محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

سيرغي شويغو يلتقي السيسي ويبحث الأوضاع في غزة وأوكرانيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

محادثات مصرية - روسية تناقش تعزيز العلاقات وتحقيق «استقرار إقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الروسي برئاسة سيرغي شويغو يوم الاثنين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقدير بلاده لعلاقتها «الوثيقة» مع روسيا وما تشهده من تطور وزخم، تم تتويجه بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً خلال استقباله وفداً رفيع المستوى برئاسة سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية، على ضرورة مواصلة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار في دول منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على وحدتها وسيادتها ومقدرات شعوبها، وفق بيان لرئاسة الجمهورية المصرية، الاثنين.

وبحسب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، تناول اللقاء سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض فرص تطويرها في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والتجارية والاستثمارية. كما تم التأكيد على أهمية البناء على ما سبق الاتفاق عليه خلال قمة جمعت الرئيس المصري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء زيارة السيسي لموسكو للمشاركة في احتفالات عيد النصر في مايو (أيار) الماضي.

وتطرّق اللقاء إلى مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب ملفات أخرى؛ حيث شدّد السيسي على أهمية تكثيف التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في قطاع السياحة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

من جانبه، أكد شويغو حرص روسيا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والارتقاء بها، إلى جانب استمرار التشاور السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبدياً تقدير بلاده للدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن «التاريخ سوف يتذكر الدور الجوهري الذي يقوم به الرئيس المصري لتحقيق الاستقرار الإقليمي»، وشدّد على حرص روسيا على مُواصلة التنسيق مع مصر في هذا الإطار.

وشدّد الرئيس المصري خلال اللقاء على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة بكل مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية إلى القطاع دون قيود. كما تم التشديد على أن تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في المنطقة.

وأشار السيسي أيضاً إلى دعم مصر كل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية والتوصل إلى سلام شامل.

لقاء مصري - روسي تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية والسفير المصري الأسبق لدى روسيا الاتحادية، إن زيارة الوفد الروسي للقاهرة «تأتي في سياق العلاقات المتطورة والمتعددة الأبعاد بين مصر وروسيا، التي توصف رسمياً بأنها علاقة ذات طبيعة استراتيجية شاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشاور وتبادل رؤى منتظم بين مصر وروسيا، كون مصر هي الشريك الأكبر لروسيا في القارة الأفريقية على المستوى الاقتصادي والتجاري، وهناك حرص متبادل بين الجانبين على التعاون وتوسيع علاقات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي سواء على المستوى الثنائي أو في إطار عضوية البلدين لمجموعة (البريكس)».

أُسست مجموعة «البريكس» عام 2009 من خمس دول هي: روسيا، والبرازيل، والصين، والهند، وجنوب أفريقيا بوصفها اقتصادات سريعة النمو. وانضمت مصر للمجموعة لاحقاً، وأصبحت «بدعم صيني وروسي دولة كاملة العضوية في (البريكس) منذ يناير (كانون الثاني) 2024»، وفق سعد الذي لفت إلى أن مشاركة السيسي في الذكرى الثمانين للانتصار الروسي على النازية في الحرب العالمية الثانية، وانعقاد اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، تؤكد على «قوة العلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة».

شارك في اللقاء الذي عقده الرئيس المصري مع الوفد الروسي كل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومستشارة رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي فايزة أبو النجا.

ومن الجانب الروسي حضر نائب أمين مجلس الأمن لروسيا الاتحادية ألكساندر فينيديكتوف، وسفير روسيا في القاهرة جيورجي بوريسينكو، ونائب مدير جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ميخييف، إلى جانب أندريه ييفسييف المسؤول بمجلس الأمن لروسيا الاتحادية، وماريا بانيفا المسؤولة بإدارة الرئيس الروسي للسياسة الخارجية.

وعن اللقاء قال السفير سعد: «تطورات الأوضاع في المنطقة ضمن الموضوعات التي تتشارك فيها مصر دائماً مع روسيا، والقضية الفلسطينية محل تشاور دائم بين البلدين كون روسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وتعترف بفلسطين بصفتها دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967»، مشيراً إلى أهمية الدور المصري بالنسبة لروسيا، «ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل وبالصراعات والمشاكل في الشرق الأوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للروس ويهمهم الحفاظ على الاستقرار فيها».


مقالات ذات صلة

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

شمال افريقيا رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)

«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

فرضت «دبلوماسية الاستخبارات» نفسها على المشهد الليبي خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال المشاورات الإقليمية المرتبطة بمستقبل الأزمة من القنوات الدبلوماسية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)
آسيا مركبة مدرعة تسير في أحد شوارع يانغون بميانمار يوم 14 فبراير 2021 (رويترز)

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

مثلت امرأة تايلاندية أمام محكمة في ميانمار لمحاكمتها بتهمة تتعلق بقوانين الهجرة، في قضية مرتبطة باتهامها بقتل زوجها السابق الذي كان يعمل دبلوماسياً لدى أميركا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب: سجن سياسيَين بارزَين 10 و12 عاماً في قضية مرتبطة بالمخدرات

سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

المغرب: سجن سياسيَين بارزَين 10 و12 عاماً في قضية مرتبطة بالمخدرات

سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)

قضت محكمة مغربية ليل الخميس بإدانة رئيس مجلس جهة الشرق سابقا عبد النبي بعيوي، والبرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي سعيد الناصري، بالسجن 12 و10 أعوام توالياً، في قضية تهريب دولي للمخدرات المسماة «إسكوبار الصحراء».

وهذه المرة الأولى التي يحاكم فيها سياسيان بارزان في المغرب في قضية مماثلة، ما خلف صدمة واهتماما إعلاميا واسعا في المغرب. وهما موقوفان منذ نهاية 2023.

وكانا متّهمين بتهم عدة أبرزها «الاتجار الدولي في المخدرات والتزوير والارشاء»، ضمن ملف ضخم ضم أكثر من 20 متهما، في محاكمة استغرقت عامين منذ افتتاحها رسميا في مايو (أيار) 2024.


الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
TT

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد التي يطرحها منذ بدء تنفيذه عام 2005. في وقت يسعى فيه الجانبان منذ أشهر إلى تجاوز هذا الخلاف عبر التفاوض، لكن يظل كل واحد منهما متشبثاً بموقفه بشأن إحداث توازن بين «الالتزامات والمنفعة التجارية».

الرئيس تبون ورئيس الوزراء ووزيرة التجارة الداخلية خلال زيارة المعرض الدولي (الرئاسة)

وخلال زيارته «معرض الجزائر الدولي» السنوي، المقام منذ الثلاثاء الماضي بعاصمة البلاد، أعاد تبون إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً في تصريحات نقلها التلفزيون العمومي، وحملت نبرة تذمر، أنه يتوجب على حكومته «التفاوض مع الجانب الأوروبي لفتح حدوده أمام الحديد والصلب الجزائري»، ومشدداً على أنه «من غير المقبول بتاتاً فرض نظام الكوتا (الحصص) علينا، في وقت لا نضع فيه نحن أي قيود أو حصص على ما نشتريه من الاتحاد الأوروبي».

تبون ينتقد قيود أوروبا

قال الرئيس تبون، وهو محاط بكبار المسؤولين في البلاد، أهمهم الوزير المنتدب للدفاع قائد الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، إن «وارداتنا حتى اللحظة تشكل 85 في المائة من الاتحاد الأوروبي؛ لذا لا يمكن القبول بفرض حصص مجحفة ضدنا»، مبرزاً أن الجزائر «تملك اليوم كافة الحجج والمؤهلات التي تدفع أوروبا للاعتماد على الصلب الجزائري؛ فهو يتمتع بجودة استثنائية، فضلاً عن كونه منتجاً صديقاً للبيئة، ونظيفاً للغاية من حيث انبعاثات الكربون».

رئيس الجزائر وقائد جيشها في المعرض الدولي (الرئاسة)

ووفق ما تقوله الحكومة الجزائرية، تخضع صادرات البلاد من الحديد والصلب نحو الاتحاد الأوروبي لنظام «حصص وقائية» معقد، ومقسم دورياً على أساس ربع سنوي؛ إذ لا تمنح المفوضية الأوروبية للجزائر حصة سنوية ثابتة برقم محدد، بل تدرجها ضمن فئة «باقي الدول» التي تتنافس على حصص جماعية بنظام الأولوية لمن يسجل صادراته أولاً. وفي حال استنفاد هذه الحصص تفرض أوروبا رسوماً جمركية حمائية تصل إلى 25 في المائة على الكميات الإضافية.

ولذلك يثير هذا النظام حفيظة الجانب الجزائري؛ إذ انتقدت الحكومة الجزائرية والمجمعات الصناعية الكبرى مثل «توسيالي» و«بلارة»، في مناسبات عديدة، هذه القيود، عادّةً أنها تشكل عائقاً أمام تدفق المنتج الجزائري عالي الجودة والأقل بصمة كربونية، الذي تحتاجه السوق الأوروبية، وسط مطالب مستمرة من الجزائر بفتح المجال كاملاً لصادراتها ومراجعة هذه الإجراءات الحمائية، بما يتماشى مع حجم الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.

محادثات بين وفدَي الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الجزائرية في مايو الماضي (وزارة الخارجية الجزائرية)

وطُرح هذا الملف العام الماضي بحدة، من قِبل مسؤولي المجمع الجزائري - التركي للحديد والصلب «توسيالي»؛ فرغم الطلب المتزايد على منتجاته التي تصدر لنحو 25 دولة، فإنها تواجه عقبات وعراقيل تنظيمية في الأسواق الأوروبية.

وحقق هذا المركب الصناعي الموجود بوهران، كبرى مدن غرب الجزائر، رقم أعمال قُدر بـ3 مليارات دولار العام الماضي، منها مليار دولار موجّه للتصدير، مع تطلع المجمع لبلوغ 1.5 مليار دولار مع نهاية 2026.

وأوضح مسؤول بالمجمع لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي يمنحه حصصاً مخصصة لثلاثة أشهر، لكنه يستهلكها، حسبه، بالكامل في الأسبوع الأول فقط، وذلك على الرغم من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ترغب في التموّن بالصلب انطلاقاً من مصنع وهران، وفق نفس المسؤول.

تهديد بـ«المعاملة بالمثل»

أمام استمرار هذا الوضع لسنوات، كان الرئيس تبون أمر رئيس الوزراء سيفي غريب، قبل عام، بـ«مراجعة هذا الأمر بتطبيق مبدأ (المعاملة بالمثل)»، وقال بهذا الخصوص: «نحن نمنح الأفضلية للاتحاد الأوروبي مقارنة بدول أخرى، ولا سيما أن الصلب الذي ننتجه يتمتع بجودة ممتازة». وتعهد الرئيس، يومها، بمعالجة الملف قائلاً: «هذا الأمر سنناقشه مع الاتحاد الأوروبي»، وكان يشير إلى بدء محادثات مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بخصوص مراجعة «اتفاق الشراكة»، الذي تراه الجزائر مجحفاً بحقها، بدعوى أنه «يحقق المنفعة لأوروبا بشكل حصري».

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)

وكان تبون خلال خوضه في مشكلة «فرض الكوتا الأوروبية على الحديد والصلب الجزائري» ينقل موقفاً قديماً نسبياً يخص التعاون الاقتصادي مع أوروبا؛ إذ ترى الجزائر أن اتفاق الشراكة صار يُثقل كاهلها، ويعوق حريتها في الحركة وتطوير اقتصادها.

وتُعول الجزائر على منجم «غار جبيلات» الواقع بجنوبها الغربي لرفع إنتاجها الوطني من الحديد والصلب، وتطوير قدرات مصانعها التحويلية الكبرى، وبالتالي الرفع من طاقة التصدير نحو الأسواق الدولية، وتأمين خطوط إمداد جديدة بالعملة الصعبة.

ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

ويمثل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يضم احتياطياً ضخماً يقدّر بنحو 3.5 مليار طن، ركيزة أساسية لإنهاء التبعية لاستيراد المادة الأولية، وتوفير مئات الملايين من الدولارات للخزينة العمومية؛ إذ مرّ بمراحل متسارعة منذ إطلاقه رسمياً في 30 يوليو (تموز) 2022، تلتها خطوة وضع حجر أساس مصنع المعالجة الأولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتثمين جودة الخام، وصولاً إلى مطلع عام 2026، الذي شهد الشروع الفعلي في الاستعمال المحلي، وتوجيه الشحنات عبر خط السكة الحديدية المنجمي العملاق «تندوف - بشار»، والممتد على مسافة 950 كيلومتراً لنقل الحديد نحو مناطق التصنيع والموانئ في الشمال.


النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال

النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
TT

النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال

النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)

أخضعت النيابة العامة الليبية شبكة دولية للتحقيق لاتهامها بـ«غسل الأموال والاحتيال والنصب على المواطنين، واستهداف عملاء المصارف التجارية»، فيما أمرت بـ«تعقّب مثل هذه الأعمال في عموم البلاد، والتصدي لها قبل أن توقع بمزيد من الضحايا».

وأعلن جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في العاصمة طرابلس، أن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية في ليبيا تمكنت، بالتعاون مع وحدة التحري بالجهاز، من «رصد وتتبع وتفكيك شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، متورطة في تنفيذ عمليات احتيال ممنهجة تستهدف عملاء المصارف الليبية».

وأوضح جهاز مكافحة الجرائم، مساء الأربعاء، أن التحريات الفنية والميدانية «كشفت عن أساليب متقدمة استخدمتها الشبكة في تنفيذ جرائمها، بما في ذلك الاستغلال غير المشروع للأنظمة الإلكترونية المالية، واستهداف الضحايا عبر وسائل رقمية متعددة».

وقال مصدر بالنيابة العامة لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات أثبتت «تمدد العلاقات والنشاط الإجرامي للشبكة دولياً بين ليبيا وثلاث دول أخرى، هي ألمانيا وفرنسا والإمارات»، مشيراً إلى أنه «تبيّن للمحققين ترابط الشبكة هيكلياً بشكل دقيق ومنظم، وتضم متخصصين في إنشاء صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأوضح المصدر أن النائب العام شدد على «ضرورة استباق مثل هذه المخططات المجرّمة، والتصدي لتلك الشبكات، وتوعية المواطنين بمثل هذه العمليات التي تسلبهم ثرواتهم».

أسهمت حالة الانفلات الأمني في انتشار الشبكات الإجرامية في ليبيا (رويترز)

وكانت النيابة الليبية قد صعّدت عملياتها لتعقّب متهمين فرّوا من البلاد بعد ارتكابهم جرائم الاتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال والقتل، مشيرة إلى أنها تسعى لإدراج 137 شخصاً في «النشرة الحمراء».

وبشأن «طبيعة الأنشطة الإجرامية المثبتة»، تحدث جهاز مكافحة الجرائم المالية عن تنفيذ الشبكة «عمليات احتيال باستخدام بيانات بطاقات مصرفية دولية مسروقة، تم الحصول عليها عبر منتديات غير قانونية على شبكة الـDark Web».

كما تبين للجهاز «اختبار صلاحية البطاقات المسروقة عبر منصات دفع إلكترونية متعددة»، بالإضافة إلى «إنشاء صفحات مصرفية وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، واستدراج الضحايا عبر تطبيقات المراسلة الفورية».

وتحدث الجهاز عن «تحويل وتبييض عائدات الأنشطة الإجرامية عبر العملات الرقمية المشفرة، وخاصة عملة USDT، باستخدام محافظ رقمية مجهولة الهوية»، وانتهت تحريات الجهاز إلى «ضبط المشتبه به الرئيسي، وإحالته إلى نيابة النظام العام لاستكمال الإجراءات القانونية، وفقاً للتشريعات النافذة».

كما أفاد الجهاز بأنه «تم تحديد أحد المتعاونين الرئيسيين في الشبكة؛ وهو مصري الجنسية ومتخصص في إنشاء وإدارة الصفحات الوهمية»، مبرزاً أن التحقيقات كشفت عن أن الشبكة الإجرامية «تورطت في غسل ما يقارب 10 ملايين دينار ليبي من عائدات هذه الأنشطة غير المشروعة، عبر قنوات مالية ورقمية متعددة، بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي» (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، فيما يصل إلى 8.47 دينار في السوق الموازية).

تستغل الشبكات الإجرامية الدولية في ليبيا حالة الانقسام الأمني وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية (الشرق الأوسط)

وتجد مثل هذه الشبكات الدولية في ليبيا مناخاً لأنشطتها غير المشروعة، مستغلة حالة الانقسام الأمني والحكومي، وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشف جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب عن تورط عدد من الموظفين بأحد المصارف التجارية العاملة في ارتكاب وقائع اختلاس وتلاعب بالحسابات المصرفية الخاصة بأحد العملاء.

وسبق للنائب العام الصديق الصور تفكيك وضبط عصابات إجرامية دولية، تسللت إلى ليبيا ومارست فيها إجراماً منظماً في 20 سبتمبر (أيلول) 2024، مبرزاً أنها «كونت شبكات وهياكل انخرط فيها مئات المهاجرين غير النظاميين، لتحقيق أغراض مشتركة بين هذه العصابات ومنظمات المافيا النشطة في دول البحر المتوسط».

وأمر النائب العام بحبس مساعد مدير عام «مصرف الصحارى»، ومسؤول إدارة الائتمان في المصرف، وقال، في بيان، الأربعاء: «إنهما أخلّا بقواعد الائتمان المصرفي وضوابطه عند إجازتهما صرف 800 مليون دينار، في صورة ائتمان مُنح لتمويل عمليات إنتاجية واستثمارية دون توافر الضمانات العينية للوفاء به».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمَيْن احتياطياً على ذمة التحقيق، واستردت 300 مليون دينار من المبالغ الممنوحة بالمخالفة، ومنعت النيابة العامة أيضاً التصرف في بقية الأموال المتتبَّعة، ووجهت بملاحقة بقية المُسهمين.

وسمح الانفلات الأمني، الذي ضرب ليبيا طوال الـ15 عاماً الماضية، بهروب متهمين على ذمة عدد من القضايا من البلاد، وتحدث النائب العام في مؤتمر صحافي سابق عن ملف الهاربين، وسبل تفعيل العقوبات بشأنهم، قائلاً إن النيابة العامة أحالت 137 طلب نشرة حمراء إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في حين أشارت النيابة إلى أن هذه الإجراءات تستهدف «إنهاء عمليات الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكَبة»، إنصافاً للعدالة وتفعيلاً للقانون.

شكشك خلال لقائه السفير البريطاني لدى ليبيا (ديوان المحاسبة الليبي)

وكان خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، قد بحث مع السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز عدداً من الموضوعات المتعلقة ببناء القدرات المؤسسية وبرامج التعاون الفني، إلى جانب استعراض عدد من المبادرات الهادفة إلى دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز النزاهة والشفافية وتطوير الأداء الرقابي.

وأدرج ديوان المحاسبة اللقاء «في إطار التزامه بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يعزز قدراته المؤسسية ويدعم جهوده للنهوض بنظام الرقابة، وتحقيق أعلى معايير النزاهة والشفافية».