ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

تقارير «الندوة السعودية العالمية العاشرة» للتوعية به وبمضاعفاته

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
TT

ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب

انطلقت، في المدينة المنورة، صباح يوم الخميس، فعاليات «الندوة السعودية العالمية العاشرة لارتفاع ضغط الدم» التي تستمر حتى نهاية يوم السبت. وهي حدث علمي مرموق يجمع نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من داخل المملكة، وخارجها، تحت مظلة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، تعزيزاً للمعرفة، وتبادلاً للخبرات، وتوحيداً للجهود لمواجهة أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً، وتأثيراً على مستوى العالم.

الندوة العاشرة

ضمن حديثها إلى ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، أوضحت رئيسة الندوة الدكتورة نوال أحمد بصري، استشاري أمراض الكلى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، أن هذه الندوة تأتي امتداداً لمسيرة علمية راسخة، وانطلاقاً من حرص السعودية على الريادة في الوقاية، والعلاج من أمراض القلب، والأوعية الدموية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يمثل عامل خطر رئيساً للجلطات، وعجز القلب، والفشل الكلوي.

وأضافت أن الندوة تهدف إلى نقل أحدث المستجدات العلمية، وتمكين الممارسين الصحيين، وتعزيز البحث العلمي، ودعم السياسات الوقائية، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتسليط الضوء على الفئات عالية الخطورة، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز تبنّي أنماط الحياة الصحية.

د نوال بصري رئيسة المؤتمر

وتأمل الدكتورة نوال بصري الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين التشخيص، والعلاج، وتطوير السياسات الصحية الوطنية، ودعم برامج التدريب، وتعزيز دور المجتمع في الوقاية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لرصد ضغط الدم، ومؤشراته الصحية، بما يحقق رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة.

وبائيات ارتفاع ضغط الدم

أشار البروفسور سليمان عبد الله الشمّري، الأستاذ بكلية الطب جامعة الملك سعود واستشاري طب الأسرة وعضو الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، إلى أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ من أبرز التحديات الصحية العالمية، حيث يُقدّر عدد المصابين به بنحو 1.4 مليار شخص، ويسهم في وقوع ما يزيد على 10 ملايين وفاة سنوياً، أي ما يمثل 55 في المائة من وفيات أمراض القلب، والأوعية الدموية حول العالم.

وأوضح أن ارتفاع ضغط الدم في المملكة يصيب نحو ثلث البالغين، حيث أظهرت مراجعة حديثة للدراسات بين عامي 2025–2023 أن:

- معدل الانتشار: 32.7 في المائة.

- معدل الوعي (بوجوده): 66 في المائة.

- معدل العلاج: 54 في المائة.

- معدل السيطرة الفعّالة: 44 في المائة.

وقد جاءت هذه الأرقام بعد اعتماد المعيار الحديث لقياس ضغط الدم التشخيصي (130/80ملم زئبق)، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة التشخيص، وانخفاض نسبة التحكم في الدول التي تبنّت هذا المقياس.

وبيّنت الدراسة وجود تحسّن تدريجي في الكشف، والعلاج نتيجة جهود التوعية، والتدريب، وتنظيم اللقاءات العلمية، مع تسجيل فروق واضحة بين المناطق تبعاً لاختلاف مستويات الوعي الصحي.

وأكد البروفسور الشمّري أهمية توحيد التعريف الوطني لارتفاع ضغط الدم بما يتوافق مع إرشادات الجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تعزيز المتابعة المنزلية، وتحسين الالتزام بالعلاج، والاستفادة من المنصات الرقمية، مثل «صحتي».

وخَلُص إلى أن واحداً من كل ثلاثة سعوديين بالغين يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأقل من نصفهم تمت السيطرة على ضغطهم، مشيراً إلى أن السيطرة ممكنة، وقابلة للتحقيق من خلال التعاون بين الطبيب، والمريض، والمجتمع، دعماً لأهداف رؤية المملكة 2030 في الحد من عبء الأمراض المزمنة.

كبار السن والأطفال

> ارتفاع ضغط الدم لدى كبار السن. أشار الدكتور حسام جنيد، استشاري الباطنة وضغط الدم، إلى أن ثلث البالغين بين سن 30-70 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60 في المائة لدى من تجاوزوا سن الستين، ما يجعل هذه الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، والدماغية.

وبيّن أن التقدم في العمر يؤدي إلى فقدان تدريجي في مرونة الشرايين، وتصلّب جدرانها، وهو ما يرفع الضغط الانقباضي تحديداً، ويجعل السيطرة عليه أكثر تحدياً مقارنة بالمرضى الأصغر سناً. كما أن نمط الحياة غير الصحي -مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والاستهلاك المرتفع للملح- يسهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة.

وأوضح الدكتور جنيد أن التعامل مع ارتفاع الضغط لدى كبار السن يتطلب نهجاً علاجياً متوازناً يأخذ في الاعتبار التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر، مؤكداً أهمية:

- البدء بجرعات دوائية منخفضة، لتفادي الهبوط المفاجئ في الضغط.

- رفع الجرعات تدريجياً وفق تحمل المريض، واستجابته.

- الانتباه لهبوط الضغط الانتصابي الذي يزداد شيوعاً لدى كبار السن (عند انتصاب القامة)، خاصة مع أدوية المدرات، وموسعات الأوعية.

- المتابعة المنتظمة لقياس الضغط، وتقييم الشوارد، ووظائف الكلى.

- تخفيف شدة الأهداف العلاجية لدى من تجاوزوا سن الثمانين، ولا سيما للمرضى الواهنين، لتقليل الآثار الجانبية المحتملة.

وختم الدكتور جنيد بالتأكيد على أهمية الفحوصات الدورية لدى كبار السن، والمتابعة المستمرة مع الطبيب، لضمان السيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع الضغط، وحماية هذه الفئة من المضاعفات التي يمكن الوقاية منها بالعلاج الصحيح، والمتابعة المنتظمة.

> ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال. أوضحت الدكتورة إيمان نور الدين، استشارية أمراض الكلى لدى الأطفال، أن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال غالباً ما يكون صامتاً، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد لمرحلة البلوغ إن لم يُكتشف مبكراً.

وبيّنت أن السمنة هي العامل الأبرز خلف زيادة الحالات في العقدين الماضيين، وأن الأسباب العضوية –وعلى رأسها أمراض الكلى– تُعدّ سبباً شائعاً لارتفاع الضغط عند الأطفال دون سن السادسة. كما أن القابلية الجينية عند البعض تلعب دوراً في الإصابة أيضاً. وأوضحت أن الوقاية من السمنة وعلاجها يساعدان بشكل كبير في الحد من المرض.

وأكدت أهمية مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطورة، مثل التهابات المسالك البولية المتكررة، والولادة المبكرة، وتأخر النمو الجنيني، وبعض أنواع المتلازمات الجينية، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، أو ظهور أعراض مثل الصداع، والغثيان، وتشوش الرؤية، والقيء، وألم في الصدر، وغيرها من الأعراض التي عادة ما تصاحب الارتفاع الشديد في ضغط الدم.

فشل القلب وأمراض الكلى

> ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. أوضح الأستاذ الدكتور طلال الزهراني، بروفسور أمراض القلب، أن ارتفاع ضغط الدم يمثل أحد الأسباب الرئيسة لفشل القلب، حيث يؤدي إلى زيادة العبء على القلب، وإلى تضخم البطين الأيسر، وتدهور تدريجي في وظيفة عضلة القلب.

وأوضح أن الاستراتيجيات الحديثة المبنية على الأدلة في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى عجز القلب لا تقتصر على ضبط الضغط فقط، بل تشمل اختيار أدوية تُحسّن الأعراض، وتقلل معدلات الدخول للمستشفى، وتخفض معدل الوفيات.

> ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. أشار الدكتور بدر الحميد، استشاري أمراض الكلى، إلى أن أمراض الكلى المزمنة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع ضغط الدم، إذ إن الضغط أحد أهم أسباب قصور الكلى، وفي الوقت نفسه يؤدي القصور الكلوي إلى مقاومة أكبر لضبط الضغط. كما أن معدلات الإصابة تتزايد بسبب عدة مشكلات صحية أخرى يأتي في مقدمتها مرض السكري، وأمراض الالتهابات المناعية، أو الأمراض الوراثية.

وأوضح أن واحداً من كل عشرة بالغين يعاني درجات من ضعف وظائف الكلى، وأن الكشف المبكر عبر تحليل البول، وقياس الكرياتينين، وتقدير معدل الترشيح الكبيبي، يمثل حجر الأساس لمنع تطور المرض، وتأخير الحاجة للغسيل الكلوي، أو زراعة الكلى.

وأكد أهمية دور الرعاية الأولية، وصحة المجتمع في توعية المرضى، والفئات عالية الخطورة. إن الكشف المبكر عن هذه المشكلة، ومعالجتها سيسهمان في تحسين جودة حياة المرضى، وتقليل العبء الصحي، والاقتصادي.

> الاكتشاف المبكر وتقييم الخطورة. أشار الدكتور عمار أبو زهيرة، استشاري طب الأسرة، إلى أن الاكتشاف المبكر لارتفاع ضغط الدم يمثل ركيزة أساسية للوقاية من مضاعفاته، نظراً لانتشاره الواسع، وكونه غالباً بلا أعراض، مما أكسبه وصف «القاتل الصامت». ويبرز هنا دور الرعاية الصحية الأولية في قياس الضغط بشكل روتيني، وتوعية المجتمع بنمط الحياة الصحي، وتنفيذ الحملات الاستقصائية، إضافة إلى متابعة أفراد أسرة المريض، لارتفاع احتمال إصابتهم.

وأوضح الدكتور أبو زهيرة أن تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب يعدّ خريطة الطريق للقرارات العلاجية؛ إذ إن ارتفاع الضغط غالباً ما يترافق مع السمنة، والسكري، واضطرابات الدهون. وبالتالي يحدد مستوى الخطورة مدة تعديل نمط الحياة، واختيار العلاج الدوائي، وتوقيت البدء به، والهدف العلاجي المطلوب، وفترات المتابعة، ومدى الحاجة لإحالة المريض لاختصاصي القلب.

واختتم الدكتور أبو زهيرة بأن هذا الدور المتكامل للرعاية الأولية أساسي للحد من المضاعفات، والوفيات، ولتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

الوقاية والتمكين الصحي

> أولاً: قياس ضغط الدم المنزلي. تحدثت الدكتورة إيمان معتوق السلمان، استشاري طب الأسرة ونائب رئيس الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، عن أهمية قياس الضغط المنزلي، وأنه أصبح استثماراً في الصحة، وحماية من المضاعفات. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن القياس المنزلي لضغط الدم يعتبر أكثر موثوقية من القياس في العيادة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأنه، من جانب آخر، يرسم صورة حقيقية عن مستويات ضغط الدم، ويزيد من الالتزام بالخطة الدوائية، والحماية من المضاعفات المستقبلية.

وأكدت أهمية:

- اختيار جهاز قياس ضغط معتمد للذراع.

- الراحة 5 دقائق قبل القياس، وإسناد الذراع في مستوى القلب، وتفادي الحركة، والكلام أثناء القياس.

- القياس صباحاً قبل الدواء، ومساءً قبل العشاء، لمدة أسبوع.

- تجنب الكافيين، والتدخين قبل القياس.

> ثانيًا: نمط الحياة الصحي ودوره في الوقاية. أشارت الدكتورة ندى عبد الرزاق الفرج، استشاري طب الأسرة، إلى أن تبنّي نمط حياة صحي يمثل الدرع الأول للوقاية من أمراض القلب، وارتفاع الضغط، ودعت إلى:

- النوم الكافي المنتظم.

- تناول وجبات متوازنة من الأطباق الصحية.

- تجنب استهلاك المنتجات فائقة التصنيع.

- تقليل الملح.

- زيادة النشاط البدني.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر، أي تقليله.

- تعزيز العلاقات الاجتماعية.

وأوضحت أن هذه العادات تعيد التوازن الداخلي، وتقلل المضاعفات.

يسهم في حدوث 55 % من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية

> ثالثاً: التغلب على التحديات. أكدت الدكتورة سامية صديق صبر، استشاري طب الأسرة ورئيس قسم طب الأسرة، والرعاية المنزلية بمستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة المنورة، أن أمراض النمط المعيشي –وفي مقدّمتها ارتفاع ضغط الدم– لم يستطع العالم تجاوزها بعد، وما زالت تستمر في الانتشار بصمت، لتحصد أرواح الملايين من مختلف الفئات العمرية، رغم التقدم الطبي الكبير في مجالات التشخيص، والعلاج.

وأوضحت أن ارتفاع ضغط الدم يمثل نموذجاً واضحاً لهذه التحديات، كونه مرضاً صامتاً يتفاقم تدريجياً دون أعراض واضحة، ويؤثر على القلب، والدماغ، والكلى، والأوعية الدموية، مما يجعل الجهود الوقائية والتوعوية خط الدفاع الأول.

ولفتت الدكتورة سامية إلى أن المؤتمرات العلمية تُعد منصة محورية لتعزيز هذه الجهود، إذ تتيح فرصاً واسعة لتبادل الخبرات بين المتخصصين، واستعراض أحدث المستجدات المبنية على الأدلة، وتمكين الباحثين من تقديم أوراقهم العلمية، ومناقشتها، بالإضافة إلى تنفيذ ورش عمل تدريبية ترفع من كفاءة الممارسين الصحيين في مجالات الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

ختاماً، إن هذا الحراك العلمي المتجدد سوف يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص، والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية، وبناء مجتمع واعٍ قادر على محاربة القاتل الصامت: ارتفاع ضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.