«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مسؤول أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوريق يسمح للبنوك بتوسيع الإقراض

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخمسة مليارات الأولى ما هي إلا البداية»... هذا ما أفصح عنه لـ«الشرق الأوسط» العضو المنتدب الذي يقود قسم الاستشارات المالية بـ«بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، بإطار حديثه عن مشروع سيسهم في التحول المالي داخل السعودية.

والخمسة مليارات التي أشار إليها رياض هي قيمة الاستثمار الذي أعلن عنه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين «بلاك روك»، وصندوق الاستثمارات العامة لإنشاء منصة متعددة الأصول مقرها العاصمة السعودية.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

تصريحات رياض جاءت على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، حيث شهدت أروقة النسخة التاسعة من المبادرة أكبر تجمع عالمي لقادة المال والاقتصاد في الرياض، في وقت تمت فيه مناقشات معمقة حول التحولات التي تشهدها السعودية في قطاع إدارة الأصول.

ورأى رئيس «بلاك روك» لاري فينك في كلمة له خلال المؤتمر أن «الاهتمام العالمي الكبير بالاستثمار في السعودية يعكس الثقة في الإصلاحات الاقتصادية والتحولات التنموية الجارية، التي وضعت المملكة في موقع قيادي على خريطة الاستثمار العالمية».

وسط هذه الأجواء الاستثنائية، قال رياض لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الاستثمار يمثل البذرة التي ستنمو لتصبح نشاطاً ضخماً، يتجاوز أضعاف هذا المبلغ مع مرور الوقت».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فرص الاستثمار

ويضيف رياض: «بدأنا فعلياً بإدارة صناديق في الأسهم السعودية وأسهم مجلس التعاون الخليجي، سواء النشطة منها أو المدرجة في المؤشرات، ولدينا فرق متخصصة في أدوات الدخل الثابت والصكوك، إضافة إلى فريق للبنية التحتية أبرم مؤخراً صفقة مشتركة مع (أرامكو)»، في إشارة منه إلى الاتفاقية الاستثمارية بقيمة 11 مليار دولار (41 مليار ريال) ضمن مشروع تطوير حقل الجافورة للغاز، التي أعلن عنها في المؤتمر بين «أرامكو» وائتلاف يقوده صندوق «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز» التابع لـ«بلاك روك».

ويرى أن الهدف من تأسيس منصة «بلاك روك الرياض» هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً، حيث لم تعد الاستثمارات محصورة في الصناديق السيادية وأنظمة التقاعد، بل ظهرت مكاتب العائلات والمنصات الرقمية بوصفها محركات جديدة في سوق المال.

ويقول: «نريد لصناديقنا أن تكون متاحة لجميع شرائح المستثمرين من المؤسسات إلى الأفراد عبر القنوات الرقمية ومديري الثروات ومكاتب العائلات».

جانب من توقيع الاتفاقية بين «أرامكو» و«بلاك روك» (أرامكو)

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بخطط «بلاك روك» للمساهمة في تطوير الأسواق المالية السعودية، تحدث رياض عن صندوق استثماري يوظف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تحليل الأسهم المدرجة بسوق «تداول».

«نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصاء لتحليل القوائم المالية والأخبار وبيانات العلامات التجارية وحتى التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لنكوّن رؤية مدعومة بالتقنية حول كل سهم»، يشرح رياض.

ويصف هذا الأسلوب بأنه الاستثمار المنهجي الذي تتبناه «بلاك روك» منذ نحو 40 عاماً في الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن تطبيقه في السعودية جاء بعد دراسات متعمقة تراعي خصوصية السوق المحلية وطبيعتها.

تطوير سوق الرهن العقاري الثانوية

وفي جانب آخر، تحدث رياض عن مشروع تعمل عليه «بلاك روك» بالتعاون مع «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» لتصميم سوق للرهن العقاري ثانوية، تمكّن البنوك من توريق التمويلات السكنية، وتحويلها إلى أوراق مالية مدعومة بالأصول.

وقال: «العمل يسير بشكل متقدم، وقد شهدنا في أغسطس (آب) الماضي أول إصدار تجريبي بالتعاون مع البنك المركزي السعودي وقطاع الإسكان». وأضاف أن هذه الأصول آمنة وجذابة للمستثمرين الدوليين، لأنها تخضع لقواعد صارمة بشأن نسب التمويل إلى القيمة ونسب عبء الدين.

ويؤكد رياض أن هذا النوع من التوريق يسمح للبنوك بتوسيع قدرتها على الإقراض سواءً لمالكي المنازل الجدد للحصول على قروض عقارية، أو للمشاريع الجديدة والبنية التحتية.

قطاعات المستقبل خارج النفط

أما عن القطاعات الواعدة التي تستقطب اهتمام «بلاك روك» خلال العقد المقبل، فيشير رياض إلى مجالات عدة، أبرزها الإسكان، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والنقل واللوجيستيات.

ويضيف: «نركز حالياً على قطاع البنية التحتية أكثر من الأسهم الخاصة، ولدينا صندوق متخصص في هذا المجال يستثمر في مشاريع استراتيجية في الشرق الأوسط لدول مجلس التعاون الخليجي، مثل صفقة الجافورة».

وتشمل أعمال «بلاك روك» في البنية التحتية أربعة محاور رئيسية، وفق رياض، وهي: البنية الرقمية (مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي)، والطاقة المتجددة والغاز، والمجالات المتعلقة بالمياه، والنقل واللوجيستيات.

وأشار إلى أن «بلاك روك» تمتلك عالمياً استثمارات في مطارات كبيرة مثل «غاتويك» في لندن ومطارات ماليزيا مؤخراً، إضافة إلى شراكات في تشغيل المواني، بينها ميناء الملك عبد الله في المدينة الاقتصادية.

القدرات المحلية

ويبدو أن فلسفة «بلاك روك» في السعودية لا تقتصر على إدارة الأصول، بل تمتد إلى بناء القدرات المحلية. «لدينا نحو 40 موظفاً في المملكة، 80 في المائة منهم سعوديون»، يقول رياض، مضيفاً أن الشركة أطلقت برنامجاً لتوظيف الخريجين السعوديين من الجامعات المحلية والعالمية، وأن عدداً منهم يشغل مناصب قيادية داخل الشركة.

كما أشار إلى أن بعض الكفاءات السعودية عادت من مكاتب «بلاك روك» في نيويورك إلى الرياض للمشاركة في بناء القدرات الاستثمارية محلياً.

وكانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وتتوافق أنشطتها في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.


مقالات ذات صلة

هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

أحالت هيئة السوق المالية 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» للنيابة العامة لاتهامات بمخالفات مالية وتلاعب وانطباعات مضللة واستغلال مناصب داخلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد موظفي الهيئة العامة للنقل يفتش مستودعات الطرود البريدية (واس)

خاص السعودية: إلزام شركات الشحن بتمكين المستهلك من فحص الطرود قبل تسلمها

علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة التجارة السعودية أصدرت توجيهاً رسمياً؛ ألزمت بموجبه جميع شركات القطاع الخاص والشحن بتمكين المستهلك من فتح الطرود قبل التسلم...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تختار «غولدمان ساكس» لترتيب تمويل مراكز بيانات بـ5.3 مليار دولار

اختارت شركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي، المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، بنك «غولدمان ساكس» الأميركي مستشاراً مالياً لترتيب حزمة تمويلية ضخمة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية.

زينب علي (الرياض)

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.