«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مسؤول أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوريق يسمح للبنوك بتوسيع الإقراض

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخمسة مليارات الأولى ما هي إلا البداية»... هذا ما أفصح عنه لـ«الشرق الأوسط» العضو المنتدب الذي يقود قسم الاستشارات المالية بـ«بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، بإطار حديثه عن مشروع سيسهم في التحول المالي داخل السعودية.

والخمسة مليارات التي أشار إليها رياض هي قيمة الاستثمار الذي أعلن عنه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين «بلاك روك»، وصندوق الاستثمارات العامة لإنشاء منصة متعددة الأصول مقرها العاصمة السعودية.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

تصريحات رياض جاءت على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، حيث شهدت أروقة النسخة التاسعة من المبادرة أكبر تجمع عالمي لقادة المال والاقتصاد في الرياض، في وقت تمت فيه مناقشات معمقة حول التحولات التي تشهدها السعودية في قطاع إدارة الأصول.

ورأى رئيس «بلاك روك» لاري فينك في كلمة له خلال المؤتمر أن «الاهتمام العالمي الكبير بالاستثمار في السعودية يعكس الثقة في الإصلاحات الاقتصادية والتحولات التنموية الجارية، التي وضعت المملكة في موقع قيادي على خريطة الاستثمار العالمية».

وسط هذه الأجواء الاستثنائية، قال رياض لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الاستثمار يمثل البذرة التي ستنمو لتصبح نشاطاً ضخماً، يتجاوز أضعاف هذا المبلغ مع مرور الوقت».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فرص الاستثمار

ويضيف رياض: «بدأنا فعلياً بإدارة صناديق في الأسهم السعودية وأسهم مجلس التعاون الخليجي، سواء النشطة منها أو المدرجة في المؤشرات، ولدينا فرق متخصصة في أدوات الدخل الثابت والصكوك، إضافة إلى فريق للبنية التحتية أبرم مؤخراً صفقة مشتركة مع (أرامكو)»، في إشارة منه إلى الاتفاقية الاستثمارية بقيمة 11 مليار دولار (41 مليار ريال) ضمن مشروع تطوير حقل الجافورة للغاز، التي أعلن عنها في المؤتمر بين «أرامكو» وائتلاف يقوده صندوق «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز» التابع لـ«بلاك روك».

ويرى أن الهدف من تأسيس منصة «بلاك روك الرياض» هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً، حيث لم تعد الاستثمارات محصورة في الصناديق السيادية وأنظمة التقاعد، بل ظهرت مكاتب العائلات والمنصات الرقمية بوصفها محركات جديدة في سوق المال.

ويقول: «نريد لصناديقنا أن تكون متاحة لجميع شرائح المستثمرين من المؤسسات إلى الأفراد عبر القنوات الرقمية ومديري الثروات ومكاتب العائلات».

جانب من توقيع الاتفاقية بين «أرامكو» و«بلاك روك» (أرامكو)

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بخطط «بلاك روك» للمساهمة في تطوير الأسواق المالية السعودية، تحدث رياض عن صندوق استثماري يوظف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تحليل الأسهم المدرجة بسوق «تداول».

«نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصاء لتحليل القوائم المالية والأخبار وبيانات العلامات التجارية وحتى التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لنكوّن رؤية مدعومة بالتقنية حول كل سهم»، يشرح رياض.

ويصف هذا الأسلوب بأنه الاستثمار المنهجي الذي تتبناه «بلاك روك» منذ نحو 40 عاماً في الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن تطبيقه في السعودية جاء بعد دراسات متعمقة تراعي خصوصية السوق المحلية وطبيعتها.

تطوير سوق الرهن العقاري الثانوية

وفي جانب آخر، تحدث رياض عن مشروع تعمل عليه «بلاك روك» بالتعاون مع «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» لتصميم سوق للرهن العقاري ثانوية، تمكّن البنوك من توريق التمويلات السكنية، وتحويلها إلى أوراق مالية مدعومة بالأصول.

وقال: «العمل يسير بشكل متقدم، وقد شهدنا في أغسطس (آب) الماضي أول إصدار تجريبي بالتعاون مع البنك المركزي السعودي وقطاع الإسكان». وأضاف أن هذه الأصول آمنة وجذابة للمستثمرين الدوليين، لأنها تخضع لقواعد صارمة بشأن نسب التمويل إلى القيمة ونسب عبء الدين.

ويؤكد رياض أن هذا النوع من التوريق يسمح للبنوك بتوسيع قدرتها على الإقراض سواءً لمالكي المنازل الجدد للحصول على قروض عقارية، أو للمشاريع الجديدة والبنية التحتية.

قطاعات المستقبل خارج النفط

أما عن القطاعات الواعدة التي تستقطب اهتمام «بلاك روك» خلال العقد المقبل، فيشير رياض إلى مجالات عدة، أبرزها الإسكان، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والنقل واللوجيستيات.

ويضيف: «نركز حالياً على قطاع البنية التحتية أكثر من الأسهم الخاصة، ولدينا صندوق متخصص في هذا المجال يستثمر في مشاريع استراتيجية في الشرق الأوسط لدول مجلس التعاون الخليجي، مثل صفقة الجافورة».

وتشمل أعمال «بلاك روك» في البنية التحتية أربعة محاور رئيسية، وفق رياض، وهي: البنية الرقمية (مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي)، والطاقة المتجددة والغاز، والمجالات المتعلقة بالمياه، والنقل واللوجيستيات.

وأشار إلى أن «بلاك روك» تمتلك عالمياً استثمارات في مطارات كبيرة مثل «غاتويك» في لندن ومطارات ماليزيا مؤخراً، إضافة إلى شراكات في تشغيل المواني، بينها ميناء الملك عبد الله في المدينة الاقتصادية.

القدرات المحلية

ويبدو أن فلسفة «بلاك روك» في السعودية لا تقتصر على إدارة الأصول، بل تمتد إلى بناء القدرات المحلية. «لدينا نحو 40 موظفاً في المملكة، 80 في المائة منهم سعوديون»، يقول رياض، مضيفاً أن الشركة أطلقت برنامجاً لتوظيف الخريجين السعوديين من الجامعات المحلية والعالمية، وأن عدداً منهم يشغل مناصب قيادية داخل الشركة.

كما أشار إلى أن بعض الكفاءات السعودية عادت من مكاتب «بلاك روك» في نيويورك إلى الرياض للمشاركة في بناء القدرات الاستثمارية محلياً.

وكانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وتتوافق أنشطتها في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.


مقالات ذات صلة

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعي الطاقة والصناعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ مايو بمكاسب 5.5 % خلال أغسطس

السوق السعودية ترتفع 0.9 % وتسجل أعلى إغلاق منذ مايو، لترفع مكاسب أغسطس إلى 5.5% وسط تداولات بلغت 6 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)

«الأسواق الخليجية» ترتفع بقيادة «السوق السعودية» رغم تراجع النفط

ارتفعت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية، رغم تراجع النفط وترقب عقوبات أميركية على إيران، وسط تفاؤل حذر بانفراج إقليمي محتمل...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)

الطاولة المستديرة السعودية-الفرنسية اليوم تفتح آفاقاً استثمارية واعدة

تزامناً مع الزيارة الرسمية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، تستضيف باريس، الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا، الذي ظل متعثراً لفترة طويلة.

وأظهرت تقديرات تنزانيا أنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة تطوير حقل الغاز الضخم في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، المكتشف منذ أكثر من عقد، نحو 42 مليار دولار. ومن شأن المشروع أن يوفر مصدراً بديلاً لإمدادات الغاز للأسواق الآسيوية.

وتستمر محادثات «إكوينور» مع تنزانيا بشأن الشروط والأحكام التفصيلية للاستثمار منذ سنوات، وتبددت آمال التوصل إلى تقدم في المحادثات في عدة مناسبات.

وقال فيليب ماتيو، رئيس العمليات الدولية في «إكوينور»، لصحافيين على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، الثلاثاء: «لا نريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، لذا قد يكون الوقت مناسباً الآن للمضي قدماً في ذلك».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تزيد جاذبية مشروع تنزانيا، أجاب قائلاً: «بالضبط. فهذا يعني إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة لا تواجه هذا النوع من التحديات الجيوسياسية».

وتشترك شركتا «إكوينور» و«شل» في تشغيل مشروع الغاز الضخم، الذي سيستخرج احتياطيات تبلغ 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتضم قائمة الشركاء في المشروع: «إكسون موبيل» و«بافيليون إنرجي» و«ميدكو إنرجي» وشركة تطوير البترول التنزانية.

وذكر ماتيو أن «إكوينور» تأمل في تحقيق اكتشاف نفطي «ضخم للغاية» في امتياز «بي إي إل 90» في ناميبيا، على أمل أن تضاهي الاكتشافات الكبرى المجاورة التي حققتها «توتال إنرجيز» و«جالب».

وقالت «إكوينور» الأسبوع الماضي، إنها اشترت حصة نسبتها 17.4 في المائة في حقل تديره شركة «شيفرون»، مضيفةً أن عمليات الحفر الاستكشافية ستبدأ في وقت لاحق من هذا العام.


ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات الكندية من ورقة تفاوضية إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي، يهدد برفع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد، في وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة انتخابية للسيطرة على مجلس الشيوخ.

وتصاعد الخلاف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد انهيار المفاوضات بين البلدين، ليرفع ترمب الرسوم على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بينما تستعد أوتاوا لإعلان إجراءاتها الانتقامية اليوم (الثلاثاء). وكان ترمب قد أعلن كذلك عزمه مضاعفة الرسوم على السيارات وقطع غيارها الكندية إلى 50 في المائة بدءاً من العام المقبل.

وتأتي المواجهة في توقيت حساس بالنسبة للجمهوريين؛ إذ تتجه الأنظار إلى ولايات مثل مين وميشيغان وأوهايو وألاسكا؛ حيث تشكل التجارة مع كندا جزءاً مهماً من اقتصاداتها، بينما يخوض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سباقات انتخابية صعبة في انتخابات التجديد النصفي.

لفائف من الفولاذ في منشأة أرسيلورميتال دوفاسكو في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

من كندا إلى صناديق الاقتراع

في ولاية مين، التي تعتمد قطاعات منها على التجارة مع كندا، حذَّرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز من تداعيات الرسوم الجديدة على الشركات والمستهلكين الأميركيين، وقالت إن فرض رسوم جديدة على كندا «خطأ».

وتبرز أهمية موقف كولينز كونها واحدة من أبرز أهداف الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة. وقد أشارت خلال حملتها الانتخابية إلى منتجات محلية، مثل جراد البحر والتوت والأخشاب التي تجد أسواقاً لها في كندا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تقتصر المخاطر السياسية على مين. ففي ميشيغان، التي يذهب نحو ثلث صادراتها إلى الشمال، يحاول الديمقراطيون استغلال التصعيد التجاري لمهاجمة الجمهوريين ودعمهم سياسات ترمب.

أما أوهايو، فتجمع بين صناعات السيارات والصلب وغيرها من القطاعات المرتبطة بالتجارة مع كندا، ما يجعل الرسوم قضية انتخابية واقتصادية في آن واحد.

وقال مارك شورت، الذي كان مستشاراً بارزاً لنائب الرئيس السابق مايك بنس خلال ولاية ترمب الأولى، إن القضية قد تتحول إلى «فخ سياسي» للجمهوريين؛ خصوصاً في الولايات الزراعية التي يعتمد ناخبوها على التجارة الخارجية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث عن النزاع التجاري مع الولايات المتحدة في حوض بناء السفن بمدينة ليفيس بمقاطعة كيبيك (أ.ف.ب)

كندا تستعد للرد

في المقابل، تستعد الحكومة الكندية لإعلان ردها على الرسوم الأميركية، بعدما رفض رئيس الوزراء مارك كارني اتفاقاً مع واشنطن وصفه بأنه غير عادل.

وكان كارني قد أعلن بالفعل أن الرسوم الانتقامية ستدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول)، وتستهدف قطاعات أميركية تشمل الصلب ومنتجات الألبان، إلى جانب معدات زراعية وورق وإلكترونيات.

وقال كارني إن هدف حكومته خلال المفاوضات كان دائماً الحصول على «أفضل صفقة للكنديين»، وليس قبول اتفاق «بأي ثمن أو في أي إطار زمني».

وأضاف أن المفاوضين الأميركيين أرادوا -حسب رواية أوتاوا- فرض قيود على العلاقات التجارية الكندية مع دول أخرى، فضلاً عن تقديم مطالب اعتبرتها كندا غير مقبولة بشأن اللغة الفرنسية وثقافة كيبيك.

وفي المقابل، اتهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كندا بتقديم مطالب غير معقولة في اللحظات الأخيرة من المفاوضات.

«لا نحتاج إلى كندا»

اختار ترمب لهجته المعتادة في الدفاع عن سياسته التجارية، قائلاً إن كندا «تستغل الولايات المتحدة منذ سنوات»، ومؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى جارتها الشمالية.

لكن الأرقام تعكس مدى تشابك اقتصادَي البلدين؛ فالصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي صادرات كندا، بينما تعد كندا ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في تجارة السلع هذا العام، بعد المكسيك.

وهذا الترابط يجعل أي تصعيد في الرسوم أكثر من مجرد خلاف على أسعار السلع؛ إذ يمكن أن ينتقل سريعاً إلى المصانع والمزارع والمتاجر والمستهلكين على جانبي الحدود.

السيارات والأخشاب والغذاء في مرمى الرسوم

وتشمل الولايات الأميركية الأكثر تعرضاً لتداعيات التصعيد قطاعات شديدة الارتباط بالسوق الكندية، من صناعة السيارات وقطع الغيار في ميشيغان وأوهايو، إلى الأخشاب والمنتجات الزراعية في مين، والمنتجات البحرية والغذائية.

ويخشى اقتصاديون وسياسيون من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضرر سلاسل الإمداد، بما يضيف ضغوطاً جديدة على الأميركيين الذين لا تزال الأسعار والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة من أبرز مخاوفهم الاقتصادية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يحاول فيه الجمهوريون الدفاع عن سجل ترمب الاقتصادي، بينما يراهن الديمقراطيون على أن ارتفاع التكاليف سيمنحهم سلاحاً انتخابياً في الولايات المتأرجحة.

لفائف من الفولاذ في منشأة أرسيلورميتال دوفاسكو في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«أميركا أولاً»... والجمهوريون أمام الاختبار

لطالما جعل ترمب الرسوم الجمركية جزءاً أساسياً من أجندة «أميركا أولاً»، بحجة أنها تحمي الصناعة المحلية وتدر إيرادات إضافية على الخزانة الأميركية.

لكن سياسة الحماية التجارية تواجه اختباراً أكثر صعوبة في ولايته الثانية، بعدما اتسعت المواجهة من الصين إلى أحد أقرب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

ويرى مسؤولون سابقون أن الدفاع عن الرسوم في الولاية الأولى كان أسهل عندما تركزت بدرجة أكبر على الصين، بينما أصبح الأمر أكثر تعقيداً بعدما دخلت دول حليفة وشركاء تجاريون تقليديون في دائرة المواجهة.

وفي مين، حاول نائب الرئيس جي دي فانس طمأنة الناخبين بأن الإدارة تدرك أهمية العلاقة مع كندا، مؤكداً أن ترمب يريد «العدالة» في السياسة التجارية.

لكن السيناتورة كولينز طرحت هدفاً مختلفاً تماماً: العودة إلى العلاقة الودية والمفيدة اقتصادياً التي جمعت الولايات المتحدة وكندا لعقود.

وبينما يستعد البلدان لجولة جديدة من الرسوم والردود الانتقامية، تبدو الحدود الأميركية- الكندية أمام اختبار يتجاوز التجارة. فهذه المرة قد تحدد أسعار السيارات والأخشاب والمنتجات الزراعية، إلى جانب وظائف المصانع والمزارع، ليس فقط مسار العلاقات بين واشنطن وأوتاوا، وإنما أيضاً شكل المعركة على مجلس الشيوخ الأميركي.


«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
TT

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، والمصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، والهيئة المصرية العامة للبترول، و«بتروناس»، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق، الواقع قبالة سواحل دلتا النيل المصرية في البحر المتوسط.

وتشمل المرحلة «12a» ثلاث آبار غاز في منطقة المياه العميقة، مع توقُّع بدء الإنتاج في أوائل عام 2028.

وأفادت «شل» في بيان صحافي الثلاثاء، بأنَّ المشروع يعتمد على «نموذج التنفيذ الناجح الذي جرى تطبيقه في المرحلتين الـ10 والـ11، حيث سيتم ربط الآبار الـ3 الجديدة بالبنية التحتية القائمة تحت سطح البحر في امتياز غرب دلتا النيل العميق، والتي تتولى تشغيلها شركة البرلس للغاز، بصفتها شركة المشروع المشترك».

وأضافت: «من شأن الاستفادة من المرافق القائمة تقليص دورة تنفيذ المشروع، ورفع كفاءة استخدام رأس المال، والحدِّ من البصمة التشغيلية لأعمال التطوير الجديدة».

وقالت داليا الجابري، رئيس مجلس إدارة «شل مصر»: «من خلال الاستفادة من البنية التحتية القائمة وخبراتنا المُثبتة في تنفيذ مشروعات التطوير، يمكننا تسريع وتيرة التنفيذ، بالتوازي مع تعزيز شراكتنا مع الحكومة المصرية وشركائنا في المشروع، بما يسهم في تلبية احتياجات مصر من الطاقة».

وأوضح البيان أن المشروع يتوافق مع استراتيجية «شل» الهادفة إلى تنمية الموارد ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، من خلال توجيه الاستثمارات بكفاءة وتعظيم الاستفادة من الأصول. كما يدعم جهود الدولة المصرية لتعزيز إمدادات الغاز إلى السوق المحلية، وترسيخ أمن الطاقة، ودعم مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، من خلال استدامة الإنتاج من أحد أعرق امتيازات الغاز البحرية في منطقة دلتا النيل.