عرب أميركا اللاتينية في الواجهة

حاضرون في مختلف المرافق... وعلى رأسها السياسة

عرب أميركا اللاتينية في الواجهة
TT

عرب أميركا اللاتينية في الواجهة

عرب أميركا اللاتينية في الواجهة

طغت الأوضاع الأمنية المتوترة في فنزويلا وحالة الاضطراب السياسي في البرازيل على المشهد السياسي في دول أميركا الجنوبية خلال الأسبوعين الأخيرين. ولئن كانت الحالة في فنزويلا قد تفضي إلى مواجهات تسقط كامل النظام السياسي للرئيس اليساري نيكولاس مادورو و«خليفته» المحتمل طارق العيسمي - العربي الأصل -، فإن الوضع في البرازيل لن يهدد على الأرجح سوى رئيس الجمهورية ميشال تامر - العربي الأصل أيضاً - الذي تنشط مساعي معارضيه السياسية والدستورية لإسقاطه، على غرار ما حدث للرئيسة السابقة ديلما روسيف في العام الماضي. وكان تامر الذي انتخب نائباً لها، بين من عملوا على إسقاطها.
وفيما يلي، انطلاقاً من حالتي فنزويلا والبرازيل نبحث الدور الناشط الذي لعبه ويلعبه المتحدرون من أصول عربية، ولا سيما في مجال السياسة.
من المحتمل أن تكون قد سمعت عن شاكيرا (شاكرة)، المغنية الكولومبية الشهيرة ومن نجوم هوليوود المشاهير أيضاً الممثلة المعروفة سلمى حايك. وقد تكون قد قرأت عن رجل الأعمال المكسيكي البارز كارلوس سليم الحلو (في أميركا اللاتينية الاسم الأخيرة هو اسم عائلة الأم، فأم كارلوس سليم من آل الحلو)، وهو من أغنى أقطاب الأعمال على مستوى العالم.
هؤلاء لا يمثلون، في الواقع، سوى عدد قليل من أصحاب النفوذ والتأثير مثل الرؤساء والساسة والمشاهير من الفنانين والرياضيين ورجال الأعمال المولودين في قارة أميركا اللاتينية، ولديهم صلات ثقافية وروابط عائلية مع منطقة الشرق الأوسط. ومن المحتمل أن يكون في قارة أميركا اللاتينية أكبر نسبة سكان من ذوي الأصول العربية خارج منطقة الشرق الأوسط. ولقد اعترفت شعوب دول أميركا اللاتينية منذ بضع سنوات بأهمية المساهمات الثقافية في الشرق الأوسط في كثير من المجالات مثل الهندسة المعمارية واللغات والغذاء والموسيقى. وتكيّفت الجاليات المهاجرة من الشرق الأوسط بشكل مريح مع العادات المحلية، ثم امتزجت بصورة جيدة للغاية مع السكان المحليين. ونتيجة لذلك، خرجت أجيال جديدة تمثل مزيجاً من أفضل السمات لدى الثقافتين.

أثروا الثقافة اللاتينية
ولتوضيح مدى أهمية هذا التبادل الثقافي في غالبية بلدان أميركا اللاتينية هناك على الأقل جالية عربية واحدة معروفة قد ساعدت على إثراء الثقافة اللاتينية. إذ يوجد في البرازيل، وهي أكبر وأقوى دولة في أميركا اللاتينية، أكبر جالية من السكان العرب في القارة بأسرها. وتتحدّر هذه الجالية العربية الكبيرة، التي يقارب تعدادها 12 مليون نسمة، من سوريا ولبنان. ومن الأمثلة على ذلك الرئيس البرازيلي الحالي ميشال تامر، الذي يحمل الإرث اللبناني من والديه اللذين غادروا قريتهم (بتعبورة، في قضاء الكورة بشمال لبنان) من أجل حياة جديدة في البرازيل. إلا أن الرئيس تامر ليس السياسي الوحيد على هذه القائمة.
ففي الأرجنتين، وهي من الدول الكبرى المؤثرة أيضاً في أميركا اللاتينية، فإن السيدة جوليانا عواضة، زوجة الرئيس الحالي موريسيو ماكري، لبنانية الأصل. و«سيدة الأرجنتين الأولى» معروفة على نطاق واسع بحسها الثقافي الراقي، وشاركت ولا تزال في كثير من الفعاليات الخيرية. وللعلم، يقدّر عدد المتحدرين من أصول عربية في الأرجنتين بنحو 3 ملايين نسمة، ولقد انتخب أحد هؤلاء الرئيس كارلوس منعم رئيساً للجمهورية، كما أن محاولة التمرد العسكرية الأبرز ضده قادها الجنرال محمد علي زين الدين... العربي الأصل أيضاً.
وتعيش في تشيلي كذلك جالية شرق أوسطية كبيرة، ويعتقد بأن في هذه الجمهورية الواقعة في أقصى جنوب غربي قارة أميركا الجنوبية ما يصل إلى نصف مليون مواطن تشيلي من أصول فلسطينية. ومن الدول الأخرى ذات الجاليات العربية الكبيرة هي المكسيك وكولومبيا وفنزويلا والسلفادور وهندوراس وكوبا. وحقيقة انتشار هذه الجاليات العربية على نطاق كبير تشير إلى التأثير العميق الذي أحدثوه في تلك الدول.
مدير مركز الدراسات اللبنانية في أميركا اللاتينية سيرغيو خليل (وخليل اسم جده، واسم العائلة أصلاً مخلوف، وهو من بلدة تنورين في شمال لبنان)، يقول إن الهجرات الشرق أوسطية التي يممت شطر أميركا اللاتينية قد بدأت في منتصف القرن التاسع عشر.
ويشرح خليل الأنماط التاريخية للهجرة، قائلاً: «كانت موجة الهجرة الأولى من الدول العربية نحو عام 1840 و1860 وبدأت في الأساس من فلسطين ولبنان وسوريا. وترجع في أسبابها الأولى إلى تراجع صناعة الحرير نتيجة التصنيع السريع في أوروبا وآثاره على الإنتاج الفني المحلي في هذه الدول. ثم ومع نهاية الإمبراطورية العثمانية وبداية القرن العشرين، أدى التدهور السريع في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية جنبا إلى جنب مع المعاملة القاسية التي عانت منها الأقليات إلى فترة مطولة من الهجرة الجماعية، وأغلبهم من المسيحيين، ومعظمهم من الأرمن من تركيا، وأشخاصا من لبنان، وفلسطين، وسوريا».
ولقد جاء كثير من العرب الذين وصلوا إلى أميركا اللاتينية بسبب فرارهم من الصراعات هناك ولأنهم كانوا يبحثون عن أرض جديدة لتوسيع أعمالهم وللقيام على شؤون أسرهم.

موجودون في عموم القارة
خليل، وهو من الشخصيات اللبنانية الأرجنتينية المعروفة في المنطقة لأبحاثه المتعددة حول هذا الموضوع، يتابع موضحاً: «يمكن العثور على المهاجرين العرب وذريتهم في كل بلد من بلدان الأميركيتين، ولكن بلدان الاختيار الرئيسية كانت هي التي ظهرت فيها الفرص الاقتصادية السانحة مثل الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين، والتي يوجد فيها مؤسسات سياسية ليبرالية التي تضمن المساواة، والانفتاح الاقتصادي، والعمليات الصناعية الأولى، إلى جانب التنمية الثقافية. وكانت دول المكسيك وكولومبيا وتشيلي من البلدان المقصودة للهجرة على نطاق كبير». ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن نلاحظ أنه في كثير من الحالات ذهب المهاجرون إلى أي مكان تذهب إليه سفن الهجرة، ثم انتقلوا في أوقات لاحقة إلى كل أنحاء القارة، واستقروا حيث وجدوا الفرصة الجيدة لكسب لقمة العيش وتكوين الأسرة. ولم يكن من غير المألوف أن يذهب المهاجرون اللبنانيون والسوريون إلى البلدات والقرى النائية حيث كانوا يشاركون في التجارة الوسيطة وافتتاح المتاجر العامة، ثم الانتقال في نهاية المطاف إلى الصناعات والشركات الكبرى.

تقديرات أعدادهم تقريبية
ولا يعرف أحد على وجه التحديد عدد العرب الأصليين أو المنحدرين من أصول عربية في قارة أميركا اللاتينية، ولكن هناك بعض التقديرات حول هذا الشأن. وحسب سيرجيو خليل: «سمعت عن أعداد تقترب من 6 ملايين لبناني في البرازيل، ومليون لبناني في الأرجنتين. ولقد اطلعت على تقارير تزعم أن هناك ما يقرب من 15 مليون عربي في أميركا اللاتينية وهو ما يساوي نسبة 4 في المائة من تعداد السكان، وهو أمر يقترب من الصحة بالمعنى الواسع. ومن أحد المشكلات القائمة هي مستوى الوعي لكون المرء ينحدر من أصول عربية. وهي ليست نفس مشكلة الهوية للجيل الأول أو الجيل الثاني وحتى الجيلين الرابع أو الخامس والذين يبتعد عنهم أسلافهم بصورة كبيرة من الناحية التاريخية، وكانوا أيضاً عرضة للاستيعاب وامتزاج الزيجات مع أحفاد المهاجرين من أجزاء أخرى من العالم». ومن الواضح أن البرازيل، والأرجنتين، وتشيلي لديهم أكبر عدد من السكان المنحدرين من أصول عربية. وفي البرازيل، بالذات، لمعوا في شتى المجالات، من السياسة (باولو سليم معلوف المرشح الرئاسي والبرلماني وحاكم ولاية ساوباولو وعمدة مدينة ساو باولو، وتاسو جريصاتي السناتور والحاكم السابق لولاية سيارا) إلى الاقتصاد، ومن الفن إلى إدارة كرة القدم حيث ترأس متحدّرون من أصول عربية بعض أضخم الأندية مثل فلامنغو (فاضل فاضل وجورج هلال) وأتلتيكو مينيرو (الياس والكسندر خليل).

فلسطين.. في تشيلي
في تشيلي، التي تولّى العربي الأصل باولو زلاقط سعيد منصب عمدة عاصمتها سانتياغو، كانت وجهة المهاجرين الفلسطينيين لفترات طويلة. ولعل ما يؤشر لأهمية الجالية الفلسطينية فيها أن أحد أبرز وأشهر فرق كرة القدم التشيلية هو فريق نادي «كلوب ديبورتيفو بالستينو» أو «النادي الرياضي الفلسطيني». ولقد أسس هذا الفريق أول الأمر عام 1920 على أيدي المهاجرين الفلسطينيين - ولا سيما من مدينتي رام الله وبيت لحم وبلدتي بيت جالا وبيت ساحور - وهو يتخذ من العاصمة سانتياغو مقراً له، وفاز ببطولة الدوري عامي 1955 و1978، وفاز بالكأس عامي 1975 و1977.

مع الذكريات
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «الشرق الأوسط»، تذكر خوان الغصين (أمه من آل عبد الله)، وهو أحد الصحافيين الكبار في كولومبيا، القصص التي كان يخبره والده بها حول السنوات الأولى من هجرته إلى المنطقة الساحلية من كولومبيا. ويتذكر الغصين: «كان هذا المزيج عسير للغاية: اللغة والتقاليد العادات والحنين بعيداً عن العائلة. لقد اعتاد والدي أن يكرّر أنه عندما وصل إلى هذه البلاد، لم يكن يعرف هل الحرف «O» اللاتيني يُكتب بشكله الدائري أم المربع. ولم تكن اللغة هي أول ما يجب تعلمه، بل كانت الأبجدية. ولكن في نهاية الأمر حصل التآلف اللطيف مع البيئة الجديدة الجميلة. لقد انتهى بهم المطاف في اتحاد وثيق مع الناس ومع الأرض. وفي سان برناردو ديل فيينتو، البلدة الصغيرة على ساحل البحر الكاريبي، حيث ولدت، صار والدي صديقاً للجميع في البلدة، وكان الأب الروحي لكل أطفال البلدة، ومستشار الزواج فيها».

في مضمار السياسة
إن عدد المشتغلين بالسياسة في أميركا اللاتينية من أصول عربية كبير جداً. وثمة عدد من المتحدرين من المشرق العربي نجحوا في بلوغ مناصب الرئاسة في عدد كبير من بلدان أميركا اللاتينية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، في جمهورية الإكوادور انتخب اللبناني الأصل جميل معوّض رئيساً للبلاد في الفترة بين عام 1998 حتى عام 2000، وقبله كان الرئيس عبد الله بوكرم في الفترة بين عام 1996 و1997. ولكل منهما أصوله العربية اللبنانية. ويذكر أن عبد الله بوكرم لم يكن أول من لمع من عائلته في مضمار السياسة الإكوادورية بل سبقه عمه أسعد أبو كرم، الذي انتخب رئيساً لمجلس النواب، وكان أيضاً عمدة لمدينة غواياكيل كبرى مدن الإكوادور وميناؤها الأول. وخارج أسرة بوكرم، ترشحت للرئاسة إيفون خويص عبد الباقي (زوجها سامي محمد عبد الباقي) للرئاسة، وكانت قبلاً سفيرة الإكوادور لدى واشنطن، وبعد الانتخابات تولت منصب وزيرة التجارة والصناعة، ثم انتخبت رئيسة لبرلمان دول جبال الآنديز. وبجانب، إيفون خويص عبد الباقي، برزت سيدة أخرى من أصل عربي هي ليلى رشيد التي تولت منصب وزيرة الخارجية في باراغواي، وكانت سفيرة لباراغواي في واشنطن.

كارلوس منعم
وفي الأرجنتين، كما سبقت الإشارة، برز الرئيس الأسبق كارلوس منعم، الزعيم «البيروني» الذي تولّى رئاسة الجمهورية عشر سنوات من عام 1989 حتى عام 1999، وتعود أصول منعم إلى بلدة يبرود في منطقة القلمون السورية، شمالي دمشق، أما والداه فهما مهيبة عقيل وشاول منعم، وأما زوجته فهي فاطمة جمعة. أما الضابط الذي تحدّاه وتمرد عليه، الجنرال محمد علي زين الدين فهو لبناني الأصل من آل الأعور في قضاء المتن الجنوبي بجبل لبنان.
وفي كولومبيا، كان والد خوليو سيزار طربيه أيالا (أيالا اسم عائلة أمه)، الذي شغل منصب رئيس البلاد من عام 1978 إلى 1982، من أصول لبنانية تعود إلى بلدة تنورين بشمال لبنان. وكان للرئيس طربيه حياة طويلة في السياسة الكولومبية وخدم في منصب وزير خارجية البلاد وسفيرها إلى منظمة الأمم المتحدة. وقبله، برز قريبه جبرائيل طربيه (1901 - 1947) الذي تولى منصب وزير الخارجية وكان عضواً في مجلسي الشيوخ والنواب.

... عرب فنزويلا
واليوم في فنزويلا، يحمل نائب الرئيس المعين في منصبه حديثاً، طارق زيدان العيسمي، وهو يتحدّر من عائلة الأب فيها سوري الأصل من بلدة امتان في جنوب شرقي السويداء، والأم لبنانية (أمه من آل مداح) من بلدة ميمس بجنوب شرق لبنان. ومن بين المسؤولين الحكوميين المنحدرين من أصول عربية في فنزويلا هناك إلياس جاوا (هوا) الذي خدم في منصب نائب الرئيس الأسبق، وطارق ويليام صعب، وهو أمين مظالم حقوق الإنسان في فنزويلا، وتعود أصوله إلى بلدة الشويفات قرب العاصمة اللبنانية بيروت. وفي المقابل، من قادة المعارضة لنظام الحكم في فنزويلا هناك هنري راموس (غصن) آلوب (أيّوب) عضو الجمعية الوطنية (البرلمان) وصاحب الأصول اللبنانية.
وفي بوليفيا، كان والد نائب الرئيس الأسبق في البلاد، خوان لاشين (أمه من عائلة أوكيندو)، من المهاجرين اللبنانيين (من قضاء جزّين بجنوب لبنان). وقبل أن يشغل منصب نائب الرئيس كان أبرز قادة في نقابات العمال الشهيرة في البلاد. كما انتخب إلياس أنطونيو السقّا، وهو سياسي يميني فلسطيني الأصل، رئيساً للجمهورية في السلفادور عام 2004 واحتفظ بالمنصب حتى 2009، والطريف أنه تغلب في الانتخابات الرئاسية يومذاك على منافس يساري هو شفيق حنظل، المتحدر أيضاً من أصل فلسطيني.

الموسيقى والثقافة

أصبحت شاكيرا من المشاهير في عالم الغناء بفضل موهبتها الفذة، وصوتها القوي. أما أصولها اللبنانية (تتحدر عائلتها من مدينة زحلة بشرق لبنان) فواضحة في جمالها وطريقة أدائها.
ولدت شاكيرا (شاكرة) إيزابيل مبارك في بارانكييا، واحدة من أكبر المدن في كولومبيا وهي معروفة بمينائها الأكبر في البلاد ولكونها مركزا للمهاجرين العرب. والحقيقة أن ثمة جالية كبيرة في هذه المدينة تتحدر من أصول عربية. وهذه هي الحالة في كثير من الأماكن على طول ساحل كولومبيا في منطقة البحر الكاريبي، وكذلك في «جاراتها» فنزويلا ولا سيما مدينة ماراكايبو. وكانت بارانكييا من أولى الأماكن التي بدأ فيها المهاجرون من الشرق الأوسط حياتهم الجديدة. وفي هذه الأيام، أصبح هؤلاء العرب وذريتهم في غالب الأمر من رجال الأعمال البارزين في كثير من الصناعات المختلفة.
ولكن هذه المجموعة من المهاجرين ليست مؤثرة فقط في مجالات السياسة والمال والأعمال في أميركا اللاتينية، فهناك تبادل بين ثقافتين مختلفتين تماما، الأمر الذي يظهر في اللغة والمطبخ. ويوضح السيد سيرغيو خليل الأمر بقوله: «إن الثقافة والتاريخ العربي هما محل تقدير كبير لدينا بسبب الإسهام الرائع في الإنسانية ولا سيما باعتبارهما من أدوات التنوير خلال الفترات المظلمة من العصور الوسطى في أوروبا والتي لم تعيد ربط أوروبا بإرثها الثقافي والفلسفي اليوناني السابق فحسب، وإنما استفادت كذلك من الفكر والعلوم العربية. كما أن الشرق الأوسط ليس مهدا للحضارات فحسب، ولكنه مسقط رأس الأديان التوحيدية الثلاثة مما يجعل من تلك المنطقة نقطة مرجعية شديدة الأهمية للمؤمنين بهذه الأديان».

عامل اللغة
يقول أحدهم إذا استطعت التحدث باللغة العربية فسوف تستطيع تعلم اللغة الإسبانية بسهولة بسبب وجود بعض الروابط والكلمات التي تنبع من اللغة العربية، ولكن معظم المتحدثين باللغة الإسبانية لا يدركون مدى أهمية الاتصال بين اللغتين. وبعض هذه الكلمات هي جزء من المفردات المستخدمة يوميا. على سبيل المثال، عندما تتحدث حول قطعة معينة من الملابس مثل البلوزة، فهي في اللغة العربية بنفس المنطوق، أو كلمة ديفان (ديوان)، أو الموهادا أي (المخدة)، أو أزافران (الزعفران)، أو طبق البايلا (البقية / البقايا)، أو أزايتي (الزيت)، أو أزايتونا (الزيتون).
يقول خوان أنطونيو الغصين، الخبير في اللغة الإسبانية: «يمكنني أن أمضي اليوم بطوله في ضرب الأمثلة على تأثير اللغة العربية على اللغة الإسبانية. وفي هذه اللحظة أمسك في يدي بقاموس عربيات اللغة الإسبانية، والذي يبلغ 500 صفحة. ويقدر اليوم أن نسبة 25 في المائة من الكلمات التي نستعملها في اللغة الإسبانية تنبع من اللغة العربية. لقد عاش العرب لمدة ثمانية قرون كاملة في إسبانيا، وإنني، الذي أفخر بكوني عضوا في الأكاديمية اللغوية الكولومبية، الابن الشرعي لهاتين اللغتين. وهذا من دواعي غبطتي وسروري». وبالتأكيد، فإن أكبر تأثير على اللغة الإسبانية، بعد اللاتينية، هو للغة العربية.



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.