المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

شراكة استراتيجية ترفع قيمة السوق المحلية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
TT

المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)

في سياق زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن، والتي ستتضمن قمة استثمارية سعودية - أميركية، تتأكد الأهمية القصوى للشراكة المالية بين البلدين.

هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تأكيد على العمق الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات المالية الأميركية، التي ينشط منها 17 مؤسسة من كبرى الشركات العالمية في السوق السعودية، تُعد شريكاً استراتيجياً في مسيرة تحول السوق المالية السعودية إلى مركز مالي عالمي بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من «رؤية 2030». وتنعكس قوة هذه العلاقة في الأرقام؛ إذ أسهمت هذه الشراكة في رفع قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2024، كما وصلت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي إلى نحو 30 في المائة؛ ما يبرهن على أن التعاون الثنائي هو حجر الزاوية في مسيرة تطوير القطاع المالي وجعله مركزاً عالمياً.

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية الرئيسية «تداول» (أ.ف.ب)

إصلاحات وتشريعات

بدأت السعودية خطة متدرجة لفتح سوقها المالية، التي تُعدّ إحدى أهم الأسواق الناشئة، أمام الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2015. ففي ذاك العام، أدخلت المملكة قواعد المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وواصلت خطاها في إدراج «تداول» في مؤشرات «إم إس سي آي» و«فوتسي» في 2019، مما أسهم في جذب تدفقات استثمارية بمئات المليارات إلى السوق. كما أسهمت الإصلاحات والتشريعات التنظيمية المنبثقة من برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في تطوير أنظمة وإجراءات السوق، وتركيزها على تشجيع مشاركة المؤسسات الأجنبية لتعزيز السيولة وتقليل التذبذب. ومن بينها، إطلاق «ساندبوكس التنظيمي للتقنية المالية» (البيئة التنظيمية التجريبية للفينتك) في 2019، وإطلاق سوق المشتقات المالية في 2020، وهو ما شجّع وسهّل دخول لاعبين جدد إلى السوق، وخاصةً من الدول المتقدمة في الأسواق المالية؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي لتصل إلى نحو 30 في المائة.

دور محوري للمؤسسات المالية الأميركية

لعبت المؤسسات المالية الأميركية دوراً محورياً في تعزيز السوق المالية السعودية من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة، ونقل الخبرات في برامج وأدوات التمويل المتقدمة والحوكمة، والمساهمة في دعم السيولة والابتكار، والعمل على تطوير البنية التحتية المالية، وتحفيز زيادة الجاذبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى دعم تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

كما أسهم التعاون بين السوق المالية السعودية والمؤسسات المالية الأميركية في نمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما أسهم في زيادة قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2024. كما تعاون «صندوق الاستثمارات العامة» مع بنوك أميركية في صناديق المؤشرات المتداولة ( ETF)، وهو ما زاد التركيز على السندات السعودية، وعزّز عمق سوق الديون.

وفي مجال دعم الإصدارات والاندماجات في السوق المالية، قامت المؤسسات المالية الأميركية بدور مهم في نجاح طرح شركة «أرامكو» في 2019، الذي بلغ حجمه 29.4 مليار دولار. وأدى ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية بنسبة 110 بالمائة في 2018.

كما استفادت هيئة السوق المالية السعودية من المؤسسات المالية الأميركية في نقل الخبرات والمعارف والتدريب والتعاون التنظيمي في تطوير قواعد الاندماج والاستحواذ وبرنامج صانع السوق، مما عزز استقرار السوق وقلّل التذبذب.

صورة تشير إلى سوق «نمو» (الشرق الأوسط)

السيولة والحوكمة والشمول المالي

أسهمت الشراكة بين المؤسسات المالية الأميركية والسوق السعودية في رفع مستوى الأداء والشفافية في السوق المالية السعودية؛ إذ قادت إلى تعزيز السيولة وزيادتها والحوكمة في أدوات وأنشطة التعامل بالأوراق المالية؛ ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

كما أسهمت هذه الشراكة في رفع مستوى الحوكمة والشفافية، وإدخال ممارسات عالمية في إدارة المخاطر والحماية من الجرائم المالية، مما رفع تصنيف السعودية في مؤشرات الشمول المالي إلى أكثر من 60 نقطة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

أبرز المؤسسات المالية الأميركية الناشطة

يبرز نشاط عدد من المؤسسات المالية الأميركية العملاقة في السوق السعودية، مؤكداً التزامها بالشراكة طويلة الأمد.

  • «بلاك روك»

تُعدّ «بلاك روك» عملاقة إدارة الأصول في العالم، وتجمعها بالسعودية علاقات استراتيجية وثيقة ممتدة في كثير من القطاعات.

كانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وضمت إلى مجلس إدارتها العام الماضي الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط المهندس أمين الناصر.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتوافق أنشطة «بلاك روك» في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.

وفي عام 2024، وقّعت «بلاك روك» مذكرة تفاهم مع «صندوق الاستثمارات العامة» لتأسيس منصة استثمارية متكاملة متعددة الأصول في الرياض باستثمار أوّلي يصل إلى 5 مليارات دولار من الصندوق. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشفت «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول، متاحة للمستثمرين المحليين والعالميين من خلال «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات».

خلال إعلان «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول (الصندوق)

كما وقّعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار في البنية التحتية في المملكة والشرق الأوسط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وركزت هذه المذكرة على حزمة من المشاريع التي تستهدف عدداً من القطاعات، مثل الطاقة، والمرافق الخدمية، والمياه، والبيئة، والنقل، والاتصالات والبنية التحتية الاجتماعية.

ويخطط «السيادي السعودي» و«بلاك روك» للتعاون بما يمكنهما من جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وإضافة قيمة إيجابية للاقتصاد والسوق السعوديين، وتمكين نقل المعرفة والمهارات.

وقد شاركت «بلاك روك» في صفقة تأجير وإعادة استئجار مع «أرامكو السعودية» في عام 2021؛ إذ استحوذت على حصة 49 في المائة من شبكة أنابيب الغاز التابعة لـ«أرامكو» بقيمة 15.5 مليار دولار من خلال كيان مشترك مع شركة «حصانة» الاستثمارية، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقَّعت «بلاك روك» اتفاقية مع «السعودي الفرنسي كابيتال» لتعزيز الابتكار في الخدمات الاستشارية ودمج الخبرات في إدارة الأصول.

  • «مورغان ستانلي»

تسهم «مورغان ستانلي» بخبرتها الكبيرة في تعزيز جاذبية الطروحات السعودية عالمياً. وقد شاركت في تقديم الاستشارات وإدارة الاكتتابات العامة لعدد من الطروحات، ومن بينها الطرح المرتقب لشركة «سايت» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين الدوليين.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت «تداول السعودية» على طلب «مورغان ستانلي السعودية» لمزاولة أنشطة صناعة السوق على 52 سهماً مدرجاً في السوقين الرئيسية والموازية (نمو)، بما يسهم في الاستفادة من خبرات الشركة التقنية في هذا المجال، وزيادة كفاءة السوق، وتقليل الفجوة بين أسعار البيع والشراء.

صورة لشعار شركة «مورغان ستانلي» المالية على مقرها العالمي في نيويورك (رويترز)

تشمل الأسهم المسموح بها كلاً من «بنك الرياض»، و«بنك السعودي الأول»، و«شركة التعدين العربية السعودية»، و«مجموعة صافولا»، و«جرير للتسويق»، و«أكوا باور»، و«الشركة العربية للأنابيب».

كما تضم قائمة الشركات «أرامكو»، و«سبكيم»، و«المراعي» و«الزامل للاستثمار الصناعي»، و«البابطين للطاقة والاتصالات»، و«المواساة للخدمات الطبية»، و«الشركة الوطنية للرعاية الطبية»، و«الماجد للعود»، و«مصرف الراجحي»، ومجموعة «بان القابضة».

  • «جي بي مورغان»

يُعدّ «جي بي مورغان» أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، وشريكاً رئيسياً في الاقتصاد السعودي. ويمتلك «جي بي مورغان» رخصتين تشغيليتين في السعودية: رخصة مصرفية من البنك المركزي السعودي (ساما)، ورخصة أوراق مالية من هيئة السوق المالية.

شعار «جي بي مورغان» (البنك)

وقد تجاوزت استثمارات «مورغان» الأجنبية المباشرة 65 مليار دولار منذ 2020، وهو يركز على الشراكات مع الصناديق الحكومية مثل «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم التنويع الاقتصادي.

ويسهم البنك في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومن بينها التمويل التجاري، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وإدارة الديون.

وكان «مورغان ستانلي» المنسق العالمي لأول إصدار دولي لديون سعودية في 2016، وأحد الوكلاء الابتدائيين لسندات الخزانة السعودية. كما قاد إصدار أول سند أخضر سعودي من عملة اليورو بقيمة 1.5 مليار يورو في 2025، لتمويل مشاريع مثل زراعة 10 مليارات شجرة وتحسين النقل العام، وفق إطار التمويل الأخضر السعودي.

كما يدعم البنك نمو قطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يهدف للوصول إلى 525 شركة بحلول 2030، من خلال حلول الدفع الرقمي وإدارة السيولة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

في الخلاصة، تُؤكد الأرقام دور المؤسسات المالية الأميركية كشريك استراتيجي في تحول القطاع المالي السعودي. إن مساهمة هذه المؤسسات في رفع قيمة السوق إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار، واستحواذها على حصة تقارب الثلث من الاستثمارات الأجنبية، لا يعكسان فقط الثقة في الاقتصاد السعودي، بل يؤكدان فاعلية الإصلاحات التي أنجزتها المملكة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
TT

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين في أبريل (نيسان).

ووفقاً للتقرير السنوي الصادر يوم الثلاثاء، بلغ إجمالي مشتريات البنك من العملات الأجنبية نحو 5.2 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار)، مقارنة بـ1.2 مليار فرنك في عام 2024، وفق «رويترز».

وشهد الفرنك -الذي يُعد من أبرز عملات الملاذ الآمن- ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، وبنسبة 0.9 في المائة أمام اليورو، مما أدى إلى زيادة تكلفة الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

ويرجّح اقتصاديون أن يواصل البنك تدخله في سوق الصرف خلال العام الحالي، في ظل الضغوط التصاعدية على الفرنك الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب تردد البنك في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، حيث يستقر المعدل حالياً عند صفر في المائة.

وفي إشارة نادرة هذا الشهر، أكد البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات، بعدما دفعت تداعيات الصراع الفرنك إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ أكثر من عقد.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «إي إف جي»، جيان لويجي ماندروزاتو: «نتوقع أن يصبح البنك الوطني السويسري أكثر نشاطاً في سوق الصرف خلال عام 2026»، مشيراً إلى أن مسار التدخل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة.

وأضاف: «في ظل بقاء أسعار الفائدة عند الصفر، تظل التدخلات في سوق العملات الأداة الأنسب، للحد من مخاطر الارتفاع المفرط والسريع في قيمة الفرنك».

ومن المقرر أن يعلن البنك الوطني السويسري قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس.


تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط، مع توجه غالبية التدفقات نحو رهانات قصيرة الأجل على ضعف العملة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الروبية.

ويعكس هذا النشاط المكثف، إلى جانب الميل نحو المراكز الهبوطية قصيرة الأجل، التأثير العميق لارتفاع أسعار النفط -الناتج عن الحرب- على الأسواق المالية، وإعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات، وفق «رويترز».

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت القيمة الاسمية لخيارات الدولار مقابل الروبية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 18.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، مقتربة من المستويات الشهرية التي تراوحت بين 24 و25 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد تعديل الأرقام وفق قصر الفترة، يتضح أن الأحجام تضاعفت تقريباً، مما يعكس قفزة حادة في الطلب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتُعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط، نظراً إلى اعتمادها على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، في وقت يهدد فيه التصعيد في الشرق الأوسط أيضاً بتقليص التحويلات المالية والإضرار بالصادرات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يُفاقم الضغوط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، عبر توسيع عجز الحساب الجاري وزيادة معدلات التضخم، مما يجعل الروبية أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بنظيراتها.

وقد ارتفع خام برنت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الروبية بنسبة 1.6 في المائة، لتستقر قرب أدنى مستوياتها التاريخية عند 92.4550 مقابل الدولار، مع ترجيحات بأن تكون الخسائر أكبر لولا تدخل البنك المركزي لدعم العملة.

وتوفر بيانات المشتقات المالية خارج البورصة في الولايات المتحدة -التي تُبلّغ إلى مستودعات بيانات المقايضات- رؤية أوضح حول اتجاهات السوق وتدفقات الأموال؛ إذ تشير إلى تفوق أحجام عقود شراء الدولار/الروبية مقابل عقود البيع، ما يعكس استعداد الأسواق لمزيد من ضعف العملة الهندية.

كما تتركز أسعار تنفيذ هذه العقود حول المستويات الحالية للسوق أو أعلى منها بقليل، في إشارة إلى توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الصرف، بدلاً من تحركات حادة ومفاجئة.

وتُظهر البيانات أن معظم النشاط يتركز في آجال استحقاق قصيرة، ما يعزّز فرضية سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتطورات الحرب.

وقال مدير محافظ في صندوق تحوط مقره سنغافورة -طالباً عدم الكشف عن هويته- إن «الأسبوع الماضي تمحور حول الاستعداد لتصعيد الصراع، وهو ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، ويبدو أن هذا الاتجاه مستمر هذا الأسبوع أيضاً»، في إشارة إلى استمرار إعادة تموضع المستثمرين بين الأصول الرابحة والخاسرة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.


«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
TT

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

تمضي العاصمة الرياض بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية من خلال مشروع «مواقف الرياض». فهذا المشروع ليس مجرد تنظيم لحركة المركبات، بل هو استراتيجية متكاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الازدحام، ودعم الحراك الاقتصادي في الشوارع التجارية، والأحياء الحيوية.

يأتي تسليط الضوء على منظومة «مواقف الرياض» في هذا التوقيت بالتزامن مع الحراك الشامل الذي تشهده العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة، والقدرة التنافسية. ومع اكتمال مراحل التشغيل الفعلي لشبكة قطار الرياض، تشكل المواقف المنظمة حلقة مهمة لضمان انسيابية الوصول للمحطات، والمراكز التجارية الكبرى.

وكان مشروع «مواقف الرياض»، التابع لأمانة منطقة الرياض، انطلق فعلياً في مرحلته الأولى في 25 أغسطس (آب) من العام 2024، مستهدفاً تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة، ومستخدماً أنظمة دفع إلكترونية، وتطبيقاً ذكياً لإدارة المواقف، وتحسين تجربة المستخدمين. وتتوزع خريطة المشروع بين إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النابضة بالحركة، وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية؛ في خطوة تهدف أساساً إلى حماية حقوق السكان في مواقف ميسرة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تؤرق المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء.

ويجري تنفيذ المشروع عبر شراكة بين «ريمات الرياض للتنمية»، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة «سلوشنز» -الذراع التقنية لمجموعة «إس تي سي»، والمتخصصة في خدمات إدارة تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية- وذلك لإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض ضمن عقد يمتد لعشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية، وتطبيقات الهاتف الجوال، وتحليل أنماط الاستخدام، ومعدلات الإشغال، بما يساعد على تحسين إدارة المواقف، وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل زمن البحث عن موقف شاغر، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

فرص استثمارية

وفي هذا السياق، تعمل شركة «ريمات الرياض» على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع، حيث طرحت أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات، ومحطات قطار الرياض، والمراكز التجارية.

كما وقّعت الشركة عقدين مع شركة «أرسان» لتطوير وتشغيل 11 موقعاً جديداً للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف، وتنظيم استخدامها، والحد من الوقوف العشوائي.

وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء، والإدارة، والتشغيل، والصيانة في مواقع داخل أحياء مرتفعة الكثافة، مثل المربع، والملقا، والياسمين، والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل، وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.

الأثر الاقتصادي

يرى المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية» خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة، ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملاً مهماً في تحسين جاذبية المواقع التجارية، وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.

وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تصبح المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع أكثر جاذبية للمستأجرين، والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات، واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف، أو صعوبة الوصول.

وأضاف أن مشروع «مواقف الرياض» يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.

وبيّن أن ذلك قد يعزز معدلات الإشغال في المتاجر، ويزيد من النشاط الاقتصادي في بعض الشوارع، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من احتكار المواقف لفترات طويلة.

وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلاً إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية، ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءاً أساسياً من دراسات الجدوى، والتخطيط العمراني.

ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر، وحجم الإقبال على المواقع التجارية، بل وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.