خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

ضباط وموظفون سابقون يروون ارتباك «الحرس الثوري» عشية سقوط الأسد

جدارية بشعارات معادية لإسرائيل على أنقاض ما كانت تُعدّ سابقاً أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا على المشارف الجنوبية لمدينة حلب (أ.ف.ب)
جدارية بشعارات معادية لإسرائيل على أنقاض ما كانت تُعدّ سابقاً أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا على المشارف الجنوبية لمدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

جدارية بشعارات معادية لإسرائيل على أنقاض ما كانت تُعدّ سابقاً أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا على المشارف الجنوبية لمدينة حلب (أ.ف.ب)
جدارية بشعارات معادية لإسرائيل على أنقاض ما كانت تُعدّ سابقاً أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا على المشارف الجنوبية لمدينة حلب (أ.ف.ب)

سحبت إيران بعثتها الدبلوماسية وقواتها من سوريا قبل يومين من إطاحة حكم حليفها الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفق ما أفاد به 3 مصادر بشكل متطابق «وكالةَ الصحافة الفرنسية».

قبل عام، وصلت فصائل إسلامية بقيادة الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، إلى دمشق، بعد هجوم مباغت انطلق من معقل المعارضة آنذاك في شمال غربي البلاد، ونجح خلال أيام في إطاحة الأسد الذي حكمت عائلته البلاد بقبضة من حديد لأكثر من 5 عقود.

وكانت طهرانُ أبرزَ داعمي الأسد خلال سنوات النزاع (2011 - 2024)؛ إذ نشر «الحرس الثوري» الإيراني مستشارين وقوات في الميدان، وكذلك انتشرت مجموعات موالية لها؛ أبرزها «حزب الله» اللبناني، ومجموعات عراقية وأفغانية؛ لمساندة القوات الحكومية. وقاتل عناصر هذه المجموعات بضراوة وكانوا يمسكون بمحاور قتالية أساسية.

صورة جوية لقاعدة عسكرية مهجورة كانت تعدّ في السابق أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا جنوب مدينة حلب (أ.ف.ب)

وقال ضابط سوري سابق عمل في أحد المقارّ الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دمشق، لـ«الوكالة»، من دون الكشف عن هويته خوفاً على سلامته، إنه تلقّى اتصالاً من قيادته الإيرانيّة في 5 ديسمبر 2024، أي قبل 3 أيام من سقوط الحكم السابق، طلبت منه فيه التوجّه إلى مقرّ العمليات في حيّ المزة (فيلات شرقية بالعاصمة) صباح الجمعة 6 ديسمبر 2024؛ بسبب «أمر مهم».

وأوضح أن القائد الإيراني المسؤول عن المجموعة حينها، والمعروف باسم «الحاج أبو إبراهيم»، أبلغ الحاضرين من ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرة الإيرانيين وعددهم نحو 20 شخصاً، فور وصولهم، بأنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا»، مضيفاً في خبرٍ كان له وقع الصاعقة عليهم: «نحن مغادرون».

القنصلية الإيرانية في دمشق مُدمرة عقب الغارة الجوية الإسرائيلية يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

وطلب المسؤول الإيراني، وفق الضابط، من العناصر «إحراق وثائق حساسة وإتلافها أمامه، وسحب جميع الأقراص الصلبة من الكومبيوترات».

بعدها أُبلغوا بأن «كل شيء انتهى، ولن نكون مسؤولين عنكم بعد اليوم، وستصل إليكم هوياتكم المدنية بعد أيام».

وتابع الضابط: «بدا الأمر كأنه معدّ مسبقاً. لكنه كان مفاجئاً لنا (...). كنّا نعرف أن الأمور ليست على ما يرام، لكن ليس إلى هذا الحد»، في وقت كانت فيه السلطة السابقة تتكبّد خسارات متتالية على الأرض؛ من حلب وصولاً إلى حماة.

وتلقى الضابط ورفاقه راتب شهر مسبقاً، قبل أن يتفرّق شملهم ويعودوا مذهولين إلى منازلهم. بعد يومين، انهار الحكم فجر 8 ديسمبر، وفرّ الأسد.

انسحاب شامل

وفي رواية متقاطعة، قال موظفان سوريان سابقان في القسم القنصلي بالسفارة الإيرانية في دمشق، إنّ القنصلية أُخليت بالكامل مساء 5 ديسمبر 2024. وغادرت البعثة الدبلوماسية البلاد متجهة إلى بيروت، بينما أُبلغ الموظفون السوريون بـ«ملازمة منازلهم»، وصُرفت لهم رواتب 3 أشهر مقدماً.

وقال موظف، لم يكشف عن هويته، إن عدداً من زملائه السوريين الذين «يحملون جنسية إيرانية غادروا معهم ليلاً وبرفقتهم ضباط كبار من (الحرس الثوري) الإيراني». وكانت مكاتب السفارة والقسم القنصلي وجميع المراكز الأمنية الإيرانية خالية تماماً في اليوم التالي.

وتشير شهادات سائقين وموظفين على الحدود السورية - اللبنانية في تلك الفترة، إلى ازدحام غير مسبوق شهده معبر جديدة يابوس - المصنع يومي الخميس والجمعة؛ إذ تطلب العبور انتظار 8 ساعات.

جنود من وزارة الدفاع السورية يتجولون داخل ما كانت قاعدة عسكرية إيرانية على مشارف حلب الجنوبية في منطقة جبل عزان يوم 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

من داخل قاعدة شكّلت غرفة عمليات رئيسية للقوات الإيرانية جنوب مدينة حلب، يقول العقيد محمّد ديبو، من وزارة الدفاع السورية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعدما سقطت حلب، لم تقاتل إيران في مكان آخر»، مضيفاً: «اضطرت إلى الانسحاب بشكل مفاجئ بعد الانهيار السريع».

ويشير إلى تنفيذ «3 انغماسيين» من الفصائل التي قادتها «هيئة تحرير الشام»، هجوماً حصد قتلى إيرانيين في بداية الهجوم على حلب.

وشكّل القسم الغربي من المدينة مركز ثقل للقوات الإيرانية وقواعدها العسكرية والقوات التابعة لها، مثل «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى ريف حلب الجنوبي وبلدتَي نبل والزهراء ومطار النيرب العسكري في شرق المدينة.

وأكدت تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مقتل عناصر من القوات الإيرانية في حلب، بينهم مستشار عسكري بارز هو سردار بور هاشمي، وأنه دُفن في طهران بحضور عدد كبير من مسؤولي «الحرس الثوري».

وقال ديبو: «عندما دخلنا مقارّهم (في حلب) وجدنا وثائق شخصية من جوازات سفر وهويات تابعة لضباط إيرانيين، لم يكن لديهم الوقت لسحبها».

جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل «الوكالة» على جدار داخل القاعدة المهجورة التي انهارت جدرانها، شعارات لـ«حزب الله» وإيران إلى جانب رسم يظهر سيفاً يشقّ علم إسرائيل.

وأوضح ديبو؛ الذي رافق الفصائل المقاتلة المعارضة من إدلب وصولاً إلى دمشق، أنه بعد السيطرة على حلب «أُجلي نحو 4 آلاف مقاتل إيراني عن طريق قاعدة حميميم» الروسية التي كانوا لجأوا إليها، بينما فرّ آخرون باتجاه لبنان والعراق.

صورة جوية لقاعدة عسكرية مهجورة كانت تعدّ في السابق أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا جنوب مدينة حلب (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع ما يرويه الضابط السوري الذي رفض الكشف عن هويته، والذي يقول إن «قائداً إيرانياً معروفاً باسم (الحاج جواد) أُجلي» في 5 ديسمبر «برفقة عدد من المقاتلين والضباط الإيرانيين عبر قاعدة حميميم» إلى طهران.

وكان مصدر ميداني في «حزب الله» قال إنه في فجر 8 ديسمبر «الحزب أوعز لمقاتليه» بالانسحاب من مواقعهم بمحيط حمص (وسط) وفي محيط دمشق.

إسماعيل قاآني في أثناء جولة تفقدية بسوريا... ويبدو داخل الإطار الأحمر العميد محمد رضا زاهدي الذي قتل باستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق خلال أبريل 2024 (همشهري)

وتمركزت المجموعات الموالية لطهران في مواقع حساسة داخل دمشق وريفها، لا سيما في المزة ومقام السيدة زينب ومحيط مطار دمشق، إضافة إلى نقاط في المناطق الحدودية مع لبنان ومع العراق، وأشرفت على عمليات عسكرية وتدريب وتنسيق مباشر مع قوات الحُكم السابق.

ومع تفاقم النزاع، وتراجع قدرات الجيش السوري خلال سنوات الحرب، توسّع النفوذ الإيراني ليشمل مراكز أمنية ومستودعات أسلحة وقواعد مشتركة مع الجيش استهدفتها خلال السنوات الماضية مئات الغارات الجوية الإسرائيلية. وكانت إسرائيل تؤكد رفضها تجذّر قوات موالية لطهران قرب حدودها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.