«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مسؤول أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوريق يسمح للبنوك بتوسيع الإقراض

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخمسة مليارات الأولى ما هي إلا البداية»... هذا ما أفصح عنه لـ«الشرق الأوسط» العضو المنتدب الذي يقود قسم الاستشارات المالية بـ«بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، بإطار حديثه عن مشروع سيسهم في التحول المالي داخل السعودية.

والخمسة مليارات التي أشار إليها رياض هي قيمة الاستثمار الذي أعلن عنه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين «بلاك روك»، وصندوق الاستثمارات العامة لإنشاء منصة متعددة الأصول مقرها العاصمة السعودية.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

تصريحات رياض جاءت على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، حيث شهدت أروقة النسخة التاسعة من المبادرة أكبر تجمع عالمي لقادة المال والاقتصاد في الرياض، في وقت تمت فيه مناقشات معمقة حول التحولات التي تشهدها السعودية في قطاع إدارة الأصول.

ورأى رئيس «بلاك روك» لاري فينك في كلمة له خلال المؤتمر أن «الاهتمام العالمي الكبير بالاستثمار في السعودية يعكس الثقة في الإصلاحات الاقتصادية والتحولات التنموية الجارية، التي وضعت المملكة في موقع قيادي على خريطة الاستثمار العالمية».

وسط هذه الأجواء الاستثنائية، قال رياض لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الاستثمار يمثل البذرة التي ستنمو لتصبح نشاطاً ضخماً، يتجاوز أضعاف هذا المبلغ مع مرور الوقت».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فرص الاستثمار

ويضيف رياض: «بدأنا فعلياً بإدارة صناديق في الأسهم السعودية وأسهم مجلس التعاون الخليجي، سواء النشطة منها أو المدرجة في المؤشرات، ولدينا فرق متخصصة في أدوات الدخل الثابت والصكوك، إضافة إلى فريق للبنية التحتية أبرم مؤخراً صفقة مشتركة مع (أرامكو)»، في إشارة منه إلى الاتفاقية الاستثمارية بقيمة 11 مليار دولار (41 مليار ريال) ضمن مشروع تطوير حقل الجافورة للغاز، التي أعلن عنها في المؤتمر بين «أرامكو» وائتلاف يقوده صندوق «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز» التابع لـ«بلاك روك».

ويرى أن الهدف من تأسيس منصة «بلاك روك الرياض» هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً، حيث لم تعد الاستثمارات محصورة في الصناديق السيادية وأنظمة التقاعد، بل ظهرت مكاتب العائلات والمنصات الرقمية بوصفها محركات جديدة في سوق المال.

ويقول: «نريد لصناديقنا أن تكون متاحة لجميع شرائح المستثمرين من المؤسسات إلى الأفراد عبر القنوات الرقمية ومديري الثروات ومكاتب العائلات».

جانب من توقيع الاتفاقية بين «أرامكو» و«بلاك روك» (أرامكو)

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بخطط «بلاك روك» للمساهمة في تطوير الأسواق المالية السعودية، تحدث رياض عن صندوق استثماري يوظف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تحليل الأسهم المدرجة بسوق «تداول».

«نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصاء لتحليل القوائم المالية والأخبار وبيانات العلامات التجارية وحتى التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لنكوّن رؤية مدعومة بالتقنية حول كل سهم»، يشرح رياض.

ويصف هذا الأسلوب بأنه الاستثمار المنهجي الذي تتبناه «بلاك روك» منذ نحو 40 عاماً في الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن تطبيقه في السعودية جاء بعد دراسات متعمقة تراعي خصوصية السوق المحلية وطبيعتها.

تطوير سوق الرهن العقاري الثانوية

وفي جانب آخر، تحدث رياض عن مشروع تعمل عليه «بلاك روك» بالتعاون مع «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» لتصميم سوق للرهن العقاري ثانوية، تمكّن البنوك من توريق التمويلات السكنية، وتحويلها إلى أوراق مالية مدعومة بالأصول.

وقال: «العمل يسير بشكل متقدم، وقد شهدنا في أغسطس (آب) الماضي أول إصدار تجريبي بالتعاون مع البنك المركزي السعودي وقطاع الإسكان». وأضاف أن هذه الأصول آمنة وجذابة للمستثمرين الدوليين، لأنها تخضع لقواعد صارمة بشأن نسب التمويل إلى القيمة ونسب عبء الدين.

ويؤكد رياض أن هذا النوع من التوريق يسمح للبنوك بتوسيع قدرتها على الإقراض سواءً لمالكي المنازل الجدد للحصول على قروض عقارية، أو للمشاريع الجديدة والبنية التحتية.

قطاعات المستقبل خارج النفط

أما عن القطاعات الواعدة التي تستقطب اهتمام «بلاك روك» خلال العقد المقبل، فيشير رياض إلى مجالات عدة، أبرزها الإسكان، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والنقل واللوجيستيات.

ويضيف: «نركز حالياً على قطاع البنية التحتية أكثر من الأسهم الخاصة، ولدينا صندوق متخصص في هذا المجال يستثمر في مشاريع استراتيجية في الشرق الأوسط لدول مجلس التعاون الخليجي، مثل صفقة الجافورة».

وتشمل أعمال «بلاك روك» في البنية التحتية أربعة محاور رئيسية، وفق رياض، وهي: البنية الرقمية (مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي)، والطاقة المتجددة والغاز، والمجالات المتعلقة بالمياه، والنقل واللوجيستيات.

وأشار إلى أن «بلاك روك» تمتلك عالمياً استثمارات في مطارات كبيرة مثل «غاتويك» في لندن ومطارات ماليزيا مؤخراً، إضافة إلى شراكات في تشغيل المواني، بينها ميناء الملك عبد الله في المدينة الاقتصادية.

القدرات المحلية

ويبدو أن فلسفة «بلاك روك» في السعودية لا تقتصر على إدارة الأصول، بل تمتد إلى بناء القدرات المحلية. «لدينا نحو 40 موظفاً في المملكة، 80 في المائة منهم سعوديون»، يقول رياض، مضيفاً أن الشركة أطلقت برنامجاً لتوظيف الخريجين السعوديين من الجامعات المحلية والعالمية، وأن عدداً منهم يشغل مناصب قيادية داخل الشركة.

كما أشار إلى أن بعض الكفاءات السعودية عادت من مكاتب «بلاك روك» في نيويورك إلى الرياض للمشاركة في بناء القدرات الاستثمارية محلياً.

وكانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وتتوافق أنشطتها في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.


مقالات ذات صلة

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.