الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

أسباب صحية وغذائية عدّة تدعم ذلك

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب
TT

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «إيسبن التغذية الإكلينيكية» Clinical Nutrition ESPEN، لسان حال الجمعية الأوروبية للتغذية الإكلينيكية والأيض، قدّم باحثون برازيليون مراجعتهم العلمية بعنوان: «هل الأفوكادو مفيد لمستويات الدهون؟ مراجعة شاملة للمراجعات والتحليلات المنهجية».

الأفوكادو فاكهة صحية

الأفوكادو Avocado عبارة عن فاكهة كثيفة المحتوى بالعناصر الغذائية، مثل الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، والدهون المتعددة غير المشبعة PUFAs، إضافة إلى المغذيات النباتية من فئة Phytonutrients والمركبات النشطة بيولوجياً Bioactive Compounds، والتي ارتبطت بشكل مستقل بصحة القلب والأوعية الدموية.

وفي الخلفية والأهداف من وراء إجرائهم هذه المراجعة المنهجية، قال الباحثون: «الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة والألياف والمواد الكيميائية النباتية، وقد رُبط (تناولها) بنتائج إيجابية في الدهون والأيض القلبي. وقامت هذه المراجعة بتجميع الأدلة من المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية السابقة حول استهلاك الأفوكادو وتأثيرها على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة تأثير الأفوكادو على مستويات الدهون، بما في ذلك الكولسترول الكلي TC والدهون الثلاثية TG وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL-c وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة HDL-c ».

وأفادوا في نتائجهم قائلين: «لدى الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم، ارتبط تناول الأفوكادو بانخفاض في مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكولسترول الخفيف الضار)، وتحسن طفيف في ضغط الدم لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم. أما بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن وداء السكري، فقد سُجِّل انخفاض في مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c»، وخلصوا إلى القول: «قد يُفيد تناول الأفوكادو الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم عن طريق خفض الكولسترول الكلي وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة».

وكانت غالبية الدراسات التي تناولت علاقة الأفوكادو بصحة الإنسان تتحدث عن تناول ثمرتين من الأفوكادو أسبوعياً. مثل الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 5 أبريل (نيسان) 2022 من «مجلة رابطة القلب الأميركية»Journal of the American Heart Association، والتي أفادوا في نتائجها بأن الأشخاص الذين يتناولون كمية أكبر من الأفوكادو - وجبتين على الأقل في الأسبوع - لديهم مخاطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بأمراض القلب بالعموم، وخطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بالذات.

مغذيات مفيدة للقلب

وتحتوي ثمار الأفوكادو على الكثير من المواد الكيميائية النباتية والمغذيات، ولكل منها دور مفيد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتخفيف اضطرابات الدهون والكولسترول.

وبداية، فإن الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، حيث تشكل الدهون الأحادية غير المشبعة نحو 10 في المائة من كتلة لب الأفوكادو. ويرتبط تناول كمية أكبر من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة بانخفاض عام في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (12 في المائة)، والوفيات لجميع الأسباب (11 في المائة)، والسكتة الدماغية (17 في المائة)، والأحداث القلبية الوعائية (9 في المائة)، مقارنةً بتناول كمية أقل من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

وللتوضيح، ورغم كونها فاكهة، فإن ثمرة الأفوكادو تحتوي على نسبة عالية من الدهون تبلغ نحو 80 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية فيها. أي نحو 20 ضعف متوسط محتوى الدهون في الفواكه الأخرى. وثمرة من الأفوكادو بوزن 150 غراماً تحتوي على 16 غراماً من حمض الأوليك Oleic Acid (دهون أحادية غير مشبعة)، الذي هو نوع الدهون الذي يشكل 80 في المائة من الدهون في زيت الزيتون. وللتقريب، فإن كمية حمض الأوليك في ثمرة الأفوكادو تعادل كمية حمض الأوليك في ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون. وكذلك تحتوي ثمرة الأفوكادو على 4 غرامات من الدهون المتعددة غير المشبعة. وبالعموم، تميل ثمرة الأفوكادو الأصغر حجماً إلى أن تكون أعلى في محتواها من الدهون، والأفوكادو كبيرة الحجم تميل إلى أن تكون أقل احتواء على الدهون. وتشكل الألياف الغذائية نحو 80 في المائة من الكربوهيدرات في لب ثمار الأفوكادو، منها 70 في المائة ألياف غير قابلة للذوبان و30 في المائة ألياف قابلة للذوبان. وكمية الألياف في ثمرة من الأفوكادو تلبي 40 في المائة من حاجة الجسم اليومية إلى الألياف. وتظهر نتائج الدراسات أن تناول المزيد من الألياف يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفرة الألياف النباتية يسهم في خفض امتصاص الأمعاء لكل من الدهون المشبعة والكولسترول، إضافة إلى إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات بشكل سريع. وما يعزز ذلك احتواء الأفوكادو على نسبة جيدة من مركبات الفيتوستيرول Phytosterols، التي تعيق امتصاص الأمعاء للكولسترول.

وتحتوي ثمار الأفوكادو على المغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن أساسية ومفيدة لصحة عضلة لقلب وقوة انقباضها وانبساطها، وكذلك هي مهمة لضبط إيقاع نبض القلب ومنع أي اضطرابات فيه، وأيضاً تعمل على ضمان مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها. وببعض التفصيل، تمد الثمرة الواحدة من الأفوكادو الجسم باحتياجه اليومي من النحاس بنسبة 31 في المائة، ومن البوتاسيوم بنسبة 25 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 14 في المائة.

كما تحتوي على عدد من الفيتامينات المفيدة لصحة القلب وصحة الأوعية الدموية، والتي تعمل مضاداتٍ للالتهابات في الأوعية الدموية، وخاصة فيتامين سي، وفيتامين إي وفيتامين الفوليت. وكذلك تحتوي على نسبة عالية من فيتامين بي - 5 الضروري في عمليات ضبط إنتاج الدهون وتكسيرها وإنتاج عدد من الهرمونات، حيث تمد الثمرة الواحدة الجسمَ بحاجته اليومية من فيتامين بي - 5 بنسبة 42 في المائة، ومن فيتامين كيه بنسبة 35 في المائة، ومن حمض الفوليك بنسبة 30 في المائة، ومن فيتامين بي - 6 بنسبة 23 في المائة، ومن فيتامين إي بنسبة 21 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 20 في المائة.

ولذلك كله؛ يمكن القول إن دمج الأفوكادو في نظام غذائي منخفض الدهون، استراتيجية غذائية مفيدة للأفراد الذين يسعون إلى خفض مستويات الكولسترول وتعزيز صحة القلب لديهم. وما يدعم ذلك أيضاً تدني احتوائه على السكريات التي تتسبب بالسمنة واضطرابات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ويوجد القليل جداً من السكر في الأفوكادو (أقل من غرام واحد) ويأتي باقي الكربوهيدرات في الفاكهة من النشا والألياف. ويقدر مؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic Index للأفوكادو بنحو الصفر؛ ما يجعله غذاءً منخفض التأثير على نسبة السكر في الدم.

3 معلومات تهمك لكيفية الاستفادة من تناول الأفوكادو

- توجد أكبر تركيزات من المغذيات النباتية في الأجزاء التي لا نأكلها عادة، أي القشرة والبذرة، بينما يحتوي لب الأفوكادو في الواقع على كمية أقل بكثير من المغذيات النباتية. ومع ذلك؛ فإن أجزاء مناطق اللب الأقرب إلى القشر (ذات اللون الأخضر الغامق) تحتوي على كميات أعلى من المغذيات النباتية مقارنة بالأجزاء الداخلية للب. ولذا؛ فإن الطريقة التي تستخدمها لتقشير الأفوكادو تُحدث فرقاً في الاستفادة الصحية من العناصر الغذائية بداخلها. ولهذا السبب؛ يجدر عدم إزالة الجزء الخارجي ذي اللون الأخضر الداكن من اللب عند تقشير ثمرة أفوكادو.

- ثمار الأفوكادو، مثلها مثل المانغو والموز، من أنواع الفواكه التي تنضج بعد قطفها وفصلها عن الشجرة. وتختلف مدة النضج وفق عوامل عدة. ولكن للتبسيط، تنضج ثمرة الأفوكادو الصلبة بطريقة أفضل في غضون أيام قليلة عند وضعها في كيس ورقي أو في سلة فواكه في درجة حرارة المطبخ. وثمة علامات للنضج، منها تحول لون القشرة إلى لون أغمق، وكذلك الإحساس بليونة إسفنجية عند الإمساك بها والضغط عليها برفق. وبعد النضج، يُمكن تبريد وحفظ الأفوكادو بالوضع في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوع. وهذا التبريد مفيد؛ لأن محتوى فيتامين سي سيدوم أطول من خلال التبريد.

- عند تبريد ثمرة أفوكادو في الثلاجة، من الأفضل الاحتفاظ بها كاملة وعدم تقطيعها لمنع تكون اللون البني الذي يحدث عند تعرض اللب للهواء. كما يُمكن تغليفها بغطاء من النايلون عند الحفظ مُقطعة في الثلاجة. وقد يساعد رش السطح المكشوف بعصير الليمون؛ لمنع تكوين اللون البني، الذي يمكن أن يحدث عندما تتفاعل مواد عدة في لب الأفوكادو مع الأكسجين الموجود في الهواء. وهذا اللون البني غير ضار ويُمكن أكله.

التغذية السيئة للقلب... تأثيرات سلبية عميقة

تهدف الجهود الطبية في جانب التغذية الإكلينيكية الصحية إلى البحث عن أكثر أنواع المنتجات الغذائية فائدة لصحة القلب، وكذلك أشدها ضرراً عليه.

ولأن أمراض القلب حالة لا تقبل «المزاح» باقتراح فوائد صحية لمنتجات غذائية غير مدعومة بأدلة علمية تثبت تلك الفوائد لها؛ فإن الباحثين الطبيين يجتهدون في إجراء المراجعات العلمية لمجمل الدراسات السابقة للتأكد من مدى جوى منتج غذائي ما في إعطاء فائدة صحية معينة، مثل خفض الكولسترول أو ضبط معدلات سكر الدم، أو المساهمة في خفض ارتفاع ضغط الدم وغيره.

وأمراض القلب مرتبطة في الغالب بسلوكيات حياتية غير صحية، والتي من أهمها التغذية السيئة للقلب.

ووفقاً للتقديرات العالمية، فإن التغذية السيئة مسؤولة عن 255 مليون سنة عمرية معدلة بالإعاقة و11 مليون حالة وفاة. وللتوضيح، تستخدم الأوساط الطبية مصطلح «سنة الحياة المعدّلة حسب الإعاقة» Disability-Adjusted Life Years (DALY)، مقياساً للعبء الإجمالي للأمراض في مجتمع ما. وهو ما يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي عاشها الشخص بصحة أقل من الكاملة.

ويُحسب هذا المقياس بجمع سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة YLL وسنوات العيش مع الإعاقة YLD. أي أن سنوات الحياة المفقودة YLL، هي عدد سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة لسبب محدد. وسنوات العيش مع الإعاقة YLD، هي مجموع سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن أمراض غير مميتة، مرجحة حسب شدة الإعاقة.

وتتيح سنوات الحياة المعدّلة حسب الإعاقة مقارنة العبء الصحي للأمراض المختلفة، حتى تلك التي تسبب الوفاة المبكرة بتلك التي تسبب الإعاقة طويلة الأمد.

ومن خلال تحديد العبء الإجمالي للمرض، تساعد سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة المنظمات الصحية مثل منظمة الصحة العالمية على تحديد أولويات التدخلات التي يمكن أن تؤدي إلى أعظم التحسينات الصحية.

وبالنسبة لأمراض القلب، تمثل اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني، والتدخين، عوامل خطورة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وترفع من احتمالات الإعاقة أو الوفاة بسببها.

وفي جميعها تمثل التغذية السيئة عاملاً مشتركاً. ولذا؛ يُنصح في كثير من الأنظمة الغذائية بتقليل تناول الدهون، وخاصة الدهون الحيوانية المشبعة، وزيادة تناول المنتجات الغذائية الغنية بالألياف وبالدهون غير المشبعة UFAs (بنوعيها: الدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs والدهون الكثيرة غير المشبعة PUFAs) وبمضادات الأكسدة.

* استشاري باطنية وطب قلب للكبار


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

صحتك ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى أعراض الانسحاب مثل الصداع والتغيرات المزاجية ولكن مع انتهاء الأسبوع الأول يتولى الجسم زمام الأمور ويعود إلى طبيعته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. وهذه المرحلة تتطلب فحوصاً طبية دورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تسبب بعض الأطعمة انتفاخاً ومغصاً وأوجاعاً لمرضى حالات الإسهال (بيكسباي)

ما يجب فعله عند إصابتك بالإسهال

يزداد الحديث عن الإسهال أكثر من المعتاد في الصيف، وعلى الرغم من أنه مزعج، فإنه قابل للسيطرة... ونستعرض كيفية معرفة متى تجب استشارة طبيب، وما تفعله في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت للشعر (بِكساباي)

زيت جوز الهند أم زيت اللوز: أيهما أفضل لفروة رأسك وشعرك؟

قال موقع «هيليث» إن الادعاءات والتركيبات المتعلقة بزيوت الشعر تتعدد؛ ويُعد كل من زيت جوز الهند وزيت اللوز من أكثر الزيوت شيوعاً واستخداماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعدّ الحمضيات كالبرتقال غنية بفيتامين «ج» ومضادات الأكسدة والمعادن التي تدعم صحة الجهاز المناعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة؟

تؤدي زيادة تناول مضادات الأكسدة عن طريق الإكثار من الأطعمة النباتية إلى عديد من الفوائد الصحية، فهي جزيئات تحمي الجسم عن طريق تحييد الجذور الحرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟
TT

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن تناول القهوة فجأةً بسبب آثارها الجانبية الضارة، أو مخاوف صحية كاضطراب نظم القلب، أو الصيام، أو ببساطة لأسباب شخصية.

ولسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة. إليكم ما يحدث عند التوقف المفاجئ عن تناول القهوة، وفقاً لما ذكرته مجلة «هيلث» المعنية بالصحة.

الإقلاع المفاجئ عن القهوة

الكافيين هو المركب النشط الرئيسي في القهوة، وهو المسؤول عن العديد من فوائدها، بما في ذلك تأثيره على مستويات الطاقة والوظائف الإدراكية. يُعد الكافيين منبهاً للجهاز العصبي المركزي، أي أنه يؤثر على النشاط العصبي في الدماغ لتعزيز اليقظة.

يزيد الكافيين من اليقظة عن طريق تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يتراكم في الدماغ خلال النهار ليساعد على الشعور بالنعاس مع اقتراب موعد النوم.

يؤدي شرب القهوة بانتظام إلى إنتاج الدماغ المزيد من مستقبلات الأدينوزين لموازنة آلية تثبيط الكافيين. لذلك، عند التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، يتدفق الأدينوزين إلى الدماغ، مما يؤدي إلى ارتباطه بمستقبلات الأدينوزين، مُسبباً مجموعة من الأعراض المعروفة بأعراض انسحاب الكافيين.

وهذا ما يحدث خلال الأسبوع الأول من التوقف عن تناول القهوة:

اليومان الأول والثاني: ذروة أعراض الانسحاب، تشعر بالصداع، حيث يتغير حجم الأوعية الدموية عند التوقف عن تناول الكافيين، مما يسبب غالباً ألماً نابضاً في الرأس. وكذلك الإرهاق الشديد حيث تتدفق إشارات النوم المخزنة، والتي تُسمى الأدينوزين، إلى دماغك لأن الكافيين لم يعد يحجبها. وقد تشعر بالتشوش الذهني، حيث قد تشعر بانخفاض الحافز، والخمول، وصعوبة التركيز.

من اليوم الثالث إلى الخامس: قد تشعر بالتهيج وتقلبات المزاج، وقد تشعر بالضيق أو القلق أو الحزن مع تكيف مستويات الدوبامين لديك. وتشعر أيضاً بانخفاض الرغبة الشديدة، حيث تبدأ الرغبة الجسدية الشديدة في التلاشي بحلول اليوم الخامس لدى معظم الناس. وتشعر بتغيرات في الجهاز الهضمي، فقد تتغير حركة معدتك وأمعاؤك مؤقتاً أو تتباطأ من اليوم السادس إلى السابع: تشعر براحة مبكرة، وجودة نوم أفضل، حيث يتحسن النوم العميق لأن الأدينوزين الطبيعي وإيقاعات الميلاتونين الطبيعية تتولى زمام الأمور دون تدخل الكافيين.

أعراض انسحاب الكافيين

بشكل عام، هي حالة تحدث عندما يتوقف الشخص الذي يستهلك الكافيين بشكل معتاد فجأة عن تناوله أو يقلل منه بشكل كبير. عند حدوث ذلك، تنخفض مستويات الكافيين في الدم بشكل حاد، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب والصداع.

الأعراض الجسدية والنفسية

عندما تنخفض مستويات الكافيين فجأة، يمر الجسم بأعراض انسحاب الكافيين، مما قد يؤدي إلى ظهور الأعراض التالية:

الصداع

يُسبب الكافيين تضيق الأوعية الدموية، وهو المصطلح الطبي لتضيّق الأوعية الدموية. عند التوقف عن تناول الكافيين، قد يؤدي ازدياد تدفق الدم إلى الدماغ إلى حدوث الصداع. وقد يُعاني الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصداع النصفي المزمن من صداع شديد بشكل خاص بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين.

الإرهاق

يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى زيادة نشاط الأدينوزين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم.

قد يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في مستوى الأدينوزين عند التوقف عن تناول الكافيين إلى الشعور بالإرهاق الشديد. لهذا السبب، يشعر الكثير من الناس بالإرهاق بعد التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين.

تغيرات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى تغيرات مؤقتة في المزاج، بما في ذلك زيادة العصبية وحتى الشعور بالاكتئاب.

تنتج هذه الأعراض عن تغير في النشاط العصبي استجابةً للانخفاض المفاجئ في الكافيين، بالإضافة إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يُحسّن المزاج. قد يشعر البعض أيضاً بزيادة في القلق والتوتر عند التوقف عن شرب القهوة.

أعراض أخرى

على الرغم من ندرتها، قد يُعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات. قد تُشعرك هذه الأعراض وكأنك مُصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

كم تدوم أعراض انسحاب الكافيين؟

أعراض انسحاب الكافيين مزعجة، ولكن لحسن الحظ، لا تدوم طويلاً. تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف عن تناول الكافيين، وتصل إلى ذروتها خلال يوم إلى يومين. هذا يعني أنه يمكنك توقع ظهور أسوأ الأعراض بعد 24-48 ساعة.

تختفي جميع أعراض انسحاب الكافيين في غضون أسبوع. يحدث هذا مع تكيف جسمك ودماغك مع غياب الكافيين.

طريقة أفضل لتقليل استهلاك القهوة

إذا كنت ترغب في التوقف عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين أو تقليل استهلاكك لها، فمن الأفضل القيام بذلك تدريجياً. هذا مهم بشكل خاص إذا كنت تشرب كميات كبيرة من القهوة المحتوية على الكافيين لفترة طويلة.

لتقليل خطر أعراض الانسحاب، ينصح مقدمو الرعاية الصحية بتقليل استهلاكك للكافيين تدريجياً، مثل تقليله بنسبة 25 في المائة أو أقل كل بضعة أيام.

وسمح التقليل التدريجي لجسمك بالتكيف مع كميات أقل من الكافيين قبل التوقف عنه تماماً.


ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
TT

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. فعادات مثل التدخين وقلة ممارسة الرياضة تظهر تأثيراتها في هذه المرحلة مما يتطلب فحوصاً دورية.

وتشير الطبيبة مالاثي سرينيفاسان، أستاذة الطب السريري في جامعة ستانفورد، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أنه قد تمثل الأربعينيات بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة.

وترى دانييل كارتر الطبيبة العائلية والحاصلة على الزمالة الأكاديمية في كلية الأطباء الأميركيين في فلوريدا: «في سن الأربعين، نبدأ بإجراء فحوصات إضافية موصى بها. خلال منتصف العمر، يكون احتمال تشخيصنا بحالات (صامتة) مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو السكري، التي تحتاج إلى علاج للوقاية من المضاعفات لاحقاً في الحياة أكبر».

الفحوصات الموصى بها لمن تخطى الأربعين عاماً

هناك العديد من الفحوصات الموصى بها التي يجب إجراؤها في الأربعينيات، ومنها:

* ضغط الدم، والكوليسترول، وظائف الكلى والكبد.

* فحص لمرة واحدة للالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

* فحص السكري كل ثلاث سنوات إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة.

* مناقشة إجراء فحص شامل لمرة واحدة لفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (بي) المزمن.

* سرطان الجلد.

* فحص مسحة عنق الرحم (بابانيكولاو) وفحص فيروس الورم الحليمي البشري (للسيدات) كل ثلاث إلى خمس سنوات إذا كانت النتائج طبيعية.

سرطان القولون والمستقيم

ابتداءً من سن 45، يُوصى بفحص سرطان القولون والمستقيم للبالغين ذوي المخاطر المتوسطة، أي ليس لديهم سجل شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الحالات المرتبطة به. تشمل الخيارات إجراء تنظير القولون كل 10 سنوات، أو اختبارات تعتمد على عينة البراز يمكنك إجراؤها في المنزل كل سنة إلى ثلاث سنوات.

سرطان الثدي

تنصح معظم النساء ذوات المخاطر المتوسطة، أي اللاتي ليس لديهن سجل شخصي أو عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي، بالبدء في إجراء التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام) في الأربعينيات من العمر، مرة كل سنة أو اثنتين.

أسئلة لطبيبك بعد بلوغك الأربعين

بالإضافة إلى مراجعة التاريخ العائلي، توصي سرينيفاسان بطرح الأسئلة المهمة التالية على مقدم الرعاية الصحية بعد بلوغ الأربعين:

* ما مؤشر كتلة الجسم لدي؟ (BMI) فكلما ارتفع المؤشر، زاد خطر إصابتك بالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

* ما فحوصات الأمراض المزمنة التي أحتاجها هذا العام؟ هل أجريت فحصاً شاملاً للعدوى المزمنة (فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الوبائي سي، والعدوى المنقولة جنسياً)؟

* هل أحتاج إلى فحص سرطان القولون؟

* هل يجب أن أبدأ في إجراء التصوير الشعاعي للثدي للكشف عن سرطان الثدي؟

* ما مدة النوم التي أحتاجها؟

* هل يجب أن أخضع لفحص انقطاع النفس النومي؟ (انقطاع النفس النومي أكثر شيوعاً بعد سن الأربعين).


هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
TT

هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)

قد تساعد أدوية إنقاص الوزن، التي يتناولها بالفعل الملايين حول العالم، الناس على الحياة لفترة أطول، وفقاً لدراسة جديدة أُجريت على الفئران.

أظهر استعمال مركبات سيماغلوتايد من فئة «GLP-1»، مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، لمدة تزيد على 3 أشهر، تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم لدى الحيوانات ومظهرها وسلوكها وطول عمرها، مما ساعدها على العيش نحو مائة يوم إضافي، أي بنسبة تزيد على 12 في المائة عن المعدل الطبيعي، وفقاً لموقع «إندبندنت».

وقال باحثون في جامعة كاليفورنيا، في بيركلي، يوم الأربعاء، إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد كيف يمكن لهذه الأدوية أن تفيد في إطالة أعمار البشر.

وأوضح رافاييل دي كابو، الباحث الأول في «المعهد الوطني للشيخوخة»، ومؤلف تعليق على الدراسة، في بيان: «نظراً لأن الأمراض المزمنة ترتبط بعملية الشيخوخة، فإنه إذا كانت هذه الأدوية تبطئ الشيخوخة، فإن مجموعة واسعة من الفوائد السريرية هي بالضبط ما تتوقع رؤيته». وتظهر أبحاث منفصلة، أُجريت في وقت سابق من هذا العام، أن أدوية «GLP-1» قد حققت فوائد غير متوقعة على جسم الإنسان، بما في ذلك احتمالية تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتحسين صحة الكبد.

وتشير دراسات أخرى نُشرت خلال العام الماضي إلى أن هذه الأدوية قد تمتلك خصائص مضادة للشيخوخة، وذلك بناء على تجارب أُجريت على كل من البشر والفئران.

يمكن أن تساعد هذه الحقن الأشخاص على فقدان عشرات الكيلوغرامات في غضون أسابيع قليلة عن طريق محاكاة الهرمون الطبيعي الذي يكبح الشهية. وقد ثبت منذ فترة طويلة أن تقليل السعرات الحرارية والحفاظ على وزن صحي يساعدان الناس على العيش لفترة أطول.

وللتأكد من أن نتائج الدراسة الجديدة لم تكن مجرد نتيجة لتناول الفئران لطعام أقل، أجرى العلماء تجربة منفصلة. على مدى 5 أشهر، تم إعطاء مجموعة واحدة من الفئران الأدوية بينما تمت تغذية مجموعة أخرى بنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

أظهرت كلتا المجموعتين من القوارض تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم، والمظهر، والسلوك، وطول العمر. لكن الفئران التي تناولت الأدوية شهدت تغيُّرات أكبر في صحتها، متفوقة على مجموعة النظام الغذائي منخفض السعرات من حيث الذاكرة وتنظيم نسبة السكر في الدم.

وأوضحت دانيكا تشين، إحدى الباحثات في الدراسة، أن «هذه الاختلافات تشير إلى إمكانية أن تعمل أدوية (GLP-1) عبر مسار بيولوجي مستقل عن تقييد السعرات الحرارية».

وأشارت إلى أن الأبحاث المستقبلية ستنظر في كيفية حدوث ذلك، لكن الدراسة الأخيرة قد ترشد أيضاً التجارب على البشر.

وأضافت تشين أنه إذا كانت النتائج على البشر مماثلة لتلك التي في دراسة الفئران، فسوف يوسع ذلك بشكل كبير استخدام أدوية «GLP-1».

رغم اعتماد أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن وعلاج مرضى السكري، فإن استخدامها في توسع.

في الأسبوع الماضي، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على عقار «مونجارو» الخاص بشركة «إيلي ليلي» لعلاج السكري، والذي يُستخدَم لإنقاص الوزن دون موافقة اتحادية، وذلك لتقليل خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.