توتر وانتشار لقوى الأمن والجيش في حمص على خلفية جريمة قتل مروعة لرجل وزوجته

عناصر من قوى الأمن في أحد شوارع حمص (متداولة)
عناصر من قوى الأمن في أحد شوارع حمص (متداولة)
TT

توتر وانتشار لقوى الأمن والجيش في حمص على خلفية جريمة قتل مروعة لرجل وزوجته

عناصر من قوى الأمن في أحد شوارع حمص (متداولة)
عناصر من قوى الأمن في أحد شوارع حمص (متداولة)

أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ انتشار مكثف لوحدات من قوى الأمن الداخلي والجيش في بلدة زيدل وعدة مناطق في جنوب مدينة حمص (وسط سوريا)، «لمنع أي إثارة للفتنة» عقب وقوع جريمة قتل رجل وزوجته من عشائر بني خالد البدوية، في بلدة زيدل، فيما قالت مصادر محلية إن مجموعة مسلحة هاجمت ثلاثة أحياء يقطنها سكان من طوائف متنوعة، وجرى تكسير وإحراق للمحلات والسيارات وسط حالة من الذعر الشديد، ومخاوف من اتساع دائرة العنف مع أنباء غير مؤكدة عن سقوط قتلى.

واستهدفت مجموعة أبناء العشائر أحياء المهاجرين والأرمن وضاحية الباسل، وقامت بتكسير المحلات والسيارات، فيما خلت الشوارع من المارة، وبعدها انتشرت قوات الأمن والجيش في معظم الأحياء، لا سيما الجنوبية مع قطع طريق حمص - زيدل وسط دعوات لضبط النفس.

من التعزيزات الأمنية في حمص (متداولة)

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، إن بلدة زيدل شهدت، صباح الأحد، «جريمة قتل مروعة، حيث عُثر على رجل وزوجته مقتولين داخل منزلهما، وقد تعرضت جثة الزوجة للحرق. كما وُجدت في موقع الجريمة عبارات تحمل طابعاً طائفياً، ما يشير إلى محاولة لبث الفتنة بين الأهالي». وأضاف أن الجهات المختصة باشرت جميع الإجراءات القانونية اللازمة، «بما في ذلك تطويق مكان الحادث، وجمع الأدلة، وفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية الجناة وملاحقتهم لتقديمهم إلى القضاء المختص. كما اتخذت جميع التدابير لضمان حماية المدنيين واستقرار المنطقة».

سيارة متضررة (متداولة)

وأدان قائد الأمن الداخلي «الجريمة النكراء بشدة»، مؤكداً أن «هدفها واضح وهو إشعال الخطاب الطائفي وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع»، داعياً الأهالي في المحافظة إلى «التحلي بضبط النفس، والابتعاد عن أي ردود فعل، وترك التحقيقات في يد قوى الأمن الداخلي التي تتابع مهامها بمسؤولية وحيادية لضبط الجناة وفرض الأمن».

وانتشرت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي، بعد هجوم من أبناء العشائر البدوية غداة سريان نبأ العثور على جثة رجل قُتل رمياً بالحجارة، وأُحرقت زوجته حتى الموت.

وقالت مصادر أهلية في حمص، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرجل وزوجته «من عشائر بني خالد البدوية، ولم تتضح الأسباب المباشرة للقتل، لكن وجود عبارات طائفية كُتبت بدم القتيل على جدران المنزل، تشير إلى أن من قام بهذه الجريمة يريد إشعال فتنة طائفية في حمص، على غرار ما حصل في محافظة السويداء».

ولفتت إلى أنه «منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، تعيش محافظة حمص، لا سيما الأحياء التي يقطنها سكان من طوائف مختلطة، حالة من التوتر... وهناك، بشكل شبه يومي، جرائم انتقامية وعمليات قتل أو خطف».

تعزيزات أمنية في بلدة زيدل (فيسبوك)

وحسب المصادر، فإن «مناطق زيدل، والعباسية، وأحياء الأرمن والمهاجرين والزهراء والنزهة ووادي الذهب، مناطق مختلطة، وكانت تعرف خلال الحرب، كمناطق تماس، ولم تتعرض للاستهداف والتدمير، كما جرى في الأحياء والمناطق الأخرى، مثل بابا عمرو والخالدية وجورة الشياح والقصور والقرابيص، والعديد من الأحياء داخل المدينة القديمة، مثل باب السباع وبستان الديوان وباب تدمر وباب هود وباب الدريب والحميدية والورشة ووادي السايح وغيرها».

وتقول المصادر ذاتها إن هذا الأمر «خلّف ضغائن وأحقاداً عميقة، لا سيما أن الأحياء التي شهدت أحداث الأحد كانت حاضنة لميليشيات النظام»، فيما تسعى مجموعات السلم الأهلي لاحتواء التوترات ومنع انفجارها بالتعاون مع أجهزة الدولة.


مقالات ذات صلة

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

المشرق العربي الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

«الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
TT

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

أوقفت قوات الأمن في محافظة طرطوس، غرب سوريا، المقدم الطيار طالب حسن الذي كان يشغل منصب الطيار الخاص للواء سهيل الحسن، خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد ساعات من إلقاء القبض على تسعة طيارين آخرين في اللاذقية المجاورة، بتهمة التورط بارتكاب «جرائم حرب بحق ‏الشعب السوري».

يأتي ذلك وسط تراجع شبه تام لتحركات كان يقوم بها «فلول» النظام السباق من ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات المرتبطة به، في المنطقة الساحلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وسهيل الحسن كان برتبة لواء في القوات المسلحة، وخدم في القوات الجوية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال الثورة التي اندلعت في عام 2011، واشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين المُوالين لنظام الأسد، وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف، وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية بوصفه مسؤولاً عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة»، وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.

سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (أرشيفية-إعلام روسي)

كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في السابع من يونيو (حزيران) الماضي، إلقاء القبض على غسان عساف، مدير مكتب اللواء الحسن، وهو من المتورطين في ارتكاب «مجازر مروِّعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد، في العمل التخريبي ضد الدولة»، وفق ما قالت مصادر رسمية.

القبض على المقدم الطيار طالب حسن جاء بعد إعلان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، منتصف ليل الخميس-الجمعة، القبض على 9 طيارين «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري».

الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، رأى، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إلقاء القبض على 10 طيارين سابقين خلال 24 ساعة يعني أن أجهزة الأمن الجديدة «تمتلك ملفات رصد ومتابعة دقيقة تُحدد مواقع المتورطين بدقة، ما يعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن قصف المدن والبلدات الذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا خلال سنوات الحرب».

بدوره، عدَّ الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج «أن مكان اعتقال الطيارين الذين شاركوا في عمليات الإبادة الجماعية بقصف المدن، ذو معنى، دون شك»، مشيراً، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن هناك آلاف الضباط لا يزالون ملاحَقين لأدوارهم في عمليات القمع، وتسعى الحكومة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».

ويدل مكان الاعتقالات، وفق الحاج، «على تقدم السيطرة الأمنية والاستخباراتية في المناطق التي شهدت أول محاولة لتهديد الحكم الانتقالي بعد سقوط نظام الأسد»، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري بين 6 و10 مارس (آذار) 2025.

عناصر من قوات الأمن السورية في اللاذقية (أرشيفية-رويترز)

وجاءت العمليتان في طرطوس واللاذقية في وقت تشهد المنطقة الساحلية تراجعاً شبه تام للاضطرابات والتوتر.

ورأى العبسي أن «الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم»، مشيراً إلى «أن عمليات الاعتقال المتتالية، مثل ضبط قائد اللواء 18 مشاة، اللواء جلال كامل صقر، قبل أيام فقط، فككت شبكاتهم وقطعت خطوط تواصلهم المالي واللوجستي».

ولفت إلى أن«البيئة الأمنية الحالية مختلفة جذرياً، فالأجهزة تعمل بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة وليس وفق ردود فعل عشوائية، ما جعل الملاذات الآمنة التي اعتمدوها سابقاً، غير مُجدية».

لكنه أوضح أنه «لا يمكن الحديث عن إغلاق ملف الفلول نهائياً، والخطر لم يختفِ تماماً لأن بعض الخلايا قد تلجأ لعنف فردي محدود، لكن القدرة على إشعال توترات واسعة النطاق أصبحت شبه معدومة بفضل السيطرة الأمنية الشاملة وتعاون المواطنين».


تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي «تفجيراً عنيفاً في تلة علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات ودوياً تردد صداه بشكل قوي في النبطية ومنطقتها»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، فيما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 21:08 مساء الخميس على كل محطات المركز، «وهي ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر».

ليلة صعبة

عاش سكان الجنوب «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ»، حسبما قال أحد السكان القاطنين على مسافة 20 كيلومتراً من المرتفعات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «صوت الانفجارات كان خفيفاً، لكن الأبواب ارتجت بنا... كان الوضع أشبه بزلزال انتهى بعد 5 ثوانٍ».

وقال مصدر من سكان بلدة مرجعيون إن الأرض «اهتزت بنا، وشاهدنا المنازل تهتز»، في إشارة إلى قوة الانفجار، «قبل أن تتصاعد أعمدة اللهب»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت أرى الانفجارات. كان عددها يتراوح بين 7 و8 انفجارات تتصاعد فيها أعمدة اللهب بأحجام متفاوتة. أضاءت السماء باللون الأحمر. كان المشهد رهيباً ومخيفاً. عاش الأطفال حالة ذعر، وبعد دقائق بدأ الغبار يصل إلينا، وغطى الشجر والسيارات وأسطح المنازل»، وأضاف: «خنقتنا رائحة البارود، وهو ما دفعنا إلى إغلاق النوافذ مرة أخرى»، مشيراً إلى أن طلوع الشمس «كشف عن غبار كثيف غطى المدينة».

وأفاد سكان القليعة ومرجعيون بأن زجاج نوافذ وأبواباً تكسرت بفعل الانفجار في المنازل الواقعة على الطرف الغربي من البلدتين، والتي تطل على «علي الطاهر».

وتردد الاهتزاز وأصوات الانفجار إلى مسافات بعيدة، ويقول السكان القاطنون على مسافة 20 كيلومتراً من علي الطاهر، إنهم شاهدوا وميض الانفجارات وألسنة اللهب، كما شعروا بالاهتزاز، لكن الصوت لم يكن كبيراً، خلافاً لسكان مرجعيون الذين سمعوا صوتاً كبيراً جراء الانفجارات.

آثار التفجيرات في مرتفعات «علي الطاهر» كما ظهرت من منطقة مرجعيون صباح الجمعة (أ.ف.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن طريق الخردلي مقطوع بالكامل، نتيجة التفجير الذي وقع ليلاً في علي الطاهر، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق.

مخاوف السكان

كشف الصباح عن مشهد آخر؛ إذ تغيرت معالم مرتفعات «علي الطاهر»، وفاقم التفجير والتوعد الإسرائيلي بمواصلة القصف والنسف، مخاوف السكان الذين لا يعرفون ما المرحلة التالية. وتقول مصادر محلية في مدينة النبطية إن قسماً كبيراً من السكان العائدين «غادر المدينة خوفاً من عودة الحرب أو توسع القتال»، فيما تتردد أسئلة الناس عن «المرحلة التالية»، وهي مرحلة ضبابية، لا تدرك الدولة اللبنانية طبيعتها، في وقت تمضي فيه الدولة ضمن مسار الاتصالات مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد، واستكمال المفاوضات عبر الجلسة الثامنة التي يفترض أن تعقد هذا الشهر، ولم تتبلغ الرئاسة اللبنانية بعد بموعدها.

ويقول السكان إن هناك مخاوف من توسع في القتال باتجاه مدينة النبطية بعد مرحلة تفجير «علي الطاهر». ويقول أحدهم: «لا أحد يضمن ما سيحدث. التصريحات الإسرائيلية تبعث على القلق».

مصير المقاتلين مجهول

لم يصدر أي موقف رسمي من «حزب الله» حيال تفجير «علي الطاهر»، بينما بقي مصير مقاتليه الذين يُشتبه بأنهم كانوا في الأنفاق، مجهولاً.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفع غادروها، وآخرين «تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.

تثبيت السكان

في غضون ذلك، تسعى الحكومة اللبنانية لتثبيت السكان العائدين إلى المناطق التي تراجع فيها القتال. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية كفررمان الملاصقة لمرتفع «علي الطاهر» والتي تعرضت لقصف متواصل على مدى 3 أشهر، وعرض الوفد سلسلة من المطالب المتعلقة بملف العودة والتعافي.

وأوضح سلام خلال اللقاء، أن «مجلس الإنماء والإعمار سيباشر قريباً تنفيذ مشاريعه في المنطقة، بعدما اكتملت الإجراءات التحضيرية اللازمة»، مشيراً إلى أنه «يتابع أيضاً المشاريع المتعلقة بالبلدة مع مجلس الجنوب».

وطلب سلام من البلدية إعداد لائحة بالأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاً في البلدة، وإجراء مسح للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة في تأمين الإيواء أو البيوت الجاهزة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر حاجة التي لا تتوافر أمامها بدائل للسكن، في ضوء محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.

وأكد أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت كفررمان، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، يجري جمعها وتوثيقها من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري».

وطالب الوفد بـ«تعزيز انتشار الجيش، لا سيما على الطرق المؤدية إلى الخردلي ودوحة كفررمان، وكذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية داخل البلدة، لا سيما قوى الأمن الداخلي». وأكد سلام أن «العمل مستمر لتعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، بما يسهم في طمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار».


بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر، فأعادت استهداف المرتفع بقصف عنيف ومركز، وواصلت عمليات التفجير في المنصوري، بالتزامن مع تحركات لقواتها وقصف في ميس الجبل وبرعشيت ووادي الحجير، فيما أعلنت انسحاب قواتها من علي الطاهر إلى خطوط خلفية، مع إبقاء المرتفعات تحت ما وصفته بـ«السيطرة بالنيران والمراقبة».

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفيد عن قصف إسرائيلي عنيف ومركّز استهدف مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، بعد ساعات من إعلان إسرائيل انتهاء مرحلة من عمليتها العسكرية في المنطقة.

انسحاب من التلة و«سيطرة بالنار»

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قواته «انسحبت من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف»، مضيفة: «سنواصل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر عن بعد بالنيران والمراقبة».

منازل مدمرة في بلدة المنصوري جراء تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية كما بدت من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

المنصوري: تفجيرات ومدرسة مدمرة

وبالتزامن مع التطورات في علي الطاهر، تكثفت عمليات التفجير الإسرائيلية في بلدة المنصوري في القطاع الغربي، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ثلاثة تفجيرات عنيفة، بعدما كان قد نفذ في وقت سابق تفجيراً كبيراً في البلدة.

وطال التدمير المدرسة الرسمية في المنصوري؛ إذ فجرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر منها، ولم يتبق منها سوى جزء صغير. وتأتي هذه التفجيرات ضمن العمليات المتواصلة التي تشهدها المنصوري، بالتزامن مع استهداف المنازل والبنى التحتية في البلدة.

وفي محور آخر، تحركت قوات إسرائيلية في الأطراف الشمالية لبلدة ميس الجبل، وتحديداً في منطقة وادي الجمل، بالتزامن مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وكانت دبابة «ميركافا» إسرائيلية قد استهدفت بلدة ميس الجبل بقذيفة قبل ذلك. كما نفذت القوات الإسرائيلية فجراً تفجيراً في تلة بلدة برعشيت، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية وادي الحجير.

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية كما بدا من الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان، في 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي بلدة حداثا، ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق البلدة. وامتد النشاط الجوي الإسرائيلي إلى بيروت، حيث حلق الطيران المسير الإسرائيلي في أجواء العاصمة وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.