عرب أميركا اللاتينية… من الهجرة إلى قصور الرئاسة

مسيرة رؤساء وسياسيين من لبنان وفلسطين وسوريا تركوا بصمتهم في تاريخ القارة الحديث

صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
TT

عرب أميركا اللاتينية… من الهجرة إلى قصور الرئاسة

صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية
صورة مركبة لرؤساء عرب في أميركا اللاتينية

لم يكن العرب حين شدّوا الرحال إلى أميركا اللاتينية يحملون سوى حقائب صغيرة وذكريات ثقيلة تركوها خلفهم بين جبال لبنان وبيوت فلسطين وأزقة سوريا. وصلوا إلى القارة البعيدة بحثاً عن حياة أكثر اتساعاً، لكن ما لم يتوقعه أحد أن يتحوّل أبناؤهم بعد عقود قليلة إلى وجوه تتصدّر الشاشات، وتجلس في قصور الحكم، وتوقّع معاهدات، وتسطّر فصولاً جديدة من تاريخ بلدان لم تُولد فيها أحلامهم الأولى.

بين أسونسيون وسان سلفادور وغواياكيل وبوغوتا، مروراً ببوينس آيرس وتيغوسيغالبا، وصولاً إلى برازيليا وكيتو، نسجت الجاليات العربية قصة مختلفة؛ قصة تبدأ من متجر صغير، ثم ترتفع درجاتها عبر الجامعات والبرلمانات، لتصل في نهاية السلم إلى أعلى منصب في الدولة.

وفيما يلي نبذة عن أبرز السياسيين العرب الذين تركوا بصمة في تاريخ أميركا اللاتينية.

كولومبيا - خوليو طربيه: أول العرب في القمة

يُعد خوليو سيزار طربيه أيالا نقطة البداية الرمزية لصعود العرب إلى الرئاسة في أميركا اللاتينية، فقد هاجر مع عائلته من بلدة تنورين في قضاء البترون بمحافظة الشمال اللبنانية إلى كولومبيا في عشرينات القرن الماضي، حين كان في الثانية من عمره.

مرت عائلة طربيه بفترات صعبة، واضطر إلى ترك المدرسة في المرحلة الثانوية والعمل مبكراً لإعالة أسرته، وهي نقطة ظلّ خصومه السياسيون يلوّحون بها طوال مسيرته.

خوليو سيزار طربية رئيس كولومبيا السابق (ويكيبيديا)

بعدما استعادت العائلة مكانتها الاقتصادية، انخرط طربيه في الحزب الليبرالي، وتدرج في المناصب الدبلوماسية، وبات سفيراً لدى الأمم المتحدة، ثم سفيراً لدى بريطانيا ولدى الولايات المتحدة الأميركية، وعُيّن وزيراً للخارجية، قبل أن يتولى الرئاسة المؤقتة عام 1967، ثم انتخب رئيساً للجمهورية عام 1978 حتى عام 1982 في واحدة من أصعب مراحل كولومبيا السياسية، إذ شهدت فترة رئاسته أزمة دولية بالضبط في 27 فبراير (شباط) من عام 1980، عندما اقتحمت مجموعة من 35 مقاتلاً من حركة «إم 19» سفارة الدومينيكان في بوغوتا في أثناء استقبال رسمي بمناسبة عيد وطني، واحتجزوا سفراء 16 دولة، واستمرت الأزمة 61 يوماً. عاد طربية إلى مسقط رأسه بمعية عائلته في عام 2003، قبل أن توافيه المنية عام 2005.

الأرجنتين - كارلوس منعم: الزعيم الذي أعاد هندسة الاقتصاد

كارلوس منعم، المولود لعائلة سورية من يبرود في ريف دمشق، يُعدّ أحد أشهر الرؤساء في تاريخ أميركا اللاتينية. هاجرت عائلته إلى ولاية لا ريوخا الأرجنتينية. بدأ منعم مسيرته السياسية حاكماً للولاية، قبل وصوله إلى الرئاسة عام 1989-1999، ممثلاً لحزب العدالة البيروني الذي أسسه خوان دومينغو بيرون، فيما شغل شقيقه إدواردو منعم رئاسة مجلس الشيوخ خلال ولايته.

خلال حكمه، أقدم منعم على تغييرات اقتصادية جريئة؛ إذ خصخص المؤسسات الكبرى، وربط العملة بالدولار. كما أعادت الأرجنتين، خلال فترته الرئاسية إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المتحدة بعد تعليقها في حرب فوكلاند عام 1982، وأقامت علاقات خاصة مع الولايات المتحدة.

كارلوس منعم رئيس الأرجنتين السابق (ويكيبيديا)

ورحل منعم عام 2021، وبقي اسمه حاضراً في الذاكرة الأرجنتينية بوصفه زعيماً يصعب تجاهله، بعدما حول البلاد إلى نموذج ليبرالي حديث.

ميشال تامر - الرئيس القادم من بتعبورة

تضم البرازيل أكبر جالية عربية في العالم خارج الشرق الأوسط، وكان من الطبيعي أن يصل أبناؤها إلى مراكز السلطة. فمن بلدة بتعبورة بلبنان، ينحدر ميشال تامر الذي هاجر رفقة عائلته إلى البرازيل عام 1925. شغل منصب رئيس مجلس النواب، وكان الشخصية التي صوّتت لعزل الرئيسة ديلما روسيف، قبل أن يتسلم الرئاسة عام 2016 إلى غاية 2019.

رئيس البرازيل السابق ميشال تامر خلال احتفال في برازيليا (أ.ب)

حاول تامر تهدئة العاصفة السياسية والاقتصادية في بلاده عبر إصلاحات تقشفية وجذب الاستثمارات، وعلى الرغم من الجدل الذي رافق ولايته وملاحقته بقضايا فساد، بقي حضوره نموذجاً لابن الجذور اللبنانية الذي يصل إلى أعلى هرم السلطة في واحدة من أكبر دول العالم.

السلفادور: حضور فلسطيني طاغٍ يمتد من السقا إلى بوكيلي

إلياس سقا وشفيق حنضل

شهدت السلفادور في انتخابات 2004 مشهداً سياسياً غير مسبوق، حين تقابل مرشحان من أصل فلسطيني في سباق واحد إلى الرئاسة، فيما بدا مواجهة «عربية - عربية»، فقد خاض إلياس أنطونيو سقا غونزاليس، أول رئيس في تاريخ البلاد، حملة إعادة انتخابه ممثلاً تيار الوسط المحافظ. وفي المقابل، وقف شفيق حنضل، الأمين العام للحزب الشيوعي، مرشحاً للتيار اليساري، في هذا البلد الصغير بأميركا الوسطى.

يُعدّ سقا واحداً من أبرز الوجوه السياسية في السلفادور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومن أكثر أبناء الجالية الفلسطينية حضوراً في أميركا اللاتينية. وُلد عام 1965 لعائلة فلسطينية جاءت من بيت لحم في موجة الهجرة الأولى التي حملت آلاف الفلسطينيين إلى أميركا الوسطى بحثاً عن الفرص والاستقرار. وبرز مبكراً في عالم الإعلام والإعلان، قبل أن يجد طريقه إلى السياسة عبر الحزب اليميني المحافظ.

إلياس أنطونيو سقا رئيس السلفادور 2004-2009 (رويترز)

مع بداية الألفية، لمع اسمه داخل الحزب بفضل حضوره الإعلامي، ليترشح عام 2004 للرئاسة في لحظة سياسية حرجة شهدت خلالها البلاد إرث الحرب الأهلية وتحديات الأمن والاقتصاد. فاز سقا بالسباق، ليصبح أول رئيس من أصل عربي فلسطيني في تاريخ السلفادور، مقدّماً نفسه رجلاً وسطياً يسعى إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة. تميزت ولايته بمزيج من الانفتاح الاقتصادي وحملة صارمة ضد العصابات، لكنها واجهت أيضاً انتقادات بشأن ملفات الفساد والإنفاق العام. وبعد خروجه من الحكم، عاد اسمه ليتصدر الأخبار عام 2017 عندما اعتُقل بتهم تتعلق باختلاس أموال عامة، قبل أن يُحكم عليه بالسجن، في واقعة عدّها البعض «السقوط الأكبر» لسياسي صعد بسرعة إلى قمة السلطة.

أما شفيق جورج حنضل فهو أحد أبرز رموز اليسار في أميركا الوسطى. وُلد عام 1930 لأسرة فلسطينية مهاجرة من بيت لحم استقرّت في السلفادور مطلع القرن العشرين. سرعان ما أصبح حنضل جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي في بلده الجديد، حيث انخرط منذ شبابه في العملَيْن النقابي والطلابي، قبل أن يتدرج داخل صفوف الحزب الشيوعي السلفادوري، ويصبح أحد أبرز منظّريه وقادته.

شفيق حنضل مرشح لرئاسة جمهورية السلفادور (ويكيبيديا)

ومع تصاعد التوترات الداخلية التي قادت السلفادور إلى أعتاب الحرب الأهلية، كان حنضل في مقدمة من دفعوا باتجاه خلق جبهة موحّدة للمعارضة المسلحة، ليكون أحد العقول الأساسية وراء تأسيس جبهة «فارابوندو مارتي» للتحرير الوطني التي تحولت لاحقاً إلى أبرز قوة سياسية يسارية في البلاد. لعب دوراً مركزياً في قيادة الجبهة سياسياً وعسكرياً خلال سنوات الصراع، ثم شارك بفاعلية في مفاوضات السلام التي أنهت الحرب الأهلية مطلع التسعينات.

نجيب بوكيلي - الرئيس الذي غيّر صورة الدولة

برز نجيب بوكيلي، ذو الجذور الفلسطينية الممتدة إلى بيت لحم والخليل، بوصفه أحد أكثر قادة أميركا اللاتينية تأثيراً في السنوات الأخيرة، فهو ينتمي إلى الجيل الثالث من المهاجرين الفلسطينيين الذين استقرّوا في السلفادور، لكن حضوره السياسي جاء مختلفاً عن كل من سبقوه.

نجيب بوكيلي رئيس السلفادور (أ.ف.ب)

بدأ بوكيلي مسيرته المهنية في قطاع الأعمال، مستفيداً من مهارته في الاتصال والإدارة الحديثة، قبل أن يدخل عالم السياسة عبر رئاسة بلدية نويفو كوسكاتلان، ثم انتخابه عمدةً لسان سلفادور عام 2015، حيث برز بوصفه وجهاً شبابياً يكسر القوالب التقليدية. وفي انتخابات 2019، نجح في إنهاء هيمنة الحزبَين التقليديين، ليتولى رئاسة البلاد ببرنامج يقوم على الأمن والإصلاح المؤسسي.

بعد وصوله لسدة الحكم، أطلق بوكيلي ما سمّاه «الحرب على العصابات»، وقد قاد حملة أمنية شديدة الصرامة، شملت اعتقالات موسّعة وبناء «سجن عملاق».

هندوراس: الوجود الفلسطيني بين الرئاسة والإعلام

كارلوس فلوريس... رئيس إعادة الإعمار

كارلوس روبرتو فلوريس، المنحدر من عائلة فلسطينية أصلها من بيت لحم، يُعدّ أول شخصية من جذور عربية تصل إلى قصر الرئاسة في هندوراس. تولّى الحكم بين 1998 و2002، عقب إعصار «ميتش» الذي دمّر أجزاء واسعة من البلاد.

رئيس هندوراس السابق الذي تولى منصبه من 1998 إلى 2002 (ويكيبيديا)

قاد فلوريس مرحلة الإغاثة وترميم البنية التحتية، مستفيداً من رصيده السياسي وشبكة علاقاته الدولية. وبقي يُنظر إليه بوصفه «رئيس إعادة الإعمار» الذي أعاد هندوراس إلى مسار الدولة القادرة على النهوض بعد الكارثة.

منافسة عربية - عربية

تشهد هندوراس مواجهة عربية - عربية في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، وصلت أصداؤها إلى رئيس الولايات المتّحدة.

أبرز مرشّح في هذا السباق هو نصري خوان عصفورة زابلا، المعروف باسم «تيتو عصفورة»، وهو رجل أعمال نافذ متحدّر من جذور فلسطينية تعود إلى بيت لحم. ظلّ عصفورة لعقود من أكثر الشخصيات حضوراً خلف الكواليس في هندوراس، حيث لُقّب بـ«صانع الملوك»، نظراً إلى دوره في رسم التحالفات وتوجيه موازين القوة من خارج المؤسسات الرسمية.

المرشح لرئاسة الهندوراس نصري عصفورة في تيغوسيغالبا 22 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

واليوم، يدخل تيتو سباق انتخابات مرتقبة يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، بصفته أحد أبرز المرشحين. ولكنه يحمل هذه المرّة ورقة دعم لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة أضفت على حملته بُعداً دولياً غير مألوف في السياسة المحلية. ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه عاملاً يعزّز حضوره بين التيارات المحافظة، ويدفعه للمرة الأولى من موقع اللاعب الخفي إلى واجهة المنافسة المباشرة على كرسي الرئاسة.

ويُنافس عصفورة، السياسي سالفادور نصر الله، وهو ابن عائلة لبنانية تتحدّر من منطقة الشوف في جبل لبنان. بدأ نصر الله مسيرته من بوابة الإعلام الرياضي قبل أن يتحوّل إلى أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة في هندوراس. خاض الانتخابات الرئاسية عامي 2013 و2017، وكاد ينتزع الفوز في الثانية قبل أن تغرق النتائج في جدلٍ طويل.

سلفادور نصر الله مرشح رئاسي في هندوراس (أ.ف.ب)

عاد لاحقاً بقوة ليصبح نائب رئيس جمهورية هندوراس عام 2022، في أعلى منصب يشغله متحدّر فلسطيني منذ فلوريس.

خوان بيريدا حزبون... أول رئيس عربي في بوليفيا

يُعدّ واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي لبوليفيا، ليس فقط لأنه أول رئيس من أصول عربية فلسطينية يصل إلى قصر الحكم، بل لأن فترة رئاسته كانت من الأقصر والأكثر اضطراباً.

ينحدر حزبون من عائلة فلسطينية مهاجرة من بيت لحم، تدرج ابنها في المؤسسات العسكرية حتى بلغ رتبة جنرال، قبل أن يقتحـم الحياة السياسية من بوابة وزارة الداخلية التي تولّى فيها واحداً من أكثر الملفات حساسية في البلاد.

خوان بيريدا حزبون تولى رئاسة بوليفيا ليومين عام 1978 (ويكيبيديا)

في عام 1978، وجد حزبون نفسه مرشحاً للرئاسة بدعم من النظام العسكري القائم. وبالفعل أُعلن فوزه رسمياً، لكن العملية الانتخابية سرعان ما واجهت اتهامات واسعة بالتزوير، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة وملاحقات سياسية أفقدته شرعيته من الأيام الأولى. لم يدم بقاؤه في السلطة أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يُطاح به بانقلاب قاده الجنرال دافيد باديا، في بداية سلسلة من الانقلابات المتبادلة التي غرقت فيها بوليفيا طوال تلك المرحلة المضطربة من تاريخها.

الإكوادور: قصة وجود لبناني ممتد عبر عائلة بوكرم

أسعد بوكرم... الأب المؤسس

ينحدر أسعد بوكرم من عائلة لبنانية مارونية وصلت إلى الإكوادور مطلع القرن العشرين، واستقرّت في مدينة غواياكيل، المركز التجاري الأكبر في البلاد. وُلد عام 1916، وبدأ حياته تاجراً قبل أن يصبح أحد أبرز رجال الأعمال في الساحل الإكوادوري. تولّى رئاسة غرفة التجارة في غواياكيل في خمسينات القرن الماضي، ثم أصبح نائباً في الكونغرس الوطني خلال الستينات، حيث برز بوصفه معارضاً شرساً للأنظمة العسكرية التي حكمت البلاد.

دفعت مواقفه إلى استهدافه مراراً، قبل أن يُنفى في السبعينات إلى بنما. ويُعدّ أسعد بوكرم «الأب المؤسس» لنفوذ العائلة اللبنانية في الإكوادور، والراعي السياسي لصعود رؤساء عدة.

خايمي رولدوس... الرئيس الإصلاحي الذي رحل في ظروف غامضة

ينتمي خايمي رولدوس أغويليرا إلى عائلة لبنانية مهاجرة من جبل لبنان، وصلت إلى الإكوادور في بدايات القرن العشرين. وُلد رولدوس عام 1940 في غواياكيل، ودرس القانون قبل أن يقتحم الحياة السياسية عبر حزب «الشعب» الإكوادوري، وهو الحزب الذي رعاه أسعد بوكرم.

خايمي رولدوس أغويليرا رئيس الإكوادور من 1979 إلى 1981 (ويكيبيديا)

فاز رولدوس في انتخابات 1979، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ البلاد آنذاك، وأول رئيس مدني بعد عقود من الحكم العسكري. تميزت رئاسته ببرنامج إصلاحي ركّز على حقوق الإنسان وتقليص هيمنة الجيش. لكن عهده انتهى فجأة في 24 مايو (أيار) 1981 حين تحطّمت طائرته في الجبال الحدودية مع بيرو، في حادثة لُفّت بالاتهامات والشكوك حول احتمال تصفيته، تاركاً أثراً سياسياً يفوق قِصر عهده.

عبد الله بوكرم... الرئيس الأكثر إثارة للجدل

عبد الله بوكرم، ابن مدينة غواياكيل المولود عام 1952، درس القانون، ثم دخل عالم السياسة في شبابه عبر «حزب روضة الشعب» الذي أسسه خاله أسعد بوكرم.

عبد الله بوكرم رئيس الإكوادور 1996-1997 (ويكيبيديا)

فاز بوكرم بالرئاسة عام 1996 بأغلبية واضحة، مقدّماً نفسه زعيماً شعبياً قريباً من الطبقات الفقيرة. غير أن فترة حكمه التي لم تتجاوز 18 شهراً، شهدت سلسلة أزمات سياسية واقتصادية انتهت بعزله في فبراير (شباط) 1997 بتهمة «اختلال في السلوك»، وهو توصيف استخدمته المحكمة الدستورية لتبرير إقالته. حمل لقب «إل لوكو» (أي المجنون) وعاش سنوات طويلة في المنفى ببنما، قبل أن يعود لاحقاً إلى الإكوادور في إطار تسويات سياسية وقضائية.

جميل معوّض... رئيس السلام مع بيرو

جميل معوّض، منحدر من عائلة لبنانية وصلت إلى الإكوادور في النصف الأول من القرن العشرين، وُلد في كيتو عام 1949. خاض تجربته الأولى في الانتخابات الرئاسية عام 1988، لكنه خسرها بفارق ضئيل. عاد بعد عقد كامل ليحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات 1998، مقدّماً خطاباً إصلاحياً يهدف إلى استعادة ثقة الدولة بمؤسساتها.

جميل معوض رئيس الإكوادور من 1998 حتى 2000 (ويكيبيديا)

دخل معوّض التاريخ بتوقيعه معاهدة السلام الدائمة مع بيرو عام 1998، منهياً واحداً من أطول النزاعات الحدودية في أميركا الجنوبية، لكن رئاسته تأثرت لاحقاً بالأزمة المصرفية الكبرى عام 1999، مما أدى إلى إضعاف شعبيته ودفعه إلى مغادرة البلاد بعد انتهاء ولايته.

خوليو ثيودور سالم... أول حضور لبناني في القصر الرئاسي

يُعدّ خوليو سالم، المنحدر من عائلة لبنانية مهاجرة من جبل لبنان، أول شخصية من أصل عربي تتبوّأ منصب الرئيس في الإكوادور. وُلد عام 1900، وتدرّج في الحياة العامة حتى أصبح نائباً للرئيس.

خوليو تيودورو سالم الرئيس المؤقت في الإكوادور لفترة ثلاثة أيام فقط من 29 إلى 31 مايو 1944 (ويكيبيديا)

تولّى رئاسة الجمهورية لثلاثة أيام فقط في مايو 1944 خلال مرحلة انتقالية شديدة الاضطراب أعقبت انتفاضة شعبية أطاحت بالجنرال أرويو. وعلى الرغم من أن فترته كانت قصيرة ورمزية، فقد مثّلت أول اختراق عربي واضح لمؤسسات الحكم، ومهّدت الطريق لوجود سياسي لبناني متجذّر في العقود التالية.

ماريو عبدو بينيتيز: رئيس باراغواي ذو الجذور اللبنانية

يُعدّ ماريو عبدو بينيتيز أبرز شخصية عربية الأصل تصل إلى رئاسة باراغواي عبر تاريخها الحديث، فالرئيس الذي حكم البلاد بين 2018 و2023 ينحدر من عائلة لبنانية مهاجرة تعود جذورها إلى مرجعيون في جنوب لبنان، وهو بذلك أحد أهم الوجوه العربية التي اعتلت هرم السلطة في أميركا الجنوبية.

رئيس باراغواي ماريو عبدو بينيتز من 2018 إلى عام 2023 (رويترز)

والده، ماريو عبدو الأب، كان أحد رجال الدائرة الضيقة للرئيس العسكري الشهير ألفريدو ستروسنر، وقد ورث الابن شبكة سياسية واسعة داخل «الحزب الكولورادو» الذي يسيطر على الحياة السياسية منذ عقود. صعد عبدو الابن بسرعة ليتولى رئاسة مجلس الشيوخ، قبل أن يفوز في انتخابات 2018 بفارق مريح.

الدومينيكان - جاكوبو آزار: الرئيس العربي الذي حكم 42 يوماً

يُعدّ جاكوبو آزار واحداً من أكثر الوجوه العربية حضوراً في تاريخ جمهورية الدومينيكان، رغم قصر الفترة التي تولّى خلالها الرئاسة. ينحدر من عائلة لبنانية مهاجرة استقرت في الدومينيكان مطلع القرن العشرين، وتمكنت من بناء موقع اقتصادي واجتماعي بارز، سمح لأبنائها لاحقاً بدخول مؤسسات الدولة.

برز آزار سياسياً داخل حزب الإصلاح، وتولّى مناصب رفيعة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس أنطونيو غوزمان.

جاكوبو آزار تولى رئاسة جمهورية الدومينيكان 42 يوماً عام 1982(ويكيبيديا)

وفي يوليو (تموز) 1982، وجد نفسه فجأة في أعلى منصب في الدولة بعد انتحار الرئيس غوزمان قبل نهاية ولايته بأسابيع قليلة، ليتولى آزار الرئاسة وفقاً للدستور لمدة 42 يوماً فقط، وهي المدة المتبقية من الفترة الرئاسية. ورغم قصر عهده، فقد أدار آزار مرحلة انتقالية حساسة اتسمت بالتوتر السياسي والصدمة الوطنية على خلفية انتحار الرئيس.


مقالات ذات صلة

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز) p-circle

قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب) p-circle

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021، مع انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
TT

مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)

أعلنت حاكمة إقليم في غرب كولومبيا أن هجوماً بقنبلة وقع يوم الأحد أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم رضيعة تبلغ من العمر شهرين. وكتبت أدريانا ماغالي ماتيز، حاكمة مقاطعة توليما، على منصة «إكس»: «ببالغ الأسى، أعلن أن الهجوم الذي وقع في بلاناداس أسفر - وفقاً لحصيلة أولية - عن مقتل أربعة أشخاص، من بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرين»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

قال المرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو، إنه غادر البرازيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة هرباً من «الاضطهاد» في بلاده.

وكان بولسونارو الذي خسر جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، الأحد، أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد غادر البرازيل سراً، الثلاثاء، ووصل إلى ولاية فلوريدا الأميركية على متن طائرة خاصة الأربعاء، مروراً بالأرجنتين والإكوادور.

وقال السيناتور البرازيلي خلال بث مباشر على منصة «إنستغرام» أمس (الجمعة)، ناقش فيه قراره المغادرة، إن «الاضطهاد بدأ في وقت مبكر أكثر مما كنت أتخيل»، مشيراً إلى أن جوازات سفره البرازيلية أُلغيت في إطار تحقيق يتعلق بغسل أموال.

وفي مقطع الفيديو، روى كيف أبلغته الشرطة، الاثنين، بإلغاء جوازات سفره، بينما كان يتوجه لزيارة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية.

وقال: «أخبرني والدموع في عينيه: أنت تعلم ما الذين يسعون إليه من وراء هذا، أليس كذلك؟»، مضيفاً: «قلت له: أبي...الآن أعرف ما الذي يجب أن أفعله».

ورغم أنه لم يقدم تفاصيل حول كيفية مغادرته البلاد، فإنه ذكر أنه اتخذ القرار مع زوجته «من دون علم أحد»، وحض الناس على عدم «توجيه أصابع الاتهام إلى أي شخص»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأرجنتيني خافيير ميلي، ضغوطاً لتوضيح مدى تورط الولايات المتحدة والأرجنتين في عملية فرار السيناتور.

وقال فلافيو بولسونارو: «أنا لم أغادر البرازيل؛ بل غادرت من أجل البرازيل»، زاعماً أن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس وجه إليه اتهامات باطلة.

كما أشار إلى حصول مخالفات خلال جولة الإعادة، مشبهاً الأمر بـ«أهداف سُجلت بلمسة يد» ولم يتم إلغاؤها رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد، من دون أن يوضح طبيعة المخالفات.

وتوقع أيضاً أن يشهد الاقتصاد البرازيلي «انهياراً» في ظل حكم لولا، مبدياً استعداده للترشح للرئاسة مجدداً، موضحاً: «أنا لا أتحدث عن عام 2030، بل أتحدث عما قبل ذلك».


البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا «لتقديم توضيحات»، بعد فرار السيناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة عبر الأرجنتين، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي، الجمعة.

وأوضح المصدر أنّ اللقاء جرى الخميس، مشيراً إلى «إجراء روتيني».

وهُزم بولسونارو (45 عاماً) في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ووصل نجل الرئيس السابق اليميني المتطرّف جايير بولسونارو إلى فلوريدا، الأربعاء، بعد رحلة عبر الأرجنتين والإكوادور.

وكان القضاء البرازيلي قد ألغى جوازات سفره في إطار تحقيق في شبهة غسل أموال.

ولم يعترف بولسونارو بهزيمته، مشيراً إلى وجود «تزوير انتخابي» رغم نفي معسكره والقضاء هذا الأمر. ويقول إنّه يقود المعارضة من منفاه في الولايات المتحدة.

وأفادت سلطات الهجرة الأرجنتينية بأنّ فلافيو بولسونارو استقل طائرة خاصة مساء الثلاثاء في بويرتو إيغوازو (شمال شرقي)، بعد 40 دقيقة من دخوله الأرجنتين براً عبر الحدود البرازيلية المجاورة. ونفى مسؤول حكومي أرجنتيني رفيع وجود أي مخالفات في عملية عبوره.

وقبل عدّة أشهر، تبادلت برازيليا وبوينس آيرس استدعاء سفيريهما على خلفية حادثة دبلوماسية تمثّلت في إهانات وجهها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى لولا.

وميلي هو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال الخميس إنّ انتخابات الأحد كانت «عاراً على الشعب البرازيلي»، مضيفاً أنّه لم «ينحز لأي طرف» خلال الحملة بناء على طلب نظيره البرازيلي.