مصدر قريب من «الرباعية»: «منبر جدة» مفتوح أمام طرفَي الصراع السوداني

قال لـ«الشرق الأوسط» إن جهوداً تُبذل لإبرام هدنة إنسانية وفتح حوار مدني

جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

مصدر قريب من «الرباعية»: «منبر جدة» مفتوح أمام طرفَي الصراع السوداني

جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)

أكد مصدر وثيق الصلة بالمفاوضات التي تجريها الدول الأعضاء في المجموعة «الرباعية الدولية» المعنيّة بالأزمة في السودان، أن الجهود تتواصل بين أعضاء المجموعة التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، بهدف وقف إطلاق النار في السودان، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، قبل إطلاق حوارات مدنية لوضع إطار لحل سياسي دائم.

وكشف المصدر الذي فضّل حجب هويته، لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح المطروح حالياً على الطاولة من جانب «الرباعية الدولية» يتمثّل في هدنة إنسانية لمدة تتراوح بين 3 و9 أشهر، يتم خلالها فتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للنازحين والمحتاجين، وتُساعد في استئناف الإنتاج الزراعي، ويعود خلالها المواطن السوداني إلى حياته الطبيعية، مضيفاً أنه خلال هذه الهدنة ستواصل أطراف «الرباعية الدولية» العمل مع أطراف النزاع للتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

 

 

حوار سوداني - سوداني

وقال المصدر إنه في حال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، سيتبعه «حوار مدني سوداني - سوداني»، يتضمن عدة أمور من ضمنها الاتفاق على دستور للبلاد، وآليات تشكيل الدولة من البرلمان والحكومة، والأجهزة التنفيذية التي تنظّم الحياة المدنية في البلاد، وتابع أن «منصة جدة» ما زالت مفتوحة ومهيأة للحوار بين طرفَي الصراع، مذكّراً ببيان أصدرته الحكومة السودانية قبل عام واعتبرت فيه «منصة جدة» مرجعاً لها، وأكّدت أنها تظلّ خياراً متفقاً عليه دائماً بين أطراف الصراع، خاصة بعد انتفاء شرطها، الذي يقضي بخروج عناصر «الدعم السريع» من منازل المواطنين في ولايات الوسط ومنها الخرطوم. وأعرب المصدر القريب من حوارات المجموعة «الرباعية» عن تطلّعه إلى استجابة «إيجابية» من طرفَي الصراع، وأنه يجري تذليل المشاكل والظروف التي خلّفتها الحرب.

 

 

وتحدّث المصدر عن جهد كبير تبذله السعودية بشكل منفرد وضمن «الرباعية الدولية» لوقف إطلاق النار في السودان، انطلاقاً من المبدأ الأساسي للمملكة، وهو الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مضيفاً أن المملكة من قبل الحرب وفي أثنائها عملت على جمع الأطراف السودانية وإقناعها بالابتعاد عن الخلافات والعمل على تنمية بلادهم، وصولاً إلى «اتفاق جدة» الذي وقِّع في مايو (أيار) 2023، وكان مبنيّاً على القانون الدولي والقانون الإنساني.

 

 

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وعلى الصعيد الإنساني، أكّد المصدر أن هناك 3 برامج سعودية مستمرة، تشمل الجوانب المتعلقة بالأمن الغذائي في السودان، إلى جانب المعونات الطبية، التي تشتمل على أجهزة طبية، وأدوية، ولقاحات، وإجراء عمليات جراحية في السودان، وذلك ضمن جهود تقوم بها فرق طبية تطوّعية سعودية تأتي كل فترة إلى السودان. وأكد أن المملكة تقوم أيضاً بجهود للمساعدة في قطاع المياه، بحفر وتصحيح الآبار، ويدخل قطاع الكهرباء ضمن ذلك، مشيراً في هذا الجانب إلى أن السعودية تقوم باستخدام الطاقة الشمسية في مشاريعها هذه، لتجنّب وضع أحمال على محطات الدولة للكهرباء.

 

 

وحول الأزمة في الفاشر ودارفور، قال المصدر إن السعودية تقدّم خلال هذه الفترة المساعدات الإنسانية من خلال برامج مشتركة ما بين «مركز الملك سلمان» والمنظمات الدولية مثل «منظمة الصحة العالمية» و«برنامج الأغذية العالمي» و«المفوضية السامية لشؤون اللاجئين»، إلى جانب معونات إنسانية للنازحين في تشاد وجنوب السودان.

وعلى صعيدٍ متصل، أكد «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» الأسبوع الماضي، أن لدى المركز خطة استجابة مستمرة لتقديم المساعدات في كل المحافظات السودانية، وكشف مدير إدارة الإغاثة الطارئة في المركز فهد العصيمي، لـ«الشرق الأوسط»، عن تنسيق بين المركز والمنظمات الأممية التي لديها إمكانات الدخول إلى مدينة الفاشر، لتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين من الفاشر في المحافظات التي نزحوا إليها، مشيراً في الوقت نفسه إلى تقديم دعم لوزارة الصحة السودانية يتمثّل في الأدوية والتجهيزات التي تساعد في تخفيف آثار الأزمة على المواطنين السودانيين.

 

 

واستدرك العصيمي بأن المركز ما زال ينتظر المزيد من المعلومات حول الأوضاع في مدينة الفاشر، مؤكّداً أن المركز يعمل كجهة مانحة، في حين يقوم الشركاء على الأرض بالتنفيذ، كما يكون هناك زيارات رقابية من قبل المركز وفقاً للوضع الأمني، إلى جانب وجود الشركاء للرقابة في المناطق التي لا يستطيع المركز الوصول إليها.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

شمال افريقيا مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» (تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات) للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور» ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

تستضيف القاهرة الأربعاء الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري مقاتلة باكستانية من طراز «جيه. إف 17 ثاندر» في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تحليل إخباري هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟

أجمع خبراء عسكريون أن الحرب في السودان تقف أمام مرحلة تحول يمكن وصفها بـ«سباق تسلح نوعي»

محمد أمين ياسين (نيروبي)

وصول الطائرة السعودية الـ79 إلى العريش لإغاثة غزة

سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)
سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)
TT

وصول الطائرة السعودية الـ79 إلى العريش لإغاثة غزة

سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)
سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)

وصلت إلى مطار العريش الدولي في مصر، الخميس، الطائرة الإغاثية السعودية الـ«79» التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، بالتنسيق مع وزارة الدفاع وسفارة السعودية في القاهرة.

وتحمل الطائرة السعودية الـ«79» على متنها سلالاً غذائية وحقائب إيوائية، تمهيداً لنقلها إلى المتضررين من الشعب الفلسطيني الشقيق داخل قطاع غزة.

تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدّم عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة؛ للتخفيف من الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع.


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها

وزير الخارجية السعودي ونظيره الفرنسي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الفرنسي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها

وزير الخارجية السعودي ونظيره الفرنسي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الفرنسي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في اتصال هاتفي، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة.


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات أوضاع المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيراه العُماني والقطري  (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي ونظيراه العُماني والقطري (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات أوضاع المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيراه العُماني والقطري  (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي ونظيراه العُماني والقطري (الشرق الأوسط)

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً بالشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

كما بحث وزير الخارجية السعودي هاتفياً مع نظيره العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والمساعي المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.