مجلس الأمن يزور لبنان وسوريا هذا الأسبوع

لقاءات أممية مكثفة تترافق مع مرحلة انتقالية حرجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

مجلس الأمن يزور لبنان وسوريا هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

عشية بدء سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، الثلاثاء، زيارة وُصفت بأنها بالغة الأهمية لكل من لبنان وسوريا اللذين يمران بمرحلة انتقالية حرجة على مستويات عدة، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل إلى المحافظة على «حوار قوي» مع دمشق في ظل أجواء متوترة ناجمة عن التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وبعيد هذا المنشور، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن رئيس الوزراء تحدث مع ترمب عبر الهاتف، الاثنين.

رحلة مجلس الأمن

إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يشارك في الوفد الزائر الذي يقوده المندوب الأستوني الدائم لدى الأمم المتحدة صامويل زبوغار بوصفه رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، كل من المندوبين الدائمين الأميركي مايك والتز والبريطانية بربارا وودوارد والفرنسي جيروم بونافون والروسي فاسيلي نيبينزيا والصيني هو فو كونغ، بالإضافة إلى بقية الأعضاء الجزائري عمار بن جامع والصومالي أبو بكر عثمان والباكستاني عاصم افتخار أحمد والدنماركية كريستينا ماركوس لاسينا واليونانية أغليا بالتا والغويانية كارولين رودريغيز - بيركيت والبنمي إيلوي ألفارو دي ألبا والكوري الجنوبي تشا جي - هون، والسيراليوني مايكل عمران كانو.

وأمل رئيس مجلس الأمن في أن تُسهم زيارة أعضاء مجلس الأمن في إعادة بناء ثقة السوريين بالأمم المتحدة، وتعزيز دعم العملية السياسية في البلاد. وقال: «نريد أن نساعد في إعادة بناء الثقة بالأمم المتحدة (...) ولهذا السبب نذهب إلى هناك حتى يرى الناس أن الأمم المتحدة قادمة الآن إلى سوريا». وأضاف: «نقول: هذه قيادة سورية ومملوكة لسوريا».

إجراءات مشددة

منارة جامع متضرر في بلدة بيت جن السورية (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن كلاً من السلطات اللبنانية والسورية اتخذت إجراءات أمنية مشددة لتأمين تحركات الوفد الأممي الرفيع في بيروت ودمشق، وعلى الطرقات بينهما، بالإضافة إلى التوجه من وإلى بيروت في اتجاه منطقة عمليات القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.

وتأتي هذه الزيارة قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. ويُتوقع أن يعقد السفراء اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين حكوميين آخرين، بالإضافة إلى أعضاء من المجتمع المدني. ولم يتضح بعد ما إذا كان أعضاء المجلس سيعقدون أي اجتماع عمل مع قادة قوة الأمم المتحدة لفك الاشتباك «أندوف» في مرتفعات الجولان، بيد أنهم قد يستمعون إلى إحاطة من نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، في شأن عمليات التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري والانتهاكات المتواصلة لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل.

واستقال المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد قرابة 7 سنوات أخفق خلالها في تسوية النزاع في البلاد.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارة إلى حلب السبت (أ.ف.ب)

وتسعى الأمم المتحدة إلى إعادة ترسيخ وجودها في سوريا بعدما رفع مجلس الأمن أخيراً عقوباته المفروضة على الرئيس الشرع، داعياً إياه إلى تنفيذ عملية انتقالية شاملة. ويُتوقع أن يركز أعضاء مجلس الأمن على عملية الانتقال السياسي المتواصلة في البلاد، وإصلاح العلاقات المتوترة بين مكونات المجتمع السوري، وتحقيق العدالة الانتقالية. ويدفع المندوب الأميركي مايك والتز بقوة لدعم جهود الأمم المتحدة «لتأمين الاستقرار في سوريا وإعادة إنعاشها اقتصادياً» تطبيقاً للنهج المعلن من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اعتمد مجلس الأمن بدعم أميركي قوي قراراً برفع اسمي الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم العقوبات. وأشاد القرار بالدور الإيجابي والفعال للحكومة السورية وجهودها المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتهيئة الظروف المواتية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

اجتماعات لبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وبعد تمضية يوم الخميس في دمشق، يرتقب أن يعود السفراء إلى بيروت، قبل أن يجتمعوا في اليوم التالي مع ممثلين عن «اليونيفيل» التي من المقرر أن تغادر لبنان في نهاية عام 2027 بعد أن عملت قوة حفظ سلام بين إسرائيل ولبنان منذ مارس (آذار) 1978.

ووسط أنباء عن أن نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي تعمل مستشارة سياسية رفيعة لدى البعثة الأميركية في نيويورك، ستقود محادثات الوفد الأميركية في الجزئية المتعلقة بلبنان، تأتي هذه الرحلة في ظل توترات شديدة، إذ تواصل إسرائيل غاراتها الجوية ضد أهداف تقول إنها تابعة لـ«حزب الله» في لبنان على رغم اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي جرى التوصل إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وتشمل اللقاءات على الجانب اللبناني رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى اجتماع مع قائدي آلية وقف الأعمال العدائية اللفتنانت جنرال جوزيف كليرفيلد والجنرال فلاتين سيلير، واجتماع آخر مع قادة «اليونيفيل».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».