هل يتجه الدبيبة للإفراج عن عبد الله السنوسي؟

أسر ضحايا «سجن أبو سليم» تحذّر من إطلاق سراح عديل القذافي

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
TT

هل يتجه الدبيبة للإفراج عن عبد الله السنوسي؟

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

تعيش ليبيا على وقع «شائعات» تتحدث عن قرب إطلاق حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في طرابلس، سراح عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات في نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وأمام هذه «الشائعات» التي لم تؤكدها أو تنفها الحكومة، حذرت أسر «ضحايا سجن أبو سليم» مما وصفتها بـ«محاولات تهدف إلى تمكين السنوسي من الإفلات من العدالة».

وأعرب ما يسمى حراك «العدالة الانتقالية» عن «استنكاره الشديد ورفضه المطلق لما يتم تداوله بين الحين والآخر من محاولات متكررة من عدة أطراف»، وقال إنها «تهدف إلى منع مثول السنوسي أمام المحكمة في جلستها المقبلة».

ويُحاكم السنوسي (74 عاماً)، وهو عديل القذافي وأحد أبرز رجاله في النظام السابق، على ذمة اتهامات تتعلق بقمع المحتجين خلال ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، فضلاً عن القضية المعروفة بمذبحة سجن أبو سليم في طرابلس التي قُتل فيها نحو 1200 سجين عام 1996.

وبشأن ما إذا كانت حكومة «الوحدة» التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة ستقدم على إطلاق السنوسي قريباً، استبعد مصدر مقرب منها قيامها بذلك، وقال إن «الحكومة لو كانت تود إخراجه لفعلت ذلك منذ وصولها إلى السلطة»، لافتاً إلى أن لديه جلسة الاثنين المقبل، 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» الجمعة، أن وزارة العدل بالحكومة سبق أن أفرجت عن رموز من النظام السابق بدواعٍ صحية، مشيراً إلى أن دفاع السنوسي تقدم للمحكمة «بما يثبت تدهور الحالة الصحية لموكله، وهو أمر تقرره وزارة العدل».

ودافع السنوسي عن نفسه في الجلسة التي عقدت منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بمحكمة استئناف طرابلس داخل مجمع المحاكم، حيث نفى اتهامه بقتل «متظاهري 17 فبراير».

منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي بنظام معمر القذافي (صورة وزعها أنصاره على منصة «فيسبوك»)

وكانت إدارة سجن معيتيقة قد سمحت بمثول السنوسي أمام المحكمة عبر دائرة مغلقة، بعدما تأجلت جلسة محاكمته طويلاً، كما سمحت لرئيس الحرس الخاص للقذافي، منصور ضو، بالمثول أمام القضاء بالطريقة نفسها.

وفي معرض تعقيبه على ما وصفها بـ«محاولات تهريب السنوسي»، شدد حراك «العدالة الانتقالية» على رفضه هذا الأمر، واعتبر السنوسي «أحد المسؤولين الرئيسيين عن مذبحة سجن أبو سليم»؛ التي عدها «واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر».

الدبيبة يتوسط وفداً من قبيلة السنوسي في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

وتحدث الحراك في بيانه عن مساعٍ وصفها بـ«المريبة؛ تختبئ تارة وراء قرارات الإفراجات الصحية، وتارة أخرى خلف شعارات المصالحة الوطنية ولم الشمل».

وقال الحراك إن «أي إطلاق محتمل للسنوسي سيمثّل انتهاكاً فاضحاً لحقوق الضحايا، واعتداء على هيبة الدولة، وازدراء لسيادة القانون وحرمة القضاء». وأضاف أن إصرار من وصفهم بـ«عديمي الضمائر على تكريس مبدأ الإفلات من العقاب، وترك الجريمة بلا جزاء، سيقود إلى هدم صرح العدالة، ويفتح الباب أمام الفوضى واستيفاء الحق بالذات، بما يهدد الأمن والاستقرار الوطني».

ويدعو الحراك السلطات الليبية كافة؛ ومن بينها المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوحدة، والمجلس الأعلى للقضاء، ومكتب النائب العام، ووزارتا العدل والداخلية، إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والقانونية في منع أي إجراء قد يؤدي إلى تعطيل العدالة أو العبث بها».

وتعد قضية السنوسي التي تأجلت للمرة السادسة عشرة، الأطول منذ سقوط نظام القذافي، لأسباب من بينها أنه مسجون في معتقل كان خاضعاً حتى مطلع سبتمبر، لجهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة (تيار سلفي).

ويشدد الحراك على أنه «لن يتردد في اللجوء إلى الآليات الدولية؛ بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لمساءلة كل من يتورط في تعطيل العدالة أو التستر على الجناة وحرمان أولياء الدم من حقوقهم»، عادّاً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الأممية الخاصة بمكافحة الإفلات من العقاب».

وأحيت أسر «ضحايا مذبحة سجن أبو سليم» في العاصمة طرابلس الذكرى التاسعة والعشرين لـ«الواقعة المروعة»، وسط دعوات متجددة إلى إنصاف مئات الضحايا والثأر لهم.

«بانر» يضم عدداً من ضحايا «سجن أبو سليم» (رابطة أسر شهداء سجن أبو سليم)

وقبل 29 عاماً، اقتحمت مجموعة من القوات الخاصة التابعة للنظام زنازين سجن أبو سليم بضواحي العاصمة، الذي كان يضم 1269 سجيناً آنذاك، وفتحت النيران عليهم فأردتهم قتلى، في قضية لا تزال متداولة في المحاكم حتى اليوم.

وأمام المخاوف التي تعبّر عنها أسر «ضحايا سجن أبو سليم»، رفض مسؤول بوزارة العدل في حكومة «الوحدة»، التعليق على «الشائعات المتداولة بشأن توجه حكومي لإطلاق رموز النظام السابق»، لا سيما بعد توسطها للإفراج عن هانيبال القذافي، لكنه قال إن «السنوسي سيخضع للمحاكمة بعد يومين».

وانتهى حراك العدالة الانتقالية، المعبر عن أسر الضحايا، إلى التشديد على أن «الدماء المغدورة التي أريقت في سجن أبو سليم ليست ملفاً للصفقات السياسية، ولا وسيلة لشراء الولاءات القبلية، بل أمانة في أعناق المسؤولين، لا تسقط بالتقادم».

وكانت وزيرة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022، بالإفراج الصحي عن منصور ضو، لكن «جهاز الردع» لم يسمح له بمغادرة سجنه.

ودائماً ما تقول قبيلة المقارحة، التي ينتمي إليها السنوسي، إن إطلاق سراحه كفيل بإنجاح المصالحة الوطنية في ليبيا، بالنظر إلى ما يملكه من علاقات قوية وسط أنصار النظام السابق والقبائل الموالية له.


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.