ضم ضابط شرطة سابق إلى قائمة عربية يحدث خضة في المعركة الانتخابية الإسرائيلية

صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت
صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت
TT

ضم ضابط شرطة سابق إلى قائمة عربية يحدث خضة في المعركة الانتخابية الإسرائيلية

صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت
صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت

أحدث قرار رئيس القائمة العربية الموحدة، الدكتور منصور عباس، ضم اللواء السابق في الشرطة الإسرائيلية، يوآب سيجالوفتش، ليكون مرشحاً في المرتبة الثانية من بعده، في الانتخابات المقبلة، ضجة كبرى في إسرائيل وخضة في ساحتها السياسية. لكن عناس يبدو مصمماً عليها، ويعتبرها أنصاره «ضربة معلم» تخرب على جهود اليمين شطب القائمة ومنعها من خوض الانتخابات بحجة أنها تؤيد الإرهاب.

وقد أشغلت هذه المبادرة الرأي العام في إسرائيل، إذ تفتح الباب أمام هذا الحزب لينضم إلى الحكومة القادمة والحصول على وزارة أو أكثر. وقد سألت صحيفة «معاريف» في استطلاع رأي، عن موقف الناس، فقالت أغلبية الإسرائيليين (55 في المائة) إنها تعارض دمج الموحدة في الائتلاف المستقبلي، حتى لو أدرج سيجالوفيتش في المكان الثاني في القائمة للكنيست، لكن 20 في المائة منهم أعربوا عن تأييدهم للمبادرة، فيما امتنع 25 في المائة عن الإدلاء برأيهم في الموضوع.

ولكن، في الاستطلاع الذي أجرته القناة «13» للتلفزيون الإسرائيلي، ظهر أن خوض القائمة العربية الموحدة مع سيجالوفيتش، سيؤدي إلى ارتفاع تمثيلها في الكنيست من 5 مقاعد اليوم إلى 7 مقاعد. وإذا خاضت بقية الأحزاب العربية في قائمة مشتركة توحد صفوفها فإنها سترتفع من 5 إلى 8 مقاعد. وفي هذه الحالة، تصبح الأحزاب العربية ممثلة بـ15 مقعداً. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن أحزاب اليمين الحاكم ستهبط في حالة كهذه من 68 إلى 49 مقعداً، وترتفع المعارضة إلى 71 مقعداً. ويستطيع غادي آيزنكوت تشكيل حكومة من 63 مقعداً، ولا يستطيعون توجيه الاتهام العنصري لها بأنها تستند إلى أصوات العرب.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

ويذكر أن سيجالوفتش، شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي في حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد في سنة 2021 – 2022، وتولى مهمة إدارة ملف مكافحة العنف والجريمة المستشريين في المجتمع العربي. وقد وضع خطة حكومية مهنية لهذا الموضوع، وتحت قيادته انخفضت عمليات العنف بنسبة 16 في المائة. ولذلك فإن إقدام الحركة الإسلامية في إسرائيل على ضمه لائتلافها بدا مفهوماً لدى أوساط واسعة، خصوصاً أن مقربين من النائب منصور عباس يؤكدون أنه سيطالب بمنحه وزارة الأمن الداخلي في الحكومة القادمة، لأنه يضع قضية مكافحة الجريمة في رأس سلم اهتمامه.

والمواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، يشكلون 20 في المائة من السكان و16 في المائة من مجموع أصحاب حق الاقتراع للكنيست. وهم يعيشون تحت سياسة وممارسات حكومية مبنية على التمييز العنصري. وقد تفاقمت هذه السياسة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأصبحت هناك أكثرية في المجتمع الإسرائيلي تعارض دخول أي حزب إلى الحكومة، لأنهم يريدون «قراراً يهودياً خالصاً في القضايا المصيرية».

لكن اليمين المتطرف يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ويطالب بشطب القوائم العربية الانتخابية، لأنها تخرج عن الإجماع الصهيوني وتدعم الفلسطينيين، ويطالبون حتى بحرمان العرب من حقهم في التصويت. وعندما باشرت الأحزاب العربية في مساعي توحيد صفوفها في قائمة واحدة، انطلقت في إسرائيل التهديدات بشطبها. ولكن القائمة الموحدة خرجت عن الصف وقررت ألا تشارك في هذه الوحدة، وأن تبحث عن شخصيات يهودية يهمها العيش المشترك تتحالف معها. وقد وجدت سيجالوفتش الشخصية الملائمة، بفضل رصيده في مكافحة العنف والجريمة. وبما أنه ما زال عضواً في الكنيست عن حزب يائير لبيد (يوجد مستقبل)، فقد قرر تقديم استقالته، حتى يبقى حراً في الانضمام إلى عباس.

وقد أثار قرار ضم سيجالوفتش نقاشات حادة أيضاً في المجتمع العربي، خصوصاً بعدما قالت مصار مقربة منه إنه اشترط للانضمام إلى الموحدة أن تعترف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، وأن يوافق على فرض نظام الخدمة المدنية على الشباب العربي الذي لا يخدم في الجيش. غير أن عباس قال إن الاستطلاعات التي أجراها تبين أن أكثرية الناخبين العرب يؤيدون خطوة هذا التحالف، لأنهم يثقون بأنه سيضع حداً لحكم اليمين العنصري ويمنح العرب القدرة على التأثير في السياسة العامة لأجل المساواة والسلام.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

شؤون إقليمية زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ امرأة تحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لنكولن التذكاري في العاصمة الأميركية واشنطن - 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الأركان الأميركية: لا خطط للجيش لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع في نوفمبر

قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين، إنه لا توجد أي خطط لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أموال ضخمة مجهولة المصدر تتدفق على مرشحي الانتخابات النصفية الأميركية

تتدفق مئات الملايين من الدولارات مجهولة المصدر على الاستعدادات للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، وسط مساعي الجمهوريين والديمقراطيين لتهدئة مخاوف اليهود.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
TT

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)

رحبت سوريا باعتماد مشروعها ‏الذي تقدمت به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم النساء الباحثات عن المفقودين»، في ‏مبادرة تجسد تقديراً لنضال النساء اللاتي حملن على ‏عاتقهن مهمة البحث عن ذويهن المفقودين، وتمسكن ‏بحقهن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان ‏عدم التكرار.

وقال الوزير الشيباني، عبر منصة «إكس»، إن هذا ‏القرار يمثل أول مشروع تتقدم ‏به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها ‏الحديث، «في ‏خطوة تعكس انتقالها إلى الدور الفاعل في المحافل ‌‏الدولية، وتحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية ‏على مستوى ‏العالم».

وأضاف ++الشيباني: «نحيي في هذه المناسبة النساء ‏اللاتي ‏حملن على عاتقهن عبء البحث عن أحبائهن ‏المفقودين، وواجهن ‏سنوات الانتظار والألم دون أن ‏يتخلين عن حقهن في معرفة ‏الحقيقة، وسيبقى ‏نضالهن جزءاً من مسيرة سوريا نحو العدالة ‌‏والإنصاف».

وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، قد أكد في ‏كلمة له خلال جلسة الجمعية العامة للتصويت على مشروع ‏القرار، مساء الاثنين، أن «سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة تقر بمأساة المفقودين ‏وتسعى إلى معالجتها بشفافية»، مشيراً إلى أن «أول قرار تتقدم به ‏سوريا في عهدها الجديد مكرس لهذه القضية الإنسانية».

المندوب السوري لدى الأمم المتحدة يستعرض مشروع قرار بشأن تخصيص «يوم دولي لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين»

وقال علبي: «لقد عانت كثير من النساء حول العالم، ومنهن ‏السوريات اللاتي واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ ‏الحديث»، موضحاً أن «سوريا انتقلت من مرحلة مظلمة كان ينكَر ‏فيها هذا الألم، وتغيب فيها معاناة ضحاياه، إلى مرحلة تعانق ‏النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل تحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها».

آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

من جانبها، رحبت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا، عبر بيان صحافي، باعتماد «اليوم الدولي». ولفتت إلى أنه جاء استناداً إلى مبادرة اقترحتها «الهيئة» انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين في سوريا.

وذكرت «الهيئة» أن هذا الاعتراف الدولي يأتي بالتزامن مع خطوات عملية تتخذها على الأرض من خلال برنامج «أثر» الوطني للإبلاغ عن المفقودين، والاستجابة لبلاغات المقابر وحمايتها وتوثيقها، وتطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات.

وكانت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، قالت خلال مؤتمر صحافي، في 24 يوليو (تموز) الماضي، إن سوريا تُعدّ من أكبر دول العالم التي تضم مفقودين. وأكدت أن «البحث عن مصير مئات آلاف المفقودين في سوريا قد يُعدّ أحد أعمق التحديات».


السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق شخص مدان باختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، في حادثة نُسبت حينها إلى فصيل مسلح موالٍ لإيران.

وكان مسلحون مجهولون اختطفوا في 31 مارس (آذار) 2026 الصحافية الأميركية، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، قبل أن يطلقوا سراحها في فجر 8 أبريل (نيسان) 2026، بعد أن عُصبت عيناها ونُقلت بين سيارات عدة، وسُلِّمت في النهاية إلى القوات الرسمية للحكومة العراقية، ونُقلت بعد ذلك إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

ونشرت كيتلسون، الثلاثاء، عبر حسابها على «إكس» نسخة ضوئية من قرار الحكم. وجاء فيه: «الحكم على المجرم أمير رحيم جبار لازم بالسجن لمدة 15 سنة، وفق (المادة الرابعة/ 1) من (قانون مكافحه الإرهاب رقم 13 لسنة 2005)، عن جريمة خطف شيلي رينيه كيتلسون».

ومنح الحكمُ، في مادته الثانية، «المشتكيةَ الاحتفاظَ بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية».

وعلقت كيتلسون على القرار قائلة: «أعرب عن امتناني للقضاء العراقي لاهتمامه بقضيتي، ولجميع من ساعدوا في إخراجي على قيد الحياة. وبالطبع، لكل من يحب العراق بقدر ما أحبه ويسعى لبناء مستقبل أفضل له».

مخاوف من الإفلات

والمدان لازم هو أحد 4 عناصر مسلحين كانوا يرتدون ملابس مدنية أقدموا، في نهاية مارس الماضي، على اعتراض طريق كيتلسون واقتيادها بالقوة إلى سيارة في الشارع العام بمنطقة السعدون، لكن قوات الأمن العراقية طاردت الخاطفين؛ الأمر الذي تسبب في انقلاب إحدى سياراتهم خلال فرارهم، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال أحد المتورطين الذي أصيب في الحادث.

لاحقا، أثبت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى «اللواء 45» في «الحشد الشعبي» التابع لـ«كتائب حزب الله» الموالية لإيران، بعد ذلك أطلقت الجماعة صراح المختطفة بشرط مغادرتها الأراضي العراقية بشكل فوري.

وتحدثت كيتلسون، في وقت لاحق بشأن تفاصيل عن فترة احتجازها في العراق، وأكدت أنها تعرضت لـ«الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف قاسية فقدت خلالها الوعي مرات عدة وخرجت بكسور في الأضلاع».

وبينت أنها «كانت تحت الأنظار داخل زنزانة فيها كاميرا مراقبة موجهة نحوها بشكل دائم، كما أنها كانت معصوبة العينين ومقيدة اليدين بأربطة بلاستيكية قبل لحظة الإفراج عنها واستبدال أصفاد معدنية بها».

ومع صدور الحكم الجديد، فإنه لم يتبين ماذا كانت السلطات العراقية ما زالت تلاحق بقية المتورطين في عملية الاختطاف أو مساءلة الجهة التي تقف وراءهم، ويرجح مراقبون أن «السلطات قد تكتفي بالحكم الذي صدر على أحد المتورطين رغم أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية ويمكن أن يصار إلى تخفيفه لاحقاً».

ويرجع المراقبون شكوكهم إلى الطريقة التي جرى التعامل بها مع قضية اغتيال الباحث هشام الهاشمي في يوليو (تموز) 2020، حيث أشيع على نطاق واسع أن «كتائب حزب الله» استغلت نفوذها الأمني والسياسي لإسقاط التهم عن المتورط في تنفيذ الاغتيال.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لمصلحة «وكالة أنباء إيطاليا»، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها الأزمة السورية.

وكانت مصادر مقربة من كيتلسون أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفتها السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.


رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه، تبعاً لتبدّل موازين القوى الداخلية والظروف الإقليمية والدولية. وشكّل استثناء سلاح «الحزب» بوصفه «مقاومة» فرضها الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، أول خرق فاضح لـ«اتفاق الطائف»، الذي قضى بحلّ كل الميليشيات التي تقاتلت إبان الحرب الأهلية ونزع السلاح.

لم يكن عهد الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي قادراً على المساواة بين «حزب الله» والميليشيات التي حُلّت ونُزع سلاحها؛ لأن الوصاية السورية التي كانت تمسك بقرار لبنان بالتفاهم مع النظام الإيراني، أوعزت بترقية «الحزب» من «ميليشيا» إلى «مقاومة»، وبقيت هذه المعادلة قائمة حتى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) 2000، حينها دخل لبنان مرحلة جديدة بقي فيها «الحزب» لاعباً سياسياً عسكرياً يتجاوز في قدرته مؤسسات الدولة.

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

من «ميليشيا» إلى «مقاومة»

مع انتخاب قائد الجيش، إميل لحود، رئيساً للجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، بتزكية من النظام السوري، تعزز نفوذ «حزب الله» في الدولة، خصوصاً بعد الانسحاب الإسرائيلي، حيث رُسّخت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، خصوصاً بعد حرب إسرائيل على لبنان في يوليو (تموز) 2006، وهذا الأمر انسحب أيضاً على معظم عهد ميشال سليمان الذي تعامل مع «الحزب» بوصفه «مقاومة»، رغم التحولات الداخلية والخارجية؛ وأبرزها انسحاب الجيش السوري من لبنان في 25 أبريل (نيسان) 2005 تحت الضغط الأميركي، واغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري.

في قراءته هذا المسار، يَعدّ رئيس «لقاء سيدة الجبل»؛ النائب السابق فارس سعيد، أن «الاحتلال الإسرائيلي لجزء من جنوب لبنان، وإمساك سوريا بخيوط اللعبة الداخلية، فرضا تمييزاً بين (حزب الله) وسائر الميليشيات اللبنانية التي كانت موجودة خلال الحرب الأهلية». ويؤكد أن تلك الظروف «أدت إلى ترقية (حزب الله) من رتبة (ميليشيا) إلى رتبة (مقاومة)، في حين حُلّت الميليشيات الأخرى ونُزع سلاحها».

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

التحول مع نداء المطارنة التاريخي

ويستعيد فارس سعيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، محطة عام 2000، حين انسحبت إسرائيل من الجنوب، بالتزامن مع وفاة الرئيس السوري، حافظ الأسد، في يونيو (حزيران) من العام نفسه. ويقول إن «هذه التطورات شجعت مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني الراحل، نصر الله بطرس صفير، على رفع سقف موقفه والمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان». ويضيف: «هذا الموقف التاريخي والشجاع، ارتكز على منطق واضح: (بما أن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان، فلماذا لا تنسحب سوريا أيضاً؟ ولم يعد هناك من داعٍ لبقائها في لبنان)».

البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب - أرشيفية)

شكّل هذا النداء التاريخي محطة أساسية في إعادة فتح النقاش بشأن الوجود السوري ومستقبل الحياة السياسية اللبنانية، ومهّد، مع عوامل أخرى، لولادة «لقاء قرنة شهوان»، الذي لعب دوراً بارزاً في المعارضة السياسية للوجود السوري.

ويؤكد سعيد أن «(لقاء قرنة شهوان) بدأ في تلك المرحلة بتقديم النصائح لـ(حزب الله) كي ينضم إلى المطالبة بخروج النظام السوري من لبنان، وكان ذلك في ظل عهد الرئيس إميل لحود، الذي ربط لبنان بشكل وثيق بسوريا والمحور الإيراني»، عادّاً أن «الظروف السياسية والأمنية في تلك المرحلة لم تكن تسمح بتغيير المعادلة القائمة، وبالتالي بقي سلاح (الحزب) خارج إطار النقاش الفعلي بشأن حصرية السلاح بيد الدولة».

«المعادلة الخشبية»

لم يكن مقدراً للعهود الرئاسية منذ «اتفاق الطائف» حتى إدخال لبنان في أتون حرب إسناد غزّة، أن تتجاوز «حزب الله» حتى في أدق التفاصيل الداخلية، حتى إن الرئيس ميشال سليمان، انتُخب رئيساً في نتيجة أولى لـ«اتفاق الدوحة»، الذي أتى عقب احتلال «الحزب» العاصمة بيروت في 7 مايو 2008. ويشدد النائب السابق فارس سعيد على أن وصول سليمان إلى قصر بعبدا «لم يؤدِّ إلى تغيير جوهري في مقاربة سلاح (الحزب)؛ إذ استمر التعامل معه بوصفه مقاومة». ويشير إلى أن سليمان «لم يدخل في مواجهة مباشرة مع (الحزب) خلال معظم عهده، باستثناء المرحلة الأخيرة عندما أطلق على ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) اسم (المعادلة الخشبية) وكان ذلك تحولاً أساسياً في النقاش اللبناني بشأن شرعية سلاح (الحزب)».

فشل الرهان على الرئيس ميشال عون

مع انتهاء ولاية الرئيس سليمان في 25 مايو 2014 دخل لبنان في فراغ رئاسي، بسبب إقفال أبواب البرلمان اللبناني، بضغط من «حزب الله» الذي وضع معادلة «إما ميشال عون رئيساً وإما فلا رئيس». انتخب الأخير في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ليعلن «الحزب» انتصاره في هذه المعركة، عادّاً إياها «تتويجاً لانتصار محور إيران في سوريا والعراق، والانقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن». ولا يخفي فارس سعيد أن «رهان البعض على قدرة ميشال عون على لبننة (حزب الله) فشل فشلاً ذريعاً؛ لأن عون وإثر انتخابه حصل بمساعدة (الحزب) على مكاسب في السلطة والتعيينات والصفقات، وسلّم البلد لـ(الحزب) وإيران».

مواقف الرئيس جوزيف عون... انقلاب على العهود السابقة

يعدّ خطاب الرئيس الحالي جوزيف عون انقلاباً على كل العهود السابقة التي خضعت لإرادة «حزب الله» وإيران، ولعلّ الكلمة التي ألقاها قبل يومين لمناسبة «العيد الـ81 للأمن العام»، ذروة الهجوم على «الحزب»، حيث قال: «بالإضافة إلى الصراع مع إسرائيل، نعيش حرباً داخلية مع فئة نقيض الدولة ومؤسساتها، ونقول لهم: مهما فعلتم، فنحن مستمرون من أجل الوطن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي تقييمه هذا الخطاب، يرى رئيس «لقاء سيدة الجبل» فارس سعيد، أن الاختلاف الأساسي اليوم «يكمن في الظروف التي تحيط برئاسة جوزيف عون». ويؤكد أن «الجرأة التي يظهرها الرئيس جوزيف عون في مقاربة سلاح (حزب الله) تنطلق، في جانب منها، من معرفته بطبيعة (الحزب) ونياته حيال الدولة اللبنانية، ومن إدراكه محاولاته السابقة للهيمنة على قرار الدولة». ويشدد على «أهمية المتغيرات الكبيرة التي طرأت؛ بدءاً من هزيمة (الحزب) عسكرياً مع إسرائيل، حتى سقوط نظام بشار الأسد، وانهيار جزء أساسي من محور إيران في المنطقة».