بين الإرث والواقع… هل وصلت العلاقة بين صلاح وليفربول إلى نهايتها؟

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)
TT

بين الإرث والواقع… هل وصلت العلاقة بين صلاح وليفربول إلى نهايتها؟

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)

اشتعلت الضغوط على المدرّب الهولندي آرني سلوت بعد المقابلة المتفجرة التي أدلى بها النجم المصري محمد صلاح، والتي فتحت باب العداء على مصراعيه داخل نادي ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن صلاح لم يصرّح حرفياً بعبارة «إمّا هو وإما أنا»، فإن قوله إن علاقته مع المدرب «انكسرت تماماً» شكّل تحدياً مباشراً لسلطته من واحد من أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ النادي.

صلاح الذي يعرفه جمهور أنفيلد بلقب «الملك المصري»، لم يعلن نهاية مسيرته مع ليفربول، لكنه جعل من الصعب تخيّل مصالحة قريبة مع سلوت بعد انتقاد علني وشخصي بهذا الحجم. وجاءت تصريحات النجم المصري في لحظة حسّاسة، إذ يتعرض ليفربول نفسه لانهيار متسارع في حملة الدفاع عن لقبه، وزادت المقابلة من الاتهامات والنيران داخل النادي.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد ذكر صلاح بكل وضوح شديد: «يبدو أن النادي قد ألقى بي تحت الحافلة. هذا ما أشعر به. أعتقد أنه من الواضح جداً أن هناك من أراد تحميل كل الخطأ علي». لم يسمِّ اللاعب الجهة التي يقصدها، لكنه أكّد أن علاقته مع سلوت لم تعد قائمة أساساً.

ولفريقٍ لطالما تباهى باستقراره وانضباطه الداخلي، مثّل هذا الانفجار العلني نقلة خطيرة من الضيق المكتوم إلى التمرد المعلن. وزاد الأمر سوءاً أنّ تصريحات صلاح جاءت بعد ثالث مباراة متتالية يجلس فيها على مقاعد البدلاء، ليشاهد فريقه يهدر تقدّمه 2 - 0 قبل أن يتعادل 3 - 3 أمام ليدز يونايتد في اللحظات الأخيرة.

ورغم إنفاق ليفربول ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني في سوق الصيف الماضي، فإن سلوت ظلّ يبحث عن حلول، ولم يكن بحاجة إلى أزمة جديدة، لكنّ أكبر أزماته انفجرت حين قرر صلاح الإدلاء بهذه التصريحات العلنية الغاضبة.

صلاح، المعروف بدقته في توقيت رسائله الإعلامية، نادراً ما يتحدث للصحافة عند بوابات الملاعب، إلا عندما يريد إيصال رسالة محددة. فعندما أحرز هدفين في مرمى ساوثهامبتون في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خرج في أجواء عاصفة ليقول إنه «أقرب إلى الرحيل منه إلى البقاء» بسبب بطء المفاوضات حول عقده، قبل أن يتم تجديد العقد في أبريل (نيسان) ويجلس على «عرش» داخل ملعب أنفيلد في صورة احتفالية شهيرة.

لكن المشهد تغيّر بالكامل بعد أزمة ليدز، إذ بات صلاح «أقرب إلى الخروج» من أي وقت مضى.

ورغم مكانته الكبيرة، فإن اللاعب لم يعد محصناً ضد قرارات المدرب. فقد نال صلاح كل الألقاب الممكنة مع ليفربول وهي: لقبان للدوري، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة، وسجّل 250 هدفاً للنادي. وفي الدوري الإنجليزي وحده، سجل 188 هدفاً وصنع 88 تمريرة حاسمة. وهو ثالث هدّافي ليفربول التاريخيين بعد إيان راش وروجر هنت.

إلا أنّ هذا الموسم شهد تراجعاً لافتاً، فلا سرعة الأمس ولا الغزارة التهديفية السابقة. حيث بدأ 16 مباراة فقط وسجّل خمسة أهداف، مقارنة بـ34 هدفاً في 50 مباراة الموسم الماضي، حين قاد بنفسه حملة استعادة لقب الدوري.

ومع اقتراب مشاركته مع منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية يوم 15 ديسمبر (كانون الأول)، كان على سلوت أن يختبر خياراته الهجومية من دون صلاح.

ورغم أن المدرب الهولندي كان تحت ضغط جماهيري كبير، فإن الجمهور لم يوجّه غضبه نحوه، بل ظلّ يحفظ مكانة صلاح بصفته أيقونة للنادي، وهو ما يجعل المواجهات المقبلة على ملعب أنفيلد مشحونة ومليئة بالتدقيق، خصوصاً عندما يكون اللاعب والمدرب قريبين من بعضهما في المنطقة الفنية.

وفي الوقت الذي يصعب فيه تخيّل أن يضحي ليفربول بمدربه بسبب انتقادات لاعب يقترب من نهاية مسيرته، فإن صلاح بشخصيته القوية أثبت سابقاً أنه لا يخشى تحدّي السلطة. ففي أبريل 2024، خاض مشادة علنية على الخط مع المدرب السابق يورغن كلوب أثناء مباراة ضد وست هام، وكان تعليقه الشهير عند مغادرته الملعب: «لو تكلمت سيكون هناك حريق»، و أما الآن صلاح تكلّم في «إيلاند رود» واندلع الحريق بالفعل.

فمنذ اللحظة التي وقّع فيها محمد صلاح عقده مع ليفربول آتياً من روما في يونيو (حزيران) 2017 مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، بدأ النادي يشهد تحولاً استثنائياً في صورته الهجومية. جاء النجم المصري وهو يحمل طموح لاعب يبحث عن مساحة لإثبات نفسه، فإذا به يتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أعظم من ارتدوا القميص الأحمر في العصر الحديث. وما إن أسهم في قيادة منتخب بلاده إلى كأس العالم 2018 لأول مرة منذ 1990، حتى بدأ كتابة فصل ذهبي داخل أنفيلد لا يزال صداه حاضراً رغم عاصفة الخلافات الحالية.

كان موسمه الأول إعلاناً مبكراً لميلاد أسطورة جديدة، حين انفجر تهديفياً وسجّل 32 هدفاً في الدوري الإنجليزي، ليحصد الحذاء الذهبي وجائزة أفضل لاعب في إنجلترا في موسم 2017 - 2018. وبعد عام واحد فقط، لعب دوراً محورياً في تتويج ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا 2019، وهو العام ذاته الذي حصل فيه على جائزة «بوشكاش» من «فيفا»، قبل أن يقود النادي إلى حلم انتظره المشجعون ثلاثة عقود كاملة عبر إحراز لقب الدوري الإنجليزي في 2020، بعدما سجّل 19 هدفاً وأسهم بقوة في الموسم التاريخي الذي أنهى حقبة العطش الطويلة.

لم تتوقف إنجازاته عند حدود الألقاب الجماعية، فقد واصل صلاح ترسيخ مكانته في 2022 حين جمع بين كأس الاتحاد وكأس الرابطة، وأضاف جائزة لاعب العام في إنجلترا للمرة الثانية، إلى جانب حذاء ذهبي جديد، في تأكيد على استمرار تأثيره داخل الفريق. ثم عاد ليقود ليفربول في 2025 إلى لقب الدوري للمرة الثانية خلال خمس سنوات، بعدما أنهى الموسم بـ29 هدفاً و18 تمريرة حاسمة، في مؤشر على أنه لا يزال حجر الأساس في مشروع ليفربول.

وفي العام نفسه، وضع اسمه في سجلات الدوري الإنجليزي إلى الأبد بعدما أصبح الهداف التاريخي للاعبين الأجانب في البطولة، وأول لاعب في تاريخ ليفربول يسجّل 20 هدفاً أو أكثر في ثمانية مواسم متتالية، قبل أن يضيف إنجازاً فريداً بإحراز جائزة اتحاد اللاعبين لأفضل لاعب للمرة الثالثة بعد موسم قدّم فيه 47 مساهمة تهديفية في 38 مباراة فقط، وهو رقم غير مسبوق في حقبة الدوري الممتاز الحديثة.

هذا الإرث الهائل، الممتد عبر سبع سنوات من المجد، يجعل الخلاف الحالي داخل ليفربول أكثر صدمة وأشدّ وقعاً. فالنادي الذي لطالما اعتزّ باستقراره وهدوئه الداخلي يجد نفسه اليوم أمام شرخ كبير بين أيقونته التاريخية ومدربه، شرخ يضرب في عمق منظومة بُنيت على الثقة المتبادلة. وفي ظل هذه الخلفية المضيئة لمسيرة صلاح، يبدو الانفجار الأخير أشبه بزلزال يهز صورة الفريق من الداخل، ويضع علاقة اللاعب بالنادي وإدارته ومدربه تحت مجهر لا يرحم.


مقالات ذات صلة

سلوت يحث لاعبي ليفربول على بذل أقصى جهد

رياضة عالمية أرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي (أ.ب)

سلوت يحث لاعبي ليفربول على بذل أقصى جهد

حثَّ أرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، لاعبيه على بذل أقصى جهد ممكن فيما تبقَّى من مباريات هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية فرحة لاعبي غلاطة سراي التركي بهدف الفوز على ليفربول الإنجليزي (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: غلاطة سراي يُسقط ليفربول بهدف

اقتنص غلاطة سراي التركي فوزاً مفاجئاً من ضيفه ليفربول الإنجليزي 1 - صفر الثلاثاء على ملعب «رامس بارك» في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المصري محمد صلاح في إحماء ما قبل مواجهة غلاطة سراي في دوري الأبطال (رويترز)

صلاح يصبح الأكثر مشاركة أوروبياً في تاريخ ليفربول

يستعد المصري محمد صلاح، الجناح الأيمن لليفربول الإنجليزي، لأن يكتب تاريخاً جديداً مع فريقه، وذلك عندما يواجه غلاطة سراي التركي في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية آرسنال الإنجليزي أول المرشحين للفوز بأبطال أوروبا (أ.ب)

آرسنال يتصدر مؤشرات «أوبتا» للفوز بأبطال أوروبا

نشرت شبكة «أوبتا» للإحصائيات تصنيفها بشأن الفرق المرشحة للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفربول هزم ولفرهامبتون وسيواجه مان سيتي (د.ب.أ)

«كأس إنجلترا»: قمة نارية بين سيتي وليفربول... وآرسنال يواجه ساوثهامبتون

يواجه مانشستر سيتي غريمه ليفربول في قمة نارية ضمن ربع نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم، في حين يتوجه آرسنال الساعي إلى رباعية تاريخية لمواجهة ساوثهامبتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غافي يدعم صفوف برشلونة بعد «غياب طويل»

لاعب وسط برشلونة الشاب غافي (إ.ب.أ)
لاعب وسط برشلونة الشاب غافي (إ.ب.أ)
TT

غافي يدعم صفوف برشلونة بعد «غياب طويل»

لاعب وسط برشلونة الشاب غافي (إ.ب.أ)
لاعب وسط برشلونة الشاب غافي (إ.ب.أ)

سيعود لاعب وسط برشلونة الشاب غافي، الغائب منذ أكثر من ستة أشهر، إلى الملاعب أمام إشبيلية، الأحد، في الدوري الإسباني لكرة القدم، حسبما أعلن مدربه الألماني هانزي فليك، السبت.

وحصل غافي (21 عاماً) الذي تعرّض لإصابة خطيرة في الركبة في أغسطس (آب) 2025، على الضوء الأخضر الطبي، وسيكون ضمن قائمة الفريق الكاتالوني لهذه المواجهة.

وقال فليك في مؤتمر صحافي: «سيكون غافي متاحاً، الأحد، وأنا سعيد جداً بذلك. قد يتمكن من لعب بضع دقائق. من الجيد استعادته، ويمكن رؤية التزامه وحيويته في التدريبات».

وأضاف المدرب الألماني: «أنا أقدّر كثيراً رغبته في اللعب وبذل كل ما لديه من أجل هذا النادي وهذه المجموعة. عودته خبر رائع، لكن يجب أيضاً أن نعتني به ونمضي خطوة بخطوة».

وقد يساهم إصرار غافي وروحه القتالية، وهو الذي غاب أيضاً عن معظم موسم 2023-2024 بسبب إصابة أخرى في الركبة، في دعم برشلونة خلال المراحل الحاسمة المتبقية من الموسم لتحقيق أهدافه.

ويتصدر برشلونة ترتيب الليغا التي يحمل لقبها بفارق أربع نقاط عن ريال مدريد الذي يواجه إلتشي، السبت، كما يستعد لاستضافة نيوكاسل الإنجليزي، الأربعاء، في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا (1-1 ذهاباً).


راتكليف: كاريك «مدرب رائع»

مايكل كاريك مدرب مان يونايتد المؤقت (إ.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مان يونايتد المؤقت (إ.ب.أ)
TT

راتكليف: كاريك «مدرب رائع»

مايكل كاريك مدرب مان يونايتد المؤقت (إ.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مان يونايتد المؤقت (إ.ب.أ)

قال جيم راتكليف، المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إن المدرب المؤقت مايكل كاريك يقوم بعمل «رائع»، ولكنه لم يرد على سؤال حول إمكانية أن يظل على رأس الجهاز الفني بشكل دائم.

وقفز مانشستر يونايتد للمركز الثالث بالدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كاريك، لاعب المنتخب الإنجليزي ومانشستر يونايتد السابق، الذي تم تعيينه في يناير (كانون الثاني) بعقد يمتد حتى نهاية الموسم.

وقال راتكليف لشبكة «سكاي سبورتس»، على هامش سباق جائزة الصين الكبرى لفورمولا 1: «يقوم بعمل ممتاز، نعم بالتأكيد».

كان روبن أموريم قد قدّم استقالته مطلع يناير (كانون الثاني) بعد 14 شهراً في منصب المدير الفني، وكان وقتها مانشستر يونايتد في المركز السادس.

وسئل راتكليف، الذي يسيطر على عمليات كرة القدم في يونايتد على الرغم من كونه مالك حصة الأقلية، عما إذا كان كاريك سيحصل على منصب المدير الفني بشكل دائم إذا استمر الاتجاه التصاعدي للفريق، فأجاب ضاحكاً: «لن أذهب إلى هناك».

وتحت قيادة كاريك، فاز مانشستر يونايتد بـ6 من 8 مباريات، وخسر مباراة واحدة. ويستضيف مانشستر يونايتد فريق أستون فيلا على ملعب «أولد ترافورد»، الأحد.

ويمتلك الفريقان عدد النقاط نفسه، في حين يتقدم مانشستر يونايتد في جدول الترتيب بفارق الأهداف.

يذكر أن راتكليف، مالك شركة البيتروكيماويات «إنيوس»، هو مالك مشارك أيضاً في فريق مرسيدس المنافس بفورمولا 1.


إيران ترغب في خوض مبارياتها بالمونديال في المكسيك

هل يلعب منتخب إيران مبارياته بالمونديال في المكسيك؟ (رويترز)
هل يلعب منتخب إيران مبارياته بالمونديال في المكسيك؟ (رويترز)
TT

إيران ترغب في خوض مبارياتها بالمونديال في المكسيك

هل يلعب منتخب إيران مبارياته بالمونديال في المكسيك؟ (رويترز)
هل يلعب منتخب إيران مبارياته بالمونديال في المكسيك؟ (رويترز)

اقترحت إيران نقل مبارياتها في كأس العالم لكرة القدم من أميركا للمكسيك؛ بسبب الحرب الجارية حالياً في الشرق الأوسط.

وقال أحمد دونيامالي، وزير الرياضة الإيراني في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا» إنهم قد يدرسون المقترح مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وقال دونيامالي: «آمل أن يتم تهيئة الظروف حتى يتمكَّن أبناؤنا من المشارَكة في كأس العالم في نهاية المطاف».

وأضاف: «من المهم الاستخدام الدقيق لجميع الجوانب الرياضية لضمان استمرار إمكانية المشاركة»، وتم التواصل مع «فيفا» للتعليق.

ومن المقرَّر أن يلتقي المنتخب الإيراني مع منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا ومصر في مرحلة المجموعات، حيث تُقام المباريات الثلاث في أميركا، التي تستضيف البطولة بالمشارَكة مع المكسيك وكندا في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز).

وتشنُّ أميركا وإسرائيل غارات جوية على إيران منذ 28 فبراير (شباط). وتشنُّ طهران هجمات مضادة في المنطقة.

وكان دونيامالي استبعد مشاركة إيران في كأس العالم، يوم الأربعاء الماضي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اليوم التالي، إنه ليس من «المناسب» أن تلعب إيران لأسباب أمنية. ورفضت إيران هذا الادعاء، مؤكدة أن القرارات تُتَّخذ حصراً من قبل «فيفا».