«عقوبات قيصر» شوكة في خاصرة حكومة الشرع

هل ينجح ترمب في إقناع الكونغرس بإلغائها؟

ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«عقوبات قيصر» شوكة في خاصرة حكومة الشرع

ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لقاء تاريخي جمع بين قاطن البيت الأبيض دونالد ترمب، والرئيس السوري أحمد الشرع، في واشنطن. دلالاته تتجاوز مخرجاته، والصورة التي جمعت بين الرجلين عكست بكل وضوح، توجّه الإدارة الأميركية الجديد في المنطقة؛ فترمب مد غصن زيتون للرئيس «القوي»، بحسب وصفه، واستقبله بالترحيب والتهليل، في خطوة أضفت مزيداً من الشرعية على صورة الشرع الجديدة، وأغلقت صفحته السابقة بوصفه قائداً لفصيل مسلح متشدد. لكن التحدي الأكبر أمام المرحلة المقبلة، لا يكمن في البيت الأبيض؛ بل في أروقة الكونغرس، حيث لا تزال «عقوبات قانون قيصر» عالقة بانتظار تسوية قد تقنع المعارضين بإلغائها من دون شروط. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أبرز مخرجات اللقاء التاريخي، وآلية تطبيقها، بالإضافة إلى حظوظ ترمب بالنجاح في الضغط على الكونغرس لإلغاء عقوبات قيصر.

مخرجات الزيارة

صورة لاجتماع ترمب مع الشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (سانا - أ.ف.ب)

يصف أندرو تابلر، كبير المستشارين للمبعوث الخاص إلى سوريا ومدير ملف سوريا في مجلس الأمن القومي سابقاً، زيارة الشرع بأنها كانت ناجحة، ويعدّها فرصة لصفحة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة. لكنه يحذّر، في الوقت نفسه، من أن هناك كثيراً من العمل الذي ينتظر الطرفين، مشيراً إلى أنه رغم وجود تقدم في بعض النقاط التي ناقشها ترمب مع الشرع في لقائهما السابق في مايو (أيار)، فإن ذلك مرتبط بشكل أساسي بنقاط أخرى لم تشهد كثيراً من التقدم؛ كالاتفاق الإبراهيمي، والنقطة المتعلقة بوضع شمال شرقي سوريا و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ومراكز احتجاز مقاتلي «داعش». ويضيف: «أعتقد أن أسلوب إجراء هذا الاجتماع وطريقة دخول الشرع إلى البيت الأبيض، يشيران إلى أن هناك كثيراً من المفاوضات المتبقية».

من ناحيته، يؤكد تشارلز ليستر، كبير الباحثين ومدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، التزام الشرع بالعلاقة مع الولايات المتحدة ووضعها أولويةً مقارنة بأي علاقات دولية أخرى، مشيراً إلى أن زيارته لواشنطن كانت لها دلالات مهمة جداً. ويضيف: «أما بالنسبة للبندين المذكورين؛ وهما التطبيع (مع إسرائيل) وملف (قسد)، فإن سوريا تبذل قصارى جهدها من أجل التوصل إلى اتفاق وتسوية بشأنهما. والآن الكرة في ملعب إسرائيل للموافقة، وفي ملعب قوات سوريا الديمقراطية. دمشق قامت بالكثير، لكنّ هناك أموراً ما زالت تحتاج إلى التسوية».

مصافحة بين ترمب والشرع في السعودية - 14 مايو 2025 (واس - رويترز)

ويقول ويليام روبوك، السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، إنه وعلى الرغم من أن الشرع يعطي أولوية للعلاقات الأميركية - السورية، فإن أمامه تحديات كثيرة خارجية وداخلية، مشيراً إلى «أن الجوار صعب»، وأن لدى الرئيس السوري كثيراً من العلاقات الأخرى التي يجب أن يديرها ويعيد بناءها. ويضيف: «أعتقد أن الزيارة التي أجراها إلى البيت الأبيض تشجع كل هذه الجهود التي يقوم بها، لكن سوف يتعين عليه أن يعمل على الأمن والاستقرار داخلياً في الداخل السوري، وهذا تحدٍّ كبير، والانضمام إلى التحالف الدولي لهزيمة (داعش) سوف يساعد، لأنه يعطي المجال للولايات المتحدة أن تكون موجودة إلى جانبه والعمل معه. يجب أن يعمل على هذه العلاقات مع شركاء أساسيين مثل (قسد) وإسرائيل».

قاعدة عسكرية أميركية

تسري أنباء عن احتمال وجود عسكري أميركي في دمشق (رويترز)

من الأمور التي تم تداولها في الفترة الأخيرة احتمال إنشاء قاعدة عسكرية أميركية في دمشق. يقول تابلر إن خطوة من هذا النوع كانت مطروحة رغم النفي من سوريا ومن الولايات المتحدة، لأن هناك محاولات بالفعل لتعميق العلاقات العسكرية. لكنه يعتبر أن من المبكر الحديث عن وجود قوات أميركية في دمشق، خصوصاً في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية في أماكن أخرى بالمنطقة.

وفيما يعتبر ليستر أن أميركا لم تصل بعد إلى نقطة الوجود العسكري في دمشق، فإن ما يجري خلف الكواليس لأشهر هو أن القوات الأميركية «كانت تدخل وتخرج من دمشق تقريباً كل أسبوع لتنسيق العمليات والاستخبارات»، وتشاركها مع وزارة الداخلية في دمشق، مشيراً إلى حديث عن تعاون وثيق بين مسؤولين سوريين كبار وقادة العمليات الخاصة الأميركية. ويضيف: «إن مجتمع الاستخبارات والقوات الخاصة الأميركية يوجدان بشكل دائم من أجل تنسيق العلاقات والتعاون. هذا أمر واقعي. أما الحديث عن قوات أميركية (في قاعدة بدمشق) فهذا أمر سابق لأوانه. ولكنْ هناك تعاون وهناك ديناميكية». ويقول ليستر إنه سمع زخماً كبيراً من الجيش الأميركي عن العلاقة الجديدة التي تم تشكيلها، وعن النتائج التي تم تحقيقها من خلال هذا التعاون مع دمشق، مضيفاً: «نحن لا نتحدث عن تنسيق 6 عمليات مشتركة ضد (داعش) فقط؛ بل عن منع إيران من العودة إلى سوريا، وهو ليس هدفاً معلناً عنه، ولكن العمل جارٍ ونشط جداً من حيث التعاون بشأن ذلك، وهي ليست عمليات عامة ولا تظهر على الأخبار، ولكن الحماس كبير جداً».

مكافحة «داعش» ووكلاء إيران

الشرع يحيي مناصريه أمام البيت الأبيض بعد لقاء ترمب - 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)

من الأمور التي ذكرها توم براك، المبعوث الخاص إلى سوريا، بعد الإعلان عن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، أن المهمة لن تقتصر على التصدي لهذا التنظيم الإرهابي فحسب؛ بل «مواجهة (الحرس الثوري الإيراني)، و(حماس)، و(حزب الله)، وغيرها من الشبكات الإرهابية». ويقول تابلر، في هذا الخصوص، إنه لطالما كانت هذه الأمور مطروحة مع الشرع، خصوصاً فيما يتعلق بمحاربة الميليشيات الإيرانية ومنع عودة نفوذ إيران. ويضيف: «إن حكومة الشرع لديها عدائية لإيران بسبب قتل النظام (الإيراني) للكثيرين نيابة عن (بشار) الأسد، ولديها كذلك عدائية لتنظيم (داعش)، لأنه كان معادياً لهم. وبالتالي هناك إمكانية التحالف سياسياً مع الولايات المتحدة على هذين البعدين، وأعتقد أن هذا سوف ينجح. أما المسائل الأخرى التي تجب مراقبة الشرع عن كثب بشأنها؛ فهي الوضع داخل البلاد، وكيف سيؤثر أسلوبه في القيادة على المسارات الأخرى».

وعن محاربة تنظيم «داعش»، يشير روباك إلى أن الشرع حارب التنظيم من قبل، وأنه قادر على استكمال هذا لأنه يعرف طبيعته وكيف يحاربه ميدانياً، معتبراً أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي «إنجاز رائع»، لأنه سيفتح المجال أمام الولايات المتحدة للعمل بشكل وثيق عسكرياً مع الجيش السوري وتوفير المعدات والمعلومات الاستخبارية، وغير ذلك من وسائل الدعم. ويضيف: «إنه تطور أساسي ومحوري سيسمح بتعزيز العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة والحلفاء بالمنطقة في محاربة (داعش)».

«قسد» وسجون «داعش»

قضية «قسد» لا تزال من القضايا العالقة التي تسعى إدارة ترمب لحلها، وقد لعب روبوك في السابق دوراً أساسياً في التعامل مع الأكراد، وهو حذّر عام 2019، في مذكرة داخلية، من التخلي عنهم، لكنه يقول إن الوضع مختلف اليوم، لأنه يتضمن «انتقالاً إلى المرحلة المقبلة». ويشير إلى أن الولايات المتحدة مدينة للأكراد في شمال شرقي سوريا، ولـ«قسد» التي حاربت وتصدت لـ«داعش» في مراحل سابقة. لكنه يعتبر أنه واقعياً لن يتمكن هؤلاء (الأكراد وقسد) من الاستمرار بأعمالهم في شمال شرقي سوريا باستقلالية، كما فعلوا على مدى السنوات الماضية من الحرب. وأوضح: «براك وترمب يبحثان عن طرق لتشجيع (قسد) على بناء الثقة مع الحكومة السورية لكي يتم دمج قوات (قسد) بحسب اتفاق مارس (آذار) الماضي، ويبحثون عن طريقة لتعزيز الثقة وتشجيعهم على اتخاذ خطوات إضافية. التطبيق لن يكون سهلاً، وسوف تكون هناك صعوبات في هذه العملية، ولكن أعتقد أنهم من الممكن أن ينجحوا». واتفاق مارس وقعه الرئيس الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ويقضي باندماج القوات الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

لكن تابلر يحذر من مشكلة سجون «داعش» في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، فيقول: «إن مشكلة السجون مهمة جداً، لأن الأشخاص المسجونين هناك هم من أخطر العناصر وأكثرها تشدداً. كيف ستتعامل الحكومة السورية معهم؟ وهل سيبقون في هذه السجون؟ وهل ستضغط تركيا لإطلاق سراح بعض منهم، أو دول أخرى لإعادتهم؟ هناك كثير من التفاصيل، ولكن حالياً؛ كيف يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد؟ وإلى حين التوصل إلى اتفاق لن يكون هناك أمن».

«عقوبات قيصر»

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «النواب» براين ماست من أبرز المعارضين لإلغاء «عقوبات قيصر» عن سوريا من دون شروط (أ.ف.ب)

وتبقى «عقوبات قيصر» التحدي الأبرز في رسم استراتيجية الإدارة بسوريا، وهي اليوم لا تزال عالقة في الكونغرس مع وجود مشرّعين يرفضون إلغاءها من دون شروط. ويشير ليستر، في هذا الإطار، إلى وجود جهود كبيرة وراء الكواليس تبذلها الحكومة الأميركية والحكومة السورية والناشطين السوريين من أجل إقناع المشككين في الكونغرس بإلغاء العقوبات، وعدم تفعيل ما يسمى آلية «سناب باك» لإعادة فرضها في وقت مستقبلي. ويحذر من أن وجود هذه الآلية سيمنع المؤسسات المالية من التعامل مع سوريا. ويلفت ليستر إلى أن جلسة استماع ستجري بحضور قيصر بالكونغرس في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضمن محاولة إقناع المشرعين بإلغاء العقوبات. ويشدد على أهمية «اقتناص الفرصة»، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب من المشرعين «التفكير بشكل مختلف». ويضيف: «صحيح أنه من غير المسبوق أن يكون عضو سابق في تنظيم (القاعدة) رئيساً لسوريا، لكن الانتقال اليوم يسير على أفضل وجه. وإن أردنا من الحكومة السورية أن تحرز أي تقدم واتخاذ القرارات الصائبة، فيجب أن نفتح اقتصادهم، وهذا أمر مستحيل مع وجود (عقوبات قيصر)». ويوافق روباك مع تقييم ليستر، ويذكّر بأن هدف «عقوبات قيصر» كان الضغط على نظام الأسد. ويقول: «سقط النظام، ونحن نحاول أن نعطي بداية جديدة لهذه الحكومة. هناك كثير من الضغوط الاقتصادية الهائلة عليها، وهذا يتسبب في كثير من المعاناة الإنسانية داخل سوريا. أفهم أن الأشخاص في الكونغرس قد تكون لديهم مبادئ، ولكن المبدأ الأول هو أن ننظر في سبب اعتماد هذه العقوبات أساساً؛ وهو الضغط على نظام الأسد. يجب أن نوضح للكونغرس أنه يستطيع إيجاد أدوات أخرى لاستخدامها للتأكد من أن لدينا إمكانية لتشجيع الحكومة على القيام بالصواب، ولكن العقوبات، خصوصاً (عقوبات قيصر)، ليست الأداة المناسبة». ويرجح تابلر أن يتوصل المشرعون إلى تسوية لإلغاء العقوبات مع بعض الشروط غير الملزمة لبناء الثقة؛ كتسليم الإدارة لتقارير دورية للكونغرس عن أداء الحكومة السورية، وتجاوبها مع المطالب الأميركية. ويضيف محذراً: «إذا أخطأنا في الأبعاد السياسية فكل ما عملنا عليه سوف يتلاشى وينهار، كما حصل مع الولايات المتحدة في كل تدخلاتها وجهودها الدبلوماسية بالعقود الماضية».


مقالات ذات صلة

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز) p-circle

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».