أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

«الكلمة الأخيرة» لدى طهران... ونقاشات «غير تقليدية» مع واشنطن

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)

تقترب أحزاب شيعية فائزة في الانتخابات الأخيرة بالعراق، من اتخاذ قرار يتعلق بمصير «الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة موالية لطهران، لكن العملية تنتظر إجماعاً شيعياً داخل «الإطار التنسيقي» وموافقة إيرانية، ومفاوضات غير تقليدية مع واشنطن، في نهاية المطاف.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في أحزاب وفصائل وجهات أمنية، أن أطرافاً شيعية تدفع الآن للنظر بجدية في ملف «الحشد الشعبي» وسلاح الفصائل «في لحظة تتضافر فيها عوامل ضاغطة على الملف؛ أبرزها الشعور بأن القوى الشيعية انهمكت في صراعات مدمرة، تتعلق بنفوذها داخل الحشد».

وفي حال اتخذ القرار السياسي، فإن الاتفاق على المسار الفني لحل أو دمج أو هيكلة «الحشد الشعبي»، لن يأخذ وقتاً طويلاً، لكنه سيكون عرضة لملاحظات أميركية، وفق المصادر.

ويمكن الاستنتاج من مصادر مختلفة أن ملف «الحشد الشعبي» متشابك ومعقد بسبب تداخل المصالح بين فاعلين محليين من جهة، وانتظار «كلمة أخيرة ضرورية» من إيران، والتكيف مع متطلبات أميركية على صلة بالوضع الجديد في الشرق الأوسط تشترط «إنهاء جميع مصادر التهديد» من جهة أخرى، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وسبق للعراق أن دمج عناصر «منظمة بدر» الشيعية في وزارة الداخلية بسلاحها، وتحول زعيمها هادي العامري إلى العمل السياسي، وشارك بانتظام في 5 انتخابات عامة منذ 2003.

ورغم أن عديدين يتهمون وزارة الداخلية بالخضوع لمنهج ميليشيا شيعية، فإن مسؤولين أمنيين يرون أن عملية الدمج أخضعت المسلحين لقرار مركزي بيد وزير الداخلية.

وتبدو الحال مختلفة اليوم إلى حد بعيد، بسبب تعدد الفصائل وتقاطع المصالح بين زعاماتها، وتباين مواقفها من الدمج أو نزع السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي.

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

«مرحلة جديدة»

وقال قيادي شيعي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لن يحتاج إلى استخدام السلاح في المرحلة المقبلة». وأضاف أن «وضع البلد متماسك، ويتطلب إجراء تغييرات على مستوى الأمن».

وحتى قبل سنوات، كان هذا القيادي من أشد المدافعين عن «محور المقاومة» والرافضين لنزع سلاحه، لكن كثيرين من التحالف الشيعي الحاكم أجروا تعديلات على مواقفهم السياسية قبل أشهر من الاقتراع العام الذي أُجري في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وثمة انقسام حول تفسير هذا التغيير، بين هامش حرية سياسية للجماعات الشيعية نتيجة تراجع النفوذ الإيراني، أو أن طهران تحاول كسب الوقت وتحسين ظروفها التفاوضية لتجنب خسارة نفوذها في العراق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات حول «الحشد الشعبي» تدخل في صلب مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة واختيار مرشح لرئاستها، مشيرة إلى أن «قوى شيعية تقترح أن يتضمن البرنامج الحكومي الجديد بنوداً واضحة تعالج هذه المسألة».

وكان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الذي يتفاوض على تشكيل ائتلاف حكومي جديد في البلاد، قد صرح مطلع الأسبوع، بأن «الفصائل تريد تسليم سلاحها الثقيل والانخراط في الدولة».

ويفترض بأي رئيس حكومة في العراق تقديم برنامج حكومي للتصويت عليه خلال منح الثقة في البرلمان العراقي.

وتخوض القوى الشيعية نقاشات صعبة في مسارين: تقاسم الحصص في الحكومة واختيار مرشح توافقي لرئاستها، وكتابة برنامج إصلاحي يستجيب بحدود لمتغيرات جيوسياسية في المنطقة.

وقال مسؤول في «الإطار التنسيقي»، إن اجتماعات التحالف الأخيرة، التي يفترض أنها مخصصة لبحث ملف تشكيل الحكومة، ناقشت مستقبل الفصائل وملف العلاقات الخارجية.

صراع ونفوذ ومخاطر

توصلت الأحزاب الشيعية التي تمتلك أذرعاً مسلحة، لا سيما تلك التي انخرطت أكثر في المؤسسات الحكومية، إلى قناعة بأن استمرار هيئة «الحشد الشعبي» بوضعها الحالي أداةً في الصراع الداخلي، بات يشكل خطراً عليها، بحسب تعبير المصادر.

وقالت المصادر إن «قادة أحزاب بدأت تتذمر من استغلال الحشد في التوازنات المحلية بين الحلفاء والخصوم، إلى جانب دخول فصائل فيها طرفاً في التوتر الإقليمي لفترات مختلفة».

وكان رئيسا الوزراء السابقان، نوري المالكي وحيدر العبادي، قد أصدرا علناً مواقف ناقدة لـ«الحشد الشعبي». ورغم دوافعهما المختلفة، فإن الهيئة كانت محل تصويب سياسي على الدوام من قبل قادة شيعة متنفذين.

وقالت المصادر إن الخلاف على منصب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» كان من أبرز ملامح الصراع خلال الأشهر الماضية، وسط تنافس بين الفصائل الشيعية للسيطرة على الموقع. وأشارت المصادر إلى أن أحزاباً شيعية قلقة أيضاً من انفلات القرار الأمني داخل هيئة «الحشد الشعبي»، الذي تتناوب عليه أطراف مختلفة تشكل قوام الهيئة ظاهرياً.

وقال مصدر مطلع على نقاشات على صلة بملف الحشد، إن «ازدياد القلق الشيعي يتزامن مع عوامل إقليمية ضاغطة، وفي جميع الأحوال لن يحدث شيء دون موافقة طهران».

وأضاف المصدر: «ملف (الحشد الشعبي) ليس شأناً محلياً (...) هناك ظروف داخلية تتطلب إجراء تغييرات، لكن الذهاب إلى مرحلة التنفيذ يحتاج إلى كلمة واضحة ومحددة من طهران».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أبلغ المرشد الإيراني علي خامنئي، رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني، بـ«ضرورة تعزيز دور (الحشد الشعبي) وتوسيعه». وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال مجتبى حسيني، ممثل خامنئي في العراق، إن المساعي الأميركية لحل فصائل المقاومة أمانٍ لن تجد طريقاً للتحقيق.

ورغم ذلك، يميل القيادي الشيعي إلى الاعتقاد بأن إيران «صاحبة الكلمة الحاسمة في هذا الملف، ليست هي نفسها قبل عامين، وليس من المتوقع أن تظهر موقفاً متزمتاً». وقال القيادي: «إيران في حال وافقت ستلجأ إلى طرق دمج أو حل سبق أن جربتها في العراق، ونجحت».

وقالت المصادر الموثوقة إن العملية المفترضة، في حال صدر قرار سياسي وحصل على «مباركة إيرانية»، فإن لمستشارين معنيين في «الحرس الثوري»، دوراً في وضع اللمسات الفنية.

عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)

مسارات فنية

لكل طرف شيعي في «الإطار التنسيقي» تصور مختلف عن معالجة وضع «الحشد الشعبي»، إلا أن الأفكار الرئيسية تتلخص في عدة مسارات أساسية.

وقالت المصادر إن الآليات الفنية ليست جديدة، إذ إن بعضها مطروح منذ 8 سنوات، وقد أضيف عليها وجرى تعديلها مرات عديدة، لكنها جميعها وضعت على الرف بسبب غياب التوافق.

ويقضي أحد المسارات بدمج «الحشد الشعبي» ضمن هيكل الدولة، لضمان عدم تحويله إلى قوة موازية، لكن الخلاف حول المسار يتعلق بدمجهم أفراداً أو وحدات كاملة.

ويقترح مسار آخر تقليص عديد المقاتلين المنضوين تحت مظلة «الحشد الشعبي»، إلى الدرجة التي تسمح للقائد العام للقوات المسلحة بالسيطرة على تحركاتهم، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة، في حين يفترض مسار آخر الإبقاء على هيكل «الحشد الشعبي» الحالي لكن بعد فك ارتباط وحداته عن الجماعات السياسية والفصائل، بعد وضعها بإمرة قادة عسكريين يتبعون القائد العام للقوات المسلحة.

وترتبط كل وحدة في «الحشد الشعبي» بفصيل مسلح، وتتلقى أوامر مختلفة من قادة فصائل لا ينسقون ميدانياً بعضهم مع بعض، ولا يعودون في كثير من الظروف إلى رئيس الهيئة.

ويرى أصحاب مسار فك الارتباط أن هذا المسار متوازن بين الإبقاء على وجود الحشد، ووضعه تحت إشراف عسكري مؤسسي دون تفكيكه بالكامل.

وقال القيادي الشيعي إن «المسار النهائي قد يجمع بين المسارات الثلاثة»، مرجحاً السماح لشخصيات فصائلية بالانتقال إلى العمل السياسي.

وشهدت الانتخابات الأخيرة تفوقاً واضحاً لقوائم تمثل أجنحة مسلحة؛ مثل تحالف «حقوق» الواجهة السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التي فازت بنحو 6 مقاعد، كما تضاعف وجود كتلة «صادقون» التي تمثل حركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان الجديد، إلى نحو 26 مقعداً.

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

«مفاوضات غير تقليدية»

ينتظر أن يخضع ملف «الحشد الشعبي» لنقاشات مع مفاوضين أميركيين، وفق مصدر غربي، وستحدد الشكل النهائي للمسار الفني بناءً على ما ستنتهي إليه تلك النقاشات.

وتريد الولايات المتحدة نزع سلاح الميليشيات التي تتهمها بسرقة موارد العراق لصالح إيران، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصاله مع رئيس الحكومة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويقول المصدر العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الإطار التنسيقي»، وبعد النتائج الإيجابية التي حققها في الانتخابات الأخيرة، يحتاج في المرحلة المقبلة إلى التصرف بشكل مباشر في هذا الملف، وإبعاد رئيس الوزراء من أن يكون هو جهة الحوار بشأن السلاح.

ورجح المصدر أن تنشأ بيئة تفاوض غير تقليدية بهامش واسع بين ممثلين عن الإطار التنسيقي، والمبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، الذي سيلعب دوراً غير رسمي، لكنه سيعبر عن السخط الأميركي من محاولات تأخير وتسويف ملف السلاح في العراق.


مقالات ذات صلة

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

كشف مصدر عراقي رسمي عن رصد تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في ارتباطه بـ«تحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

خاص بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.