الصحافيون في تونس يحتجون ضد القيود وتدهور أوضاع الصحافة

بعد إضراب الأطباء الشبان ووسط توتر في قطاعات مهنية عدّة

من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
TT

الصحافيون في تونس يحتجون ضد القيود وتدهور أوضاع الصحافة

من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)

ارتدى الصحافيون التونسيون، الخميس، الشارات الحمراء في المؤسسات الإعلامية، بينما تجمع عدد كبير منهم في «ساحة القصبة» قبالة مقر الحكومة في يوم احتجاج ضد القيود والمخاطر المهددة بانهيار قطاع الصحافة.

ويأتي هذا التحرك بدعوة من «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين»، مع استمرار محاكمات بحق صحافيين في السجون بقضايا ترتبط بآرائهم، والإرهاب والضرائب.

كما تأتي في أعقاب قرارات قضائية بتعليق أنشطة مؤسسات إعلامية، من بينها شبكة «نواة» وموقع «إنكفاضة» التي تعمل ضمن النشاط الجمعياتي، في حملة تدقيق ضريبي.

جانب من تحرك الصحافيين التونسيين (وكالة أنباء تونس أفريقيا)

وقال نقيب الصحافيين زياد دبار، إن احتجاج 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، هو «ضد التنكيل بالصحافيين ومن أجل إنقاذ ما تبقى من القطاع». وتابع: «أن تكون صحافياً، فهذه جريمة اليوم في تونس. نحن أمام حكومة لا تطبق القانون ولا يكاد يمر يوم دون إيقاف أو تعطيل عمل صحافي».

وتقول النقابة، إن القطاع «يشهد تراجعاً خطيراً وغير مسبوق نتيجة سلسلة من التجاوزات والانتهاكات الصادرة عن السلطة التنفيذية، وانحسار الاستقلالية والتعددية بشكل كبير، ومنع الإعلانات الحكومية وتداول المعلومات».

وقال دبار: «إذا حلّت الفوضى يحل الخراب في القطاع. نحن نكرر الشعارات ذاتها منذ خمس سنوات. السلطة تنظر إلى الإعلام بوصفه جسماً وسيطاً تريد إقصاءه».

ويشكو الصحافيون من استمرار حرمانهم من بطاقاتهم الصحافية للسنة الحالية، وتعطيل منح التراخيص لممثلي وسائل الإعلام الدولية منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي؛ ما تسبب في إرباك للتغطيات الصحافية، وفي ملاحقات من الشرطة.

من مظاهرة سابقة نظمها حقوقيون ضد ما عدُّوه «تضييقاً» على الحريات في تونس (إ.ب.أ)

وردد صحافيون في الوقفة: «الحرية الحرية للصحافة التونسية»، و«شغل حرية كرامة وطنية». كما رفعوا شعارات، من بينها «لا للتضييق على الصحافيين» و«أبواب مغلقة على الصحافة... زنازين موصدة على العقول»، و«لا لمرسوم القمع».

ويثير المرسوم 54، الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد في 2022 المنظم «للجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات»، تحفظات وانتقادات شديدة من النقابة ومنظمات حقوقية.

الأطباء

وكان الآلاف من الأطباء الشبان في المستشفيات العمومية وكليات الطب بتونس، أضربوا عن العمل، الأربعاء، احتجاجاً على مماطلة السلطات في تنفيذ اتفاق موقع في شهر يوليو (تموز) الماضي بشأن زيادات في الأجور والمنح.

من إضراب الأطباء الشباب في العاصمة التونسية (رويترز)

وشارك عدد من الأطباء المضربين في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان؛ للتعبير عن رفضهم لتعثر المفاوضات الاجتماعية مع وزارة الصحة.

وجاء الإضراب، بعد يوم واحد من إضراب آلاف العمال في القطاع الخاص بمدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية للبلاد، وبعد أسابيع قليلة من إضراب قطاع البنوك.

وتستعد قطاعات أخرى أيضاً للإضراب، بينها قطاع التعليم الأساسي في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتحتج «منظمة الأطباء الشبان»، على ما عدَّته «تراجعاً من السلطات» عن بنود الاتفاق الموقّع مع وزارة الصحة في 3 يوليو (تموز) الماضي، والذي يتعلق أساساً بطرق احتساب الزيادة المحدودة في المنح، وعدم صرف منح أخرى مؤجلة تعود إلى عام 2020، إلى جانب التراجع عن مطالب اجتماعية أخرى.

وقالت المنظمة في بيان احتجاجي، إن هذه «التجاوزات لم تعد مجرد إخلالات إدارية أو اختلافات تقنية، بل تمثل انقلاباً صارخاً على اتفاق وطني».

وكانت الحكومة قد كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر موازنة عام 2025، عن تخصيص نحو 344 مليون دولار لتمويل زيادات في الأجور على مدى ثلاث سنوات، بين عامي 2026 و2028، لكن اتحاد الشغل أعلن اعتراضه على أي زيادات تقر خارج إطار المفاوضات الاجتماعية.

جوهر بن مبارك...

وإلى ذلك، أعلنت عائلة المعارض السياسي التونسي المسجون والمضرب عن الطعام جوهر بن مبارك، الأربعاء، أنه نُقل «للمرة الخامسة» للعلاج في المستشفى.

الناشط السياسي المعتقل جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)

وكتبت شقيقته دليلة بن مبارك مصدق، على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «بعد زيارة المحامين، علمنا أنه تم نقله البارحة وللمرة الخامسة على التوالي إلى المستشفى بنابل (شرق) ثم أعادوه إلى زنزانته».

وأكدت أن شقيقها يواصل إضرابه «ويرفض التوقف رغم مرور 22 يوماً... ولا يتناول سوى الماء من دون سكر أو مواد مغذية».

وبدأ جوهر بن مبارك (57 عاماً)، أحد مؤسسي «جبهة الخلاص الوطني» وهي تحالف المعارضة الرئيسي في تونس، إضراباً عن الطعام في «سجن بلُي» المدني في جنوب شرق تونس العاصمة؛ احتجاجاً على ظروف اعتقاله منذ فبراير (شباط) 2023.

وحُكم على بن مبارك، في أبريل (نيسان) الماضي، بالسجن 18 عاماً بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة» و«الانتماء إلى جماعة إرهابية»، في محاكمة جماعية انتقدتها منظمات حقوق الإنسان... والأسبوع الماضي، قالت العائلة ومحاميته إنه تعرض «للضرب والتعذيب» ونُقل على الإثر للعلاج في المستشفى.

وأعلن رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي (84 عاماً)، وعصام الشابي، الأمين العام لـ«الحزب الجمهوري» الوسطي، والسياسي رضا بالحاج، والقيادي في «حزب النهضة» عبد الحميد الجلاصي، وهم مسجونون أيضاً، أنهم شرعوا في إضراب عن الطعام... في حين أعلن الشابي، الأربعاء، في رسالة نشرها حزبه، تعليق إضرابه.

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

ونفت وزيرة العدل ليلى جفال في جلسة برلمانية السبت الماضي، «وجود أحد في السجون ينفذ إضراباً وحشياً، لا أحد... البعض ينفذون إضراباً ولكن يأكلون قليلاً».

وأضافت ضاحكة: «كلّهم يتناولون الطعام. ومن لا يأكل كثيراً يأكل قليلاً وحتى في أماكن لا يسمح فيها بالأكل».


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

شمال افريقيا الرئيس التوسي أكد أن الصناديق الاجتماعية تواجه إرثاً ثقيلاً «بسبب الفساد وسوء التصرف» (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة بوضع إصلاحات هيكلية شاملة للصناديق الاجتماعية، التي تواجه عجزاً مالياً متراكماً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

القضاء التونسي يرفض طلب ناشطين تعليق إنتاج مصنع كيميائي لـ«عدم ثبوت ضرر» التلوث

رفض القضاء التونسي الخميس الدعوى التي أقامهاناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي بمحافظة قابس أثار احتجاجات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله رئيسة الحكومة، ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

يأتي توقيف القاضي هشام خالد بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس قيس سعيّد...

«الشرق الأوسط» (تونس)

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».


مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود، في حين رجح خبراء قيام الحكومة المصرية بـ«تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع أسعار برميل البترول عالمياً».

وتتابع الحكومة تطورات الأوضاع العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن حكومته تراقب الموقف، غير أنها لم تتخذ قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي.

وكانت آخر زيادة في أسعار الوقود بمصر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث حركت الحكومة الأسعار بنسب وصلت إلى 13 في المائة، وأكدت وزارة البترول، وقتها، «تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ولمحت صحف ومواقع محلية في مصر، خلال الساعات الماضية، إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار عالمياً، بواقع 3 دولارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت عن «مخاوف بين المصريين من رفع أسعار المحروقات مجدداً».

واطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على مدى جاهزية الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء في ضوء مستجدات الحرب الجارية بالمنطقة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، خصوصاً أسعار المنتجات البترولية. وشدد حينها على ضرورة «الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد»، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وتعوّل الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أخيراً، إن «من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي، والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج»، وقال الثلاثاء الماضي إن «وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد».

ومن بين إجراءات تعزيز الإنتاج المحلي تنمية موارد حقل «ظهر» في البحر المتوسط، وفي هذا السياق تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، داعياً خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ظهر»، الجمعة، إلى «ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة».

ووفق وزارة البترول المصرية، فقد أعلنت شركة «بتروشروق»، المسؤولة عن تنمية الحقل، «زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل».

الرئيس المصري خلال اجتماع مع مدبولي لتأمين إمدادات الطاقة والغاز (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقاً، حسام عرفات، أنه «من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات الحرب الإيرانية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن».

ويعتقد عرفات أن «استمرار الحرب لأكثر من 4 أسابيع قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولاراً للبرميل»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية «تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة».

ووفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، «سيظل قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر مرهوناً بمدى استمرار الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعر العالمي لخام برنت هو 85 دولاراً، ما يعني تجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، وبالتالي فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة مما يزيد المخاوف».

ويرى القليوبي أن «تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خياراً مطلوباً، لكنه ليس كافياً»، مشيراً إلى أن «هناك ترقباً في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط»، مبرزاً أن «الوضع الضبابي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل، واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة».

وقال رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي، خلال الأسبوع الماضي، إن «هناك 106 آبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام».


عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».