توتنهام بحاجة إلى الهبوط كي يستفيق ويُصلح مواطن الخلل الحقيقية

الرحيل عن «دوري الأضواء» قد يكون شيئاً مروعاً لكنه الحل الأفضل على المدى البعيد

لاعبو توتنهام والهزيمة المذلة أمام ريال مدريد (رويترز)
لاعبو توتنهام والهزيمة المذلة أمام ريال مدريد (رويترز)
TT

توتنهام بحاجة إلى الهبوط كي يستفيق ويُصلح مواطن الخلل الحقيقية

لاعبو توتنهام والهزيمة المذلة أمام ريال مدريد (رويترز)
لاعبو توتنهام والهزيمة المذلة أمام ريال مدريد (رويترز)

تم الإعلان عن خبر من توتنهام هذا الأسبوع: تم إلغاء محاضرة كان من المقرر أن تُعقد يوم الجمعة الماضي، وكان من المقرر أن يتحدث فيها مدير الإيرادات في النادي - الذي أشرف على زيادة الإيرادات التجارية بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية - عن «كيف يتطور توتنهام ليصبح علامة تجارية ثقافية عالمية تتجاوز كرة القدم». عندما تم الإعلان عن مضمون محاضرة مدير الإيرادات في توتنهام - في الوقت الذي يمر فيها فريق كرة القدم بأزمة حقيقية - ثار غضب جماهير توتنهام، وهو ما أجبر النادي على إلغاء المحاضرة. لحسن الحظ، يمكن لمن لا يزال مهتماً بمعرفة كيف يتطور توتنهام ليصبح علامة تجارية ثقافية عالمية ببساطة متابعة أدائه الأخير على أرض الملعب! فتوتنهام بقيادة المدير الفني إيغور تيودور يقدم مستويات بائسة حقاً، سواء في النواحي الدفاعية، أو فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة، وحراسة المرمى، والخطط التكتيكية، والعمل الجماعي، والكفاءة، وهو ما يجعله يواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبدأ مهاجمو فرق دوري الدرجة الأولى بإنجلترا يترقبون مباراة توتنهام في الموسم المقبل بشغف، فبدأ مهاجم ديربي كاونتي، كارلتون موريس، يضع دائرة حول مباراة فريقه المرتقبة أمام توتنهام في مفكرته، في حين ينتظر مهاجم بريستول سيتي، سكوت توين، بفارغ الصبر فترة الإعداد للموسم الجديد. وحتى جماهير لينكولن - متصدر دوري الدرجة الثانية حالياً - بدأت تهتف بعبارات ترحب بتوتنهام، في خطوة تعكس شوق تلك الجماهير لمواجهة السبيرز في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل.

وتشير نماذج التنبؤ إلى احتمال هبوط توتنهام بنسبة 20 في المائة، بينما يتوقع المراهنون هبوط توتنهام بنسبة 40 في المائة، في حين يتوقع مشجعو توتنهام الذين يشاهدون الفريق وهو يقدم تلك المستويات السيئة أن يهبط الفريق بنسبة تصل إلى 80 في المائة. إن النادي الذي أقال هاري ريدناب ذات مرة لاحتلاله المركز الرابع، لم يحصد سوى 12 نقطة من آخر 20 مباراة!

مشجعو توتنهام الذين يشاهدون فريقهم وهو يقدم مستويات سيئة يتوقعون أن يهبط بنسبة 80 % (رويترز)

وبعد أربع هزائم في أول أربع مباريات له، دفع تيودور ثمناً باهظاً بإجباره على الاستمرار في أداء وظيفته! وبصراحة، فإن تيودور، ذلك المدير الفني متقلب المزاج وغير الكفؤ على الإطلاق، هو المدرب الذي يستحقه توتنهام حقاً في الوقت الراهن، فهذه نتيجة منطقية لاستراتيجية تدمير الذات التي يتبعها النادي منذ ثماني سنوات، تلك الاستراتيجية التي بنى من خلالها توتنهام واحدة من أكثر العمليات التجارية إثارة للإعجاب في عالم الرياضة الاحترافية، لكنها في الوقت نفسه تتجاهل كل ما يجعل الرياضة على المستوى الاحترافي جديرة بالمشاهدة!

اذهب وشاهد مباراة في ملعب توتنهام هوتسبر - وربما تستطيع، فالتذاكر متوفرة بكثرة الآن - وستلاحظ مدى الإلحاح عليك لمشاهدة أي شيء آخر غير المباراة نفسها، فاللوحات الإلكترونية في الملعب تومض بإعلانات عن العديد من معالم الجذب الأخرى. وبالطبع، هذا هو النموذج المالي الناجح للغاية الذي يقوم عليه توتنهام الآن، الذي قاده إلى الوجود في قائمة ديلويت لأفضل عشرة أندية من الناحية المالية، الذي أمّن له الاستقرار المالي لعقدين من الزمن ومنحه مقعداً في بطولة دوري السوبر الأوروبي التي لم يكتب لها النجاح. في هذا السياق، قد يُصنّف هبوط توتنهام كأكثر الإخفاقات إثارةً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. ولهذا السبب - مع خالص الاعتذار لجماهير توتنهام التي ما زالت تعاني من صدمة كبيرة - يجب أن يحدث هذا، أي يجب أن يهبط الفريق. ببساطة، يجب أن تكون هناك محاسبة على الفشل إذا أردنا للرياضة أن يكون لها أي معنى. ربما في السنوات المقبلة، ستكون هناك قصة تحذيرية من «تكرار ما فعله توتنهام» في أوساط مجالس الإدارة في جميع الأندية الأخرى، حتى يمكن تجنب هذا المصير المؤلم.

بطبيعة الحال، يلعب سوء إدارة الفريق دوراً في ذلك. لنأخذ على سبيل المثال التعاقدات الكارثية التي أبرمها النادي خلال الفترة بين عامي 2016 و2022، وهي السنوات التي تمكن فيها توتنهام من خفض فاتورة الأجور نسبياً مع الحفاظ على نجاحه الكبير على أرض الملعب، مستسلماً للوهم الخطير بأن جودة اللاعبين ستعتني بنفسها. فهل أبرم توتنهام صفقة ناجحة واحدة في العقد الماضي؟ ربما لوكاس بيرغفال؟ ربما ميكي فان دي فين؟ ربما بيدرو بورو؟ في الوقت نفسه، كانت قوة الفريق تحت قيادة بوكيتينو قد بدأت تتلاشى تدريجياً: رحل لاعبون مثل هاري كين وسون هيونغ مين وإريك داير، ولم يتم تعويضهم بلاعبين آخرين بنفس الجودة أو المكانة. لقد كانوا لاعبين رائعين، والأهم من ذلك أنهم لاعبون أحبوا النادي، وكانوا بمثابة حلقة الوصل بين الفريق الأول والجماهير.

نجوم رحلوا عن توتنهام ولم يتم تعويضهم بلاعبين بالكفاءة نفسها (غيتي)

ومع كل الجهود التي بذلها المدير الرياضي لتوتنهام، يوهان لانغ، يبقى هذا الفريق غنياً بالمواهب: فريق يضم لاعبين فازوا بكأس العالم مع منتخبات بلادهم، ومواهب واعدة، ولاعبين دوليين مخضرمين في كل مركز. لكن هؤلاء اللاعبين بحاجة إلى بيئة داعمة، وثقافة جيدة، وهوية لعب مميزة. وعلاوة على ذلك، تعاقب على الفريق خمسة مديرين فنيين دائمين منذ رحيل بوكيتينو، وكان لكل منهم فلسفته التدريبية الخاصة، وهو الأمر الذي أثر سلباً على الفريق. ربما كان الفريق الذي تركه بوكيتينو بحاجة إلى تغيير جذري. لكن قرار استبداله بجوزيه مورينيو عام 2019 كان بمثابة إجراء تلك العملية بأداة حادة، إن جاز التعبير: تدمير أسلوب لعب كامل والاعتماد على التكتل الدفاعي. ثم جاء نونو إسبيريتو سانتو ذو القدرات المحدودة، وأنطونيو كونتي المتعالي، ثم كريستيان ستيليني الذي لم يقدم الكثير، ثم أنغي بوستيكوغلو الذي قدم أداءً متذبذباً.

ورغم اختلاف أساليبهم وخططهم التكتيكية، فإنهم يشتركون في رابطٍ مهم، ألا وهو ترديد أعذارٍ مُعدّة مسبقاً، تدور حول فكرة أنه سبق لهم تحقيق الفوز مع أندية أخرى وبالتالي فإنهم ليسوا المسؤولين عن هذه النتائج السيئة مع توتنهام، وكأن الهزائم شيء متأصل في جينات النادي وفي جماهيره وجدرانه! كان لسان حال كل مدير فني يقول: لقد جربتُ كل شيء، ولكن في النهاية أنتم خاسرون لا محالة، وإذا خسرتم تحت قيادتي، فلن يكون ذنبي! إن جميع المديرين الفنيين لتوتنهام تقريباً منذ رحيل بوكيتينو قد سلكوا هذا الدرب، وربما يكونون محقين في وجهة نظرهم! لكن ربما لم يكن من الغريب أن نرى فريقاً يُقال له باستمرار إنه غارقٌ في ثقافة الفشل ثم يبدأ في النهاية باللعب وكأنه غارقٌ في ثقافة الفشل بالفعل، وهو الأمر الذي رأيناه في مباراة الفريق أمام أتلتيكو مدريد مساء الثلاثاء الماضي: لاعبون من المفترض أنهم من مستوى النخبة مُنهكون بشدة، ومجردون من أبسط مهاراتهم، وبالكاد قادرون على ركل الكرة دون سقوط!

لقد استطاع كونتي وبوستيكوغلو لفترة وجيزة تجاوز هذه الطاقة السلبية بفضل مهاراتهما الرائعة في التواصل وفلسفتهما الكروية الواضحة. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن لتوماس فرانك أسلوب مميز، ولا هوية حقيقية، واعتمد بشكل كبير على مظهره الجذاب دون أن يقدم إضافة حقيقية. يواصل مانشستر يونايتد التجدد لأنه لا يزال يؤمن، بشكل ما، بسحره الخاص وقدرته على العودة إلى أمجاده السابقة يوماً ما. أما تشيلسي فهو أغبى حامل لقب لكأس العالم للأندية في التاريخ!

هل كان تيودور هو الخيار الصائب لتدريب توتنهام؟ (رويترز) Cutout

ويبقى سؤال: هل ما صرح به تيودور سيعيد الأمور إلى نصابها في هذا النادي العريق قبل فوات الأوان؟ حث المدير الفني الكرواتي فريقه المتراجع على القتال. وقال تيودور قبل أن يحل فريقه ضيفاً على ليفربول (الأحد): «كان الأمر ‌صعباً بكل ‌تأكيد. ليس فقط بسبب المباراة الأخيرة، بل أيضاً بسبب الفترة ‌التي مررنا بها. إنه وضع أو لحظة صعبة. إنه تحد كبير لتغيير الأمور». وأضاف: «كما هو الحال في كل شيء في الحياة، يمكنك اختيار كيفية رؤيتك للموقف. يمكنك البكاء أو يمكنك المقاومة. يمكنك أن تكون الضحية أو يمكنك تغيير شيء ما. هذه هي الرسالة التي أريد إيصالها للاعبين. يقال إن الزجاجة إما نصف ممتلئة أو نصف فارغة. لا يوجد ما يمكن اعتباره مضموناً... ومع ذلك فإن اللحظات الصعبة لا تدوم... ستمر. أنا أثق بأن اللاعبين سيعتبرونها تحدياً وفرصة في الوقت ذاته».

ربما يكون الهبوط هو ما يحتاجه توتنهام على المدى البعيد، فهذا أفضل من صحوة مؤقتة تساعده على البقاء للعقد المقبل. ما يحتاجه توتنهام حقاً هو إعادة ضبط بسيطة، والتحلي بقليل من التواضع، وأن يتذكر أهمية كرة القدم الحقيقية، وأن يدرك أن هذه ليست استراتيجية تسويق رقمي، ولا شبكة أمان تجارية، بل كرة قدم تلعب من أجل المتعة، ولاعبون يلعبون حباً في اللعب، وأن يثق في أن أحلك الليالي قد تأتي قبل الفجر، وأن أصعب الأوقات قد يتبعها انفراج كبير في حال الأخذ بالأسباب والعمل على إصلاح مواطن الخلل.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

رياضة عربية جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

تعود مصر إلى كأس العالم 2026 وهي تحمل هدفاً يبدو متواضعاً مقارنة بتاريخها ومكانتها الكروية لكنه ظل عصياً على التحقيق طوال مشاركاتها السابقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية راسموس هويلوند (إ.ب.أ)

نابولي يضم هويلوند نهائياً بعد إعارة ناجحة في مانشستر يونايتد

أعلن ناديا نابولي ومانشستر يونايتد، اليوم الأربعاء، إتمام صفقة انتقال المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند إلى نابولي، بشكل نهائي، قادماً من يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة سعودية البرتغالي ماركو سيلفا في طريقه لبنفيكا (أ.ب)

بعد رحيله عن فولهام… أين ستكون وجهة ماركو سيلفا القادمة؟

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو العروض الضخمة القادمة من الدوري السعودي، اختار البرتغالي ماركو سيلفا طريقاً مختلفاً.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية ماركو سيلفا سيترك تدريب فولهام (رويترز)

ماركو سيلفا يترك تدريب فولهام

أعلن فولهام المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الثلاثاء، أن المدرب ماركو سيلفا سيغادر النادي هذا الصيف بعد 5 سنوات قضاها مع الفريق اللندني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
TT

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)

أكدت سارينا فيغمان، مدربة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، أن لاعباتها سيلعبن للفوز، رغم علمهن بأن التعادل أمام إسبانيا سيضمن لهن التأهل إلى كأس العالم للسيدات العام المقبل في البرازيل.

ويتصدر فريق فيغمان المجموعة الثالثة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال السيدات بسجل خالٍ من الهزائم؛ إذ يتقدم بثلاث نقاط أمام أقرب ملاحقيه منتخب إسبانيا (حامل اللقب) قبل مواجهتهما في مايوركا، غداً (الجمعة).

ويحتاج منتخب إنجلترا إلى نقطة التعادل فقط في مباراته قبل الأخيرة بدور المجموعات في التصفيات لضمان التأهل المباشر لكأس العالم وتجنب الملحق، لكن فوز إسبانيا باللقاء سيؤجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.

وصرحت فيغمان قائلة: «بالتأكيد (التأهل المباشر) هو ما نريده. نحن في وضع جيد، ومستعدات لمباراة الغد، وكل ما نريده هو التأهل بأسرع وقت ممكن».

وأضافت المدربة الهولندية في تصريحاتها، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «إنها مجموعة صعبة، والمباراة ليست بالسهلة. نحن ندرك العواقب؛ لذا فمهما حدث، لدينا فرصة أخرى، لكننا سنلعب من أجل الفوز».

ويبدو منتخب إنجلترا جاهزاً تماماً للمواجهة المرتقبة، رغم غياب قائدة الفريق ليا ويليامسون، التي استُبعدت في وقت سابق من الأسبوع بسبب إصابة في أوتار الركبة، وحلت محلها قائدة فريق ليفربول غريس فيسك.

كما تمكنت مهاجمة تشيلسي الإنجليزي لورين جيمس من العودة إلى التدريبات «بسرعة كبيرة» بعد تعرضها لإصابة طفيفة قبل فوز «الفريق الأزرق» على مانشستر يونايتد ليتوج بلقب بطولة العالم للسباعيات في نهاية الأسبوع.

وقالت زميلتها في الفريق، المدافعة لوسي برونز، إن كثرة المصطافين الإنجليز في مايوركا جعلت لاعبات المنتخب الإنجليزي يشعرن وكأنهن في ديارهن، وأضافت مازحة أنه لم يكن من الصعب إقناع العائلة والأصدقاء بالسفر إلى بالما لتشجيع فريقها.

وقادت فيغمان المنتخب الإنجليزي لبلوغ أول نهائي لكأس العالم عام 2023، عندما استضافت أستراليا البطولة بالاشتراك مع نيوزيلندا.

ولم تكن تلك الخسارة أمام إسبانيا إلا بمنزلة حافز إضافي لما أصبح منافسة مثيرة بين إنجلترا ومضيفي اللقاء الجمعة.

وأوضحت برونز: «أعتقد أنهم يحفزوننا على تقديم أفضل ما لدينا. إنها إحدى تلك المنافسات التي ساهمت في تطوير كل منا على مر السنين، وهذا أمر جيد للعبة ولنا جميعاً».

وأشارت إلى أن «التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب الإسباني خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية قد دفع المنتخب الإنجليزي إلى التطور أيضاً، وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على بقية فرق أوروبا والعالم».

واختتمت برونز تصريحاتها قائلة: «جميع الفرق الأوروبية الأخرى تشهد تحسناً ملحوظاً. إنها منافسة رائعة وممتعة، وأعتقد أن كلا الفريقين يعشقانها».


الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
TT

الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)

عندما يتابع مليارات المشجعين مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، سيكون ذلك إيذاناً بانتهاء مهمة عالمية لزراعة العشب، جعلت العلماء والمزارعين وخبراء العشب يبذلون جهداً يضاهي مجهود اللاعبين.

ومن المكسيك إلى كندا، عبر 16 ملعباً في أجواء متباينة للغاية، تضع البطولة التي تقام في أنحاء قارة بأكملها علم العشب في اختبار نهائي. الهدف: إنشاء عشب طبيعي يمكنه تحمل الركلات وأحذية اللاعبين والتدخلات وحرارة الصيف الحارقة.

وقال برت بوس، المزارع المتخصص في العشب، الذي قدمت مزرعته العائلية العشب في ملعب كأس العالم بفانكوفر، الذي يستضيف سبع مباريات أولاها في 13 يونيو (حزيران): «لا مجال للخطأ، ونحن بالتأكيد لا نريد أي فشل».

أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العشب عالمياً

تتسم ليه بريلمان بالقدر نفسه من الحماس، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم العشب وتشغل منصب كبير مسؤولي تطوير العشب في شركة «دي. إل. إف» العالمية لبذور العشب.

ورغم الفخر الشديد الناجم عن توفير عشب الريغراس وبذور أخرى لملاعب كأس العالم في فانكوفر ومكسيكو سيتي، فإن أول ما يجول في الأذهان هو ضمان أن يكون كل شيء على ما يرام عندما تنطلق البطولة.

قالت بريلمان، التي شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ بطولة 2010 في جنوب أفريقيا «الأمر أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقده الناس».

والأصناف المحددة من العشب المستخدمة هي نتاج عقود من البحث الأكاديمي والتجاري، والاختبارات في مزارع الأبحاث حول العالم، إلى جانب المشاركة المكثفة مع الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، الذي يضع المعايير واستثمر ملايين الدولارات في تطوير العشب المخصص لكرة القدم.

وقالت بريلمان: «كرسنا الكثير من الوقت والاستثمارات في هذا المجال. نحسّن ما لدينا في كل جيل».

وهذا يعني أن العشب المستخدم في النسخ السابقة من كأس العالم من غير المرجح أن يكون هو نفسه المستخدم اليوم، حيث إن التكاثر المستمر ينتج أصنافاً أقوى تقاوم الأمراض والأعشاب الضارة بشكل أفضل، مع استخدام كميات أقل من المياه والأسمدة.

الهدف هو ألا يلاحظ أحد العشب. يريد الجميع تجنب تكرار ما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأميركية (سوبر بول) في فبراير (شباط) 2023، عندما انتقد لاعبو كلا الفريقين أرضية الملعب.

بالنسبة لتوم رين، أحد مسؤولي نظام المعالجة والتوزيع بشركة «دي. إل. إف»، فإن معرفة أن البذور التي تولت شركته التعامل معها أمر يدفع للفخر.

وقال إنه يتطلع إلى «الجلوس ومشاهدة المباراة وتناول مشروب بارد مع الأصدقاء والقدرة على القول: هذا هو العشب الخاص بنا، ذلك الذي هناك، الذي مر من هنا».


«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، الخميس، مُنهية سلسلة انتصارات منافِستها التي امتدت إلى 17 مباراة.

واحتاجت الروسية، البالغة 19 عاماً، لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة أمام منافِستها الأوكرانية.

احتاجت الروسية البالغة 19 عاماً لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة (أ.ف.ب)

وتلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين مواطِنتها ديانا شنايدر والبولندية مايا خفالينسكا، يوم السبت.

وقدّمت أندرييفا أداء لافتاً من البداية حتى النهاية، إذ فرضت سيطرتها على مُجريات المباراة، سواء أثناء الإرسال أم في التبادلات من الخط الخلفي، وأظهرت هدوءاً ونضجاً كبيرين في واحدة من أهم مباريات مسيرتها حتى الآن.

كوستيوك لم تتمكن خلالها من مجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته مُنافستها الروسية (أ.ف.ب)

وجاء الانتصار ليحمل طابعاً خاصاً للاعبة الروسية، بعدما تمكنت من الثأر من خسارتها أمام كوستيوك في نهائي مدريد قبل شهر واحد فقط، وهي المباراة التي كانت الأوكرانية قد سيطرت خلالها على معظم النقاط في طريقها إلى أكبر ألقابها.

وبدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة، فبعد بداية متوترة من كوستيوك، نجحت الروسية في كسر الإرسال مبكراً، ثم عزَّزت تقدمها لتفرض نفسها سريعاً على المجموعة الأولى. وعلى الرغم من بعض المحاولات من اللاعبة الأوكرانية للعودة إلى أجواء اللقاء، فإن أندرييفا واصلت اللعب بثبات كبير، مستفيدة من تنوع ضرباتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة والرياح القوية التي أثّرت على سَير المباريات في البطولة.

صرخة الفوز كانت طويلة عقب المباراة (أ.ف.ب)

وفي المجموعة الأولى، عانت كوستيوك أخطاء مباشرة عدة، في حين استغلت أندرييفا الفرصة لتتقدم بسرعة وتفرض إيقاعها على المباراة. ورغم مقاومة الأوكرانية في بعض الأشواط ومحاولتها تفادي الانهيار المبكر، فإن اللاعبة الروسية حسمت المجموعة الأولى بنتيجة 6-1 لتقترب خطوة كبيرة من النهائي.

كوستيوك تغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة (إ.ب.أ)

ومع بداية المجموعة الثانية، حاولت كوستيوك تغيير الصورة، ونجحت في صناعة بعض الفرص على إرسال منافِستها، مستفيدة من دعم جماهيري واضح في المدرّجات. إلا أن أندرييفا واصلت الحفاظ على تركيزها، وتمكنت من إنقاذ لحظات صعبة قبل أن تستعيد زمام الأمور من جديد.

وأظهرت اللاعبة الروسية جانباً تكتيكياً مميزاً خلال المواجهة، إذ استخدمت التنويع في الضربات والكُرات القصيرة واللعب العميق من الخط الخلفي لإرباك منافِستها. كما نجحت في اختيار اللحظات المناسبة للهجوم، وهو ما منحها الأفضلية في معظم فترات اللقاء.

كوستيوك، التي خاضت المباراة وسط ظروف عاطفية صعبة في ظل الأحداث المستمرة بأوكرانيا، حاولت التمسك بفرصها والعودة إلى المنافسة، ونجحت، بالفعل، في كسر إرسال أندرييفا، مرة واحدة خلال المجموعة الثانية، لتعيد الأمل إلى جماهيرها. لكن الروسية ردّت سريعاً واستعادت الأفضلية مباشرة، قبل أن تُواصل طريقها نحو خط النهاية.

تلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين ديانا والبولندية مايا السبت (رويترز)

وعندما وقفت أندرييفا على الإرسال لحسم المباراة والتأهل إلى النهائي، لم تظهر عليها أي علامات للتوتر. فازت بالنقاط تباعاً واقتربت من الانتصار التاريخي، قبل أن ترتكب كوستيوك خطأً في النقطة الأخيرة، لتنتهي المواجهة ويتأكد تأهل الروسية إلى أول نهائي كبير في مسيرتها الاحترافية.

وعقب المباراة، لم تُخفِ أندرييفا سعادتها بالإنجاز، وقالت إنها تشعر بسعادة كبيرة للطريقة التي لعبت بها، مؤكدة أن الثأر من خسارة مدريد والوصول إلى أول نهائي كبير في مسيرتها جعلا المشاعر تتداخل بصورة لم تعشها من قبل.

وأضافت أنها ستواصل العمل بالطريقة نفسها استعداداً للمباراة النهائية، مشيرة إلى أنها تشعر بالتوتر والحماس، في الوقت نفسه، قبل خوض أكبر مباراة في حياتها حتى الآن.

النجمة الأوكرانية ودّعت بحسرة جماهيرها (إ.ب.أ)

وبهذا الانتصار تُواصل أندرييفا الصعود السريع الذي توقّعه كثيرون منذ أن لفتت الأنظار بوصولها إلى المراحل المتقدمة في باريس قبل عامين، لتصبح، الآن، على بُعد خطوة واحدة فقط من التتويج بأول لقب كبير في مسيرتها.

بدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة (رويترز)

أما كوستيوك فتغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة انتهت عند نصف النهائي، في مباراةٍ لم تتمكن خلالها من مُجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته منافِستها الروسية على مدار اللقاء.