هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق، وما إذا كان تحركها لدعم العوائد قد يعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.

يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة التي تستحق خلال 10 إلى 30 عاماً إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات. وأسهم الإعلان في دفع عوائد السندات إلى الانخفاض، بعدما بلغت عوائد الآجال الطويلة مستويات مرتفعة أثارت قلق الأسواق.

ويطرح التحرك سؤالاً أوسع بشأن الجهة الأكثر تأثيراً في ظروف الائتمان الأميركية، إذ اعتاد المستثمرون النظر إلى الاحتياطي الفيدرالي بوصفه المؤسسة الرئيسية القادرة على التأثير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من خلال أدواته النقدية وعمليات شراء الأصول، وفق «رويترز».

وقال محللون إن استمرار «الخزانة» في استخدام عمليات إعادة الشراء لدعم سوق السندات قد ينقل جزءاً من مركز الثقل في السوق من الاحتياطي الفيدرالي إلى وزارة الخزانة، خصوصاً مع تحفظ رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش على استخدام شراء الأصول كأداة للسياسة النقدية.

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

تدخل «الفيدرالي» ما زال بعيداً

ورغم ذلك، لا يرى المشاركون في السوق حالياً حاجة إلى تدخل مباشر من الاحتياطي الفيدرالي لشراء السندات بهدف تهدئة السوق.

وقال محللون إن عتبة تدخل «الفيدرالي» مرتفعة، إذ لا تزال الأسواق تعمل بصورة طبيعية، كما أن البنك المركزي ما زال قادراً على التحكم في سعر الفائدة قصير الأجل، وهو الأداة الأساسية التي يعتمد عليها لتحقيق أهدافه المتعلقة بالتضخم والتوظيف.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن شراء «الفيدرالي» للسندات طويلة الأجل سيكون مختلفاً في دلالته عن تحرك الخزانة. فمثل هذا التدخل يمكن أن يخفض العوائد طويلة الأجل أو يحد من ارتفاعها، لكنه سيُنظر إليه أيضاً باعتباره تيسيراً للسياسة النقدية، وهو ما قد يتعارض مع جهود البنك المركزي لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة.

اختلاف الأهداف

ويتمثل الفارق الأساسي في أن الخزانة تقول إن هدفها من إعادة الشراء هو تحسين السيولة في سوق السندات، وليس تحديد مستوى للعوائد أو تنفيذ سياسة نقدية.

لكن تأثير العملية يتجاوز السيولة، لأن السندات طويلة الأجل تشكل مرجعاً أساسياً لتسعير الرهن العقاري وقروض الشركات وغيرهما من تكاليف الاقتراض. ولذلك فإن انخفاض عوائدها بعد تدخل «الخزانة» يمكن أن يخفف ظروف التمويل في الاقتصاد، حتى من دون تغيير سعر الفائدة الذي يحدده «الفيدرالي».

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه عوائد السندات ضغوطاً من عدة اتجاهات، تشمل ارتفاع توقعات التضخم، واتساع احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، إلى جانب زيادة إصدارات الشركات لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وارش أمام معادلة أكثر تعقيداً

ويزيد موقف وارش من حساسية المسألة. فقد أبدى رئيس «الفيدرالي» منذ فترة طويلة تشككاً في الاعتماد على شراء الأصول كأداة للسياسة النقدية، كما جعل تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي، التي تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار، أحد أهدافه الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، أشار وارش إلى استعداده للعمل مع وزارة الخزانة والتنسيق معها حيثما أمكن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة العلاقة بين المؤسستين إذا استمرت ضغوط العوائد طويلة الأجل.

ولا يعني تحرك الخزانة حتى الآن أن السياسة النقدية انتقلت إلى وزارة الخزانة، أو أن «الفيدرالي» فقد قدرته على التحكم في أسعار الفائدة. لكن استمرار عمليات الشراء وتوسعها قد يفرض واقعاً جديداً على الأسواق، تصبح فيه قرارات «الخزانة» عاملاً أكثر أهمية في تحديد تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وهنا تكمن أهمية الخطوة: فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت «الخزانة» تستطيع تهدئة سوق السندات، بل ما إذا كان تدخلها المتزايد سيغيّر تدريجياً العلاقة التقليدية بين السياسة المالية والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، الأربعاء، مواصلة مسار الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد بطاقة ائتمان من «ويلز فارغو» أمام شعار البنك في رسم توضيحي (رويترز)

نمو القروض وزيادة الفوائد يرفعان أرباح «ويلز فارغو» في الربع الثالث

أعلن بنك «ويلز فارغو»، يوم الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث، مدعوماً بنمو محفظة القروض وزيادة صافي دخل الفوائد.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

«غولدمان ساكس» يعزز أرباحه في الربع الثالث بدعم من إيرادات تداول الأسهم

أعلن «غولدمان ساكس»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث، مع استمرار نشاط إبرام الصفقات عند مستويات مستقرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

معدات نفطية جديدة تصل لفنزويلا بعد سنوات من غياب الاستثمارات

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

معدات نفطية جديدة تصل لفنزويلا بعد سنوات من غياب الاستثمارات

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

أعلنت «نابيب»، وهي الشركة المختارة لإدارة الاتفاق الذي ستحصل بموجبه واشنطن على حصة 20 في المائة من احتياطات النفط الضخمة في فنزويلا، وصول معدات نفطية جديدة إلى البلاد.

وبموجب اتفاق أُعلن أواخر أغسطس (آب) بين واشنطن وكاراكاس، ستتولى شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، وهي ثاني أكبر شركة نفط خاصة في فنزويلا، إدارة امتيازات مدتها 100 عام لـ17 حقلاً للنفط الخام تبلغ احتياطاتها 65 مليار برميل، وفقاً للبيت الأبيض.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحّب بـ«أكبر اتفاق نفطي في تاريخ العالم». وبموجبه، تمنح شركة «نابيب» واشنطن إمكان شراء 20 في المائة من إنتاجها بسعر الكلفة، كما منحت حصة تبلغ 35 في المائة في شركتها الأم لهيئة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية.

ومن بين المعدات الجديدة التي وصلت الأسبوع الماضي، منصتان للحفر بالإضافة إلى 11 منصة جديدة مخصصة لإعادة تأهيل آبار النفط. وقالت الشركة في بيان إنها «المرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً التي تُستخدم فيها أنظمة متنقلة جديدة لإصلاح الآبار وصيانتها في حقول النفط الفنزويلية».

وأكد أليخاندرو بيتانكورت، الرئيس التنفيذي للشركة الذي يواجه إجراءات قضائية في إسبانيا وسويسرا بتهمة غسل الأموال أن «كل منصة نفطية تصل إلى فنزويلا تقرّبنا من تحقيق أهدافنا الإنتاجية ومن إنعاش اقتصاد بلادنا».

وفي يونيو (حزيران)، لم يكن لدى فنزويلا سوى منصتي حفر قيد التشغيل، وفقاً لشركة «بيكر هيوز» الأميركية، مقارنة بأكثر من مائة منصة قبل عقدين. ومذاك، شهدت صناعة النفط انهياراً فعلياً نتيجة نقص الاستثمارات والفساد والعقوبات الأميركية.

ومنذ اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ارتفع حجم الإنتاج من 800 ألف برميل يومياً ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ3 ملايين برميل في نهاية القرن العشرين.


الكويت تبيع شحنة نفتا للتسليم بميناء الوصول أوائل نوفمبر

ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
TT

الكويت تبيع شحنة نفتا للتسليم بميناء الوصول أوائل نوفمبر

ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)

أفادت وثيقة عطاء ومتعاملون مشاركون في السوق، يوم الأربعاء، بأن مؤسسة البترول الكويتية باعت 85 ألف طن من النفتا كاملة المدى، بعلاوة تزيد على 120 دولاراً للطن، فوق أسعار اليابان القياسية للنصف الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، وذلك على أساس التسليم من على ظهر السفينة في ميناء الوصول.

وأظهرت وثيقة العطاء أنه من المقرر تحميل الشحنة في الفترة بين 1 و11 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال أحد تجار النفتا إن مؤسسة البترول الكويتية، المملوكة للدولة، أرست آخِر عطاء سابق بكمية 55 ألف طن لوقت التحميل نفسه، بعلاوة بين 70 و75 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان القياسية على أساس التسليم في ميناء الوصول أيضاً.

والعطاء هو الثالث لمؤسسة البترول الكويتية في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبذلك يبلغ إجمالي الكميات المبيعة حتى الآن، هذا الشهر، 175 ألف طن عبر العطاءات.


مبيعات النفط لـ«دي إن أو» النرويجية من كردستان تزيد الضعف

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
TT

مبيعات النفط لـ«دي إن أو» النرويجية من كردستان تزيد الضعف

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)

أعلنت شركة «دي إن أو» النرويجية، الأربعاء، ارتفاع صافي الإنتاج في بحر الشمال إلى 85 ألفاً و364 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً مقابل 77 ألفاً و324 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً في الربع الثالث من عام 2026.

وزادت أسعار النفط المحققة من بحر الشمال إلى 99.6 دولار للبرميل من 72 دولاراً للبرميل في العام السابق.

وأفادت الشركة، في نتائجها التشغيلية للربع الثالث، بأن أسعار الغاز المحققة من بحر الشمال صعدت إلى 122.9 دولار لكل برميل مكافئ نفطي مقابل 63.8 دولار لكل برميل مكافئ نفطي.

وقفزت مبيعات النفط الخام من إقليم كردستان العراق بنحو المثلين إلى 28 ألفاً و58 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً من 14 ألفاً و449 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ«صفر» خلال الربع الثاني من عام 2026.

وارتفعت أسعار النفط المحققة في كردستان إلى 38.5 دولار للبرميل من 31.2 دولار للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026. وفق بيان الشركة.

واستأنفت الشركة الإنتاج في كردستان بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بعد توقف العمليات لأسباب أمنية عقب الهجمات الأميركية -الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) 2026.

وارتفع إجمالي الإنتاج في حقلي «طاوكي» و«فيشخابور» النفطيين اللذين تشغلهما الشركة في كردستان إلى 73 ألفاً و219 برميلاً يومياً من 46 ألفاً و572 برميلاً يومياً قبل عام.