على اختلاف أنواعها.. ماذا تفعل الألياف في الجسم؟

بائعة خضراوات وفواكه في أحد أسواق ميانمار (أ.ف.ب)
بائعة خضراوات وفواكه في أحد أسواق ميانمار (أ.ف.ب)
TT

على اختلاف أنواعها.. ماذا تفعل الألياف في الجسم؟

بائعة خضراوات وفواكه في أحد أسواق ميانمار (أ.ف.ب)
بائعة خضراوات وفواكه في أحد أسواق ميانمار (أ.ف.ب)

تُعرَف الألياف بأنها جزء أساسي من النظام الغذائي الصحي؛ إذ تُعزز الشعور بالشبع وصحة الأمعاء. ومع ازدياد شعبية تناول الأغذية الغنية بها؛ ولا سيما مع التوجهات الحديثة، مثل «التركيز على الألياف»، فإن فهم أفضل مصادرها يكتسب أهمية متزايدة لصحة الفرد، وفقاً لخبراء التغذية.

تحدث بيتر عطية -وهو خبير صحي، وطبيب بجامعة ستانفورد ومقيم في أوستن بتكساس- عن كيفية مواءمة الألياف مع نمط حياة صحي. يميل الأشخاص الذين يتبعون عادات صحية، مثل اتباع نظام غذائي غني بالألياف، إلى اتباع «كثير من العادات الصحية الأخرى»، وفقاً للطبيب.

وقال الطبيب: «قد يمارسون الرياضة أكثر، ويقل احتمال تدخينهم، ويحصلون على قسط أكبر من النوم». وأضاف: «من المرجح جداً أن ترصد عادات صحية أخرى عند محاولة قياس شيء واحد فقط».

ولهذا السبب، قد يكون من الصعب «فصل» التأثيرات المحددة للألياف -كما قال عطية- لأن الأشخاص الذين يتناولون مزيداً من الألياف يميلون أيضاً إلى استهلاك العناصر الغذائية النباتية المفيدة الأخرى، واتخاذ خيارات نمط حياة أكثر صحة بشكل عام.

ومن المعروف أن أنواع الألياف المختلفة تعمل بشكل مختلف في الجسم، وفقاً لعطية. وقال: «هناك كثير من العناصر التي تُصنَّف على أنها ألياف، ومجموعة واسعة من الخصائص الفيزيائية التي قد يمتلكها نوع معين من الألياف، ولكن هذه الخصائص المختلفة تُحدِث تأثيرات مختلفة على الجسم». وأضاف: «بعض الألياف تُوفر دعماً أساسياً للميكروبيوم؛ لأنها في الواقع تُخمَّر بواسطة ميكروبيوم الأمعاء. بعض الألياف يُمكن أن تُحسِّن نسبة السكر في الدم... والبعض الآخر لا يفعل ذلك».

ويذوب بعض الألياف في الماء، بينما لا يذوب بعضها الآخر، ولكل نوع دور مختلف في عملية الهضم. وتشمل الألياف غير القابلة للذوبان: الخضراوات، وقشور الفواكه، والحبوب الكاملة، والنخالة، وفقاً لعطية. وتبقى هذه الألياف «سليمة إلى حد بعيد» في أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي، مما يقلل الإمساك، ويدعم حركة الأمعاء المنتظمة.

وأضاف الطبيب أن الألياف غير القابلة للذوبان لا تُخمَّر بواسطة بكتيريا الأمعاء، ولكنها تُحفِّز بطانة الأمعاء على إطلاق الماء والمخاط، مما «يُخفِّف السموم في القولون» ويُسرِّع «العبور المعوي».

ويمكن لمعظم الألياف القابلة للذوبان، أو اللزجة، امتصاص الماء، وتكوين مادة هلامية في الأمعاء، مما قد يؤدي إلى إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل ارتفاع سكر الدم، وربما خفض مستويات الكوليسترول، وفقاً لعطية.

وتشمل بعض أمثلة الألياف القابلة للذوبان: البكتين (الموجود في الفواكه)، وبيتا غلوكان (الموجود في الشوفان الكامل)، وقشر السيليوم، وهو نبات يُستهلك غالباً كمكمل غذائي.

تنتمي بعض الألياف القابلة للذوبان إلى فئة فرعية تُسمى الألياف القابلة للتخمير، أو ما تُعرف بالألياف الحيوية. تُحلل بكتيريا الأمعاء هذه الألياف لإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات مثل الزبدات التي تُساعد على دعم صحة الأمعاء، وتنظيم درجة الحموضة (pH)، وتحسين عملية الأيض، وتقليل الالتهابات، وفقاً لدراسات مختلفة.

وتوجد الألياف القابلة للتخمير في أطعمة مثل: الفاصوليا، والبكتين، والإينولين، بالإضافة إلى مصادر البريبايوتيك، مثل: البصل، والثوم، والهليون، وجذر الهندباء. كما أنها موجودة في بعض النشويات المقاومة، بما في ذلك: الموز الأخضر، والبقوليات، والأطعمة النشوية المطبوخة، مثل البطاطس والأرز والمعكرونة، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

في معظم الأنظمة الغذائية، يُستهلك مزيج من أنواع الألياف. وأوضح عطية أن الأطعمة النباتية، وخصوصاً تلك ذات القشور، إلى جانب الشوفان والفاصوليا والبقوليات، تُعدُّ أغنى المصادر.

فوائد الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف

وأفاد عطية بأن من أهم فوائد اتباع نظام غذائي غني بالألياف، الشعور بالشبع، والتحكم في الوزن، وضبط نسبة السكر في الدم، وصحة القلب والأوعية الدموية، والوقاية من سرطان القولون والمستقيم.

وأكدت روبن دي سيكو، اختصاصية التغذية الشاملة المعتمدة في نيويورك، في مقابلة سابقة مع قناة «فوكس نيوز ديجيتال» أن زيادة تناول الألياف قد تكون «مفيدة للغاية»، وقالت: «إن كل شيء، من صحة الجهاز الهضمي إلى صحة القلب والأوعية الدموية، والتحكم في الوزن، والوقاية من مرض السكري وبعض أنواع السرطان، إلى الشعور بالشبع طوال اليوم، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول السكريات والنشويات، كلها فوائد رئيسية لتناول الألياف».

كما حذَّرت دي سيكو من أن من يعانون أمراضاً معوية سابقة قد يواجهون مضاعفات عند تناول كميات زائدة من الألياف دفعة واحدة. وقالت: «إذا لم يكن جسمك معتاداً على الألياف، وبدأت تناولها بكميات زائدة، فقد يُصاب بسهولة بالانتفاخ والتشنجات والإمساك». وفقاً لدي سيكو، فإن توزيع تناول الألياف على أوقات مختلفة يُسهِّل على المعدة امتصاصها؛ لأن الألياف قد تتراكم في المعدة وتُسبب انتفاخاً.

لهذا السبب، من المهم جداً تناول الألياف تدريجياً. كما قالت: «شعاري هو (خطوات صغيرة) كلما قدمتُ الألياف لأي عميل. فالقليل منها يُسهم بشكل كبير في تحسين الصحة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

دراسة أميركية توصلت إلى أن سبب ميل المراهقين لتجربة أفعال خطر يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر.

واعتمدت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعتي هيروساكي وكيوتو ومركز أبحاث الغذاء والصحة في اليابان على قياس مستويات فيتامين سي في بلازما الدم خلال التصوير بالرنين المغناطيسي للمخ.

وتبين أن نقص مستويات فيتامين سي في الدم يقترن بتراجع حجم المادة الرمادية في المخ، فضلاً عن ضعف الوصلات العصبية داخل أجزاء المخ المسؤولة عن وظائف الانتباه، والذاكرة.

وخلال الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «بلوس وان»، أشار الباحثون إلى بعض العوامل التي ترتبط بصحة المخ، مثل ممارسة التدريبات البدنية، ومستوى التعليم، والعادات الغذائية، وغيرها.

وذكر أحد الباحثين المشاركين في الدراسة أن هذه النتائج تسلط الضوء على فرضية أن الوجبات الغذائية الغنية بفيتامين سي ربما تدعم الحفاظ على صحة المخ، والحد من تراجع الوظائف المعرفية المرتبط بتقدم السن.

ورغم أن هذه النتائج تشير إلى أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة، فإنها لم تطرح تفسيرات لهذه الملاحظة.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية عن باحثين مشاركين في الدراسة قولهم إنه من الضروري إجراء مزيد من الأبحاث للتيقن من صحة هذه النتائج.


نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
TT

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

يبحث العلماء عن الأسباب التي تجعل بعض المراهقين أكثر ميلاً للإقدام على المخاطرة، مثل القيادة بتهور أو تجربة المواد المخدرة أو الدخول في مشاجرات مقارنة بغيرهم. وتوصلت دراسة علمية أميركية إلى أن السبب في ذلك قد يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

وحسب الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة بيتسبرغ الأميركية، ونشرتها الدورية العلمية «Nature Communication»، أرجع الباحثون أسباب هذه الظاهرة إلى نقص مادة «الدوبامين» بالمخ في أثناء عملية النمو. ومن المعروف أن مادة «الدوبامين» تلعب دوراً رئيسياً في نظام المكافأة داخل المخ، بمعنى أنها تقوم بتحفيز الشخص على القيام بأنشطة معينة بغرض الوصول إلى الشعور بالمتعة عندما يتم إفرازها داخل المخ.

وتقول رئيسة فريق الدراسة واختصاصية الطب النفسي من جامعة بيتسبرغ، الباحثة أشلي بار، إن «هذه النتائج تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص (الدوبامين) في المخ». وأضافت أن «هذه الدراسة تمثل اختلافاً كبيراً عن وجهة النظر السائدة في المجال، حيث كان يفترض على نطاق واسع أن زيادة إفراز (الدوبامين) تؤدي إلى بعض السلوكيات المتهورة مثل تعاطي المواد المخدرة على سبيل المثال».

وشملت الدراسة متابعة مجموعة تضم أكثر من 800 شخص مراهق يشاركون في بحث طويل المدى بشأن تناول الكحوليات لدى صغار السن، وتبيّن من التجربة أن احتمالات تناول الكحوليات أو تعاطي المواد المخدرة مثل الحشيش ترتفع لدى المراهقين الذي تنخفض نسب «الدوبامين» في المخ لديهم، وأنه مع نضوح هؤلاء المراهقين واكتمال نمو منظومة إفراز «الدوبامين» لديهم، تتراجع معدلات استهلاكهم لهذه المواد المحظورة.

وأوضحت الباحثة، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «الفيصل في هذه المسألة لا يتعلق بالمراهق الذي يقوم بتجربة هذه المواد المخدرة أو الكحوليات، بل بمن يواصل تعاطي هذه المواد عندما يصل إلى سن النضج». وأكدت أن الميل للتهور بالنسبة إلى غالبية الصغار يكون بمثابة مرحلة تصل إلى ذروتها قبل أن تبدأ الانحسار.

وذكرت اختصاصية الطب النفسي بجامعة بيتسبرغ، الباحثة بياتريس لونا، أن «أولياء الأمور يستطيعون السيطرة على هذا الجنوح في السلوكيات عن طريق إيجاد متنفس إيجابي لتفعيل آلية المكافأة بالمخ، مثل ممارسة الرياضة على سبيل المثال، وبذلك يستطيع المراهقون ملاحقة عنصر المكافأة في دوائر صحية».


اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.