرض، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. لكن قبل ذلك، سيخضع النسيج لأسابيع من الفحص الدقيق والمتأنّي عقب وصوله.