أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)

بعد فوز عبدالرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، وتغلبه على النائبة هالي ستيفنز، في انتصار كبير للجناح التقدمي داخل الحزب في إحدى الولايات المتأرجحة، سيواجه السيد في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافس.

وبعدما أعلن السيد، صباح الأربعاء، فوزه بفارق ضئيل، بلغ 15 ألف صوت من أصل أكثر من 1.5 مليون صوت، قال للصحافيين: «كما قال محمد علي: (لقد هززنا العالم)».

لكنه ترك العديد من الديمقراطيين البارزين في الولاية غير مقتنعين، بعد أن تبددت وعوده بتغيير الناخبين، عقب حملة انتخابية تمهيدية اتسمت بالضراوة والحدة والطابع الشخصي العميق، في معركة كان فيها مقعدٌ في مجلس الشيوخ على المحك، وهو ما يتعلق بفرص حزبهم في السيطرة على المجلس الأعلى خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين، وذلك لتركيزه على سنّ قانون الرعاية الصحية الشاملة وملاحقة النفوذ المالي في السياسة. لكن منتقديه رأوا أن ما عدّه مؤيدوه نقطة قوة (من إدانته لعشرات الملايين التي أنفقتها جماعات النفوذ المالي ضده، ووصْفِه ستيفنز بأنها دمية في يد «أيباك») لم يكن سوى خطابٍ شعبوي.

هذا جزء مما كان يأمل كبار الديمقراطيين تجنبه، إذ صرّح اثنان منهم لشبكة «سي إن إن» بأنهما تواصلا مراراً مع السيد لطلب عدم التركيز كثيراً على إسرائيل وتهدئة الأجواء.

وعندما ضغطت عليه كايتلان كولينز من شبكة «سي إن إن»، مساء أمس، بشأن بعض تصريحاته حول ستيفنز خلال الحملة الانتخابية، أقرّ السيد قائلاً: «في خضمّ الانتخابات التمهيدية قد يقول المرء أشياء يندم عليها لاحقاً»، لكنه قال إنه والنائبة يتحدان الآن لهزيمة روجرز.

اتصلت ستيفنز بالسيد لتهنئته، صباح أمس، قبل وقت قصير من عقده مؤتمراً صحافياً، احتفالاً بفوزه عند نصب «روح ديترويت» التاريخي في وسط المدينة. وكانت منافستهما السابقة مالوري ماكمورو حاضرة، إذ كانت تخطط منذ فترة طويلة للانضمام إلى الفائز، لكن ستيفنز لم تُدعَ، وهو ما اعتبره بعض المؤيدين تجاهلاً مبكراً، لأنها سرعان ما اعترفت بالهزيمة «وتصرفت بشكل صحيح».

عبد الرحمن السيد يتحدث خلال مؤتمر صحفي أمام تمثال "روح ديترويت" (أ.ف.ب)

قال ماكمورو، الذي أعلن تأييده للسيد فوراً، أمس: «جزءٌ مما سأفعله يومياً من الآن فصاعداً هو الاستماع إلى الجميع، ومحاولة إيجاد طريقة لإعادة توحيد هذا الحزب».

وأضاف ماكمورو متفائلاً قبل إغلاق مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء: «أُدرك أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع، لكن أمامنا 13 أسبوعاً حتى نوفمبر».

ومن المقرر تنظيم مسيرة موحّدة صباح الجمعة في ديترويت، يتصدرها بيت بوتيجيج، القادم من ميشيغان، الذي رفض الترشح لمجلس الشيوخ تحسباً لترشحه المحتمل للرئاسة عام 2028. وقال كورتيس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، إن 45 منظماً ممولين من الحزب على مستوى الولاية يعملون بالفعل في جميع أنحاء ميشيغان، ومن المقرر أن يتضاعف هذا العدد بحلول نوفمبر. وقد تم بالفعل توفير تمويل خارجي، مثل مبلغ 20 مليون دولار خصصته لجنة العمل السياسي لأغلبية مجلس الشيوخ لميشيغان، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات التمهيدية.

قال هيرتل: «لقد عقدنا اجتماعات جماهيرية في كل دائرة انتخابية جمهورية في الولاية، ورأينا أناساً غاضبين لأنهم يشعرون بأنهم وُعدوا بشيء ما - بأن يكونوا في المقدمة - وهو ما لم يحدث على الإطلاق. لقد خفضوا الضرائب على أصحاب المليارات، بينما خفضوا الرعاية الصحية للناس هنا».

وأضاف: «لذا، بالنسبة للديمقراطيين، مع أنني أتفهم وجود استياء شديد بعد الانتخابات التمهيدية، إلا أنني أعتقد أنهم يدركون وسيدركون ما هو على المحك بالنسبة للبلاد فيما يتعلق بما سيحدث في ميشيغان. وإذا لم يكن أي من ذلك كافياً؛ فماذا عن أغلبية ساحقة لترمب في المحكمة العليا؟».

الساعات الأخيرة: البث المباشر والثقة

قبل 48 ساعة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع، سأل المؤثر جاك كوتشياريلا، السيد عن عدد القمصان السوداء ذات الياقة على شكل حرف «V» التي يمتلكها، والتي أصبحت زيه المعتاد خلال حملته الانتخابية؛ حيث كان يُظهر عضلاته بوضوح.

أجاب السيد: «اثنا عشر قميصاً، لكنني أحتاج إلى قميص آخر مكتوب عليه: (أخطر مرشح على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية). سأرتديه كل يوم».

شارك السيد في حملة جمع التبرعات، ومن مقعد الراكب في سيارته في طريقه إلى حفلة بجانب المسبح مع مؤثرين، التقط صوراً وهو ينظر من فوق نظارته الشمسية، وصافح المؤثر اليساري، حسن بيكر، بحرارة.

عبد الرحمن السيد وسط مؤيديه في ميشيغان (أ.ف.ب)

مساء الاثنين، وصل السيد برفقة بيكر، الذي كان يرتدي قبعة زرقاء تحمل شعار «اشتراكيون ديمقراطيون من مترو ديترويت»، إلى فعالية أقيمت في كنيسة حُوّلت إلى حانة. في الداخل، تدرَّب على خطاب النصر المفترض، واضعاً نفسه في سياق ما وصفه بتقاليد تصحيح أخطاء الولايات المتحدة، وهو ما يراه مناسباً للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. وفي الخارج، أجرى مُذيعون من خارج الولاية - من بينهم مُقدّما بودكاست متخصصان في القطط - مقابلات مع متطوعين من خارج الولاية أيضاً، جميعهم انجذبوا إلى السيد.

وبالنسبة لعبد الرحمن السيد، الذي ظلّ يتحدث عن إبعاد المال عن السياسة منذ ترشّحه لمنصب حاكم الولاية عام 2018، مثّلت هذه اللحظة فرصة سانحة لتحقيق رسالته؛ إذ عبّر عن إحباطه من تفوّق إنفاق لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) عليه بشكلٍ كبير؛ ما دفعه إلى تحويلها إلى عنوان جامعٍ لانتقاد الإنفاق الخارجي.

توقعات وردود أفعال

وبعد أن أدلى بصوته في مدرسة لويس باستور بديترويت يوم الثلاثاء، قال ناثان برونو، مدير مبيعات السيارات البالغ من العمر 34 عاماً، إنه اختار السيد «بسبب الحد من نفوذ المال السياسي، وهو ما لم تكن هايلي ستيفنز تمتلك المؤهلات اللازمة لتحقيقه»، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

قالت إميلي لوبيز، موظفة في بلدية ديترويت تبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، إنها تهتم بإسرائيل وغزة، لكن الإنفاق الضخم من قبل جماعات الضغط لصالح ستيفنز هو ما حسم قرارها بالتصويت.

وأنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (أيباك) أكثر من 30 مليون دولار من خلال لجنتها السياسية (سوبر باك) ضد السيد، ضمن حملة إعلانية مكثفة وضعته في موقف ضعيف للغاية على شاشات التلفزيون.

وشن السيد هجوماً لاذعاً على «أيباك» مراراً وتكراراً في المناظرات وعلى الإنترنت. حتى عباس علوية، أحد مؤسسي حركة «غير ملتزمين» في ميشيغان التي بدأت احتجاجاً على مواقف جو بايدن تجاه إسرائيل، أعرب عن دهشته من مدى تأثير هذا الإنفاق.

قال علوية لشبكة «سي إن إن» خارج إحدى المدارس في ديربورن؛ حيث أدلى بصوته لنفسه في الانتخابات التمهيدية: «أعمل في السياسة التقدمية منذ فترة طويلة. لم أرَ قطّ قضية إبعاد المال السياسي عن السياسة بهذا القدر من الأهمية لدى الناخبين، كما رأيتها هذا العام. الناس غاضبون من سياساتنا. بعد سبعة أشهر من طرق الأبواب، لا أستطيع التفكير إلا في كل الألم الذي عبّر عنه لي الناخبون في كل مكان، وفي كل إلحاحهم المتكرر: (عِدْنا بألا تنسانا). إنهم يشعرون بأن أحزابنا الوطنية قد نسيتهم».

دعا السيد سكان ميشيغان إلى التوحد ضد مايك رودجرز، كما تحدّاه لخوض مناظرات متعددة (أ.ف.ب)

قالت كيلي غاريت، عمدة قرية لاثروب التي حضرت تجمعاً انتخابياً لستيفنز في مبنى نقابة السباكين بماديسون هايتس، إنها ديمقراطية ملتزمة، لكنها أعربت عن استيائها من احتمال دعم السيد. وقالت غاريت: «سيكون الأمر صعباً. سيكون من الصعب تقبله، لكنني سأفعل ذلك. لأنني أريد أن نفوز بشدة».

وقال الحاخام آشر لوباتين إنه على الرغم من كونه ديمقراطياً في العديد من القضايا، إلا أن تركيز السيد على إسرائيل وتحميلها مسؤولية العديد من مشكلات ميشيغان قد يكون عائقاً كبيراً أمامه.

وأضاف لوباتين: «أفكر جدياً في التصويت لمايك روجرز. أريد إعادة النظر في موقفي من السيد. لأنني، إلى حد كبير، انزعجتُ بشدة مما رأيت، لكنني سأعيد النظر في الأمور، وسأعيد النظر أيضاً في شخصية مايك روجرز. سأشعر بالخوف لو كان مجرد تابعٍ لكلام ترمب».

وانتقدت النائبة هيلاري شولتن، المؤيدة لستيفنز، التي كانت على المنصة في حفلها ليلة الانتخابات، السيد مراراً وتكراراً، وربطته بالعديد من تصريحات بيكر المثيرة للجدل، بما في ذلك تعليق الأخير بأن الولايات المتحدة «تستحق» هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وامتنعت شولتن قبل يوم الثلاثاء عن الإفصاح عما إذا كانت ستؤيد السيد في حال فوزه. ونشرت بياناً حول النتائج لم تذكره فيه.

قد يثور مؤيدو السيد غضباً من هذا التردد في السعي إلى الوحدة الآن. ولكن قبل ليلة الثلاثاء، كان بعضهم يشير إلى أن هذه هي ردة فعلهم بالضبط لو فاز ستيفنز. وشاركت ميلات كيروس، الاشتراكية الديمقراطية التي هزمت مرشحاً ديمقراطياً حالياً في مجلس النواب بولاية كولورادو، في حملة انتخابية مع السيد؛ حيث تجوب البلاد لدعم المرشحين ذوي التوجهات المماثلة. وقالت إنها تتطلع للعودة إلى الولاية لمساعدته في الانتخابات العامة، مؤكدة على ضرورة «وقوفنا شامخين وأقوياء في وجه الفاشية».

طمأنة الأمريكيين اليهود

وأعرب العديد من قادة الحزب الديمقراطي لشبكة «سي إن إن» عن أملهم في أن يخرج السيد من الانتخابات التمهيدية أكثر استماعاً لمن يعارضونه في مختلف القضايا، خصوصاً لأشخاص مثل لوباتين الذين يشعرون بأن آلامهم ومخاوفهم قد تم تجاهلها.

«القيادة الجيدة تتطلب التواضع والإنصات الجيد». وقالت ماري مانوجيان، العضوة السابقة في مجلس نواب الولاية، بينما كانت تقضي جزءاً من يوم الانتخابات التمهيدية تعمل في مقهى خارجي ببرمنغهام: «هذا هو أهم ما يمكن لأي شخص فعله لإعادة توحيد هذا الحزب».

وبالأمس، سعى السيد إلى طمأنة الأميركيين اليهود بشأن دعمه لهم. وقال للصحافيين: «أريدكم أن تعلموا أن التزامي بسلامتكم، والتزامي بسلامة اليهود، هما نفس التزامي بسلامة بناتي».

لكن خارج فندقه في ذلك الصباح، رفض سؤالاً من شبكة «سي إن إن» حول ما إذا كان ظهوره مع بيكر خطأً. وقال، في إشارة إلى ترمب: «أعتقد أن الناس قلقون عليه حقاً، لكن فكِّروا في من كان مايك روجرز يختلط بهم، أليس كذلك؟». وأضاف: «أعتقد أنه من المهم أن نتذكر من هو مايك روجرز وما نواجهه».

الأمر الوحيد الذي يتفق عليه معظم الديمقراطيين في ميشيغان، على الأقل في الوقت الراهن، أنهم إذا تمكنوا من تحقيق قدر كافٍ من الوحدة لاستعادة السيطرة الكاملة على المجلس التشريعي، فسوف يؤجلون الانتخابات التمهيدية المقبلة من أغسطس (آب) إلى الربيع، ليتاح لهم مزيد من الوقت للتعافي.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تعلن إصدار عقوبات جديدة متعلقة بإيران

الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن إصدار عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أظهر ​إشعار ‌على موقع وزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات ​المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي ريتشارد نيل عضو الحزب الديمقراطي (حسابه عبر منصة «إكس»)

نائب أميركي كبير من الديمقراطيين يتعهد بإلغاء رسوم ترمب «غير المبررة»

قال النائب الأميركي ريتشارد نيل، عضو الحزب الديمقراطي، إنه ملتزم بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

استقالة مدعٍ أميركي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترمب

أعلن وزير العدل الأميركي تود بلانش استقالة جيسون ريدينغ كينونيس، الذي كان يشرف على تحقيقات جنائية سابقة بحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن إصدار عقوبات جديدة متعلقة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تعلن إصدار عقوبات جديدة متعلقة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أظهر ​إشعار ‌على موقع وزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات ​المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

وذكرت وزارة الخزانة، في بيان، «اليوم، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية ثماني شركات لخدمات الأموال مقرها كندا تُمكّن النظام الإيراني والكيانات الخاضعة للعقوبات المرتبطة به وفاعلين آخرين من نقل الأصول من وإلى إيران».


الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة ​بعد انتخابات التجديد النصفي التي جرت، الثلاثاء، وخسر فيها زملاء الرئيس دونالد ترمب الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.

وتأتي استقالتا جون آيزنبرغ، الذي كان يرأس قسم الأمن القومي بوزارة العدل، وجيسون ريدينغ كينونيس، الذي كان يتولى متابعة تحقيقات في قضايا جنائية سابقة تتعلق بترمب، ‌في أعقاب ‌استقالة رئيسة وحدة الحقوق المدنية ​هارميت ‌ديلون، أمس ​الخميس.

وأصبحت وزارة العدل الآن بلا قيادة فيما يتعلق باثنتين من مبادراتها البارزة؛ أولاهما المبادرة المتعلقة بمراجعة التحقيقات السابقة، والثانية تستهدف التعليم العالي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم يتضح سبب استقالة كينونيس أو آيزنبرغ. لكن ليس من الغريب أن يغادر كبار المسؤولين الأميركيين الحكومة عقب انتخابات التجديد النصفي، خاصة تلك التي ‌تُلحق هزائم كبيرة ‌بالحزب الحاكم. ويخطط الديمقراطيون لإجراء سلسلة ​من التحقيقات حول ‌إدارة ترمب ومعاملاته التجارية.

وبصفته المدعي العام للمنطقة الجنوبية ‌من ولاية فلوريدا، كان كينونيس في قلب محاولات ترمب لاستغلال وزارة العدل للانتقام من خصومه السياسيين. وكُلف مكتبه بمراجعة التحقيقات الجنائية التي تعلقت بتعامل ترمب مع ‌وثائق سرية بعد مغادرته منصبه في عام 2021، واتصالات حملته الانتخابية مع روسيا في انتخابات عام 2016، ضمن قضايا أخرى.

وكان التحقيق، الذي أطلق عليه المسؤولون اسم «المؤامرة الكبرى»، يهدف إلى إثبات أن الرئيس كان ضحية لمؤامرة جنائية استمرت لمدة طويلة. لكن التحقيق واجه صعوبات في توجيه أي تهم جنائية حتى الآن، واستقال المدعي الذي كان يشرف على التحقيق، جوزيف ديجينوفا، في سبتمبر (أيلول).

وكان مكتب كينونيس في ميامي قد وجه أيضاً تهماً جنائية ​ضد الرئيس الكوبي السابق ​راؤول كاسترو في تصعيد كبير لحملة الضغط التي شنتها إدارة ترمب ضد هافانا.


ستيفن ميلر... كاتب خطابات ترمب وظله يقود البيت الأبيض في اللحظة الحرجة

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ستيفن ميلر... كاتب خطابات ترمب وظله يقود البيت الأبيض في اللحظة الحرجة

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

«ستيفن ميلر رئيساً لموظفي البيت الأبيض» عنوان عريض اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة ترتيب أوراقه السياسية وتدشين مرحلة جديدة في إدارته.

ففي خطوة مفاجئة أعقبت مباشرةً الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وخسارته السيطرة على الكونغرس بمجلسيْه، قرر ترمب إحداث هزة في هرم الجناح الغربي، واضعاً رفيقه الآيديولوجي الأكثر شراسة وولاءً على رأس الطاقم الرئاسي.

الإعلان الرسمي عبر منصة «تروث سوشيال»

وجاء الإعلان الرسمي عبر منصة «تروث سوشيال» ليؤكد مغادرة سوزي وايلز، أول امرأة تولت هذا المنصب تاريخياً، لتنتقل إلى إدارة «العملية السياسية لترمب» في الخارج، تاركةً الدفة لميلر، مهندس السياسات المتشددة وكاتب الخطابات الذي رافق الرئيس منذ بداية رحلته نحو السلطة.

هذا الاختيار لا يعكس مجرد رغبة في استبدال الوجوه، بل يمثل تحولاً جذرياً نحو الاستعانة بـ«الصقور الأوفياء» لمواجهة الهجوم الديمقراطي المرتقب في واشنطن.

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض بمعية سوزي وايلز 16 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

من قاع سانتا مونيكا إلى أروقة جامعة ديوك

وُلد ستيفن ميلر في الثالث والعشرين من أغسطس عام 1985 في مدينة سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، وهي بيئة ليبرالية بامتياز تختلف تماماً عن القناعات السياسية التي اعتنقها لاحقاً. نشأ ميلر في عائلة يهودية تنتمي لتيار الإصلاح، إلا أنه بدأ يُظهر ميولاً محافِظة حادة ومثيرة للجدل منذ سنوات دراسته الثانوية، حيث كان صوتاً راديكالياً يهاجم الأفكار الليبرالية السائدة في محيطه.

التحق ميلر بعد ذلك بجامعة ديوك المرموقة، وحصل منها على درجة البكالوريوس في الفلسفة عام 2007. وخلال سنواته الجامعية، قفز اسمه إلى واجهة وسائل الإعلام المحلية والوطنية بصفته متحدثاً بارزاً ومدافعاً شرساً في القضايا الثقافية والسياسية المثيرة للجدل، حيث تولّى حينها الدفاع الإعلامي عن لاعبي فريق الـ«لاكروس» بالجامعة الذين اتُّهموا ظلماً في قضية اعتداء شهيرة، مستغلّاً الحادثة لمهاجمة ما وصفه بـ«الصوابية السياسية» والنخب الأكاديمية الليبرالية.

هندسة الأفكار تحت قبة «الكابيتول»

بدأ ميلر مسيرته المهنية في واشنطن معاوناً ومستشاراً إعلامياً لعدد من أقطاب المحافظين وحركة «حفل الشاي» في الكونغرس، وعمل سكرتيراً صحافياً لعضو مجلس النواب ميشيل باخمان، المعروفة بآرائها اليمينية الحادة، قبل أن ينتقل إلى المحطة الأهم في مسيرته التشريعية؛ وهي العمل مديراً للاتصالات لدى السيناتور الجمهوري جيف سيشنز.

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تحت قبة مجلس الشيوخ، وجد ميلر في سيشنز الأب الروحي لأفكاره القومية. وهناك صاغ ميلر الإطارين الفكري والإعلامي لإحباط مشروع قانون الهجرة المشترك بين الحزبين في عام 2013، وبنى شبكة علاقات وثيقة مع وسائل إعلام يمينية، مما جعله اسماً مألوفاً في أوساط المحافظين الراديكاليين كأحد أبرز العقول القادرة على تحويل النزعة القومية المناهضة للهجرة إلى استراتيجيات سياسية وتشريعية قابلة للتطبيق.

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض بمعية الرئيس الأميركي دونالد ترمب 29 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ظل الرئيس وكاتب نصوص «ترمبيزم»

في مطلع عام 2016، انضم ميلر إلى حملة دونالد ترمب الرئاسية الأولى، وسرعان ما أصبح الدماغ المفكر وراء صياغة خطاباته، ونقل مشاعر ترمب الغريزية تجاه الحدود والهوية الوطنية إلى نصوص سياسية قوية ومؤثرة لعل أبرزها خطاب قبول الترشيح الجمهوري التاريخي في صيف 2016، وخطاب التنصيب الرئاسي الشهير في يناير (كانون الثاني) 2017.

عقب دخول ترمب البيت الأبيض، عُيّن ميلر كبيراً للمستشارين السياسيين ومديراً لخطابات الرئيس. وخلال السنوات الأربع الأولى، برز كمهندس لا يلين وراء أكثر القرارات التنفيذية إثارة للجدل؛ وفي مقدمتها حظر السفر المفروض على دول ذات أغلبية مسلمة، وسياسة «المرونة الصفرية» على الحدود التي أدت لفصل عائلات المهاجرين، والاندفاع نحو بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

وعقب خسارة ترمب انتخابات 2020، لم يتراجع ميلر إلى الظل، بل أسس منظمة «أميركا أولاً القانونية» لمواجهة إدارة بايدن قضائياً. ومع عودة ترمب إلى السلطة في يناير 2025، عاد ميلر بقوة أكبر وتولّى منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسات ومستشار الأمن الداخلي، وهو الموقع الذي أتاح له توسيع نفوذه ليشمل ملفات الخارجية والأمن القومي، بجانب إشرافه المباشر على عمليات الترحيل الواسعة.

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض بمعية الرئيس الأميركي دونالد ترمب 6 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لغز التوقيت في لحظة الانكسار الجمهوري

يحمل قرار ترمب بتصعيد ستيفن ميلر لإدارة مكتبه وجناحه الغربي دلالات سياسية بالغة الأهمية، بالنظر إلى التوقيت الحرج. فالتغيير يأتي بعد ثلاثة أيام فقط من زلزال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، والتي خسر فيها الجمهوريون الأغلبية البرلمانية، بشكل كامل، لصالح الديمقراطيين.

ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ووفق وسائل الإعلام الأميركية، فإن إبعاد سوزي وايلز، التي عُرفت بأسلوبها الهادئ والمنضبط في إدارة التوازنات، يعكس رغبة ترمب في التخلي عن الدبلوماسية البرغماتية والدخول في مواجهة مفتوحة مع الكونغرس الجديد، وأن اختيار ميلر، الذي يوصف في واشنطن بـ«عقل ترمب المترجم» يعني أن الإدارة الأميركية في عاميْها المقبلين ستُدار بعقلية قتالية لا تقبل المساومة.

ويريد ترمب بوجود رفيقه المخلص بجانبه تحصين البيت الأبيض بجدار آيديولوجي صلب، وضمان استمرار تنفيذ سياساته القومية المتشددة عبر المراسيم التنفيذية، في وقت يستعد فيه الخصوم الديمقراطيون لفتح تحقيقات موسّعة حول سياسات الإدارة وملفاتها الحساسة.