بهار يومي شائع قد يساعد في مكافحة الدهون وارتفاع الكوليسترول

لحبّة البركة تأثيرات مضادّة لتكوّن الخلايا الدهنية وقدرة على خفض مستويات الدهون (بكساباي)
لحبّة البركة تأثيرات مضادّة لتكوّن الخلايا الدهنية وقدرة على خفض مستويات الدهون (بكساباي)
TT

بهار يومي شائع قد يساعد في مكافحة الدهون وارتفاع الكوليسترول

لحبّة البركة تأثيرات مضادّة لتكوّن الخلايا الدهنية وقدرة على خفض مستويات الدهون (بكساباي)
لحبّة البركة تأثيرات مضادّة لتكوّن الخلايا الدهنية وقدرة على خفض مستويات الدهون (بكساباي)

أظهرت دراسات حديثة أن توابل محددة قد تحمل فوائد لافتة للصحة الأيضية.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تُعدّ حبة البركة، أو الحبّة السوداء (Nigella sativa)، من المكوّنات الشائعة في المطبخين الشرق أوسطي والهندي، حيث تُستخدم في أطباق مثل الكاري والنان، كما تدخل في بعض المعجّنات وخلطات التوابل.

كما يُطرح في الأسواق زيت الحبة السوداء، المعروف بغناه بمضادات الأكسدة، كمكمّل غذائي يُستخدم لدعم المناعة، وتقليل الالتهابات، وتحسين صحة الجهاز الهضمي.

توصلت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «Food Science & Nutrition» إلى تقييم تأثير حبّة البركة على مستويات الكوليسترول.

الباحثون في أوساكا باليابان أجروا تجارب مخبرية على الخلايا، ثم انتقلوا إلى تجربة بشرية عشوائية شارك فيها متطوّعون تناولوا 5 غرامات من مسحوق حبّة البركة يومياً لمدة ثمانية أسابيع.

قاس الباحثون مستويات الكوليسترول والشهية لدى المشاركين قبل تناول مكمّل حبّة البركة وبعده.

وأظهرت التجربة البشرية تراجعاً في مستوى الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي، مقابل ارتفاع في مستوى الكوليسترول الجيد (HDL).

كما كشفت النتائج عن تحسّن ملحوظ في مستويات الجوع، مما يشير إلى أن حبّة البركة قد تحمل فائدة محتملة في التحكّم بالشهية.

خلص الباحثون إلى أن التجارب المخبرية، وتلك التي أُجريت على البشر أظهرت أن لحبّة البركة تأثيرات مضادّة لتكوّن الخلايا الدهنية وقدرة على خفض مستويات الدهون.

وكتب معدّو الدراسة: «تُبرز النتائج قدرة مستخلص حبّة البركة على تحسين استقلاب الدهون. وتشير إلى أن حبّة البركة قد تكون عاملاً طبيعياً واعداً في حالات مرتبطة بالسمنة، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات التي تشمل مؤشرات أيضية أوسع».

وقالت اختصاصية التغذية تيريزا لينك، إن الكوليسترول هو «مجرد جزء واحد» من صورة الصحة القلبية، مما يعني أن هذه النتائج يجب النظر إليها ضمن السياق الأوسع للصحة الأيضية.

وأشارت لينك أيضاً إلى دراسة أُجريت عام 2021، وجدت أن زيت الحبّة السوداء ساهم في فقدان وزن أكبر لدى المشاركات اللواتي تناولنه يومياً. كما أفادت المشاركات بأنهن شعرن بامتلاء وشبع أكثر، وهو ما «ربما أسهم في تحقيق هذه النتائج».

وقالت إن هذه النتائج القصيرة المدى تبدو مشجعة، غير أن الدراسات لم تتجاوز ثمانية أسابيع. وأضافت: «حبّة البركة وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من السمنة، لكنها قد تلعب دوراً داعماً في إدارة الوزن عند دمجها مع أسلوب حياة صحي شامل».


مقالات ذات صلة

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

صحتك كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

توقيت الطعام ومدة الصيام يؤثران بشكل أساسي على عملية فقدان الوزن. فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (مدريد)

لماذا تُعد وجبة الفطور أساسية لمرضى السكري؟

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

لماذا تُعد وجبة الفطور أساسية لمرضى السكري؟

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعدّ تنظيم مستويات السكر في الدم من أهم التحديات اليومية التي يواجهها مرضى السكري، وتلعب التغذية دوراً محورياً في ذلك. وتبرز وجبة الفطور بشكل خاص بوصفها أحد العوامل الأساسية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على استقرار مستوى الغلوكوز خلال اليوم. فاختيار وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يمتد ليشمل تحسين التحكم في السكر، وتقليل التقلبات الحادة التي قد تحدث لاحقاً خلال اليوم.

أهمية الفطور لمرضى السكري

يُعدّ الفَطور من أهم الوجبات اليومية، وتزداد أهميته لدى مرضى السكري بشكل خاص. فالفطور المتوازن لا يمدّ الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لبدء اليوم فقط، بل يساعد أيضاً في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

تأثير الفطور على مستوى السكر في الدم

ما يُتناول في الفطور ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة؛ إذ يسهم في دعم عملية التمثيل الغذائي، وتوفير طاقة مستدامة للجسم، إضافة إلى تزويده العناصر الغذائية الأساسية.

ووفق موقع «إيتينغ ويل»، فإن الفطور يمكن أن يساعد أيضاً في الوقاية من الالتهابات المزمنة وما يرتبط بها من مخاطر صحية.

وتوضح توبي سميثسون، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية والتثقيف الصحي لمرضى السكري، قائلة: «هناك كثير من الحقائق وراء المقولة الشائعة: ابدأ يومك بالفطور». وتضيف: «يساعد تناول الفطور على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال منع ارتفاع الجلوكوز خلال اليوم، كما يتيح توزيع استهلاك الكربوهيدرات على مدار اليوم، ويمنح فرصة أفضل للحصول على العناصر الغذائية الكاملة، خصوصاً أن الحصول عليها من وجبتين فقط قد يكون صعباً، كما يساعد على الشعور بالشبع حتى وقت الغداء».

نتائج الدراسات بشأن توقيت الوجبات

كشفت إحدى الدراسات أن توقيت تناول الطعام، وعدد مرات تناوله، قد يكونان أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم والوزن.

شملت الدراسة 29 مريضاً مصابين بالسكري من النوع الثاني والسمنة ويستخدمون الأنسولين، حيث قُسموا إلى مجموعتين، وتناول الجميع 1600 سعرة حرارية يومياً.

المجموعة الأولى: تناولت وجبة فطور كبيرة، ووجبة غداء متوسطة، ووجبة عشاء صغيرة.

المجموعة الثانية: اتبعت نظاماً غذائياً شائعاً لدى مرضى السكري بهدف إنقاص الوزن، يتضمن 6 وجبات صغيرة، أو وجبات خفيفة موزعة بالتساوي على مدار اليوم.

رُوقِبت مستويات السكر في الدم خلال الأسبوعين الأولين، ثم مرة أخرى في نهاية الدراسة، باستخدام جهاز «مراقبة الغلوكوز المستمر (CGM)».

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً انخفضت مستويات السكر لديها من 161 ملغم/ ديسيلتر (8.9 مليمول/ لتر) إلى 107 ملغم/ ديسيلتر (5.9 مليمول/ لتر). في المقابل، انخفضت مستويات المجموعة الأخرى بشكل أقل، من 164 ملغم/ ديسيلتر (9.1 مليمول/ لتر) إلى 141 ملغم/ ديسيلتر (7.8 مليمول/ لتر).

كما احتاج أفراد المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً إلى كميات أقل من الإنسولين، وانخفضت لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشعور بالجوع. بينما احتاج أفراد المجموعة الأخرى إلى كميات أكبر من الإنسولين، وازدادت لديهم الرغبة في تناول الطعام.

ومن حيث الوزن، خسرت المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً ما معدله 11 رطلاً (نحو 5 كيلوغرامات)، بينما اكتسبت المجموعة الأخرى ما معدله 3 أرطال (1.3 كيلوغرام).

ما الفطور المثالي لمرضى السكري؟

للاستفادة من فوائد الفطور في تنظيم مستوى السكر بالدم، يُنصح باختيار أطعمة تساعد على استقرار الغلوكوز، مثل البروتينات والألياف.

توصي اختصاصية التغذية، كيري لين جينينغز، بالتركيز على البروتين في وجبة الفطور، وتقترح مصادر مثل بياض البيض (مع تفضيل تناول البيضة كاملة)، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى الزبادي اليوناني، والحليب، والمكسرات، والفاصوليا، والأجبان. كما يشير خبراء آخرون إلى أن زبدة المكسرات، والأفوكادو، يُعدّان خيارين جيدين لوجبة الصباح.

وتلعب الألياف دوراً مهماً في استقرار مستوى الغلوكوز والطاقة، ولذلك يُنصح بحبوب الفطور الكاملة مثل الشوفان. كما تُعدّ الخضراوات مصدراً غنياً بالألياف وبعض البروتينات المفيدة.

ولا يشترط الاعتماد على المنتجات الحيوانية للحصول على البروتين؛ إذ تعدّ المكسرات والفاصوليا من الخيارات الجيدة لبدء اليوم. فالمكسرات توفر حلاً سريعاً، ويمكن أن تكون الفاصوليا خياراً لذيذاً عند إعدادها بوصفات مناسبة.

أطعمة ومشروبات يُنصح بتجنبها

من المهم تجنب عصائر الفاكهة والفواكه المُحلّاة ليس فقط في وجبة الفطور، بل طيلة اليوم؛ نظراً إلى تأثيرها على رفع مستويات السكر في الدم بسرعة.

كما يُنصح بالحذر من وجبات الفطور الجاهزة في المطاعم أو المخابز؛ إذ غالباً ما تكون غنية بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية؛ مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر وعدم استقرار الطاقة خلال اليوم.


لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
TT

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة إلى استعادة الطاقة والعناصر الغذائية. وتؤكد الدراسات الطبية أن تناول وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يلعب دوراً محورياً في دعم وظائف الدماغ وتحسين الأداء العام طوال اليوم.

مصدر أساسي للطاقة وتنشيط الدماغ

عند الاستيقاظ يكون مستوى السكر في الدم منخفضاً نسبياً، وهو ما قد يؤثر سلباً في نشاط العضلات والقدرة الذهنية. هنا يأتي دور الإفطار في تعويض هذا النقص، إذ يمدّ الجسم بالطاقة اللازمة لبدء الأنشطة اليومية بكفاءة. كما يساعد تناول الإفطار على تحسين التركيز والانتباه، سواء في العمل أم الدراسة، ويعزز الذاكرة والقدرة على الاستيعاب، وفق موقع «ويب إم دي».

ولا يقتصر تأثير الإفطار على الجانب الجسدي، بل يمتدّ إلى الحالة المزاجية، حيث يُسهم في تقليل الشعور بالتعب والتوتر، ويمنح بداية يوم أكثر توازناً ونشاطاً.

يلعب الإفطار دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً (بيكسباي)

تنظيم الشهية ودعم الأيض

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض؛ أيْ حرق السعرات الحرارية، منذ الصباح الباكر، ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم، إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً، وبالتالي يحدّ من الإفراط في تناول الطعام أو اللجوء إلى الوجبات غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات.

وقد أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار بانتظام يميلون إلى التمتع بصحةٍ أفضل، بما في ذلك مستويات أقل من الكوليسترول الضار، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

اختيارات صحية تصنع الفارق

لا يكفي تناول أي طعام في الصباح، بل يجب أن تكون وجبة الإفطار متوازنة وتحتوي على الكربوهيدرات، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. فهذه العناصر تضمن توفير طاقة مستدامة، وتعزز الشعور بالشبع لفترة أطول. وتشمل الخيارات الصحية الحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والفواكه، والمكسرات.

في المقابل، فإن الاعتماد على أطعمة غنية بالسكر مثل المعجنات لا يحقق الفائدة المرجوّة، بل قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ.

في المحصّلة، يُعد الإفطار حجر الأساس ليوم صحي ومنتج، إذ يجمع بين تزويد الجسم بالطاقة، وتحسين الأداء الذهني، ودعم الصحة العامة، ما يجعله بالفعل أهم وجبة في اليوم.


العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
TT

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً، إذ يشير عديد من الدراسات إلى أن له تأثيرات إيجابية على الصحة النفسية والجسدية على حد سواء. فمجرد احتضان شخص عزيز يمكن أن يغيّر من استجابة الجسم للتوتر، ويعزز الشعور بالأمان والراحة.

ومن أبرز فوائد العناق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف التوتر

عند احتضان شخص عزيز، يفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بتأثيره المهدئ، حيث يساعد على تقليل التوتر ويجعل الشخص أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط. وقد ينعكس ذلك على شكل شعور بالارتياح، أو الضحك، أو حتى القدرة على تشتيت الانتباه عن المشكلة وإيجاد حلول لها.

كما يسهم العناق في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر، مما يعزز الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

فوائد محتملة لصحة القلب

يُعد انخفاض ضغط الدم وتراجع مستويات التوتر من العوامل التي تنعكس إيجاباً على صحة القلب. ويشير العلماء إلى أن النساء قد يلاحظن هذا التأثير بشكل أوضح، إلا أن الفوائد العامة للعناق على صحة القلب تبدو مشتركة بين الجنسين، خصوصاً عند ارتباطه بشعور بالأمان والدعم العاطفي.

تخفيف الألم

لا يقتصر تأثير العناق على الدعم النفسي فقط، بل قد يمتد ليشمل تخفيف الإحساس بالألم. فهرمون الأوكسيتوسين الذي يُفرَز في أثناء العناق يساعد على تقليل إشارات الألم في الجهاز العصبي، مما قد يخفف من الشعور بالانزعاج بعد الإصابة أو التعرض للألم.

وقد لفتت هذه الخصائص اهتمام الباحثين إلى درجة أنهم يدرسون إمكانية استخدام نسخ صناعية من هذا الهرمون في بعض العلاجات الطبية مستقبلاً.

دعم جهاز المناعة ومقاومة نزلات البرد

قد يسهم العناق في تعزيز مقاومة الجسم لبعض الأمراض الشائعة، مثل نزلات البرد، خصوصاً في فترات الضغط النفسي المرتفع، إذ إن التوتر قد يُضعف جهاز المناعة. كما يُعتقد أن الشعور بالدعم العاطفي الناتج عن العناق قد يساعد الجسم على التعافي بشكل أفضل إذا كان الشخص مريضاً بالفعل، وربما يخفف من شدة الأعراض.

تعزيز الروابط العاطفية بين الشريكين

يُطلق على الأوكسيتوسين أحياناً اسم «هرمون الحب»، نظراً إلى ارتفاع مستوياته عند التلامس الجسدي والعناق بين الشريكين. وغالباً ما يرتبط هذا الهرمون بتعزيز مشاعر القرب العاطفي والارتباط.

وتشير الدراسات إلى أن الأزواج الذين يُكثرون من العناق والتواصل الجسدي يميلون إلى الشعور بسعادة أكبر، ويتمتعون بمستويات أقل من التوتر، بالإضافة إلى تحسن عام في الصحة النفسية والعاطفية.

تحسين جودة النوم

يسهم الأوكسيتوسين أيضاً في تعزيز الاسترخاء، وهو ما قد يساعد على النوم بشكل أفضل. ومع ذلك، قد يؤدي النوم في وضعية العناق طوال الليل لدى بعض الأشخاص إلى الاستيقاظ المتكرر.

ورغم ذلك، يمكن الاستفادة من العناق قبل النوم مباشرةً، حيث تساعد الدقائق الأولى من هذا القرب الجسدي على تهدئة الجسم والعقل تمهيداً لنوم أعمق وأكثر راحة.

تعزيز الترابط مع المولود الجديد

يلعب العناق والتلامس الجسدي المباشر دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم حديثي الولادة. فهذه الممارسة تساعد على تقوية الشعور بالارتباط العاطفي، وتزيد من استجابة الآباء لاحتياجات الطفل.

وتشير الأبحاث إلى أن الآباء الذين يحتضنون أطفالهم بشكل متكرر يكونون أكثر مشاركة في رعايتهم، بينما قد تشعر الأمهات بمستويات أقل من التوتر أو الحزن بعد الولادة. كما أن الأطفال الذين يتلقون هذا النوع من الاحتضان قد يبكون أقل، وينامون بشكل أفضل، ويبدأون الرضاعة الطبيعية في وقت أبكر.