دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

حديث مع الفنانة وفريق تنسيق جناح المملكة في أكبر محفل عالمي للفنون

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
TT

دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)

أصبحت دانا عورتاني رابع فنانة سعودية تمثل المملكة في بينالي فينيسيا للفنون، بحسب ما أعلنت هيئة الفنون البصرية السعودية الأسبوع الماضي. الخبر كان وقعه مفرحاً في السعودية ولكل من تابع مسيرة الفنانة الشابة التي انطلقت محملة بخلفية أكاديمية من مؤسسات عريقة، مثل كلية سانت مارتن للفنون، ومدرسة الأمير للفنون التراثية في لندن، ثم ثبتت أقدامها عبر مشاركات فنية في فعاليات ضخمة في المملكة، مثل بينالي الدرعية للفن المعاصر 2021، وفي خارجها كان أحدثها مشاركة متميزة هذا العام في بينالي بخاري للفن المعاصر.

عبر فريق تنسيق فني متميز يضم أنطونيا كارفر، المديرة التنفيذية لمؤسسة «فن جميل» والقيمة السعودية حفصة الخضيري يجري العمل حالياً، وتدور المناقشات على قدم وساق للإعداد وتنفيذ رابع مشاركات المملكة في بينالي فينيسيا للفنون.

صورة جماعية لدانا عورتاني وأنطونيا كارفر وحفصة الخضيري (هيئة الفنون البصرية)

ما الذي يعمل عليه الفريق؟ وما هي الرؤية الفنية والموضوع الذي سينتظرنا في فينيسيا العام المقبل؟ هذه أسئلة نتوجه بها للفنانة دانا عورتاني، وأنطونيا كارفر، وحفصة الخضيري، في حوار مطول معهن. مع العلم بأن التفاصيل ستظل طي الكتمان لأطول فترة ممكنة، ولكن كان من المهم الغوص قليلاً في تفكير الفنانة وفريق التنسيق وأفكارهن حول الجناح السعودي المقبل في فينيسيا.

الفن وإعادة إحياء التراث

البداية مع دانا عورتاني، تتحدث الفنانة السعودية من أصل فلسطيني عن ممارستها الفنية التي تميزت بقوة حرصها على إبراز دور الفنون التراثية التي تعلمتها في مدرسة الأمير للفنون التراثية بلندن، ثم زادت عليها بالحصول على إجازة للخط العربي من تركيا وغيرها. المتابع لدانا يرى في أعمالها دائماً حواراً متصلاً حول إحياء التراث والحرف التقليدية والحفاظ على الموروثات الثقافية والمعمارية التي تتعرض للهدم والإزالة. هل تفكر دانا في هذا الإطار لمشاركتها المقبلة في فينيسيا؟ تأخذ الفنانة الحديث بعيداً عن التفاصيل التي لن تستطيع الإفصاح عنها الآن، وتعبر عن فخرها باختيارها لتمثيل المملكة في هذا المحفل العالمي. وتضيف ملقية خيطاً من الضوء على المشروع المقبل: «لن أستطيع الإفصاح عن التفاصيل، ولكن يمكنني القول إن المشروع سيمثل استمراراً لجميع جوانب ممارستي الفنية المختلفة، منها السعي إلى الحفاظ على التراث الثقافي وإحيائه. في أعمالي اعتدت التعاون مع الحرفيين، وآمل أن أطبق ذلك أيضاً في الجناح».

أنطونيا كارفر (هيئة الفنون البصرية)

تتحدث أنطونيا كارفر عن النقاشات الدائرة بين أعضاء الفريق حول أهم المحاور في أعمال دانا حتى الآن، التي يمكن أن ترتبط بما سيقدم في الجناح، مثل الممارسات التقليدية والتراثية والخبرات المتناقلة عبر أجيال من الحرفيين: «ما نفكر فيه بالنسبة للجناح يدور إلى حد كبير حول إعادة النظر في تلك التواريخ والتقاليد وإعادة تفسيرها في أنواع مختلفة من المواد التي تبرز الهشاشة والوعي بالمواد الموجودة فيها. نشعر أن الجناح يتحدث عن اللحظة الراهنة».

رتق المثقوب ومحاولة التعافي

في محاولة للاقتراب أكثر من عالم الفنانة، نتحدث عن مشاركة دانا السابقة في المعرض العام في بينالي فينيسيا العام الماضي، التي تلقي الضوء على اهتمام الفنانة بالدمار الذي تتعرض له الذاكرة الثقافية في العالم العربي، سواء عبر الحروب أو التدمير المتعمد. عملها هناك حمل عنواناً شعرياً: «تعال، دعني أشفي جراحك. دعني أصلح عظامك المكسورة» (2024). ليس العنوان فقط الذي يبوح عاطفة وحزناً على ما فقدنا من مواقع وحرف تراثية، بل يمكن اعتبار العمل مرثية للمواقع التاريخية والثقافية التي دمرت في العالم العربي بسبب الحروب والإرهاب.

اختارت الفنانة الحديث عن تدمير غزة الممنهج. المدهش في أعمال دانا هو المواد التي تلجأ لتطويعها لتعبر عن موضوعاتها، وكلها تعتمد على مساهمات حرفيين مهرة وحرف قديمة كادت تندثر. استخدمت في عملها هنا أمتاراً من المنسوجات الحريرية التي تمثل حالة من الرقة والهشاشة، واختارت أن تمزقها في أماكن مختلفة بحيث يشير كل شق إلى موقع تاريخي وأثري لتقوم بعدها برتقه. بشكل مدهش نرى أمامنا ما تعبر عنه الفنانة، فكل شق في القطعة الحريرية يمثل جرحاً، وكل رتق محاولة للتعافي. تقول إن العمل تناول مواقع تراثية مختلفة في الشرق الأوسط، دُمرت نتيجةً للعنف والصراع. سواء أكان تدميراً متعمداً مثل ما فعلت «داعش»، أو غير متعمد. لعملها هذا قامت بأرشفة المواقع المتضررة، وبلغ عددها 350 موقعاً، ورسمت خريطة لها على الحرير، وتم تلوين منسوجات الحرير بالأصباغ الطبيعية. وكعادتها استعانت بحرفيين لصباغة الحرير باستخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل، وهو ما تعتبره محاولة رمزية للشفاء بالطبيعة، ولرتق الثقوب المختلفة في القطعة استعانت أيضاً بحرفي متخصص في رفو الأقمشة، وهو فن آخر في طريقه للزوال. الجميل في العمل هو تكامل عناصره المختلفة، فهو يتحدث عن محاولة إصلاح ما دمر ورتق ما تشقق بالشكل المعنوي. وتعدّ الاستعانة بحرفيين لحرف تتلاشى هي الأخرى وفي طريقها للزوال إضافة بليغة للمعنى العام للعمل، تقول عنها: «كان أجدادنا يجيدون رتق الملابس، لكن لا أحد يفعل ذلك الآن.

ففي الماضي، كنا نُصلح الأشياء. كنا نُصلح منسوجاتنا بعناية، ونعتني بها مع مرور الوقت، ولا نتجاهلها. ولكن في مجتمعنا الحالي، حيث أصبح شراء كل شيء واستبداله سهلاً للغاية، فقدنا أسلوب حياتنا المستدام. لذا، يتحدث العمل، أولاً وقبل كل شيء، عن سبل تمكين الحرف اليدوية من تبني أساليب مستدامة للمستقبل، بالإضافة إلى دعم الحرفيين المعرضين للخطر».

جانب من عمل الفنانة ضمن العرض العام في بينالي فينيسيا (الفنانة)

الحرف التقليدية من القديم للمعاصر

يبدو العمل جزءاً من رؤية خاصة بدانا عورتاني، التي عبّرت مراراً عن مواضيع التدمير الثقافي وفقدان الذاكرة التراثية والحرف وكل ما يرتبط بممارسات تقليدية مثّلت العناصر الرئيسية في ممارسة الفنانة.

أذكرها بأعمال أخرى لها، مثل عملها في بينالي «الدرعية للفن المعاصر 2021» المعنون «الوقوف على الأطلال»، وعالجت فيه موضوع فقدان معالم أثرية قديمة، مثل جامع حلب الكبير، الذي دمّرته الاشتباكات التي شهدتها ساحة الجامع عام 2013، وأسقطت مئذنته البالغ عمرها أكثر من ألف عام.

وفي بينالي «بخارى للفن المعاصر» قدّمت عورتاني تنويعة أخرى على الموضوع، عبر محاولة إعادة تكوين أجزاء من أرضيات حمام السمرة بغزة، وفي العمل استخدمت طيناً من فلسطين لتعيد تشكيل قطع من أرضيات الحمام التاريخي، بالتعاون مع حرفي سيراميك من أوزبكستان.

أرضيات حمام السمرة من غزة تلتئم في بخارى (ACDF)

ورغم اختلاف طريقة التعبير في الأعمال المختلفة وتنوعها ما بين استخدام القماش لرسم خريطة مثقوبة للعالم العربي وبين استخدام حرفة السيراميك، فإن الموضوع الأساسي للفنانة ظل كما هو يتمحور حول «التدمير الثقافي»، تعلق: «ركّزتُ كثيراً على موضوعات التدمير الثقافي، ذلك لأنه واقعٌ حقيقيٌّ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إنه يحدث لنا جميعاً. ومن جانب آخر، يُؤدي التحديث السريع أحياناً إلى محو التقاليد. وأعتقد أنه من المهم تحقيق التوازن بين الأمرين».

التوجه لجمهور عالمي

تأخذ المنسقة أنطونيا كارفر الحديث لجانب أوسع، بما أن العمل المقبل سيكون مصمماً لجمهور عالمي، وتبدأ بالقول: «أنا متحمسة جداً للعمل مع دانا، لأني أشعر أن أسلوبها الفني يُخاطب الجميع». تشير إلى أهمية إبراز أهمية المواقع التراثية المهددة عبر أعمال الفنانة، سواء أكانت في فلسطين أو سوريا أو لبنان، باعتبارها جزءاً من تراث عالمي مشترك: «فقدان معلم أثري في فلسطين يعتبر خسارة عالمية لنا جميعاً».

تستطرد في أفكارها: «من ناحية أخرى، نفكر في وضع السعودية، فمن ناحية تلعب دور الحفاظ على المواقع الإسلامية المقدسة. ومن ناحية أخرى على مدى العقد الماضي تنامى الاهتمام بالحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية في المملكة.

هذه أفكار كثيراً ما زلنا نتناقش فيها، في إطار ما سيقدمه الجناح السعودي في فينيسيا، الذي يجب أن يحمل طابعاً عالمياً».

من عمل دانا عورتاني في «ديزرت إكس» في العلا عام 2022 (لانس غيربر)

بمعنى أن الجناح ينطلق من الخاص إلى العام وإلى العالم؟ «بالضبط، يجب أن نفكر أيضاً في كل أنواع القوى التي تلعب أدواراً هامة في التراث المادي، هناك بالطبع قوى تدميرية، ولكن أيضاً هناك قوى تحافظ وتحمي، وتعيد إحياء ذلك التراث». تشير لما ذكرته الفنانة

بخصوص دور الفن المعاصر في مساعدة الحرفيين، ولفت الاهتمام لنوع المهارات والحرف الأساسية وإيجاد أدوار لها في المستقبل: «أعتقد أن هذه هي المبادئ الأساسية التي نفكر فيها».

من جانبها، تعلق المنسقة المشاركة حفصة الخضيري: «العمل مع دانا وأنطونيا ممتع للغاية، جميعنا مهتم بالتراث، ونهتم بسرد القصص من خلال هذه السرديات البصرية».


مقالات ذات صلة

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يوميات الشرق يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

وسط حضور فني وثقافي واسع احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» مساء الاثنين بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.