عوائد سندات اليورو ترتفع وسط تفاؤل بعد نتائج «إنفيديا»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع وسط تفاؤل بعد نتائج «إنفيديا»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف، يوم الخميس، مع استفادة المستثمرين من النتائج الإيجابية لشركة «إنفيديا» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما دفعهم للعودة إلى الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، وذلك قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية المتأخرة التي قد تحدد مسار سندات الخزانة وسوق الدخل الثابت الأوسع خلال الأسابيع المقبلة.

ومع شعور المستثمرين بمزيد من التفاؤل حالياً بشأن مرونة سوق الأسهم وقصة الذكاء الاصطناعي، تعرضت السندات لضغوط، لا سيما في الطرف الأطول من المنحنى. وقد بلغت العوائد في اليابان مستويات قياسية، بينما ارتفعت عوائد سندات الدين البريطانية والأميركية إلى أعلى مستوياتها خلال أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

ولم تكن السندات الألمانية طويلة الأجل استثناءً، حيث بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.34 في المائة، وهو الأعلى منذ أواخر سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.3 نقطة أساس في التعاملات الأوروبية المبكرة ليصل إلى 2.72 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ارتفاع للأسبوع الخامس على التوالي.

واستقرت عوائد سندات «شاتز» لأجل عامين عند 2.019 في المائة بعد انخفاضها بنحو نقطتي أساس هذا الأسبوع، على عكس ارتفاع عوائد سندات 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس، وهي ظاهرة تُعرف بـ«انحدار المنحنى».

ومع غياب أي بيانات أوروبية جديدة يوم الخميس، تَركَّز اهتمام المستثمرين على تقرير الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر، الذي تأخر صدوره؛ بسبب إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، والمتوقع أن يظهر إضافة الاقتصاد الأميركي لوظائف بوتيرة معتدلة.

ورغم أن البيانات تبدو رجعية، فإنها قد تساعد «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد ما إذا كان سيواصل تخفيضات أسعار الفائدة الشهر المقبل أو سيتوقف مؤقتاً، في حين لا يُتوقع أن يغير البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال العام المقبل وفقاً لسوق المبادلات. وفي ظل هذه الظروف، تحوم علاوة عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مقارنة بسندات البوند الألمانية للأجل نفسه حول 141 نقطة أساس، وهي قريبة من أدنى مستوى لها في نحو عامين، الذي بلغ نحو 135 نقطة أساس في سبتمبر.

وتعتزم كل من فرنسا وإسبانيا طرح ديون جديدة، حيث ستبيع إسبانيا سندات طويلة الأجل بقيمة 5.5 مليار يورو (6.33 مليار دولار)، بينما من المقرر أن تطرح فرنسا سندات بقيمة نحو 12 مليار يورو موزعة على سندات تتراوح آجالها بين 3 و6 سنوات، بالإضافة إلى مليار يورو في أوراق مالية طويلة الأجل مرتبطة بالتضخم.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

بيسنت يعزّز دوره بوصفه «متداول السندات الأول» لأميركا

أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت استعداداً متزايداً للتدخل في أسواق السندات، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ارتفاعاً غير مريح في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة في السندات والأوراق المالية الطويلة الأجل.

ويعكس ارتفاع العوائد استمرار الضغوط على تكاليف الاقتراض الطويلة الأجل في الولايات المتحدة، في وقت تجاوز فيه الدين السيادي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وكانت وزارة الخزانة أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف «على الأقل» حجم عمليات إعادة شراء السندات الطويلة الأجل الهادفة إلى دعم السيولة، ما أدى في أعقاب الإعلان إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و20 و30 عاماً، وساعد في تهدئة موجة بيع عالمية في أسواق السندات السيادية.

لكن العوائد عاودت الارتفاع الخميس؛ إذ صعد عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 4.5 نقطة أساس إلى 4.698 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.5 نقطة أساس إلى 5.239 في المائة. كما زاد عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 4.194 في المائة.

وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس قسم السندات العالمية في «بي جي آي إم»، إن تحركات السوق الخميس تشير، في بعض جوانبها، إلى أن قرار الخزانة نجح في كبح وتيرة صعود العوائد الطويلة الأجل، حتى وإن لم يمنع ارتفاعها مجدداً.

وأضاف أن خفض العوائد الطويلة الأجل بصورة فعلية ليس هدفاً واقعياً في ظل أساسيات السوق، خصوصاً التضخم وتزايد الدين السيادي الأميركي.

وتأتي تحركات سوق السندات في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مسار السياسة النقدية الأميركية.

وفي مؤشر على توقعات التضخم، استقر معدل التعادل لعائد سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات عند 2.316 في المائة، بما يشير إلى أن الأسواق تتوقع تضخماً متوسطه نحو 2.3 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.


المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه يوم الخميس، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.

وقال البنك في بيان إن لجنة السياسة النقدية قررت الإبقاء على أسعار العائد الرئيسية عند مستوياتها الحالية، في وقت تواصل فيه السياسة النقدية موازنة تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والأوضاع المالية.

ويأتي القرار بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعات سابقة، مع تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)

أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأميركية صورة أكبر تماسكاً مما أوحت به أرقام الوظائف الضعيفة في يوليو (تموز) الماضي، بعدما تراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة خلال الأسبوع الماضي.

وتعزز الأرقام الاعتقاد بأن الشركات لا تزال مترددة في تسريح موظفيها، رغم أن رغبتها وقدرتها على إضافة وظائف جديدة تبدوان أكبر محدودية.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب) الحالي، مقارنة مع 212 ألفاً في الأسبوع السابق. وجاء الرقم أفضل من توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 210 آلاف طلب.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بعد الانخفاض المفاجئ في الوظائف خلال يوليو الماضي، عندما خسر الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة. فرغم ضعف التوظيف، فإن طلبات الإعانة تشير إلى عدم حدوث موجة تسريح واسعة؛ إذ تتحرك منذ بداية العام قرب الطرف الأدنى من نطاق تراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب أسبوعياً.

وتعكس هذه المفارقة ما يصفها اقتصاديون بأنها سوق عمل «لا توظّف ولا تسرّح»؛ فالشركات التي عانت نقص العمالة بعد جائحة «كوفيد19» تبدو أكبر حذراً من التخلي عن موظفيها الحاليين، لكنها في الوقت نفسه ليست مستعدة لتوسيع التوظيف بقوة في ظل أسعار الفائدة المرتفعة وعدم اليقين الاقتصادي.

وتدعم معدلات البطالة هذه القراءة، إذ تراجع المعدل إلى 4.1 في المائة خلال يوليو الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً تاريخياً. لكن انخفاض البطالة لا يعني بالضرورة أن سوق العمل قوية بالدرجة نفسها التي كانت عليها قبل سنوات، خصوصاً مع تقلص المعروض من العمالة... فقد خرج أكثر من 1.3 مليون شخص من قوة العمل الأميركية خلال العام الماضي، في ظل تقاعد أعداد متصاعدة من جيل طفرة المواليد، ووسط تشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سياسات الهجرة؛ مما يعني أن عدداً أقل من الأشخاص يتنافسون على الوظائف المتاحة.

وتبدو المشكلة أوضح بالنسبة إلى الباحثين عن وظيفة جديدة. فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين استمروا في الحصول على إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول بمقدار 18 ألفاً إلى 1.799 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس الحالي. ويُنظر إلى هذا المؤشر على أنه مقياس لقدرة العاطلين على العثور على وظائف جديدة، وبالتالي؛ فإن ارتفاعه يشير إلى أن إعادة التوظيف أصبحت أصعب حتى مع بقاء عمليات التسريح محدودة.

كما تكشف الأرقام الأطول أجلاً عن تباطؤ واضح مقارنة بمرحلة ما بعد الجائحة. فقد أضاف أصحاب العمل نحو 61 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط منذ بداية العام. ورغم أن ذلك يمثل تحسناً مقارنة بمتوسط 9.7 ألف وظيفة شهرياً خلال العام الماضي، فإنه يبقى أقل كثيراً من متوسط 166 ألف وظيفة شهرياً المسجل خلال عامي 2023 و2024، وبعيداً تماماً عن طفرة 2021 و2022 التي بلغ متوسط خلق الوظائف خلالها نحو 491 ألف وظيفة شهرياً.

ومن زاوية السياسة النقدية، قد تكون تركيبة البيانات الحالية مريحة نسبياً لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)». فغياب موجة تسريح واسعة يقلل الحاجة إلى خفض سريع للفائدة بهدف حماية سوق العمل، بينما تمنح مؤشرات اعتدال التضخم «البنك المركزي» مجالاً أكبر للانتظار ومراقبة البيانات.

وإذا استمر انخفاض طلبات الإعانة وبقي معدل البطالة قريباً من مستوياته الحالية، بالتزامن مع تضخم معتدل، فقد يتمكن «الاحتياطي الفيدرالي» من إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، بدلاً من التحرك استجابة إلى ضعف بيانات شهر واحد.

لكن التحدي يكمن في أن سوق العمل الأميركية تبدو مستقرة أكبر مما تبدو قوية. فالشركات تحتفظ بالعاملين لديها، لكنها لا تضيف أعداداً كبيرة من الموظفين، بينما يستغرق الباحثون عن العمل وقتاً أطول للعثور على وظائف جديدة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن أي صدمة اقتصادية جديدة قد تُحوِّل حالة «لا توظيف ولا تسريح» إلى ضعف أشد وضوحاً.

وعليه؛ تمنح بيانات إعانات البطالة الأخيرة صناع السياسة النقدية بعض الاطمئنان، لكنها لا تلغي الإشارات التحذيرية الآتية من تباطؤ خلق الوظائف. وستكون بيانات التوظيف والتضخم المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أمام استقرار هادئ في سوق العمل، أم مرحلة انتقالية تسبق تباطؤاً أعلى حدة.