الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

أسباب صحية وغذائية عدّة تدعم ذلك

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب
TT

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «إيسبن التغذية الإكلينيكية» Clinical Nutrition ESPEN، لسان حال الجمعية الأوروبية للتغذية الإكلينيكية والأيض، قدّم باحثون برازيليون مراجعتهم العلمية بعنوان: «هل الأفوكادو مفيد لمستويات الدهون؟ مراجعة شاملة للمراجعات والتحليلات المنهجية».

الأفوكادو فاكهة صحية

الأفوكادو Avocado عبارة عن فاكهة كثيفة المحتوى بالعناصر الغذائية، مثل الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، والدهون المتعددة غير المشبعة PUFAs، إضافة إلى المغذيات النباتية من فئة Phytonutrients والمركبات النشطة بيولوجياً Bioactive Compounds، والتي ارتبطت بشكل مستقل بصحة القلب والأوعية الدموية.

وفي الخلفية والأهداف من وراء إجرائهم هذه المراجعة المنهجية، قال الباحثون: «الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة والألياف والمواد الكيميائية النباتية، وقد رُبط (تناولها) بنتائج إيجابية في الدهون والأيض القلبي. وقامت هذه المراجعة بتجميع الأدلة من المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية السابقة حول استهلاك الأفوكادو وتأثيرها على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة تأثير الأفوكادو على مستويات الدهون، بما في ذلك الكولسترول الكلي TC والدهون الثلاثية TG وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL-c وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة HDL-c ».

وأفادوا في نتائجهم قائلين: «لدى الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم، ارتبط تناول الأفوكادو بانخفاض في مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكولسترول الخفيف الضار)، وتحسن طفيف في ضغط الدم لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم. أما بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن وداء السكري، فقد سُجِّل انخفاض في مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c»، وخلصوا إلى القول: «قد يُفيد تناول الأفوكادو الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم عن طريق خفض الكولسترول الكلي وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة».

وكانت غالبية الدراسات التي تناولت علاقة الأفوكادو بصحة الإنسان تتحدث عن تناول ثمرتين من الأفوكادو أسبوعياً. مثل الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 5 أبريل (نيسان) 2022 من «مجلة رابطة القلب الأميركية»Journal of the American Heart Association، والتي أفادوا في نتائجها بأن الأشخاص الذين يتناولون كمية أكبر من الأفوكادو - وجبتين على الأقل في الأسبوع - لديهم مخاطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بأمراض القلب بالعموم، وخطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بالذات.

مغذيات مفيدة للقلب

وتحتوي ثمار الأفوكادو على الكثير من المواد الكيميائية النباتية والمغذيات، ولكل منها دور مفيد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتخفيف اضطرابات الدهون والكولسترول.

وبداية، فإن الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، حيث تشكل الدهون الأحادية غير المشبعة نحو 10 في المائة من كتلة لب الأفوكادو. ويرتبط تناول كمية أكبر من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة بانخفاض عام في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (12 في المائة)، والوفيات لجميع الأسباب (11 في المائة)، والسكتة الدماغية (17 في المائة)، والأحداث القلبية الوعائية (9 في المائة)، مقارنةً بتناول كمية أقل من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

وللتوضيح، ورغم كونها فاكهة، فإن ثمرة الأفوكادو تحتوي على نسبة عالية من الدهون تبلغ نحو 80 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية فيها. أي نحو 20 ضعف متوسط محتوى الدهون في الفواكه الأخرى. وثمرة من الأفوكادو بوزن 150 غراماً تحتوي على 16 غراماً من حمض الأوليك Oleic Acid (دهون أحادية غير مشبعة)، الذي هو نوع الدهون الذي يشكل 80 في المائة من الدهون في زيت الزيتون. وللتقريب، فإن كمية حمض الأوليك في ثمرة الأفوكادو تعادل كمية حمض الأوليك في ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون. وكذلك تحتوي ثمرة الأفوكادو على 4 غرامات من الدهون المتعددة غير المشبعة. وبالعموم، تميل ثمرة الأفوكادو الأصغر حجماً إلى أن تكون أعلى في محتواها من الدهون، والأفوكادو كبيرة الحجم تميل إلى أن تكون أقل احتواء على الدهون. وتشكل الألياف الغذائية نحو 80 في المائة من الكربوهيدرات في لب ثمار الأفوكادو، منها 70 في المائة ألياف غير قابلة للذوبان و30 في المائة ألياف قابلة للذوبان. وكمية الألياف في ثمرة من الأفوكادو تلبي 40 في المائة من حاجة الجسم اليومية إلى الألياف. وتظهر نتائج الدراسات أن تناول المزيد من الألياف يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفرة الألياف النباتية يسهم في خفض امتصاص الأمعاء لكل من الدهون المشبعة والكولسترول، إضافة إلى إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات بشكل سريع. وما يعزز ذلك احتواء الأفوكادو على نسبة جيدة من مركبات الفيتوستيرول Phytosterols، التي تعيق امتصاص الأمعاء للكولسترول.

وتحتوي ثمار الأفوكادو على المغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن أساسية ومفيدة لصحة عضلة لقلب وقوة انقباضها وانبساطها، وكذلك هي مهمة لضبط إيقاع نبض القلب ومنع أي اضطرابات فيه، وأيضاً تعمل على ضمان مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها. وببعض التفصيل، تمد الثمرة الواحدة من الأفوكادو الجسم باحتياجه اليومي من النحاس بنسبة 31 في المائة، ومن البوتاسيوم بنسبة 25 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 14 في المائة.

كما تحتوي على عدد من الفيتامينات المفيدة لصحة القلب وصحة الأوعية الدموية، والتي تعمل مضاداتٍ للالتهابات في الأوعية الدموية، وخاصة فيتامين سي، وفيتامين إي وفيتامين الفوليت. وكذلك تحتوي على نسبة عالية من فيتامين بي - 5 الضروري في عمليات ضبط إنتاج الدهون وتكسيرها وإنتاج عدد من الهرمونات، حيث تمد الثمرة الواحدة الجسمَ بحاجته اليومية من فيتامين بي - 5 بنسبة 42 في المائة، ومن فيتامين كيه بنسبة 35 في المائة، ومن حمض الفوليك بنسبة 30 في المائة، ومن فيتامين بي - 6 بنسبة 23 في المائة، ومن فيتامين إي بنسبة 21 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 20 في المائة.

ولذلك كله؛ يمكن القول إن دمج الأفوكادو في نظام غذائي منخفض الدهون، استراتيجية غذائية مفيدة للأفراد الذين يسعون إلى خفض مستويات الكولسترول وتعزيز صحة القلب لديهم. وما يدعم ذلك أيضاً تدني احتوائه على السكريات التي تتسبب بالسمنة واضطرابات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ويوجد القليل جداً من السكر في الأفوكادو (أقل من غرام واحد) ويأتي باقي الكربوهيدرات في الفاكهة من النشا والألياف. ويقدر مؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic Index للأفوكادو بنحو الصفر؛ ما يجعله غذاءً منخفض التأثير على نسبة السكر في الدم.

3 معلومات تهمك لكيفية الاستفادة من تناول الأفوكادو

- توجد أكبر تركيزات من المغذيات النباتية في الأجزاء التي لا نأكلها عادة، أي القشرة والبذرة، بينما يحتوي لب الأفوكادو في الواقع على كمية أقل بكثير من المغذيات النباتية. ومع ذلك؛ فإن أجزاء مناطق اللب الأقرب إلى القشر (ذات اللون الأخضر الغامق) تحتوي على كميات أعلى من المغذيات النباتية مقارنة بالأجزاء الداخلية للب. ولذا؛ فإن الطريقة التي تستخدمها لتقشير الأفوكادو تُحدث فرقاً في الاستفادة الصحية من العناصر الغذائية بداخلها. ولهذا السبب؛ يجدر عدم إزالة الجزء الخارجي ذي اللون الأخضر الداكن من اللب عند تقشير ثمرة أفوكادو.

- ثمار الأفوكادو، مثلها مثل المانغو والموز، من أنواع الفواكه التي تنضج بعد قطفها وفصلها عن الشجرة. وتختلف مدة النضج وفق عوامل عدة. ولكن للتبسيط، تنضج ثمرة الأفوكادو الصلبة بطريقة أفضل في غضون أيام قليلة عند وضعها في كيس ورقي أو في سلة فواكه في درجة حرارة المطبخ. وثمة علامات للنضج، منها تحول لون القشرة إلى لون أغمق، وكذلك الإحساس بليونة إسفنجية عند الإمساك بها والضغط عليها برفق. وبعد النضج، يُمكن تبريد وحفظ الأفوكادو بالوضع في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوع. وهذا التبريد مفيد؛ لأن محتوى فيتامين سي سيدوم أطول من خلال التبريد.

- عند تبريد ثمرة أفوكادو في الثلاجة، من الأفضل الاحتفاظ بها كاملة وعدم تقطيعها لمنع تكون اللون البني الذي يحدث عند تعرض اللب للهواء. كما يُمكن تغليفها بغطاء من النايلون عند الحفظ مُقطعة في الثلاجة. وقد يساعد رش السطح المكشوف بعصير الليمون؛ لمنع تكوين اللون البني، الذي يمكن أن يحدث عندما تتفاعل مواد عدة في لب الأفوكادو مع الأكسجين الموجود في الهواء. وهذا اللون البني غير ضار ويُمكن أكله.

التغذية السيئة للقلب... تأثيرات سلبية عميقة

تهدف الجهود الطبية في جانب التغذية الإكلينيكية الصحية إلى البحث عن أكثر أنواع المنتجات الغذائية فائدة لصحة القلب، وكذلك أشدها ضرراً عليه.

ولأن أمراض القلب حالة لا تقبل «المزاح» باقتراح فوائد صحية لمنتجات غذائية غير مدعومة بأدلة علمية تثبت تلك الفوائد لها؛ فإن الباحثين الطبيين يجتهدون في إجراء المراجعات العلمية لمجمل الدراسات السابقة للتأكد من مدى جوى منتج غذائي ما في إعطاء فائدة صحية معينة، مثل خفض الكولسترول أو ضبط معدلات سكر الدم، أو المساهمة في خفض ارتفاع ضغط الدم وغيره.

وأمراض القلب مرتبطة في الغالب بسلوكيات حياتية غير صحية، والتي من أهمها التغذية السيئة للقلب.

ووفقاً للتقديرات العالمية، فإن التغذية السيئة مسؤولة عن 255 مليون سنة عمرية معدلة بالإعاقة و11 مليون حالة وفاة. وللتوضيح، تستخدم الأوساط الطبية مصطلح «سنة الحياة المعدّلة حسب الإعاقة» Disability-Adjusted Life Years (DALY)، مقياساً للعبء الإجمالي للأمراض في مجتمع ما. وهو ما يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي عاشها الشخص بصحة أقل من الكاملة.

ويُحسب هذا المقياس بجمع سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة YLL وسنوات العيش مع الإعاقة YLD. أي أن سنوات الحياة المفقودة YLL، هي عدد سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة لسبب محدد. وسنوات العيش مع الإعاقة YLD، هي مجموع سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن أمراض غير مميتة، مرجحة حسب شدة الإعاقة.

وتتيح سنوات الحياة المعدّلة حسب الإعاقة مقارنة العبء الصحي للأمراض المختلفة، حتى تلك التي تسبب الوفاة المبكرة بتلك التي تسبب الإعاقة طويلة الأمد.

ومن خلال تحديد العبء الإجمالي للمرض، تساعد سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة المنظمات الصحية مثل منظمة الصحة العالمية على تحديد أولويات التدخلات التي يمكن أن تؤدي إلى أعظم التحسينات الصحية.

وبالنسبة لأمراض القلب، تمثل اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني، والتدخين، عوامل خطورة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وترفع من احتمالات الإعاقة أو الوفاة بسببها.

وفي جميعها تمثل التغذية السيئة عاملاً مشتركاً. ولذا؛ يُنصح في كثير من الأنظمة الغذائية بتقليل تناول الدهون، وخاصة الدهون الحيوانية المشبعة، وزيادة تناول المنتجات الغذائية الغنية بالألياف وبالدهون غير المشبعة UFAs (بنوعيها: الدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs والدهون الكثيرة غير المشبعة PUFAs) وبمضادات الأكسدة.

* استشاري باطنية وطب قلب للكبار


مقالات ذات صلة

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

صحتك بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نقص فيتامين «بي 12» يؤثر في براعم التذوق خاصة الموجودة في مؤخرة اللسان (بيكسلز)

فمك يخبرك بالحقيقة… هل تعاني نقص فيتامين «بي 12»؟

يُعدّ فيتامين «بي 12» (الكوبالامين) من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الخلايا وتجددها بشكل سليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
TT

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية. ومع انتشار المعلومات المتداولة على الإنترنت، ظهرت بعض الادعاءات التي تربط بين استهلاك هذه المشروبات وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؛ إما بسبب مكوناتها أو بسبب المواد المستخدمة في تغليفها. لكن ما مدى صحة هذه المخاوف؟ وما الذي تقوله الأدلة العلمية فعلياً؟

هل يزيد الماء الفوار من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الفوار العادي يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فالماء الفوار هو ببساطة ماء تمت إضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إليه، مما يؤدي إلى تكوين الفقاعات أو ما يُعرف بالكربنة. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذه العملية بحد ذاتها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، قد لا تكون جميع أنواع المياه الغازية متشابهة؛ إذ تحتوي بعض المنتجات على إضافات أو قد تتعرض لملوثات بيئية، وهو ما قد يرتبط بشكل غير مباشر بعوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع مرور الوقت.

الأنواع المُحلاة بالسكر

قد تحتوي بعض المشروبات الغازية المنكهة على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى؛ ما يجعلها مصدراً خفياً للسعرات الحرارية الزائدة. ومع الاستهلاك المنتظم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الالتهابات المزمنة، وهي جميعها عوامل معروفة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كما أن العديد من هذه المشروبات يقع ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، التي أظهرت دراسات ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

المحليات الصناعية

تحتوي بعض المياه الغازية المنكهة على محليات صناعية، مثل: الأسبارتام، والسكرالوز، وأسيسولفام البوتاسيوم، أو السكرين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المواد قد تؤثر في تركيبة بكتيريا الأمعاء.

تلعب بكتيريا الأمعاء دوراً مهماً في هضم الطعام، ودعم الجهاز المناعي، وتنظيم الالتهابات داخل الجسم. وقد تؤدي التغيرات في هذه البكتيريا إلى زيادة الالتهاب والتأثير على طريقة تكسير بعض المواد داخل القولون، مثل الأحماض الصفراوية ونواتج الهضم الأخرى.

وقد تُهيئ هذه التغيرات بيئة داخل القولون قد تساعد على نمو الخلايا السرطانية. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تُظهر علاقة مباشرة وواضحة بين المحليات الصناعية، وسرطان القولون والمستقيم.

المواد الكيميائية من مواد التغليف

تُستخدم مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) في بعض أنواع التغليف، مثل الزجاجات البلاستيكية وبطانات علب الألمنيوم. وتتميّز هذه المواد بكونها لا تتحلل بسهولة في البيئة، كما أنها تتراكم في الجسم بمرور الوقت، ويتم التخلص منها ببطء، غالباً عبر الكلى.

وقد أظهرت بعض الاختبارات وجود مستويات قابلة للقياس من مركبات «PFAS» في عدد من المياه الغازية المعبأة، ويمكن أن تنتقل هذه المواد إلى الماء من خلال ملامسة مواد التغليف.

كما ربطت بعض الدراسات بين التعرض المرتفع طويل الأمد لهذه المركبات وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، فإن هذا القلق يرتبط بالتعرض المزمن والمتكرر، وليس بالاستهلاك العرضي أو المحدود.

ورغم أن التعرض لمركبات «PFAS» يُعد مصدر قلق صحياً مشروع، فإنه لا يقتصر على المياه الغازية فقط، بل يمكن أن يأتي من مصادر بيئية وغذائية متعددة.

عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

لا تشير الأدلة الحالية إلى أن المياه الغازية بحد ذاتها تسبب سرطان القولون والمستقيم؛ إذ يتحدد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، من خلال مجموعة من العوامل الوراثية ونمط الحياة، بعضها لا يمكن تغييره، بينما يرتبط بعضها الآخر بالعادات اليومية.

تشمل أبرز عوامل الخطر ما يلي:

العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن. ويوصى بإجراء الفحوصات لجميع الأشخاص ابتداءً من سن 45 عاماً، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي للمرض.

التاريخ العائلي: وجود قريب من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت، مصاب بسرطان القولون والمستقيم أو بأورام غدية حميدة (وهي أورام ما قبل سرطانية في القولون) يزيد من احتمالية الإصابة.

النظام الغذائي: قد تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر والنقانق ولحم الخنزير واللحوم المصنعة، من خطر الإصابة.

انخفاض تناول الألياف: الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف، مثل قلة الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، قد ترتبط بزيادة الخطر.

السمنة: يرتبط الوزن الزائد بارتفاع خطر الإصابة، خاصة لدى الرجال، وكذلك لدى النساء.

الخمول البدني: نمط الحياة غير النشط قد يساهم في زيادة الوزن وبالتالي رفع احتمالية الإصابة.

الكحول: يرتبط الإفراط في تناول الكحول أو استهلاكه لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة.

التدخين: يزيد التدخين المزمن من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى أنواع أخرى عديدة من السرطان.


كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خصوصاً بعد سن الأربعين. إلا أن هذه المرحلة لا تعني التراجع أو التوقف عن النشاط البدني، بل تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة واعتماد عادات صحية تساعد على الحفاظ على اللياقة وتقليل المخاطر. ومن خلال إدخال تمارين مناسبة واتباع أساليب وقائية مدروسة، يمكن الحد بشكل كبير من الإصابات الشائعة والاستمتاع بحياة أكثر نشاطاً وصحة.

ولمعرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعاً، وكيفية الوقاية منها، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع جورج يوسف، الحاصل على ماجستير العلوم، وإخصائي فسيولوجيا التمارين في مستشفى الجراحة التخصصية في نيويورك.

ما التغيرات التي تزيد خطر الإصابة؟

يوضح يوسف أن هناك عدداً من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة. من أبرزها:

ضمور العضلات: وهو التدهور التدريجي في الكتلة العضلية، مما يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على التحمل.

انخفاض كثافة العظام: مع التقدم في السن، تصبح العظام أكثر عرضة للإجهاد والكسور.

تراجع المرونة ونطاق الحركة: تفقد الأوتار والأربطة جزءاً من مرونتها، مما يؤدي إلى تيبّس المفاصل وصعوبة الحركة.

هذه التغيرات مجتمعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة البدنية بشكل غير مدروس.

هل التمارين تزيد الخطر أم تقلله؟

على الرغم من زيادة خطر الإصابة مع التقدم في السن، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق هذا الخطر بكثير. فممارسة التمارين -سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين مقاومة- بطريقة آمنة ومناسبة، تساعد على إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر.

كما تسهم التمارين في تحسين جودة الحياة، وإطالة العمر، وتقليل خطر الوفاة لأي سبب، مما يجعلها عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية.

أفضل التمارين للوقاية من الإصابات

يشير يوسف إلى أن من أفضل ما يمكن القيام به هو:

تمارين تحمُّل الوزن: تساعد على تعزيز كثافة العظام وتقويتها.

تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل: مما يسهم في امتصاص الضغط الواقع على المفاصل وتقليل خطر الإصابة.

ويؤكد أهمية الالتزام بالوضعية الصحيحة في أثناء التمارين، واختيار مستوى مقاومة مناسب، بحيث يتم تطبيق ضغط كافٍ لتحفيز الجسم دون تعريضه للإجهاد أو زيادة خطر الإصابة.

أهمية التعافي

من الضروري توخي الحذر عند زيادة حجم التمارين أو شدتها. يجب أن تكون الزيادة تدريجية ومدروسة، لأن الارتفاع المفاجئ في شدة التمرين أو مدته قد يفرض ضغطاً كبيراً على الجسم، وهو من أبرز أسباب الإصابات.

كما ينبغي منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد كل جلسة تدريبية، لأن التعافي جزء أساسي من بناء القوة والحفاظ على سلامة العضلات والمفاصل.

لا تتجاهل أثر نمط الحياة

مع التقدم في السن، يميل الكثيرون إلى قضاء وقت أطول في الجلوس، سواء في العمل أو المنزل. هذا السلوك يؤدي إلى انقباض العضلات وتقليل مرونتها، مما يزيد من احتمالية حدوث المشكلات الصحية والإصابات.

لذلك، يُنصح بأخذ فترات استراحة منتظمة من الجلوس، والنهوض للمشي أو الحركة الخفيفة، للحفاظ على مرونة الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

والوقاية من الإصابات بعد سن الأربعين لا تعتمد على تقليل النشاط، بل على ممارسته بذكاء. من خلال التمارين المناسبة، والتدرج في الجهد، والاهتمام بالتعافي، وتقليل فترات الخمول، يمكن الحفاظ على جسم قوي ومرن، وتقليل خطر الإصابات بشكل ملحوظ.


مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

يعتاد كثيرون بدء يومهم بفنجان قهوة أو كوب من العصير الحمضي قبل تناول الطعام، ظناً منهم أن ذلك يمنحهم النشاط والطاقة سريعاً. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو الحموضة.

القهوة والعصائر الحمضية تحت المجهر

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً صباحاً، لكنها قد تؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة عند شربها من دون تناول الطعام أولاً. هذا الأمر قد يسبب تهيّجاً في بطانة المعدة، وشعوراً بالحموضة أو الحرقة، إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين».

الأمر نفسه ينطبق على العصائر الحمضية، مثل عصير البرتقال أو الليمون، إذ إن ارتفاع نسبة الأحماض فيها قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة، خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

تشير معلومات صحية إلى أن المعدة تمتص جزءاً من المواد التي تدخلها بسرعة عندما تكون فارغة. وفي حالة المشروبات المحتوية على الكافيين، يُمتص جزء من الكافيين عبر المعدة، إلا أن الجزء الأكبر يُمتص في الأمعاء الدقيقة، قبل أن ينتقل عبر مجرى الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة، مثل الدماغ والكبد والكليتين. وقد يشعر بعض الأشخاص بتأثيره بسرعة أكبر عند تناوله على معدة فارغة.

ويؤكد خبراء أن غياب الطعام في المعدة يجعل تأثير بعض المشروبات أكثر حدة، لأن الطعام عادة يبطئ عملية الامتصاص ويخفف من تأثير المواد المهيجة على بطانة المعدة.

قد يسبب تناول القهوة صباحاً على معدة فارغة تهيّجاً في بطانة المعدة وشعوراً بالحموضة أو الحرقة إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص (بيكسباي)

تأثيرات قد تطول أكثر من المعدة

إضافة إلى اضطرابات الهضم، قد يؤدي تناول هذه المشروبات على معدة فارغة إلى الشعور بالدوخة أو عدم الارتياح، وفي بعض الحالات قد يزيد خطر الجفاف أو الصداع، خصوصاً مع الإفراط في تناول الكافيين.

كيف يمكن التقليل من الأضرار؟

ينصح مختصون بتناول وجبة خفيفة أو قطعة خبز أو بعض المكسرات قبل شرب القهوة أو العصائر الحمضية، للمساعدة في حماية المعدة وتقليل الحموضة. كما يُفضّل الاعتدال في استهلاك الكافيين، خاصة في ساعات الصباح الأولى.