بوتين يستبق لقاء ويتكوف بهجوم قوي على أوروبا وأوكرانيا

الكرملين وصف المحادثات بأنها خطوة مهمة نحو الحل السلمي للصراع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين بعد منتدى استثماري في موسكو الثلاثاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين بعد منتدى استثماري في موسكو الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

بوتين يستبق لقاء ويتكوف بهجوم قوي على أوروبا وأوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين بعد منتدى استثماري في موسكو الثلاثاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين بعد منتدى استثماري في موسكو الثلاثاء (د.ب.أ)

تعلقت جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا بنتائج لقاء حاسم انطلق مساء الثلاثاء، وجمع خلف أبواب مغلقة، الرئيس فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وبدأ اللقاء في وقت متأخر، بعد فترة انتظار طويلة زادت على ساعتين قضاها الزائران الأميركيان في الكرملين، بانتظار بوتين الذي تأخر عن الموعد المحدد بسبب مشاركته في منتدى استثماري ضخم.

وتعمد الرئيس الروسي بعد انتهاء أعمال المنتدى التحدث إلى الصحافيين فترة طويلة، وجه خلالها رسائل نارية إلى أوروبا وأوكرانيا.

ولم يتطرق بوتين بشكل مباشر إلى محادثاته مع المبعوث الأميركي، لكنه تحدث عن تقدم سريع وقوي على الأرض معلناً أن جيشه سوف يعلن عن نتائج مهمة لعملياته في محيط دونيتسك خلال أيام قليلة. وشن بوتين هجوماً قوياً على الأوروبيين، وقال إنهم يعملون على عرقلة جهود السلام، ويواصلون تأجيج الموقف مع بلاده.

وهدد الرئيس الروسي بأنه «إذا بدأت أوروبا حرباً ضد روسيا، فلن تجد موسكو قريباً من تتفاوض معه»، وشدد على أن «روسيا لا تخطط لمحاربة أوروبا. ولا تريد تصعيداً من هذا النوع»، لكن «إذا أرادت أوروبا فجأة أن تبدأ حرباً معنا وبدأتها، فقد ينفجر الوضع بسرعة كبيرة».

وأضاف: «لا ننوي خوض حرب مع أوروبا، لقد قلت ذلك مائة مرة بالفعل. ولكن إذا أرادت أوروبا فجأة خوض حرب معنا وبدأتها، فنحن مستعدون حالياً. لا يمكن أن يكون هناك أي شك في هذا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى استثماري ضخم في سوتشي الثلاثاء (د.ب.أ)

وشدد بوتين على أن أوروبا «تقف إلى جانب الحرب، وليست لديها أجندة سلام»، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية قدمت مقترحات غير مقبولة بشأن التسوية السلمية في أوكرانيا.

وأوضح: «عندما يحاولون ادعاء إدخال بعض التعديلات على مقترحات الرئيس الأميركي فإننا نرى ذلك بوضوح، كل هذه التعديلات تهدف فقط إلى شيء واحد - وهو إحباط عملية السلام بأكملها».

وأكد أن أوروبا تعوق الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب شخصياً عن تحقيق تسوية سلمية في أوكرانيا».

ولفت إلى موقف بلاده المعارض بقوة للمشاركة الأوروبية في عملية السلام، موضحاً أن «دول أوروبا استبعدت نفسها من هذه العملية أولاً. والآن لا تعجبها تحركات الرئيس ترمب، وبدأوا في عرقلة جهودها».

وأشار إلى أن الدول الأوروبية تريد بهذه الطريقة لاحقاً إلقاء اللوم على روسيا في عرقلة العملية السلمية في أوكرانيا. موضحاً أن الشرط الأساسي للمشاركة الأوروبية في الجهود السياسية الجارية هو «الانطلاق من الوضع الذي تطور على الأرض»، في إشارة إلى المكاسب الميدانية لبلاده في أوكرانيا.

ولفت بوتين إلى مواصلة أوروبا العيش في أوهام بشأن إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، وإلى أنهم «قد خلطوا بين الرغبة والواقع، لكنهم لا يستطيعون ولا يريدون الاعتراف بذلك لأنفسهم».

وهاجم بوتين السلطات الأوكرانية بقوة أيضاً واتهمها بأنها منفصلة عن الواقع و«تعيش في كوكب آخر». وقال إن كييف غارقة في فضائح الفساد. مجدداً التأكيد على عدم «شرعية» الرئيس الأوكراني.

وتطرق إلى حادثة استهداف ناقلات نفط روسية في البحر الأسود، واصفاً الحدث بأنه قرصنة أوكرانية. وهدد بأن روسيا «تدرس اتخاذ إجراءات انتقامية ضد سفن الدول التي تساعد أوكرانيا في شن هجمات في البحر الأسود».

وقال بوتين إن روسيا ستوسّع نطاق ضرباتها ضد المواني والسفن التي ترسو في المواني الأوكرانية.

وكان الكرملين قد استبق انطلاق محادثات بوتين مع ويتكوف وكوشنر بوصف اللقاء بأنه «خطوة مهمة نحو الحل السلمي للصراع». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن التركيز سوف ينصبّ على ما توصلت إليه واشنطن في محادثاتها مع كييف خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن «روسيا منفتحة على محادثات السلام، لكن عليها أن تحقق أهدافها المحددة في إطار العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا... روسيا تريد حلاً للصراع الأوكراني لأجيال عديدة في المستقبل».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي الثلاثاء، نقلاً عن مصادر، أن المبعوثين الأميركيين قد يلتقيان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة أوروبية بعد مغادرة موسكو.

وقال زيلينسكي إنه يتوقع تلقي رد من المفاوضين الأميركيين بمجرد انتهاء اجتماعاتهم في موسكو. وأضاف في حديثه للصحافيين في دبلن، أنه مستعد للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى، لكنه أشار إلى أن ذلك مرتبط بمدى نجاح محادثات موسكو.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

من جهته، أفاد مصدر حكومي كندي، الاثنين، بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح الى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقدا».

إلى ذلك، قال مصدران مطلعان لوكالة رويترز، إن ‌إسرائيل ‌تلقّت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب. ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قبلت ​الدعوة.


الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)

قال الكرملين، الاثنين، إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لا يناقش ما إذا كانت مثل هذه الخطوة جيدة أم سيئة، بل يذكر حقيقة فقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصر ترمب مراراً على ‌أنه لن ‌يرضى بأقل من ‌ملكية غرينلاند، وهي ​منطقة ‌تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك. وقال إنه إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، فإن روسيا أو الصين ستفعل ذلك.

وعندما طُلب منه التعليق على تصريحات ترمب حول التهديد الروسي المزعوم، قال بيسكوف إن هناك الكثير من «المعلومات المقلقة» في الآونة الأخيرة، ‌لكن الكرملين لن يعلق على مزاعم مخططات روسية بشأن غرينلاند.

وتابع: «ربما يمكننا هنا التغاضي عن كون هذا الأمر جيداً أم سيئاً، وما إذا كان سيتوافق مع معايير القانون الدولي أم لا».

وأضاف: «هناك خبراء دوليون يعتقدون ​أنه من خلال حل مسألة ضم غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم».

ويصرّ قادة الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في الادعاء بأن روسيا والصين تهددان غرينلاند، وأضافت أن الأزمة حول الإقليم تظهر ازدواجية المعايير لدى ‌القوى الغربية التي تدعي التفوق الأخلاقي.


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.