كيف ترى مصر إلغاء إيران «اتفاق التعاون» مع «الوكالة الذرية»؟

مصدر مطلع: استئناف القاهرة لدورها في الوساطة مرهون بتوافر إرادة سياسية بين الطرفين

عراقجي وغروسي عقب التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
عراقجي وغروسي عقب التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

كيف ترى مصر إلغاء إيران «اتفاق التعاون» مع «الوكالة الذرية»؟

عراقجي وغروسي عقب التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
عراقجي وغروسي عقب التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

بإعلان إيران إلغاء «اتفاق القاهرة» للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، «تُراجع مصر مستجدات الملف النووي الإيراني، لتقييم تطوراته، قبل أن تواصل جهودها لخفض التصعيد الإقليمي»، حسب تقديرات خبراء مصريين.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخميس، انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً، عقب تبني مجلس محافظي «الوكالة الذرية»، قراراً يطالب طهران بأن تبلغ الهيئة التابعة للأمم المتحدة (دون تأخير) بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.

وكان عراقجي، وقع مع مدير عام «الوكالة الذرية»، رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية».

وعدّ غروسي، في مؤتمر صحافي، الأربعاء الماضي، أن «اتفاق القاهرة يحدد فهماً للإجراءات الخاصة بتفتيش الوكالة والإخطارات، وتنفيذ الضمانات في إيران، في أعقاب الهجمات العسكرية التي وقعت في يونيو الماضي».

ورفضت طهران دعوة غروسي، للسماح بعمليات تفتيش المواقع والمنشآت النووية التي تعرضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، قبل الوصول لاتفاق ملموس مع الوكالة.

وقال عراقجي إن «اتفاق القاهرة، فقد دوره عملياً في علاقات بلاده مع الوكالة»، وأشار الخميس إلى أنه تم «إبلاغ مدير عام الوكالة الدولية بانتهاء صلاحية الاتفاق وعدم عدّه أساساً للتعامل بعد الآن».

«لا يعني إلغاء اتفاق القاهرة، انتقاصاً من دور الوساطة المصرية في هذا الملف»، وفق رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، ووكيل «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، السفير محمد العرابي، وقال إن «تجميد الاتفاق، يأتي ضمن سياسة إيران في معالجة ملفها النووي، وعلاقاتها بالوكالة الدولية».

ويرى العرابي أن «القاهرة قامت بدور إيجابي في استئناف التعاون بين طهران والوكالة»، مشيراً إلى أن «استمرار هذا التعاون مرهون بإرادة الطرفين، وليس الوسيط»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل المصري كان يستهدف تقليل التصعيد في الإقليم بإبرام الاتفاق بين الطرفين، لكنها لا تستطيع التحكم في مسيرة الملف النووي الإيراني، بعدّه مرهوناً بعلاقات طهران مع الولايات المتحدة والغرب وتحركاتها الإقليمية».

عراقجي وغروسي مع عبد العاطي خلال لقاء في القاهرة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأمام التعثرات التي واجهت تنفيذ «اتفاق القاهرة»، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عدة اتصالات مع عراقجي وغروسي، كان أحدثها الأحد الماضي، بهدف «بناء الثقة وتهيئة الظروف لاستمرار التعاون بين طهران والوكالة. وبحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية» حينها، أكد عبد العاطي «أهمية استمرار الحوار في إطار الآليات المتعددة الأطراف، بما يدعم منظومة عدم الانتشار النووي على المستويين الإقليمي والدولي، ويعزز الأمن والاستقرار الدوليين».

ووفق العرابي «لن تكف مصر عن المحاولة في الملف النووي الإيراني»، مشيراً إلى أن «القاهرة تتابع وتراقب مستجدات الملف، ويمكنها أن تقوم بدور إيجابي مرة أخرى»، موضحاً أن «جزءاً من السياسة الخارجية المصرية مواصلة جهودها للتهدئة في المنطقة».

في حين قال مصدر مصري مطلع إن «القاهرة تراجع وترصد وتقيم موقف الملف النووي، على وقع التطورات الأخيرة، وتجميد طهران التعاون مع الوكالة الذرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استئناف مصر لدورها في الوساطة، مرهون بتوافر إرادة سياسية ورؤية جديدة تضمن إنجاح عملية التفاوض».

وعدّ المصدر تجميد اتفاق القاهرة «مسؤولية الطرفين (إيران والوكالة الذرية)»، وقال إن «مصر مارست دور الوساطة المباشرة بإيجابية، لتجنب التصعيد في المنطقة، بعد قصف المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي»، مشيراً إلى أنه «ليس من دورها إنجاح الاتفاق مع الوكالة الذرية»، مرجحاً «تريث القاهرة قبل أي تحرك جديد، لحين ضمان توافر الإرادة للتعاون من الجانبين».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري»: وحدها إيران من تحدد الممرات الآمنة لعبور ‌مضيق هرمز

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: وحدها إيران من تحدد الممرات الآمنة لعبور ‌مضيق هرمز

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران، وإن أي ممر ⁠جديد يُعلن ‌عنه ‌دون ​تنسيق ‌معها ‌غير مقبول ويشكل خطرا على السلامة ‌العامة.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه سيتخذ ⁠إجراءات ⁠ضد السفن التي لا تلتزم بهذه الشروط.


إيران ترهن عودة المفتشين بـ«اتفاق نهائي»

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران ترهن عودة المفتشين بـ«اتفاق نهائي»

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)

رهنت إيران، أمس (الأربعاء)، أي عودة لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى منشآتها، باتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد أميركي بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران على التفتيش النووي.

وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إن عمليات التفتيش «ستحدث لا محالة» بعد استكمال الترتيبات التنفيذية.

لكن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ردّ بأن طهران لا تملك حالياً أي خطة لإتاحة منشآتها النووية، مشدداً على أن هذه القضايا لن تبحث إلا في إطار اتفاق نهائي، وبعد تنفيذ خطوات لإنهاء العقوبات.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات التفتيش. وأفاد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الذرية لتفقد المنشآت الإيرانية. كما أكد أن طهران أبلغت واشنطن أنها لا تعتزم فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، محذراً من أن ثبوت عكس ذلك سيؤدي إلى إنهاء المفاوضات فوراً.

ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تفاهم إسلام آباد بأنه «إعلان هزيمة لأميركا». وقال في العاصمة الأذربيجانية باكو، خلال اجتماع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي»، إن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لإيران عن إنهاء الحرب في إيران.

كذلك، أعلنت باكستان أن المحادثات الفنية ستُستأنف الأسبوع المقبل لمتابعة التفاوض حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات مضيق هرمز.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاجل مونديال 2026: جنوب أفريقيا تهزم كوريا الجنوبية 1-0 وترافق المكسيك إلى دور الـ32