العراق: مارك سافايا يقلق «الإطار التنسيقي»

قبيل بدء مهمته الرئاسية

أرشيفية تجمع بين السوداني وسافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع بين السوداني وسافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: مارك سافايا يقلق «الإطار التنسيقي»

أرشيفية تجمع بين السوداني وسافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع بين السوداني وسافايا (وكالة الأنباء العراقية)

فيما يواصل المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، إرسال رسائله وتحذيراته التي بدأت تُثير قلق المنظومة السياسية الحاكمة في العراق، فإنّ قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، التي تواجه انقساماً حادّاً بشأن المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، تُحاول حسم هذا الملف قبيل بدء مهمة مبعوث ترمب.

ويرى سافايا أن العراق يقف عند مفترق طرق، بين حصر السلاح أو العودة لـ«دوامة التعقيد» طبقاً لآخر تدوينة له على منصة «إكس».

ورغم أن الكلداني، العراقي الأصل، (سافايا) ليس المبعوث الأميركي الأول إلى العراق فإنه يبدو الأخطر في وقت بدأ يتراجع منذ سنوات منسوب العلاقة العراقية-الأميركية، مقابل ارتفاع منسوب العلاقة العراقية-الإيرانية، في حين يلعب كل من الإيرانيين والأميركان أدواراً مهمة عبر مبعوثيهم إلى العراق حتى على صعيد تشكيل الحكومات العراقية السابقة، بدءاً من أول حكومة منتخبة عام 2005 وحتى الحكومة الحالية التي تشكَّلت عام 2021 بعد آخر انتخابات برلمانية في البلاد.

المبعوث الأميركي الحالي مارك سافايا الذي سيُباشر مهامه في العراق، في ظل مرحلة انتقالية حاسمة تتمثل في الحراك السياسي الحالي لتشكيل حكومة جديدة، عَدّ في آخر تغريدة له قبيل توجهه إلى بغداد أن العراق على مفترق طرق.

وقال إن «العالم ينظر إلى العراق بوصفه دولة قادرة على لعب دور أكبر وأكثر تأثيراً في المنطقة، شريطة أن يتم حل قضية السلاح الخارج عن سيطرة الدولة بشكل كامل، وحماية هيبة المؤسسات الرسمية».

وأضاف: «لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو، ولا لأي شراكة دولية أن تنجح، في بيئة تتشابك فيها السياسة مع السلطة غير الرسمية. لدى العراق الآن فرصة تاريخية لطي هذا الملف، وتعزيز صورته بوصفه دولة قائمة على سيادة القانون، لا على سلطة السلاح».

وتابع: «من المهم بالقدر نفسه ترسيخ مبدأ فصل السلطات، واحترام الأطر الدستورية، ومنع التدخلات التي قد تُعوق عملية صنع القرار السياسي أو تُضعف استقلال الدولة»، مبيناً أن «الدول القوية تُبنى عندما تعمل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ضمن حدودها المحددة، وتُحاسب من خلال آليات قانونية واضحة، لا من خلال مراكز ضغط أو نفوذ».

ويؤكد سافايا: «يقف العراق عند مفترق طرق حاسم، فإما أن يتجه نحو مؤسسات مستقلة قادرة على إنفاذ القانون وجذب الاستثمارات، وإما أن يعود إلى دوامة التعقيد التي أثقلت كاهل الجميع».

وأضاف: «ما نحتاج إليه اليوم هو دعم مسيرة البلاد، واحترام الدستور، وتعزيز فصل السلطات، والالتزام الراسخ مقروناً بتحرك ملموس لإبعاد السلاح عن السياسة، هذا هو الطريق لبناء عراق قوي يحظى باحترام العالم».

قلق وترقب

وفيما تترقّب الأوساط العراقية، ولا سيما الشيعية منها، تأثيرَ فوز عدد من القوى السياسية التي تملك أجنحة مسلّحة، وانعكاساته على الموقف الأميركي، فقد أوضح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الأحد، أنّ «واشنطن أبلغت بغداد بأنها لن تتعامل مع جماعات مسلّحة مشمولة بالعقوبات، كما أعلنت عن أسماء المصرف والشخصيات والجهات».

وأضاف في لقاء تلفزيوني أن «الأميركان يعلنون بكل صراحة طبقاً للقانون الأميركي أنه لا يمكن التعامل مع أي طرف يحمل السلاح، ومن ثم فهم يعطون إشارة مسبقة بهذا الاتجاه»، مبيناً: «الجميع يعرف أنه لا بد من الفصل بين مصلحة العراق ومصلحة أي فصيل أو حزب، ومن ثم لا بد من الأخذ بعين الاعتبار طبيعة السياسة الأميركية، وما تُمثله من ثقل إقليمي وعالمي كبير».

وفي هذا السياق، يقول الدكتور ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية بكلية النهرين لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن قراءة مهمة المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا بمعزل عما تمرّ به منطقة الشرق الأوسط حالياً»، موضحاً أنه «من الخطأ الاستهانة بمهمته ودوره ومنحه توصيفات غير مقبولة».

وأوضح البكري أنّ «بيئة الشرق الأوسط الاستراتيجية، التي شهدت متغيّرات في موازين القوى، تُشكّل خلفية المشهد الذي يوجد فيه العراق، وكذلك المطالب التي يمثّلها ترمب».

وأشار إلى أنه «يجب أن يؤخذ سافايا بجد، ليس لصفاته وفهمه العراق، أو مثالبه كما يُراد له على صعيد توصيفات بعض القوى السياسية له، لكن يجب أن يؤخذ في سياق تغير البيئة الاستراتيجية، ومن خلفه ترمب الذي يفاجئ العالم كل يوم».

وأوضح البكري أن «التهوين من مهمة سافايا لن ينتج شيئاً، خصوصاً أن هناك مَن يناقش مهمة سافايا بمؤهلاته وخلفيته الشخصية دون النظر إلى بيئة الشرق الأوسط، التي تغيّرت فيها موازين القوى، وهذا التغير ستقرؤه أميركا بوصفه فرصة لا تعوض، ومن ثم فإن مهمة هذا المبعوث ينبغي أن ينظر لها من تلك الزاوية».


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

فكك الجيش اللبناني، الأربعاء، آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة ضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفّذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات وضبط الأمن.

وقالت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، إن الوحدة العسكرية «أوقفت لبنانياً لإطلاقه النار في تواريخ سابقة، كما ضبطت آلات تُستخدم في تصنيع المخدرات وكمية كبيرة من المواد المخدّرة».

وأشارت إلى أن «العملية تأتي في سياق خطة أمنية متواصلة تستهدف شبكات التصنيع والترويج في أكثر من منطقة، ولا سيما في نطاق بعلبك – الهرمل (شرق لبنان)، حيث تتكرر عمليات المداهمة المرتبطة بملاحقة مطلوبين وضبط معدات ومواد أولية تُستخدم في تصنيع المخدرات».

عمليات أمنية مكثفة

وتأتي هذه التحركات في ظل تكثيف المؤسسة العسكرية عملياتها الأمنية في عدد من المناطق، ولا سيما في البقاع والشمال، ضمن خطة متواصلة لضرب شبكات المخدرات والسلاح والجريمة المنظمة. كما تتزامن مع مطالبات محلية بتعزيز الاستقرار وحماية الأهالي، عبر ملاحقة المطلوبين وضبط معامل التصنيع ومصادر التمويل غير القانوني، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات أمنية متقطعة وارتفاعاً في معدلات الجرائم المرتبطة بالسلاح والمخدرات.

وتُعدّ منطقة بعلبك-الهرمل من أبرز النقاط الساخنة في ملف المخدرات، إذ شهدت خلال الأسابيع الماضية عمليات أمنية متلاحقة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن في 7 فبراير (شباط) الحالي تنفيذ عملية دهم استهدفت منزلاً مهجوراً في بلدة حوش تل صفية- بعلبك، بعد رصد ومتابعة لتحركات شبكة يُشتبه في نشاطها بترويج المواد المخدّرة، وأسفرت عن ضبط نحو 3 ملايين و800 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى 73 كيلوغراماً من مادة البودرة البيضاء المخدّرة، بينما أكدت الجهات المعنية أن التحقيقات والإجراءات مستمرة لتعقّب المتورطين وتوقيفهم.

ملاحقة شبكات التهريب

وتعكس هذه الوقائع، مساراً تصاعدياً في عمليات الملاحقة والضبط، سواء داخل المناطق المصنّفة بؤراً ساخنة لعمليات التصنيع، أو على مستوى المرافق الحدودية، في محاولة للحد من تمدّد الشبكات المنظمة وتجفيف مسارات التهريب.

وفي موازاة الإجراءات الميدانية في الداخل، تواصل الأجهزة اللبنانية متابعة شبكات التهريب عبر المعابر والمرافق الحدودية، وسط تشديد رسمي على منع استخدام لبنان منصة لتهريب المخدرات إلى الخارج. وكانت المديرية العامة للأمن العام قد أعلنت في 28 يناير (كانون الثاني) توقيف شبكة منظمة لتهريب المخدرات من تركيا إلى المملكة العربية السعودية عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكدة في بيان رسمي أنّ لبنان «لن يكون منصة أو معبراً لتهريب المخدرات إلى الدول الشقيقة أو الصديقة». وأوضحت المديرية أن عناصرها أوقفت 4 مواطنين أتراك (3 رجال وسيدة) لدى محاولتهم دخول الأراضي اللبنانية على متن رحلة قادمة من إسطنبول، قبل أن تكشف التحقيقات، بإشارة القضاء المختص، عن تأسيسهم شبكة منظمة بالتنسيق مع جهات خارجية، وتنفيذهم عمليات سابقة باستخدام أساليب احترافية.


تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

يكشف إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، عن أزمة «الحزب» المالية التي اضطرته إلى صرف بدلات الإيواء بالتقسيط، بمعدل دفعة واحدة كل 3 أشهر، خلافاً لتجربته في العام الماضي حين كان يصرف بدلات الإيواء عن عام كامل.

وأعلن قاسم أن «الحزب» قرر صرف بدلات الإيواء عن أشهر فبراير (شباط) ومارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2026، «لكل من دُمّر بيته أو أصبح غير صالح للسكن»، علماً بأن هذه الدفعة كان يُفترض أن تُصرف في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن 3 أشهر، لكن «الحزب» دفع بدلات إيواء للشهرين الماضيين، والآن 3 أشهر، رغم تأخر 10 أيام على الإعلان عن صرفها.

دفعات متفاوتة وأسئلة معلّقة

على الأرض، لا تُقرأ بدلات الإيواء عنواناً سياسياً فقط، بل كذلك على أنها اختبار عملي، وقدرة على دفع بدلات الإيجار، وتنقل الأطفال بين المدارس، وتكلفة النقل، وتحوّل النزوح الداخلي إلى نمط حياة قسري.

تقول رنا؛ وهي سيدة نزحت من بلدة جنوبية إلى بيروت، إن «أولوية العائلات اليوم ليست السياسة، بل تأمين مكان للعيش»، مضيفة: «الناس تسأل عن بدل الإيجار، وعن المدة، وعن الاستمرارية. 3 أشهر تمر بسرعة، وبعدها لا أحد يعرف ما الذي سيحصل».

ويشير حسن، وهو متضرر آخر يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى أن الإعلان «خفف جزءاً من القلق، لكن المشكلة ليست في الإعلان فقط، بل في انتظام الدفع وفي شمول الجميع».

تفاوت في المقبوضات

وبرزت خلف هذا القلق استنسابية في صرف التعويضات؛ إذ لم تشهد المرحلة السابقة صرفاً لكل بدلات الإيواء لجميع المستفيدين، وفق ما يقول سكان الضاحية، حيث كانت الفوارق بين الحالات واضحة.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزبُ الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول أحد سكان الضاحية: «لم أقبض في السابق سوى ألفي دولار عن 4 أشهر»، كاشفاً عن أنّ «بدلات أخرى عن العام السابق لم تصل إليّ بالكامل، ولا أعرف مصيرها». ويشير آخر إلى أنه قبض 3 آلاف دولار عن 6 أشهر، لكنه يقول إن «الحديث عن بدلات إضافية بقي قائماً، من دون أن تتضح كيف ستُستكمل، أو ما إذا كانت ستُصرف فعلاً». وتضيف أخرى من سكان منطقة حارة حريك في الضاحية: «نحن لا نعرف هل ما يُدفع هو بدل إيواء كامل، أم دفعات متقطعة، أم تسوية. الناس تتكلم، لكن لا يوجد جواب رسمي واضح».

«الحزب»: ملتزمون دفع بدل إيواء

ويؤكد «الحزب» أنه «اتخذ قراراً بتأمين الإيواء»، ويقول مطلعون على تفاصيله إن هذه الخطوة تأتي في إطار تخفيف الأعباء عن المتضررين في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكلفة الإيجارات.

لكن هذا التعهد يصطدم بضغوط خارجية وعقوبات تتوالى، لمنع تدفق الأموال إلى «الحزب»، كان آخرها إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها اتخذت «إجراءات لتعطيل آليتين أساسيتين يستخدمهما (حزب الله) للحفاظ على استقراره الاقتصادي»، تتمثلان في «توليد الإيرادات بالتنسيق مع النظام الإيراني، واستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان».

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول معارضون لـ«الحزب» إن «الملف اليوم لم يعد سياسياً فقط، بل بات مرتبطاً مباشرة بالقدرة على تأمين السيولة اللازمة لتغطية التزامات اجتماعية، وفي مقدّمها بدلات الإيواء»، ويرى هؤلاء أنّ «الاختبار الحقيقي سيكون في انتظام الدفع وفي وضوح الآلية، لا في الإعلان بحد ذاته».

مهدئات لبيئته

ويقول رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» المعارض لـ«حزب الله»، جاد الأخوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري على مستوى الحديث عن ضخّ الأموال «يشبه إبرة مورفين»، وأضاف: «في فترات سابقة قيل إن أموالاً طائلة دخلت إلى البلد، لكنها لم تُصرف، واليوم قد يكون هناك إنفاق محدود، لكنّه يبقى في إطار التهدئة المؤقتة؛ لا أكثر».

ورأى أنّ الدولة «وعدت بمبالغ بنحو 300 مليون دولار»، مشيراً إلى أنّ ما يفعله «الحزب» هو «محاولة لإعطاء الناس جرعة تهدئة، أو ما يشبه الـ(مورفين)، إلى حين توافر التمويل الفعلي». واستبعد إمكانية العودة إلى نمط التمويل السابق، خصوصاً عبر مؤسسات مثل «القرض الحسن»، عادّاً أنّ استمرار هذا النهج «يحمل مخاطر جدية على الاقتصاد».


عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى «موقف حازم» بعد أن وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات تهدف إلى تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقال عباس خلال زيارة لأوسلو إنه بحث مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور في هذا القرار، وفي عنف المستوطنين الإسرائيليين وحجب إسرائيل أربعة مليارات دولار من المساعدات المخصصة للشعب الفلسطيني.

وقال في مؤتمر صحافي إن «هذه الانتهاكات الجسيمة تستدعي رداً حازماً من الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي؛ لأنها تعرقل جهود الرئيس ترمب وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي».