«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف الكويت بفضل الإصلاحات المالية والاقتصادية

توقَّعت وكالة «ستاندرد آند بورز» مواصلة الحكومة العمل على خطة تمويل متوسطة الأجل لزيادة مصادر الإيرادات غير النفطية.

ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف الكويت بفضل الإصلاحات المالية والاقتصادية

ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، تصنيف الكويت السيادي طويل وقصير الأجل إلى «إيه إيه -/ إيه - 1» من «إيه +/ إيه -1» مع الإبقاء على النظرة المستقبلية «مستقرة».

ويأتي هذا القرار ليُترِجم الزخم الإصلاحي الذي تشهده البلاد، لا سيما بعد تطبيق قانون التمويل والسيولة في مارس (آذار) 2025. ترى الوكالة أن هذا القانون قد خفَّف القيود الصارمة على الموازنة، وفتح الباب أمام ترتيبات تمويل شاملة، كان أولها إصدار سندات دولية بقيمة 11.25 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهي الأولى للكويت في سوق رأس المال منذ عام 2017. هذه الإصدارات، التي تمت تغطيتها بأكثر من 2.5 مرة، تهدف إلى تنويع مصادر التمويل الحكومي وتعزيز استدامة الأوضاع المالية.

وكانت الكويت أصدرت في مارس الماضي، مرسوماً بقانون يمهد الطريق أمام البلاد، لإصدار ديون دولية للمرة الأولى منذ 8 سنوات بسقف 30 مليار دينار، كما يتيح إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل لـ50 عاماً.

وقالت الوكالة في بيان لها: «نتوقَّع أن تواصل حكومة الكويت تنفيذ حزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية، التي تركّز بشكل أساسي على تنويع الاقتصاد، وتحديث البنية التحتية، وتنويع مصادر الإيرادات لتعزيز الاستدامة المالية».

الرصيد التاريخي

على الرغم من المستويات المرتفعة المتوقعة للعجز المالي الذي قد يبلغ متوسطه 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بين عامَي 2025 و2028 (في ظل توقعات أسعار نفط منخفضة نسبياً)، تظل الأصول المالية الضخمة للكويت بمثابة درع ائتمانية حصينة. وتُقدر «ستاندرد آند بورز» أن الأصول السائلة للحكومة ستبلغ في المتوسط نحو 534 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها، وهو ما يضعها ضمن أقوى النسب على مستوى جميع الدول المُصنَّفة.

وتعود هذه القوة إلى الحجم الهائل للأصول المتراكمة في الهيئة العامة للاستثمار منذ عام 1953. ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في تمويل العجز عبر مزيج من إصدارات الديون السنوية والسحب من صندوق الاحتياطي العام.

تسريع الإصلاحات

تعكس الترقية أيضاً الثقة في جهود الكويت المستمرة لتعزيز الإيرادات غير النفطية واحتواء النفقات. وتشمل الإصلاحات المالية الرئيسية العمل على تطبيق ضريبة انتقائية، وإعادة تسعير الخدمات الحكومية وعقود تأجير أراضي الدولة، وترشيد الدعم، بالإضافة إلى جهود لترشيد نمو أجور القطاع العام. كما أشارت الوكالة إلى أن حل عمل «مجلس الأمة»، على الرغم من أنه قد يؤثر على الضوابط والتوازنات، فإنه قد يسرع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الحكومية، التي كانت تتعثر بسبب الجمود السياسي المتكرر، مؤكدة على استمرار زخم الإصلاح تحت إشراف مجلس الوزراء والأجهزة الرقابية المختلفة.

النمو مدعوم بالمشروعات والتحول الديمغرافي

تتوقَّع الوكالة تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليبلغ متوسطه 2 في المائة على مدى السنوات الـ4 المقبلة (2025 - 2028)، وذلك بعد انكماش لعامين متتاليين؛ بسبب تخفيضات إنتاج النفط التزاماً بحصص «أوبك».

وسيكون الدافع لهذا النمو هو تخفيف قيود التمويل، والزيادة المعتدلة في إنتاج النفط، والاستثمارات الرأسمالية واسعة النطاق. وتشمل المشروعات الكبرى تطوير المنطقة الاقتصادية الشمالية وميناء مبارك الكبير، بالإضافة إلى مشروعات الإسكان، حيث يسهم قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإسكان وتطوير المدن السكنية الجديدة في دعم نمو قطاع الإنشاءات والعقارات. وعلى الرغم من التوسع الاقتصادي المتوقع، فإن الوكالة حذَّرت من أن نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيظل ثابتاً إلى حد كبير، مما يشير إلى أن النمو يرتكز حالياً بشكل أكبر على زيادة المعروض من العمالة بدلاً من المكاسب التكنولوجية والإنتاجية.

الاستقرار النقدي... وتوقعات المستقبل

توقعت «ستاندرد آند بورز» أن يظل سعر صرف الدينار الكويتي مربوطاً بسلة عملات غير معلنة (يهيمن عليها الدولار)، بدعم من الاحتياطات الأجنبية الضخمة. كما توقعت أن يظل التضخم معتدلاً عند نحو 2.4 في المائة، بفضل الدعم الحكومي السخي للسلع الأساسية والطاقة. وفيما يتعلق بآفاق التصنيف، أشارت النظرة المستقرة إلى أن استمرار الزخم الإصلاحي وقوة الميزانيات العامة والخارجية سيدعمان التصنيف الحالي، بينما يعتمد أي رفع مستقبلي على نجاح الإصلاحات في تطوير أسواق رأس مال محلية ونمو اقتصادي غير نفطي مستدام.


مقالات ذات صلة

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

كشفت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي مرتبط بتنظيم «داعش»، كان يستهدف دار عبادة شيعية، وعدداً من المنشآت الحيوية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تُحبط مخططاً إرهابياً لاستهداف منشأة حيوية

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الأربعاء، إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف إحدى المنشآت الحيوية في البلاد، وضبط مواطن منضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي قبل تنفيذ مخططه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر ليلي لمدينة الكويت (رويترز)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للكويت عند «AA-» مع نظرة مستقبلية مستقرة

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية تصنيف الكويت السيادي طويل الأجل عند «AA-» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مدعومة بقوة الأصول الخارجية والمالية العامة للدولة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية لاعب النادي العربي ومنتخب الكويت الراحل عنبر سعيد (النادي العربي)

وفاة عنبر سعيد أحد أساطير الجيل الذهبي للكرة الكويتية

توفي، الأحد، لاعب النادي العربي ومنتخب الكويت السابق عنبر سعيد، أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي للكرة الكويتية في ثمانينات القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مبنى بورصة الكويت (كونا)

بورصة الكويت تُحقق 45.1 مليون دولار أرباحاً خلال النصف الأول

حققت بورصة الكويت صافي ربح بلغ 13.74 مليون دينار كويتي (45.1 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026، رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).


مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة، إلا أن الإنفاق الاستهلاكي من المرجح أن يظل مدعوماً بارتفاع ثروة الأسر بفضل مكاسب سوق الأسهم، رغم تزايد حساسيتها تجاه ارتفاع الأسعار.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة يوم الجمعة بأن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.6 في المائة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.2 في المائة في يونيو (حزيران)، دون تعديل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.1 في المائة. وتراوحت التقديرات بين انخفاض 0.5 في المائة وارتفاع 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وساهمت استردادات الضرائب السخية هذا العام في تخفيف أثر ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، ما دعم انتعاشاً قوياً في الإنفاق الاستهلاكي خلال الربع الثاني. وأشار اقتصاديون إلى أن تأثير هذه الاستردادات ربما بدأ في التلاشي.

وجاء تراجع مبيعات التجزئة الشهر الماضي متأثراً أيضاً بتقديم «أمازون» موعد فعالية «برايم داي» من يوليو إلى يونيو، فيما أطلق تجار تجزئة آخرون عروضاً ترويجية منافسة. كما انخفضت أسعار البنزين الشهر الماضي، ما أثر سلباً على إيرادات محطات الوقود، بينما أفادت شركات تصنيع السيارات بتراجع مبيعاتها.

ومع انتعاش سوق الأسهم الذي عزز ثروة الأسر، يرى اقتصاديون أن ضعف مبيعات التجزئة قد يكون مؤقتاً. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 14 في المائة منذ بداية العام.

وقال اقتصاديون في «بي إن سي فاينانشال»: «إن تحليل بيانات البنوك أظهر أن الأسر بدت في يوليو أكثر حساسية لارتفاع أسعار البنزين مقارنة بالفترة السابقة من العام، ما خلق، بحسب تقديراتهم، بيئة أقل دعماً للإنفاق خلال النصف الثاني من العام.

لكنهم أضافوا أنه «من الصعب تصور سيناريو يعود فيه الإنفاق إلى وضعه الطبيعي تماماً»، في ظل ارتفاع ثروة الأسر.

وكتب الاقتصاديون في مذكرة: «نرى أدلة متزايدة على أن الأسر ذات الدخل المرتفع وكبار السن يستغلون مكاسب ثرواتهم لدعم الإنفاق».

وانخفضت مبيعات التجزئة، باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يونيو بالخفض لتظهر ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع هذه المبيعات الأساسية، التي تُعد مؤشراً مهماً للإنفاق الاستهلاكي ضمن الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.3 في المائة، بعد ارتفاعها 0.5 في المائة في يونيو.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي حجم الاقتصاد، نمواً سنوياً قدره 3.2 في المائة في الربع الثاني، بينما نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها.