تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

أكد أهمية دور المعارضة... وأن حواره مع الدولة لا الحزب الحاكم

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

قال زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا إن محاوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب») هو الدولة التركية، وليس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، معتبراً أن الطريق إلى الديمقراطية يمر عبر سجن «إيمرالي»، الذي يقبع فيه منذ 27 عاماً.

وجرى الكشف عن محضر الاجتماع الأخير، الذي عقد في الأول من أغسطس (آب) الحالي بين أوجلان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يضم نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، ومعهما المحامي فائق أوزغور إيرول من شركة «عصرين» للمحاماة، التي تتابع ملف أوجلان.

وجاء اللقاء قبل 9 أيام من مناقشة قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، والذي يُحدد الشروط القانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، بعد حل الحزب تماماً ونزع أسلحته بالكامل.

الخطوة الأولى

وحسب الصحافي روشان شاكر، رئيس تحرير موقع «ميديا سكوب» -الذي نشر مقالاً، الخميس، عرض فيه محضر الاجتماع الذي عقد مع أوجلان في محبسه- أكد أوجلان أن القانون سيقر بالبرلمان أنه يُشكل الخطوة الأولى على «طريق الألف كيلومتر».

وقال أوجلان: «بعد إقرار القانون، سيستمع إليَّ الجميع. أعدكم بذلك، بجهود جمهورية ديمقراطية لا تقلّ عظمةً عن العمل والتضحيات التي بُذلت في تأسيس الجمهورية التركية (على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923)»، لافتاً إلى أن الجمهورية لم تكن لتؤسس لولا الأكراد.

البرلمان التركي أقر القانون الإطاري لدمج عناصر حزب «العمال الكردستاني» في المجتمع بشروط محددة في 10 أغسطس الحالي (رويترز)

وأضاف أن «هذا (تأسيس جمهورية ديمقراطية) ضروري لجميع سكان البلاد، البالغ عددهم 86 مليون نسمة. إنها خدمة جليلة لهم. ستؤثر على مصير المنطقة والبلاد، وتمهد الطريق لدستور ديمقراطي، وتفتح المجال أمام عملية تزيد من الفرص الاقتصادية».

وتابع: «يفتح الباب على مصراعيه أمام جمهورية ديمقراطية، يمكننا الاحتفاء بهذا بحماس. إننا نخطو الخطوة الأولى على طريق يمتد لألف كيلومتر، نخطو خطوة نحو الديمقراطية للجميع».

دور المعارضة

وحسب المحضر، وجّه أوجلان تحياته إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، مؤكداً ضرورة أن يرشح الحزب أعضاء في لجنة مراقبة تنفيذ القانون التي ستُشكل في البرلمان.

وجاء ذلك بعدما أبلغه أعضاء «وفد إيمرالي» بأن أوزيل أعلن دعم حزبه للعملية الديمقراطية وحل القضية الكردية، بشرط أن يرى القانون أولاً. وكان رد أوجلان أن هذه العملية ليست اتحاداً للأكراد مع «تحالف الشعب» (حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، لتدمير حزب المعارضة الرئيسي، ونحن نناقش حلّاً قانونياً ديمقراطياً مع الدولة، لا مع أعضاء حزب «العدالة والتنمية».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وأضاف مخاطباً أعضاء الوفد: «يجب أن تقولوا إن فتح قناة القانون والديمقراطية يعد الفرصة الأخيرة للجميع، خصوصاً لكم (المعارضة الرئيسية)، وأن طريق الديمقراطية يمر عبر إيمرالي (من خلال أوجلان)، وليس سجن سيليفري (السجن المعتقل به رئيس بلدية إسطنبول المرشح للرئاسة أكرم إمام أوغلو)».

تغيير بنية الحركة الكردية

وأضاف: «الحركة التي سأنظمها الآن هي (حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية)، كنا في السابق مؤيدين للاستقلال، والآن، حتى لو حاولتم منعنا، سنبقى مؤيدين للجمهورية. لهذا الأمر أسس تاريخية واجتماعية».

وأشار إلى أن حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بقيادة صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ المعتقلين منذ عام 2017، تأسس بسبب فتح باب الحوار عام 2013، في وقت لم يكن يتصور فيه أحد أنه يمكن فتح حوار مع الدولة، موضحاً أن الحركة الجديدة ستضم «حركة الحرية»، وهو الاسم الذي أطلق على الحركة الكردية بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025، استجابةً لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من ذلك العام.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 13 أغسطس الحالي (الرئاسة التركية)

بالتزامن، تواترت معلومات مفادها أن أوجلان سيتولى منصب «منسق عملية السلام والتسييس»، التي سبق أن اقترحه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي في مايو الماضي، ثم عاد وأكد عقب الموافقة على القانون الإطاري في البرلمان في 10 أغسطس الحالي، ضرورة تغيير وضع أوجلان.

وأفادت تقارير صحافية بأنه بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون ونشره بالجريدة الرسمية، الثلاثاء الماضي، أصبح إنشاء «لجنة السلام والتسييس»، التي ستضم «حركة الحرية الكردية» (الاسم الجديد بعد حل حزب «العمال الكردستاني») مطروحاً على جدول الأعمال، على أن يكون أوجلان عضواً فيها، إلى جانب «هيئة الرصد والتقييم» برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ولجنة «الرصد والمتابعة البرلمانية» برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

وحسب التقارير، سيتم تحسين ظروف عمل أوجلان لتمكينه من المشاركة والتأثير في العملية، من خلال هذه اللجنة التي ستعمل بالتنسيق مع هيئة المراقبة برئاسة يلماظ.

أوزيل يبدأ جولاته

على صعيد آخر، يبدأ زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، الجمعة، أولى جولاته في أنحاء تركيا بعد تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته، واختار أن ينطلق من مدينة طرابزون، وهي مسقط رأس رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، ثم مدينة ريزا، مسقط رأس الرئيس رجب طيب إردوغان.

حشد جماهيري يرحب بأوزيل أثناء زيارته مركز «حاجي بكتاش ولي» العلوي في مدينة نيفشهير وسط تركيا في 16 أغسطس (الحزب الجديد - «إكس»)

وخلال الجولة، سيلقي أوزيل كلمات في تجمعات للمواطنين، كما يزور مزارع للبندق في طرابزون، والشاي في ريزا، ويستمع إلى شكاوى المزارعين واحتياجاتهم.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.