دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

حديث مع الفنانة وفريق تنسيق جناح المملكة في أكبر محفل عالمي للفنون

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
TT

دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)

أصبحت دانا عورتاني رابع فنانة سعودية تمثل المملكة في بينالي فينيسيا للفنون، بحسب ما أعلنت هيئة الفنون البصرية السعودية الأسبوع الماضي. الخبر كان وقعه مفرحاً في السعودية ولكل من تابع مسيرة الفنانة الشابة التي انطلقت محملة بخلفية أكاديمية من مؤسسات عريقة، مثل كلية سانت مارتن للفنون، ومدرسة الأمير للفنون التراثية في لندن، ثم ثبتت أقدامها عبر مشاركات فنية في فعاليات ضخمة في المملكة، مثل بينالي الدرعية للفن المعاصر 2021، وفي خارجها كان أحدثها مشاركة متميزة هذا العام في بينالي بخاري للفن المعاصر.

عبر فريق تنسيق فني متميز يضم أنطونيا كارفر، المديرة التنفيذية لمؤسسة «فن جميل» والقيمة السعودية حفصة الخضيري يجري العمل حالياً، وتدور المناقشات على قدم وساق للإعداد وتنفيذ رابع مشاركات المملكة في بينالي فينيسيا للفنون.

صورة جماعية لدانا عورتاني وأنطونيا كارفر وحفصة الخضيري (هيئة الفنون البصرية)

ما الذي يعمل عليه الفريق؟ وما هي الرؤية الفنية والموضوع الذي سينتظرنا في فينيسيا العام المقبل؟ هذه أسئلة نتوجه بها للفنانة دانا عورتاني، وأنطونيا كارفر، وحفصة الخضيري، في حوار مطول معهن. مع العلم بأن التفاصيل ستظل طي الكتمان لأطول فترة ممكنة، ولكن كان من المهم الغوص قليلاً في تفكير الفنانة وفريق التنسيق وأفكارهن حول الجناح السعودي المقبل في فينيسيا.

الفن وإعادة إحياء التراث

البداية مع دانا عورتاني، تتحدث الفنانة السعودية من أصل فلسطيني عن ممارستها الفنية التي تميزت بقوة حرصها على إبراز دور الفنون التراثية التي تعلمتها في مدرسة الأمير للفنون التراثية بلندن، ثم زادت عليها بالحصول على إجازة للخط العربي من تركيا وغيرها. المتابع لدانا يرى في أعمالها دائماً حواراً متصلاً حول إحياء التراث والحرف التقليدية والحفاظ على الموروثات الثقافية والمعمارية التي تتعرض للهدم والإزالة. هل تفكر دانا في هذا الإطار لمشاركتها المقبلة في فينيسيا؟ تأخذ الفنانة الحديث بعيداً عن التفاصيل التي لن تستطيع الإفصاح عنها الآن، وتعبر عن فخرها باختيارها لتمثيل المملكة في هذا المحفل العالمي. وتضيف ملقية خيطاً من الضوء على المشروع المقبل: «لن أستطيع الإفصاح عن التفاصيل، ولكن يمكنني القول إن المشروع سيمثل استمراراً لجميع جوانب ممارستي الفنية المختلفة، منها السعي إلى الحفاظ على التراث الثقافي وإحيائه. في أعمالي اعتدت التعاون مع الحرفيين، وآمل أن أطبق ذلك أيضاً في الجناح».

أنطونيا كارفر (هيئة الفنون البصرية)

تتحدث أنطونيا كارفر عن النقاشات الدائرة بين أعضاء الفريق حول أهم المحاور في أعمال دانا حتى الآن، التي يمكن أن ترتبط بما سيقدم في الجناح، مثل الممارسات التقليدية والتراثية والخبرات المتناقلة عبر أجيال من الحرفيين: «ما نفكر فيه بالنسبة للجناح يدور إلى حد كبير حول إعادة النظر في تلك التواريخ والتقاليد وإعادة تفسيرها في أنواع مختلفة من المواد التي تبرز الهشاشة والوعي بالمواد الموجودة فيها. نشعر أن الجناح يتحدث عن اللحظة الراهنة».

رتق المثقوب ومحاولة التعافي

في محاولة للاقتراب أكثر من عالم الفنانة، نتحدث عن مشاركة دانا السابقة في المعرض العام في بينالي فينيسيا العام الماضي، التي تلقي الضوء على اهتمام الفنانة بالدمار الذي تتعرض له الذاكرة الثقافية في العالم العربي، سواء عبر الحروب أو التدمير المتعمد. عملها هناك حمل عنواناً شعرياً: «تعال، دعني أشفي جراحك. دعني أصلح عظامك المكسورة» (2024). ليس العنوان فقط الذي يبوح عاطفة وحزناً على ما فقدنا من مواقع وحرف تراثية، بل يمكن اعتبار العمل مرثية للمواقع التاريخية والثقافية التي دمرت في العالم العربي بسبب الحروب والإرهاب.

اختارت الفنانة الحديث عن تدمير غزة الممنهج. المدهش في أعمال دانا هو المواد التي تلجأ لتطويعها لتعبر عن موضوعاتها، وكلها تعتمد على مساهمات حرفيين مهرة وحرف قديمة كادت تندثر. استخدمت في عملها هنا أمتاراً من المنسوجات الحريرية التي تمثل حالة من الرقة والهشاشة، واختارت أن تمزقها في أماكن مختلفة بحيث يشير كل شق إلى موقع تاريخي وأثري لتقوم بعدها برتقه. بشكل مدهش نرى أمامنا ما تعبر عنه الفنانة، فكل شق في القطعة الحريرية يمثل جرحاً، وكل رتق محاولة للتعافي. تقول إن العمل تناول مواقع تراثية مختلفة في الشرق الأوسط، دُمرت نتيجةً للعنف والصراع. سواء أكان تدميراً متعمداً مثل ما فعلت «داعش»، أو غير متعمد. لعملها هذا قامت بأرشفة المواقع المتضررة، وبلغ عددها 350 موقعاً، ورسمت خريطة لها على الحرير، وتم تلوين منسوجات الحرير بالأصباغ الطبيعية. وكعادتها استعانت بحرفيين لصباغة الحرير باستخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل، وهو ما تعتبره محاولة رمزية للشفاء بالطبيعة، ولرتق الثقوب المختلفة في القطعة استعانت أيضاً بحرفي متخصص في رفو الأقمشة، وهو فن آخر في طريقه للزوال. الجميل في العمل هو تكامل عناصره المختلفة، فهو يتحدث عن محاولة إصلاح ما دمر ورتق ما تشقق بالشكل المعنوي. وتعدّ الاستعانة بحرفيين لحرف تتلاشى هي الأخرى وفي طريقها للزوال إضافة بليغة للمعنى العام للعمل، تقول عنها: «كان أجدادنا يجيدون رتق الملابس، لكن لا أحد يفعل ذلك الآن.

ففي الماضي، كنا نُصلح الأشياء. كنا نُصلح منسوجاتنا بعناية، ونعتني بها مع مرور الوقت، ولا نتجاهلها. ولكن في مجتمعنا الحالي، حيث أصبح شراء كل شيء واستبداله سهلاً للغاية، فقدنا أسلوب حياتنا المستدام. لذا، يتحدث العمل، أولاً وقبل كل شيء، عن سبل تمكين الحرف اليدوية من تبني أساليب مستدامة للمستقبل، بالإضافة إلى دعم الحرفيين المعرضين للخطر».

جانب من عمل الفنانة ضمن العرض العام في بينالي فينيسيا (الفنانة)

الحرف التقليدية من القديم للمعاصر

يبدو العمل جزءاً من رؤية خاصة بدانا عورتاني، التي عبّرت مراراً عن مواضيع التدمير الثقافي وفقدان الذاكرة التراثية والحرف وكل ما يرتبط بممارسات تقليدية مثّلت العناصر الرئيسية في ممارسة الفنانة.

أذكرها بأعمال أخرى لها، مثل عملها في بينالي «الدرعية للفن المعاصر 2021» المعنون «الوقوف على الأطلال»، وعالجت فيه موضوع فقدان معالم أثرية قديمة، مثل جامع حلب الكبير، الذي دمّرته الاشتباكات التي شهدتها ساحة الجامع عام 2013، وأسقطت مئذنته البالغ عمرها أكثر من ألف عام.

وفي بينالي «بخارى للفن المعاصر» قدّمت عورتاني تنويعة أخرى على الموضوع، عبر محاولة إعادة تكوين أجزاء من أرضيات حمام السمرة بغزة، وفي العمل استخدمت طيناً من فلسطين لتعيد تشكيل قطع من أرضيات الحمام التاريخي، بالتعاون مع حرفي سيراميك من أوزبكستان.

أرضيات حمام السمرة من غزة تلتئم في بخارى (ACDF)

ورغم اختلاف طريقة التعبير في الأعمال المختلفة وتنوعها ما بين استخدام القماش لرسم خريطة مثقوبة للعالم العربي وبين استخدام حرفة السيراميك، فإن الموضوع الأساسي للفنانة ظل كما هو يتمحور حول «التدمير الثقافي»، تعلق: «ركّزتُ كثيراً على موضوعات التدمير الثقافي، ذلك لأنه واقعٌ حقيقيٌّ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إنه يحدث لنا جميعاً. ومن جانب آخر، يُؤدي التحديث السريع أحياناً إلى محو التقاليد. وأعتقد أنه من المهم تحقيق التوازن بين الأمرين».

التوجه لجمهور عالمي

تأخذ المنسقة أنطونيا كارفر الحديث لجانب أوسع، بما أن العمل المقبل سيكون مصمماً لجمهور عالمي، وتبدأ بالقول: «أنا متحمسة جداً للعمل مع دانا، لأني أشعر أن أسلوبها الفني يُخاطب الجميع». تشير إلى أهمية إبراز أهمية المواقع التراثية المهددة عبر أعمال الفنانة، سواء أكانت في فلسطين أو سوريا أو لبنان، باعتبارها جزءاً من تراث عالمي مشترك: «فقدان معلم أثري في فلسطين يعتبر خسارة عالمية لنا جميعاً».

تستطرد في أفكارها: «من ناحية أخرى، نفكر في وضع السعودية، فمن ناحية تلعب دور الحفاظ على المواقع الإسلامية المقدسة. ومن ناحية أخرى على مدى العقد الماضي تنامى الاهتمام بالحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية في المملكة.

هذه أفكار كثيراً ما زلنا نتناقش فيها، في إطار ما سيقدمه الجناح السعودي في فينيسيا، الذي يجب أن يحمل طابعاً عالمياً».

من عمل دانا عورتاني في «ديزرت إكس» في العلا عام 2022 (لانس غيربر)

بمعنى أن الجناح ينطلق من الخاص إلى العام وإلى العالم؟ «بالضبط، يجب أن نفكر أيضاً في كل أنواع القوى التي تلعب أدواراً هامة في التراث المادي، هناك بالطبع قوى تدميرية، ولكن أيضاً هناك قوى تحافظ وتحمي، وتعيد إحياء ذلك التراث». تشير لما ذكرته الفنانة

بخصوص دور الفن المعاصر في مساعدة الحرفيين، ولفت الاهتمام لنوع المهارات والحرف الأساسية وإيجاد أدوار لها في المستقبل: «أعتقد أن هذه هي المبادئ الأساسية التي نفكر فيها».

من جانبها، تعلق المنسقة المشاركة حفصة الخضيري: «العمل مع دانا وأنطونيا ممتع للغاية، جميعنا مهتم بالتراث، ونهتم بسرد القصص من خلال هذه السرديات البصرية».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
TT

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

من بين عشرات الفيديوهات التي نشرتها منصة «نتفليكس» على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها خلال الأسبوعَين الأخيرين، تفوّق واحدٌ على سواه حاصداً نحو 10 ملايين مشاهدة. الكل يريد الاستماع إلى ليلي كولنز المعروفة أكثر بـ«إميلي كوبر»، بطلة مسلسل «إميلي في باريس» Emily in Paris.

تطلّ كولنز على الجمهور لتُعلن موسم الوداع. بلغ المسلسل محطّته الأخيرة وقد انطلق تصويرُ الموسم السادس والختاميّ منه في إحدى جزُر اليونان.

«بعد 6 سنوات لا تُنسى بشخصية إميلي كوبر، أريد إخباركم بأنّ الموسم المقبل سيكون الأخير»، هكذا توجّهت كولنز (37 سنة) إلى المتابعين واعدةً إياهم بأنّ الفصل الوداعيّ سيضمّ كل ما يحبّون في السلسلة التي تجمع ما بين الرومانسية والكوميديا والدراما الخفيفة.

لماذا اليونان؟

وزّعت «نتفليكس» صورتَين تُظهرُ إحداهما الممثلة البريطانية الأميركية في إحدى الجزُر اليونانية المشرفة على بحر إيجة، وهي ترتدي فستاناً مطرّزاً على الطريقة اليونانية التقليدية. ومن دون تحديد الجزيرة التي يدور فيها التصوير، أوضحت «نتفليكس» أن «اليونان هي المحطة الأولى في رحلة إنتاج الموسم السادس»، على أن تليها موناكو ليكون الختام كما جرت العادة في «مدينة الأضواء»، أي العاصمة الفرنسية باريس.

ليلي كولنز مع كاتب المسلسل ومُنتجه التنفيذي دارن ستار (نتفليكس)

هل هو نداء الحب الذي أخذ إميلي إلى اليونان على غرار ما حصل في الموسم الخامس عندما انتقلت إلى روما، موطن حبيبها الإيطالي «مارتشيللو»؟

يجب انتظار الحلقة الأولى من الموسم السادس لحَسم الإجابة، غير أنّ نهاية الموسم الخامس الذي عُرض في ديسمبر (كانون الأول) 2025، تَشي بذلك. ففي آخر مَشاهد الموسم السابق وفي خاتمةٍ مثيرةٍ للفضول، تلقّت إميلي رسالة من حبيبها الأول «الشيف غابرييل» يدعوها فيها لملاقاته في اليونان، حيث يعمل طاهياً على متن أحد اليخوت الفاخرة.

هل تعود إميلي إلى حبيبها الأول غابرييل في الموسم الختامي؟ (نتفليكس)

«ما الحب إلّا للحبيب الأوّل»؟

لم يفصح كاتب المسلسل ومُنتجه دارن ستار عن أي تفاصيل متعلّقة بمصير البطلة العاطفي، مكتفياً بنَشر رسالة شُكرٍ إلى كل مَن واكبه في العمل، من جهاتٍ منتجة وفريقٍ تقنيّ وممثّلين وصولاً إلى الجمهور. غير أنّ إعلان باريس كموقعٍ للحلقة النهائية يدفع إلى التساؤل ما إذا كان الحب سيعود إلى الحبيب الأوّل؛ غابرييل الطاهي الباريسي الموهوب، والذي خفقَ له قلب إميلي منذ الموسم الأول ثم مرت علاقتُهما بأزماتٍ متتالية، فتأرجحت بين الحب والصداقة والبُعد والخلافات.

وكان الممثل الذي يقوم بدور غابرييل، لوكاس برافو، قد عبّر سابقاً عن انزعاجه من المنحى الذي اتّخذته الشخصية على مَرّ المواسم. ولعلّ هذا يشي بأنّ الموسم الآتي سيضع غابرييل في دائرة الضوء من جديد، وسيجعل تأثيره محوَرياً في مسار إميلي.

من بين كل علاقات إميلي العاطفية غابرييل هو الثابت الوحيد (نتفليكس)

من بين العلاقات العاطفية التي تدور حولها علامات الاستفهام كذلك، بانتظار الإجابة في الموسم الأخير، مصير خطوبة «ميندي» و«نيكو». فبعد أن ارتبطت صديقة إميلي الحميمة رسمياً بمصمم الأزياء الثريّ، عادَ إلى الواجهة إعجابها القديم بـ«آلفي». فعلى مَن سيرسو خيارُها في الموسم الأخير؟

الأميرة جين وعملية الإنقاذ

العودة إلى باريس بعد الإجازة اليونانية تعني على الأرجح أيضاً عودةً إلى العمل. فمسيرة إميلي المهنيَّة تستحوذ على جزءٍ أساسي من المسلسل بمواسمه كافةً، بما أنّ رحلة الشابة الأميركية انطلقت يوم حطّت رحالها في باريس لتعمل في وكالة «غراتو» للتسويق والإعلان. لكن حتى مصير تلك الوكالة على المحكّ في الموسم الأخير، بما أنّ صاحبتَها «سيلفي غراتو» أقفلت الفصل السابق على أزماتٍ مادّية قد تطيح بالمؤسسة.

إميلي وزملاؤها في وكالة التسويق والإعلان حيث تعمل (نتفليكس)

من بين الشخصيات العائدة في الموسم الأخير، «الأميرة جين» والتي أحدثَ دخولُها الفصلَ الخامس من الحكاية صدمةً إيجابية، خصوصاً بسبب أداء الممثلة ميني درايفر. ومن المفترض أن تنقذ جين بشراكتها وغراتو، الوكالةَ من الإفلاس والإغلاق. لكن يبقى معرفة ما إذا كانت إميلي سوف تعود إلى عملها هناك، بعد أن كانت قد أخذت إجازة مفتوحة منه.

تعود الممثلة ميني درايفر إلى الموسم الأخير بشخصية الأميرة جين (نتفليكس)

متى ينطلق العرض؟

لم تعلن «نتفليكس» بعد عن موعد انطلاق عرض الموسم الأخير، فيما يرجّح الإعلام المواكب لعملية الإنتاج أن يكون الجمهور على موعدٍ مع مسلسله المحبوب في نهاية 2026 أو في مطلع 2027 على أبعد تقدير.

ومن المتوقَّع أن ترتفع نسبة مُشاهدة الموسم السادس على غرار ما حصل في المواسم السابقة، لا سيّما في الموسم الافتتاحي عام 2020 والذي حصد 27 مليون مشاهَدة خلال 11 يوماً فقط وفق أرقام «نتفليكس». مع العلم بأنّ «إميلي في باريس» تخطّى كونه مجرّد مسلسل وموعدٍ ترفيهيّ على الشاشة، بل تحوّل إلى ظاهرةٍ مُلهِمة للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء، لا سيّما في قطاعَي السياحة والأزياء. كما أنّ سُمعتَه وصلت إلى قصر الإليزيه، حيث كُرّمَ بوسام الشرف من قِبَل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظراً للصورة التي سوّقَها المسلسل عن باريس.

منتج وكاتب «إميلي في باريس» مكرّماً بوسام الشرف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (قصر الإليزيه)

بانتظار العودة إلى باريس التي صنعت مجد إميلي، يبدو أنّ ليلي كولينز مستمتعة جداً بمحطتها اليونانية الأشبه بإجازةٍ صيفيّة، بدليل الصور التي تنشرها عبر حسابها على «إنستغرام».

كذلك تفعل زميلتها الممثلة آشلي بارك صاحبة شخصية «ميندي تشن»، والتي حطّت هي الأخرى رحالها في الجزيرة اليونانية لملاقاة صديقتها وتصوير مَشاهدِهما معاً.


مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.