أنت ما تأكله… كيف تحسن مزاجك من خلال الطعام؟

عندما تختار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك فأنت بذلك تغذي التواصل القوي بين الأمعاء والدماغ (بكسلز)
عندما تختار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك فأنت بذلك تغذي التواصل القوي بين الأمعاء والدماغ (بكسلز)
TT

أنت ما تأكله… كيف تحسن مزاجك من خلال الطعام؟

عندما تختار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك فأنت بذلك تغذي التواصل القوي بين الأمعاء والدماغ (بكسلز)
عندما تختار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك فأنت بذلك تغذي التواصل القوي بين الأمعاء والدماغ (بكسلز)

ربما سمعت المقولة الشهيرة: «أنت ما تأكله». لكن ماذا لو كانت وجباتك قادرة أيضاً على التأثير في شعورك؟ إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن الأمعاء والدماغ في حالة تواصل دائم، ما يعني أن ما على طبقك لا يغذي جسدك فقط، بل يغذي عقلك أيضاً.

وبحسب تقرير نشره موقع «باور أوف بوزيتيفتي»؛ عندما تختار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك، فأنت بذلك تغذي هذا التواصل القوي بين الأمعاء والدماغ.

وتُرسل العناصر الغذائية التي تتناولها رسائل كيميائية تشكل عواطفك، طاقتك، وحتى قدرتك على التكيف مع الضغوط.

وسواء كنت تبحث عن المزيد من الهدوء أو الوضوح الذهني أو السعادة اليومية، فالخبر الجيد أن مطبخك يمكن أن يكون جزءاً من روتين العناية بنفسك.

مع اختيار الأطعمة الصحيحة، يمكنك دعم صحتك الهضمية والعاطفية، قضمة تلو الأخرى.

الاتصال بين الأمعاء والدماغ وكيف يؤثر على المزاج؟

تتواصل الأمعاء والدماغ باستمرار عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ.

ويتيح هذا المسار لجهازك الهضمي والجهاز العصبي تبادل الإشارات التي تؤثر على العواطف ومستويات الطاقة والمزاج العام. ببساطة، عندما تشعر أمعاؤك بالراحة، غالباً ما يتبعها عقلك.

داخل الأمعاء توجد مجموعة واسعة من البكتيريا المعروفة بالميكروبيوم، وهي تساعد على هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات الأساسية، وإطلاق الناقلات العصبية مثل السيروتونين، الذي يُعرف غالباً باسم «هرمون السعادة». في الواقع، تنتج الأمعاء نحو 90 في المائة من السيروتونين في الجسم.

وتساعد بكتيريا الأمعاء المتوازنة على الاستقرار العاطفي والمرونة تجاه الضغوط، بينما يمكن للأطعمة المعالجة أو التوتر المزمن أن تعطلها، مسببةً الالتهابات وتغيرات المزاج.

العناية بأمعائك تُعَدّ من أكثر الطرق فعالية لدعم ذهن أكثر سعادة وهدوءاً.

ما الأطعمة التي تدعم المزاج؟

ليست كل الأطعمة تؤثر على المزاج بالطريقة ذاتها؛ فبعضها يرفع الطاقة، ويخفف القلق، ويساعدك على التفكير بوضوح، بينما يمكن أن تجعلك أطعمة أخرى تشعر بالخمول أو الانزعاج.

المفتاح هو معرفة العناصر الغذائية التي تدعم رفاهيتك العاطفية، والأطعمة التي قد تؤثر سلباً بصمت. ركز على الأطعمة الكاملة والغنية بالمغذيات التي تغذي جسمك وعقلك معاً.

كما أن الأحماض الدهنية «أوميغا - 3»، والألياف، والبروبيوتيك، وفيتامينات «بي» والمغنيسيوم تلعب أدواراً أساسية في تنظيم المزاج.

وتساعد هذه العناصر على توازن كيمياء الدماغ، وتقليل الالتهاب، والحفاظ على مستويات السكر في الدم مستقرة، ثلاثة مكونات أساسية لعقل هادئ وإيجابي.

ومن المهم أيضاً معرفة ما يجب الحد منه: الأطعمة المعالجة بكثرة، والسكريات المكررة، والإضافات الصناعية يمكن أن تعطل صحة الأمعاء وتسبب تقلبات المزاج.

باختيار الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على مزاجك، فإنك تمنح دماغك الوقود المستقر ليشعر بالعواطف الإيجابية بشكل أكثر انتظاماً.

أطعمة تؤثر إيجابياً على المزاج

- الشوكولاته الداكنة: تحتوي على مضادات أكسدة ومركبات تعزز إنتاج السيروتونين، ما يحسن التركيز والشعور بالسعادة.

- الأطعمة المخمرة: مثل الزبادي والكيمتشي ومخلل الملفوف، تساعد على إعادة توازن الأمعاء وتخفف التوتر بشكل طبيعي.

- البقوليات: غنية بفيتامينات «بي» والألياف، تساعد على تنظيم المزاج والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

- التوت: يحتوي على مضادات أكسدة تحمي خلايا الدماغ وتقلل الإجهاد التأكسدي المرتبط بالشعور بالحزن.

- المكسرات: توفر دهوناً صحية تدعم وظائف الدماغ وتقلل القلق والتوتر.

- الدواجن الخالية من الدهون: تحتوي على التريبتوفان، حمض أميني يستخدم لإنتاج السيروتونين لتحقيق التوازن العاطفي.

- الموز: غني بفيتامين «بي 6» والسكريات الطبيعية، ما يمنح طاقة مستمرة ويحسن المزاج.

- بدائل خالية من الحبوب أو تعتمد على البقوليات: تساعد على الحفاظ على استقرار السكر في الدم، ما يدعم الطاقة والمزاج.

- مصادر «أوميغا - 3»: تدعم صحة الدماغ وتقلل الالتهابات التي قد تؤدي إلى انخفاض المزاج أو الشعور بالتعب.

كيف تبني وجبة تعزز المزاج؟

اختيار الأطعمة التي تدعم المزاج يجب ألا يكون معقداً.

فالأمر يتعلق بالخيارات الصغيرة الواعية التي تجمع فوائد كبيرة على المستوى العاطفي. اجعل وجبتك متوازنة تجمع البروتين، والدهون الصحية، والألياف، والفواكه والخضار الملون.

هذا المزيج يحافظ على ثبات السكر في الدم، ويوفر طاقة مستمرة للدماغ. كما يدعم إنتاج السيروتونين والدوبامين، مما يحسن التركيز والشعور بالفرح بشكل طبيعي.

عادات حياتية تقوي اتصال الأمعاء والدماغ

صحة أمعائك تعتمد ليس فقط على الطعام، بل على كيفية العناية بجسمك وعقلك؛ فالعادات اليومية، مثل النوم، والترطيب، والحركة، والوعي الذهني تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على تزامن الجهاز الهضمي والدماغ.

النوم المنتظم: يتيح للميكروبيوم التعافي والتجدد، ويساعد على توازن هرمونات التوتر وتحسين الاستقرار العاطفي.

الحركة: المشي، اليوغا، أو تمارين التمدد تنشط الهضم وتفرز الإندورفين الذي يعزز المزاج.

الترطيب: يدعم امتصاص المغذيات ويزيل السموم التي قد تعطل توازن الأمعاء.

الأكل الواعي: تناول الطعام ببطء، تنفس بين اللقمات، واستمتع بكل وجبة يساعد جسمك على الهضم ويحافظ على تركيز ذهنك.


مقالات ذات صلة

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

ضعف قبضة اليد، وتشوش الرؤية، وآلام الرقبة... قد تترك الهواتف الذكية آثاراً خفية في أجسادنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التلاعب النفسي هو أسلوب خبيث يعتمد على مزيج من الكذب والإنكار والتضليل لتشويه الواقع (بيكساباي)

10 علامات تدل على أن شخصاً ما يتلاعب بك نفسياً

لا شك أن المجتمع لا يتهاون مع التلاعب النفسي، ولا سيما عندما يلجأ بعض الأفراد إلى أساليب الخداع لتحقيق مآربهم، بدلاً من سلوك الطرق المشروعة القائمة على الكسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.