المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

شراكة استراتيجية ترفع قيمة السوق المحلية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
TT

المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)

في سياق زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن، والتي ستتضمن قمة استثمارية سعودية - أميركية، تتأكد الأهمية القصوى للشراكة المالية بين البلدين.

هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تأكيد على العمق الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات المالية الأميركية، التي ينشط منها 17 مؤسسة من كبرى الشركات العالمية في السوق السعودية، تُعد شريكاً استراتيجياً في مسيرة تحول السوق المالية السعودية إلى مركز مالي عالمي بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من «رؤية 2030». وتنعكس قوة هذه العلاقة في الأرقام؛ إذ أسهمت هذه الشراكة في رفع قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2024، كما وصلت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي إلى نحو 30 في المائة؛ ما يبرهن على أن التعاون الثنائي هو حجر الزاوية في مسيرة تطوير القطاع المالي وجعله مركزاً عالمياً.

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية الرئيسية «تداول» (أ.ف.ب)

إصلاحات وتشريعات

بدأت السعودية خطة متدرجة لفتح سوقها المالية، التي تُعدّ إحدى أهم الأسواق الناشئة، أمام الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2015. ففي ذاك العام، أدخلت المملكة قواعد المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وواصلت خطاها في إدراج «تداول» في مؤشرات «إم إس سي آي» و«فوتسي» في 2019، مما أسهم في جذب تدفقات استثمارية بمئات المليارات إلى السوق. كما أسهمت الإصلاحات والتشريعات التنظيمية المنبثقة من برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في تطوير أنظمة وإجراءات السوق، وتركيزها على تشجيع مشاركة المؤسسات الأجنبية لتعزيز السيولة وتقليل التذبذب. ومن بينها، إطلاق «ساندبوكس التنظيمي للتقنية المالية» (البيئة التنظيمية التجريبية للفينتك) في 2019، وإطلاق سوق المشتقات المالية في 2020، وهو ما شجّع وسهّل دخول لاعبين جدد إلى السوق، وخاصةً من الدول المتقدمة في الأسواق المالية؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي لتصل إلى نحو 30 في المائة.

دور محوري للمؤسسات المالية الأميركية

لعبت المؤسسات المالية الأميركية دوراً محورياً في تعزيز السوق المالية السعودية من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة، ونقل الخبرات في برامج وأدوات التمويل المتقدمة والحوكمة، والمساهمة في دعم السيولة والابتكار، والعمل على تطوير البنية التحتية المالية، وتحفيز زيادة الجاذبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى دعم تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

كما أسهم التعاون بين السوق المالية السعودية والمؤسسات المالية الأميركية في نمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما أسهم في زيادة قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2024. كما تعاون «صندوق الاستثمارات العامة» مع بنوك أميركية في صناديق المؤشرات المتداولة ( ETF)، وهو ما زاد التركيز على السندات السعودية، وعزّز عمق سوق الديون.

وفي مجال دعم الإصدارات والاندماجات في السوق المالية، قامت المؤسسات المالية الأميركية بدور مهم في نجاح طرح شركة «أرامكو» في 2019، الذي بلغ حجمه 29.4 مليار دولار. وأدى ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية بنسبة 110 بالمائة في 2018.

كما استفادت هيئة السوق المالية السعودية من المؤسسات المالية الأميركية في نقل الخبرات والمعارف والتدريب والتعاون التنظيمي في تطوير قواعد الاندماج والاستحواذ وبرنامج صانع السوق، مما عزز استقرار السوق وقلّل التذبذب.

صورة تشير إلى سوق «نمو» (الشرق الأوسط)

السيولة والحوكمة والشمول المالي

أسهمت الشراكة بين المؤسسات المالية الأميركية والسوق السعودية في رفع مستوى الأداء والشفافية في السوق المالية السعودية؛ إذ قادت إلى تعزيز السيولة وزيادتها والحوكمة في أدوات وأنشطة التعامل بالأوراق المالية؛ ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

كما أسهمت هذه الشراكة في رفع مستوى الحوكمة والشفافية، وإدخال ممارسات عالمية في إدارة المخاطر والحماية من الجرائم المالية، مما رفع تصنيف السعودية في مؤشرات الشمول المالي إلى أكثر من 60 نقطة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

أبرز المؤسسات المالية الأميركية الناشطة

يبرز نشاط عدد من المؤسسات المالية الأميركية العملاقة في السوق السعودية، مؤكداً التزامها بالشراكة طويلة الأمد.

  • «بلاك روك»

تُعدّ «بلاك روك» عملاقة إدارة الأصول في العالم، وتجمعها بالسعودية علاقات استراتيجية وثيقة ممتدة في كثير من القطاعات.

كانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وضمت إلى مجلس إدارتها العام الماضي الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط المهندس أمين الناصر.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتوافق أنشطة «بلاك روك» في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.

وفي عام 2024، وقّعت «بلاك روك» مذكرة تفاهم مع «صندوق الاستثمارات العامة» لتأسيس منصة استثمارية متكاملة متعددة الأصول في الرياض باستثمار أوّلي يصل إلى 5 مليارات دولار من الصندوق. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشفت «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول، متاحة للمستثمرين المحليين والعالميين من خلال «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات».

خلال إعلان «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول (الصندوق)

كما وقّعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار في البنية التحتية في المملكة والشرق الأوسط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وركزت هذه المذكرة على حزمة من المشاريع التي تستهدف عدداً من القطاعات، مثل الطاقة، والمرافق الخدمية، والمياه، والبيئة، والنقل، والاتصالات والبنية التحتية الاجتماعية.

ويخطط «السيادي السعودي» و«بلاك روك» للتعاون بما يمكنهما من جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وإضافة قيمة إيجابية للاقتصاد والسوق السعوديين، وتمكين نقل المعرفة والمهارات.

وقد شاركت «بلاك روك» في صفقة تأجير وإعادة استئجار مع «أرامكو السعودية» في عام 2021؛ إذ استحوذت على حصة 49 في المائة من شبكة أنابيب الغاز التابعة لـ«أرامكو» بقيمة 15.5 مليار دولار من خلال كيان مشترك مع شركة «حصانة» الاستثمارية، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقَّعت «بلاك روك» اتفاقية مع «السعودي الفرنسي كابيتال» لتعزيز الابتكار في الخدمات الاستشارية ودمج الخبرات في إدارة الأصول.

  • «مورغان ستانلي»

تسهم «مورغان ستانلي» بخبرتها الكبيرة في تعزيز جاذبية الطروحات السعودية عالمياً. وقد شاركت في تقديم الاستشارات وإدارة الاكتتابات العامة لعدد من الطروحات، ومن بينها الطرح المرتقب لشركة «سايت» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين الدوليين.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت «تداول السعودية» على طلب «مورغان ستانلي السعودية» لمزاولة أنشطة صناعة السوق على 52 سهماً مدرجاً في السوقين الرئيسية والموازية (نمو)، بما يسهم في الاستفادة من خبرات الشركة التقنية في هذا المجال، وزيادة كفاءة السوق، وتقليل الفجوة بين أسعار البيع والشراء.

صورة لشعار شركة «مورغان ستانلي» المالية على مقرها العالمي في نيويورك (رويترز)

تشمل الأسهم المسموح بها كلاً من «بنك الرياض»، و«بنك السعودي الأول»، و«شركة التعدين العربية السعودية»، و«مجموعة صافولا»، و«جرير للتسويق»، و«أكوا باور»، و«الشركة العربية للأنابيب».

كما تضم قائمة الشركات «أرامكو»، و«سبكيم»، و«المراعي» و«الزامل للاستثمار الصناعي»، و«البابطين للطاقة والاتصالات»، و«المواساة للخدمات الطبية»، و«الشركة الوطنية للرعاية الطبية»، و«الماجد للعود»، و«مصرف الراجحي»، ومجموعة «بان القابضة».

  • «جي بي مورغان»

يُعدّ «جي بي مورغان» أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، وشريكاً رئيسياً في الاقتصاد السعودي. ويمتلك «جي بي مورغان» رخصتين تشغيليتين في السعودية: رخصة مصرفية من البنك المركزي السعودي (ساما)، ورخصة أوراق مالية من هيئة السوق المالية.

شعار «جي بي مورغان» (البنك)

وقد تجاوزت استثمارات «مورغان» الأجنبية المباشرة 65 مليار دولار منذ 2020، وهو يركز على الشراكات مع الصناديق الحكومية مثل «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم التنويع الاقتصادي.

ويسهم البنك في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومن بينها التمويل التجاري، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وإدارة الديون.

وكان «مورغان ستانلي» المنسق العالمي لأول إصدار دولي لديون سعودية في 2016، وأحد الوكلاء الابتدائيين لسندات الخزانة السعودية. كما قاد إصدار أول سند أخضر سعودي من عملة اليورو بقيمة 1.5 مليار يورو في 2025، لتمويل مشاريع مثل زراعة 10 مليارات شجرة وتحسين النقل العام، وفق إطار التمويل الأخضر السعودي.

كما يدعم البنك نمو قطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يهدف للوصول إلى 525 شركة بحلول 2030، من خلال حلول الدفع الرقمي وإدارة السيولة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

في الخلاصة، تُؤكد الأرقام دور المؤسسات المالية الأميركية كشريك استراتيجي في تحول القطاع المالي السعودي. إن مساهمة هذه المؤسسات في رفع قيمة السوق إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار، واستحواذها على حصة تقارب الثلث من الاستثمارات الأجنبية، لا يعكسان فقط الثقة في الاقتصاد السعودي، بل يؤكدان فاعلية الإصلاحات التي أنجزتها المملكة.


مقالات ذات صلة

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

خاص «أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عمال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

سجَّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) على أساس سنوي، في القطاعين السكني وغير السكني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو صوت مؤثر في صنع السياسات، وكان، حتى وقت قريب، يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن على «الفيدرالي» إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته، بما يفتح فعلياً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة.

وأكد والير أنه لا يدعو في هذه المرحلة إلى رفع الفائدة، لكنه يرى أنه من الضروري، على الأقل، إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغيير، إلى أن يتضح أن التضخم، الذي يخشى أن يكون في اتساع ويصبح أكثر استمرارية، يظهر بوادر العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف: «التضخم لا يسير في الاتجاه الصحيح». وجاءت تصريحاته في كلمة أُعدّت لإلقائها أمام منتدى اقتصادي في ألمانيا. ومع إظهار البيانات الأخيرة أن مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» بلغ 3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، واتساعه ليشمل السلع والخدمات، قال: «أؤيد إزالة عبارة (التحيز نحو التيسير) من بيان سياستنا النقدية لتوضيح أن خفض سعر الفائدة ليس أكثر احتمالاً في المستقبل من رفعه».

وسرعان ما دفعت تعليقاته توقعات الأسواق نحو احتمال رفع أسعار الفائدة. وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالي، يوم الجمعة، احتمالاً بنحو الثلثين لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية، بحلول اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقبل تصريحات والير، كان المتداولون يراهنون على رفع أولي لأسعار الفائدة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والير: «الخطوة التالية، سواء أكانت رفعاً أم خفضاً، ستعتمد على البيانات. إن إزالة أي إشارة إلى مدى وتوقيت التعديلات الإضافية ستوضح هذه النقطة». وأضاف أنه مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بسبب ارتفاع التضخم وظهور استقرار في سوق العمل، وهو ما كان وراء توقعاته الأخيرة بخفض الفائدة.

وتابع: «لا أرى أن احتمال ضعف سوق العمل هو القوة المهيمنة التي ينبغي أن توجه السياسة النقدية في الأشهر المقبلة».

وتُعزز تصريحاته المعضلة التي يواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وبدلاً من الإشراف على خفض أسعار الفائدة، كما توقّع عدد من المحللين حتى وقت قريب، قد يواجه وارش، الآن، دعماً قوياً من زملائه في اجتماع 16-17 يونيو (حزيران) لدفع أول بيان سياسي له بصفته رئيساً نحو اتجاه متشدد. وقد عارض ثلاثة مسؤولين في «الفيدرالي» هذا التغيير، خلال اجتماع أبريل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه الأخير. ومن المتوقع أن يفعل ذلك مجدداً عندما يجتمع صانعو السياسة في 16-17 يونيو، للمرة الأولى في عهد رئيسه الجديد.

وأظهرت محاضر اجتماع أبريل أن عدداً متزايداً من المسؤولين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي بدا أنه يتوسع خارج نطاق تأثير أسعار النفط المرتفعة أو الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.


ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، في مايو (أيار) الحالي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من تآكل في القدرة الشرائية للأُسر.

ووفق مسح جامعة ميشيغان للمستهلكين، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ48.2 نقطة في القراءة السابقة خلال الشهر، وبـ49.8 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي. كما جاءت النتيجة دون توقعات الاقتصاديين، الذين رجّحوا استقرار المؤشر عند 48.2 نقطة، وفق استطلاعٍ أجرته «رويترز».

وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، إن «تكلفة المعيشة لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، حيث أشار 57 في المائة من المستهلكين تلقائياً إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية، مقارنة بـ50 في المائة خلال الشهر الماضي». وأضافت أن «المستقلين والجمهوريين سجّلوا تراجعاً في المعنويات، مع وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال فترة الإدارة الحالية».

في السياق نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، للعام المقبل، إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.7 في المائة خلال أبريل، كما صعدت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.9 في المائة، من 3.5 في المائة خلال الشهر السابق.


ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.