قال زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا إن محاوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب») هو الدولة التركية، وليس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، معتبراً أن الطريق إلى الديمقراطية يمر عبر سجن «إيمرالي»، الذي يقبع فيه منذ 27 عاماً.
وجرى الكشف عن محضر الاجتماع الأخير، الذي عقد في الأول من أغسطس (آب) الحالي بين أوجلان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يضم نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، ومعهما المحامي فائق أوزغور إيرول من شركة «عصرين» للمحاماة، التي تتابع ملف أوجلان.
وجاء اللقاء قبل 9 أيام من مناقشة قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، والذي يُحدد الشروط القانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، بعد حل الحزب تماماً ونزع أسلحته بالكامل.
الخطوة الأولى
وحسب الصحافي روشان شاكر، رئيس تحرير موقع «ميديا سكوب» -الذي نشر مقالاً، الخميس، عرض فيه محضر الاجتماع الذي عقد مع أوجلان في محبسه- أكد أوجلان أن القانون سيقر بالبرلمان أنه يُشكل الخطوة الأولى على «طريق الألف كيلومتر».
وقال أوجلان: «بعد إقرار القانون، سيستمع إليَّ الجميع. أعدكم بذلك، بجهود جمهورية ديمقراطية لا تقلّ عظمةً عن العمل والتضحيات التي بُذلت في تأسيس الجمهورية التركية (على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923)»، لافتاً إلى أن الجمهورية لم تكن لتؤسس لولا الأكراد.

وأضاف أن «هذا (تأسيس جمهورية ديمقراطية) ضروري لجميع سكان البلاد، البالغ عددهم 86 مليون نسمة. إنها خدمة جليلة لهم. ستؤثر على مصير المنطقة والبلاد، وتمهد الطريق لدستور ديمقراطي، وتفتح المجال أمام عملية تزيد من الفرص الاقتصادية».
وتابع: «يفتح الباب على مصراعيه أمام جمهورية ديمقراطية، يمكننا الاحتفاء بهذا بحماس. إننا نخطو الخطوة الأولى على طريق يمتد لألف كيلومتر، نخطو خطوة نحو الديمقراطية للجميع».
دور المعارضة
وحسب المحضر، وجّه أوجلان تحياته إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، مؤكداً ضرورة أن يرشح الحزب أعضاء في لجنة مراقبة تنفيذ القانون التي ستُشكل في البرلمان.
وجاء ذلك بعدما أبلغه أعضاء «وفد إيمرالي» بأن أوزيل أعلن دعم حزبه للعملية الديمقراطية وحل القضية الكردية، بشرط أن يرى القانون أولاً. وكان رد أوجلان أن هذه العملية ليست اتحاداً للأكراد مع «تحالف الشعب» (حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، لتدمير حزب المعارضة الرئيسي، ونحن نناقش حلّاً قانونياً ديمقراطياً مع الدولة، لا مع أعضاء حزب «العدالة والتنمية».

وأضاف مخاطباً أعضاء الوفد: «يجب أن تقولوا إن فتح قناة القانون والديمقراطية يعد الفرصة الأخيرة للجميع، خصوصاً لكم (المعارضة الرئيسية)، وأن طريق الديمقراطية يمر عبر إيمرالي (من خلال أوجلان)، وليس سجن سيليفري (السجن المعتقل به رئيس بلدية إسطنبول المرشح للرئاسة أكرم إمام أوغلو)».
تغيير بنية الحركة الكردية
وأضاف: «الحركة التي سأنظمها الآن هي (حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية)، كنا في السابق مؤيدين للاستقلال، والآن، حتى لو حاولتم منعنا، سنبقى مؤيدين للجمهورية. لهذا الأمر أسس تاريخية واجتماعية».
وأشار إلى أن حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بقيادة صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ المعتقلين منذ عام 2017، تأسس بسبب فتح باب الحوار عام 2013، في وقت لم يكن يتصور فيه أحد أنه يمكن فتح حوار مع الدولة، موضحاً أن الحركة الجديدة ستضم «حركة الحرية»، وهو الاسم الذي أطلق على الحركة الكردية بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025، استجابةً لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من ذلك العام.

بالتزامن، تواترت معلومات مفادها أن أوجلان سيتولى منصب «منسق عملية السلام والتسييس»، التي سبق أن اقترحه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي في مايو الماضي، ثم عاد وأكد عقب الموافقة على القانون الإطاري في البرلمان في 10 أغسطس الحالي، ضرورة تغيير وضع أوجلان.
وأفادت تقارير صحافية بأنه بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون ونشره بالجريدة الرسمية، الثلاثاء الماضي، أصبح إنشاء «لجنة السلام والتسييس»، التي ستضم «حركة الحرية الكردية» (الاسم الجديد بعد حل حزب «العمال الكردستاني») مطروحاً على جدول الأعمال، على أن يكون أوجلان عضواً فيها، إلى جانب «هيئة الرصد والتقييم» برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ولجنة «الرصد والمتابعة البرلمانية» برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.
وحسب التقارير، سيتم تحسين ظروف عمل أوجلان لتمكينه من المشاركة والتأثير في العملية، من خلال هذه اللجنة التي ستعمل بالتنسيق مع هيئة المراقبة برئاسة يلماظ.
أوزيل يبدأ جولاته
على صعيد آخر، يبدأ زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، الجمعة، أولى جولاته في أنحاء تركيا بعد تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته، واختار أن ينطلق من مدينة طرابزون، وهي مسقط رأس رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، ثم مدينة ريزا، مسقط رأس الرئيس رجب طيب إردوغان.

وخلال الجولة، سيلقي أوزيل كلمات في تجمعات للمواطنين، كما يزور مزارع للبندق في طرابزون، والشاي في ريزا، ويستمع إلى شكاوى المزارعين واحتياجاتهم.








