الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

أسباب صحية وغذائية عدّة تدعم ذلك

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب
TT

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «إيسبن التغذية الإكلينيكية» Clinical Nutrition ESPEN، لسان حال الجمعية الأوروبية للتغذية الإكلينيكية والأيض، قدّم باحثون برازيليون مراجعتهم العلمية بعنوان: «هل الأفوكادو مفيد لمستويات الدهون؟ مراجعة شاملة للمراجعات والتحليلات المنهجية».

الأفوكادو فاكهة صحية

الأفوكادو Avocado عبارة عن فاكهة كثيفة المحتوى بالعناصر الغذائية، مثل الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، والدهون المتعددة غير المشبعة PUFAs، إضافة إلى المغذيات النباتية من فئة Phytonutrients والمركبات النشطة بيولوجياً Bioactive Compounds، والتي ارتبطت بشكل مستقل بصحة القلب والأوعية الدموية.

وفي الخلفية والأهداف من وراء إجرائهم هذه المراجعة المنهجية، قال الباحثون: «الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة والألياف والمواد الكيميائية النباتية، وقد رُبط (تناولها) بنتائج إيجابية في الدهون والأيض القلبي. وقامت هذه المراجعة بتجميع الأدلة من المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية السابقة حول استهلاك الأفوكادو وتأثيرها على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة تأثير الأفوكادو على مستويات الدهون، بما في ذلك الكولسترول الكلي TC والدهون الثلاثية TG وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL-c وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة HDL-c ».

وأفادوا في نتائجهم قائلين: «لدى الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم، ارتبط تناول الأفوكادو بانخفاض في مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكولسترول الخفيف الضار)، وتحسن طفيف في ضغط الدم لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم. أما بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن وداء السكري، فقد سُجِّل انخفاض في مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c»، وخلصوا إلى القول: «قد يُفيد تناول الأفوكادو الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم عن طريق خفض الكولسترول الكلي وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة».

وكانت غالبية الدراسات التي تناولت علاقة الأفوكادو بصحة الإنسان تتحدث عن تناول ثمرتين من الأفوكادو أسبوعياً. مثل الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 5 أبريل (نيسان) 2022 من «مجلة رابطة القلب الأميركية»Journal of the American Heart Association، والتي أفادوا في نتائجها بأن الأشخاص الذين يتناولون كمية أكبر من الأفوكادو - وجبتين على الأقل في الأسبوع - لديهم مخاطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بأمراض القلب بالعموم، وخطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بالذات.

مغذيات مفيدة للقلب

وتحتوي ثمار الأفوكادو على الكثير من المواد الكيميائية النباتية والمغذيات، ولكل منها دور مفيد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتخفيف اضطرابات الدهون والكولسترول.

وبداية، فإن الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، حيث تشكل الدهون الأحادية غير المشبعة نحو 10 في المائة من كتلة لب الأفوكادو. ويرتبط تناول كمية أكبر من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة بانخفاض عام في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (12 في المائة)، والوفيات لجميع الأسباب (11 في المائة)، والسكتة الدماغية (17 في المائة)، والأحداث القلبية الوعائية (9 في المائة)، مقارنةً بتناول كمية أقل من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

وللتوضيح، ورغم كونها فاكهة، فإن ثمرة الأفوكادو تحتوي على نسبة عالية من الدهون تبلغ نحو 80 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية فيها. أي نحو 20 ضعف متوسط محتوى الدهون في الفواكه الأخرى. وثمرة من الأفوكادو بوزن 150 غراماً تحتوي على 16 غراماً من حمض الأوليك Oleic Acid (دهون أحادية غير مشبعة)، الذي هو نوع الدهون الذي يشكل 80 في المائة من الدهون في زيت الزيتون. وللتقريب، فإن كمية حمض الأوليك في ثمرة الأفوكادو تعادل كمية حمض الأوليك في ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون. وكذلك تحتوي ثمرة الأفوكادو على 4 غرامات من الدهون المتعددة غير المشبعة. وبالعموم، تميل ثمرة الأفوكادو الأصغر حجماً إلى أن تكون أعلى في محتواها من الدهون، والأفوكادو كبيرة الحجم تميل إلى أن تكون أقل احتواء على الدهون. وتشكل الألياف الغذائية نحو 80 في المائة من الكربوهيدرات في لب ثمار الأفوكادو، منها 70 في المائة ألياف غير قابلة للذوبان و30 في المائة ألياف قابلة للذوبان. وكمية الألياف في ثمرة من الأفوكادو تلبي 40 في المائة من حاجة الجسم اليومية إلى الألياف. وتظهر نتائج الدراسات أن تناول المزيد من الألياف يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفرة الألياف النباتية يسهم في خفض امتصاص الأمعاء لكل من الدهون المشبعة والكولسترول، إضافة إلى إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات بشكل سريع. وما يعزز ذلك احتواء الأفوكادو على نسبة جيدة من مركبات الفيتوستيرول Phytosterols، التي تعيق امتصاص الأمعاء للكولسترول.

وتحتوي ثمار الأفوكادو على المغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن أساسية ومفيدة لصحة عضلة لقلب وقوة انقباضها وانبساطها، وكذلك هي مهمة لضبط إيقاع نبض القلب ومنع أي اضطرابات فيه، وأيضاً تعمل على ضمان مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها. وببعض التفصيل، تمد الثمرة الواحدة من الأفوكادو الجسم باحتياجه اليومي من النحاس بنسبة 31 في المائة، ومن البوتاسيوم بنسبة 25 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 14 في المائة.

كما تحتوي على عدد من الفيتامينات المفيدة لصحة القلب وصحة الأوعية الدموية، والتي تعمل مضاداتٍ للالتهابات في الأوعية الدموية، وخاصة فيتامين سي، وفيتامين إي وفيتامين الفوليت. وكذلك تحتوي على نسبة عالية من فيتامين بي - 5 الضروري في عمليات ضبط إنتاج الدهون وتكسيرها وإنتاج عدد من الهرمونات، حيث تمد الثمرة الواحدة الجسمَ بحاجته اليومية من فيتامين بي - 5 بنسبة 42 في المائة، ومن فيتامين كيه بنسبة 35 في المائة، ومن حمض الفوليك بنسبة 30 في المائة، ومن فيتامين بي - 6 بنسبة 23 في المائة، ومن فيتامين إي بنسبة 21 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 20 في المائة.

ولذلك كله؛ يمكن القول إن دمج الأفوكادو في نظام غذائي منخفض الدهون، استراتيجية غذائية مفيدة للأفراد الذين يسعون إلى خفض مستويات الكولسترول وتعزيز صحة القلب لديهم. وما يدعم ذلك أيضاً تدني احتوائه على السكريات التي تتسبب بالسمنة واضطرابات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ويوجد القليل جداً من السكر في الأفوكادو (أقل من غرام واحد) ويأتي باقي الكربوهيدرات في الفاكهة من النشا والألياف. ويقدر مؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic Index للأفوكادو بنحو الصفر؛ ما يجعله غذاءً منخفض التأثير على نسبة السكر في الدم.

3 معلومات تهمك لكيفية الاستفادة من تناول الأفوكادو

- توجد أكبر تركيزات من المغذيات النباتية في الأجزاء التي لا نأكلها عادة، أي القشرة والبذرة، بينما يحتوي لب الأفوكادو في الواقع على كمية أقل بكثير من المغذيات النباتية. ومع ذلك؛ فإن أجزاء مناطق اللب الأقرب إلى القشر (ذات اللون الأخضر الغامق) تحتوي على كميات أعلى من المغذيات النباتية مقارنة بالأجزاء الداخلية للب. ولذا؛ فإن الطريقة التي تستخدمها لتقشير الأفوكادو تُحدث فرقاً في الاستفادة الصحية من العناصر الغذائية بداخلها. ولهذا السبب؛ يجدر عدم إزالة الجزء الخارجي ذي اللون الأخضر الداكن من اللب عند تقشير ثمرة أفوكادو.

- ثمار الأفوكادو، مثلها مثل المانغو والموز، من أنواع الفواكه التي تنضج بعد قطفها وفصلها عن الشجرة. وتختلف مدة النضج وفق عوامل عدة. ولكن للتبسيط، تنضج ثمرة الأفوكادو الصلبة بطريقة أفضل في غضون أيام قليلة عند وضعها في كيس ورقي أو في سلة فواكه في درجة حرارة المطبخ. وثمة علامات للنضج، منها تحول لون القشرة إلى لون أغمق، وكذلك الإحساس بليونة إسفنجية عند الإمساك بها والضغط عليها برفق. وبعد النضج، يُمكن تبريد وحفظ الأفوكادو بالوضع في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوع. وهذا التبريد مفيد؛ لأن محتوى فيتامين سي سيدوم أطول من خلال التبريد.

- عند تبريد ثمرة أفوكادو في الثلاجة، من الأفضل الاحتفاظ بها كاملة وعدم تقطيعها لمنع تكون اللون البني الذي يحدث عند تعرض اللب للهواء. كما يُمكن تغليفها بغطاء من النايلون عند الحفظ مُقطعة في الثلاجة. وقد يساعد رش السطح المكشوف بعصير الليمون؛ لمنع تكوين اللون البني، الذي يمكن أن يحدث عندما تتفاعل مواد عدة في لب الأفوكادو مع الأكسجين الموجود في الهواء. وهذا اللون البني غير ضار ويُمكن أكله.

التغذية السيئة للقلب... تأثيرات سلبية عميقة

تهدف الجهود الطبية في جانب التغذية الإكلينيكية الصحية إلى البحث عن أكثر أنواع المنتجات الغذائية فائدة لصحة القلب، وكذلك أشدها ضرراً عليه.

ولأن أمراض القلب حالة لا تقبل «المزاح» باقتراح فوائد صحية لمنتجات غذائية غير مدعومة بأدلة علمية تثبت تلك الفوائد لها؛ فإن الباحثين الطبيين يجتهدون في إجراء المراجعات العلمية لمجمل الدراسات السابقة للتأكد من مدى جوى منتج غذائي ما في إعطاء فائدة صحية معينة، مثل خفض الكولسترول أو ضبط معدلات سكر الدم، أو المساهمة في خفض ارتفاع ضغط الدم وغيره.

وأمراض القلب مرتبطة في الغالب بسلوكيات حياتية غير صحية، والتي من أهمها التغذية السيئة للقلب.

ووفقاً للتقديرات العالمية، فإن التغذية السيئة مسؤولة عن 255 مليون سنة عمرية معدلة بالإعاقة و11 مليون حالة وفاة. وللتوضيح، تستخدم الأوساط الطبية مصطلح «سنة الحياة المعدّلة حسب الإعاقة» Disability-Adjusted Life Years (DALY)، مقياساً للعبء الإجمالي للأمراض في مجتمع ما. وهو ما يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي عاشها الشخص بصحة أقل من الكاملة.

ويُحسب هذا المقياس بجمع سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة YLL وسنوات العيش مع الإعاقة YLD. أي أن سنوات الحياة المفقودة YLL، هي عدد سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة لسبب محدد. وسنوات العيش مع الإعاقة YLD، هي مجموع سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن أمراض غير مميتة، مرجحة حسب شدة الإعاقة.

وتتيح سنوات الحياة المعدّلة حسب الإعاقة مقارنة العبء الصحي للأمراض المختلفة، حتى تلك التي تسبب الوفاة المبكرة بتلك التي تسبب الإعاقة طويلة الأمد.

ومن خلال تحديد العبء الإجمالي للمرض، تساعد سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة المنظمات الصحية مثل منظمة الصحة العالمية على تحديد أولويات التدخلات التي يمكن أن تؤدي إلى أعظم التحسينات الصحية.

وبالنسبة لأمراض القلب، تمثل اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني، والتدخين، عوامل خطورة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وترفع من احتمالات الإعاقة أو الوفاة بسببها.

وفي جميعها تمثل التغذية السيئة عاملاً مشتركاً. ولذا؛ يُنصح في كثير من الأنظمة الغذائية بتقليل تناول الدهون، وخاصة الدهون الحيوانية المشبعة، وزيادة تناول المنتجات الغذائية الغنية بالألياف وبالدهون غير المشبعة UFAs (بنوعيها: الدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs والدهون الكثيرة غير المشبعة PUFAs) وبمضادات الأكسدة.

* استشاري باطنية وطب قلب للكبار


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.