20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)
يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)
TT

20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)
يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)

استغرقت رحلة العراق نحو فرصة التأهل إلى كأس العالم 20 مباراة و28 شهراً من العمل المتواصل، لكن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

خاض المنتخب العراقي 20 مباراة منذ انطلاق مشواره في التصفيات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل أكثر من 28 شهراً، وسيكون اللقاء الحاسم رقم 21 عندما يواجه إما سورينام أو بوليفيا في مونتيري بالمكسيك نهاية هذا الشهر.

الفوز في نهائي الملحق العالمي سيعيد العراق إلى أكبر مسرح كروي في العالم للمرة الأولى منذ عام 1986. والجائزة الكبرى ستكون الوجود في المجموعة التاسعة من نهائيات كأس العالم هذا الصيف إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال.

قد تكون هذه المباراة الأهم للعراق منذ أربعين عاماً، لكن مجرد الوصول إلى أرض الملعب في المكسيك سيكون إنجازاً في حد ذاته، لأن الخطوات الأخيرة في رحلة التأهل جاءت وسط ظروف الحرب.

فالصراع الدائر حول إيران المجاورة قلب تحضيرات المنتخب العراقي رأساً على عقب خلال الأسبوعين الماضيين، بل وأثار شكوكاً حقيقية حول إمكانية خوض المباراة من الأساس. مدرب العراق غراهام أرنولد تحدث عن احتمال تأجيل المباراة إلى يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن غالبية لاعبيه المقيمين في العراق سيواجهون صعوبات هائلة في مغادرة البلاد في ظل توقف الرحلات الجوية التجارية.

وكانت أفضل خطة مطروحة، وفق أرنولد، تقضي بسفر اللاعبين بالحافلة من بغداد إلى إسطنبول في رحلة قد تستغرق 25 ساعة قبل ركوب طائرة طويلة إلى المكسيك.

لكن خطة جديدة جرى اعتمادها تقضي بسفر اللاعبين براً لمسافة أقصر إلى عمّان في الأردن، ومنها يتوجهون إلى المكسيك، رغم أن الاضطرابات الإقليمية ما زالت تفرض تحديات ضخمة.

وقال أرنولد لشبكة «سي إن إن» الاثنين: «الأمر مرهق... مررت بعدد كبير من الليالي بلا نوم وأنا أحاول التأكد من أن التخطيط سيتم بشكل صحيح».

وفي اليوم نفسه، كتب عدنان درجال، رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، إلى رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو لشرح التحديات اللوجيستية الاستثنائية التي يواجهها المنتخب والجهاز الفني. وأشار الخطاب إلى صعوبة الوصول إلى إسطنبول، في ظل إغلاق المجال الجوي العراقي واضطرار أي وفد للسفر براً عبر مناطق في كردستان العراق تعرضت لقصف إيراني متكرر خلال الأسبوعين الماضيين.

ويضم نحو 60 في المائة من التشكيلة الأولية التي اختارها أرنولد لاعبين ينشطون في أندية عراقية. ويلعب كثير منهم في ناديي الشرطة والزوراء في بغداد، ومن بينهم الحارس المخضرم وقائد الفريق جلال حسن والمهاجم البارز أيمن حسين، بينما يتوزع بقية اللاعبين على أندية أوروبية.

ومن بين هؤلاء المهاجم علي الحمادي لاعب لوتون تاون، وماركو فرجي لاعب فينيسيا الإيطالي. ورغم أن بإمكان أرنولد تشكيل منتخب من اللاعبين المحترفين خارج العراق فقط، فإن ذلك سيحرمه من عناصر أساسية. فجميع حراس مرماه، على سبيل المثال، يلعبون في أندية عراقية، ومن بينهم القائد حسن.

وحتى الرحلة المقررة إلى عمّان، التي تبعد نحو 10 ساعات براً عن بغداد، تتطلب سفراً طويلاً بالحافلة، لكنها تظل أقل مشقة من الرحلة شمالاً إلى إسطنبول.

وليس نقل الرياضيين العراقيين من مناطق مضطربة أمراً غير مسبوق. ففي عام 2004، خلال التحضير لأولمبياد أثينا، تدخل سلاح الجو الأسترالي لنقل 48 عضواً من البعثة العراقية جواً من بغداد إلى الأردن، حيث استقلوا طائرات متجهة إلى اليونان. وكان ذلك التدخل رمزياً لحرية الرياضيين العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين، الذي اشتهر ابنه عدي بتعذيب الرياضيين الذين يفشلون في تحقيق الانتصارات.

كما واجه المنتخب صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول إلى المكسيك. فبسبب عدم وجود سفارة مكسيكية تعمل في العراق، اضطر اللاعبون وأعضاء الجهاز الفني إلى تقديم طلباتهم في السعودية أو قطر خلال الأيام السبعة الماضية. وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية لوكالة «أسوشييتد برس» أنها مستعدة «لتقديم كل المساعدة اللازمة لتوثيق أوراق أعضاء المنتخب العراقي».

أما المدرب أرنولد نفسه فوجد نفسه عالقاً مؤقتاً في دبي، بعدما تقلصت الرحلات الجوية من المدينة بسبب المخاوف من الهجمات الصاروخية الإيرانية. لكنه تمكن أخيراً من مغادرة دبي الثلاثاء على متن رحلة إلى كرواتيا، ما أتاح له مواصلة سفره جواً مع أعضاء الجهاز الفني.

وكان من المقرر إقامة معسكر تدريبي في هيوستن نهاية هذا الأسبوع، لكنه أُلغي بالفعل. ومع ذلك، أصبح المنتخب العراقي واثقاً الآن من قدرته على الوصول إلى المكسيك بحلول نهاية الأسبوع المقبل، حيث سيتابع مواجهة بوليفيا وسورينام لتحديد خصمه في مباراة 31 مارس (آذار).

وتحمل إقامة الملحق في المكسيك دلالة خاصة للعراق. ففي نهائيات كأس العالم 1986، آخر مرة تأهل فيها المنتخب، واجه أصحاب الأرض والمضيف باراغواي وبلجيكا في مجموعة رباعية وخسر مبارياته الثلاث. ولا تزال تلك المشاركة الوحيدة للعراق في تاريخ كأس العالم، بينما جاءت أبرز إنجازاته اللاحقة في احتلال المركز الرابع في أولمبياد 2004 ثم الفوز بكأس آسيا 2007.

اليوم يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة. ففي الملحق الآسيوي ضد الإمارات في نوفمبر، فاز العراق 3-2 في مجموع المباراتين بفضل ركلة جزاء سجلها أمير العماري في الدقيقة 107 أمام 62 ألف متفرج في ملعب البصرة الدولي.

ويقول حسناني بلال، المقيم في لندن ومقدم «بودكاست كرة القدم العراقية»: «أنا في الثالثة والثلاثين من عمري، وفي حياتي لم يتأهل العراق إلى كأس العالم. آمل أن يتغير ذلك هذه المرة. على المستوى العالمي، كثير من الناس لا يعرفون شيئاً عن العراق. عندما يسمعون الاسم يفكرون في صدام حسين أو الإرهاب. التأهل إلى كأس العالم لإظهار جانب إيجابي مختلف للعراق أمام العالم سيكون أمراً ضخماً».

ويعد بلال واحداً من أفراد الجالية العراقية الذين حجزوا بالفعل تذاكر السفر إلى المكسيك لاحقاً هذا الشهر. وقد تحدث مع مشجعين آخرين من أنحاء مختلفة في أوروبا وكندا وأستراليا يخططون أيضاً للتوجه إلى ملعب «استاديو بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر التي ستستضيف مباريات كأس العالم هذا الصيف.

وسيكون توقيت المباراة عند السادسة صباحاً في العراق، لكن ذلك لن يمنع المتابعة.

ويقول بلال: «الجميع سيشاهد هذه المباراة، صدقني. البلد كله سيكون مستيقظاً من أجلها. لن ينام أحد».

وفي الظروف الطبيعية، يفترض أن يكون العراق المرشح الأوفر حظاً. فقد تحسن تصنيفه تحت قيادة أرنولد ليصل إلى المركز 58 في تصنيف الاتحاد الدولي، متقدماً على بوليفيا (76) وسورينام (123).

لكن علامة استفهام ما زالت تحيط بمشاركة إيران في نهائيات هذا الصيف، وهو ما قد يفتح باباً مختلفاً للتأهل إذا قرر «فيفا» إعادة تخصيص المقعد لمنتخب آخر من آسيا.

ومع ذلك يقول بلال: «لو حصلنا على مكان إيران فلن يكون الشعور نفسه. أريد نهاية جميلة... ولا أريد أن يتحقق التأهل لأن إيران انسحبت. أريد أن نتأهل لأننا نستحق ذلك».

وإذا نجح العراق في الفوز على بوليفيا أو سورينام بعد كل ما حدث خلال الأسبوع الماضي، فسيكون من الصعب على أي أحد أن يجادل في أحقيته بالعودة إلى كأس العالم.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«دورة روان»: الإيطالية كوكيتشياريتو والرومانية كريستيان تتقدمان

الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
TT

«دورة روان»: الإيطالية كوكيتشياريتو والرومانية كريستيان تتقدمان

الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)

واصلت الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو عروضها القوية هذا الموسم بتحقيق فوزها الـ18 مقابل ست هزائم فقط، وذلك عقب تجاوزها الروسية ألينا تشاريفا بنتيجة 6 /3 و4 /6 و6 /2 الثلاثاء في الدور الأول من بطولة روان الفرنسية للتنس فئة 250 نقطة.

وبذلت كوكيتشياريتو جهداً أكبر من المتوقع لكسر مقاومة اللاعبة الروسية المتأهلة من التصفيات، خاصة أنها وصلت إلى فرنسا في اللحظات الأخيرة قادمة من فيليتري بعد مساهمتها في تأهل إيطاليا إلى نهائيات كأس بيلين جين كينغ.

وضربت كوكيتشياريتو موعداً في الدور المقبل مع فيرونيكا بودريز المصنفة 209 عالمياً.

كذلك تأهلت الرومانية جاكلين كريستيان، المصنفة 33 عالمياً والمصنفة الثالثة للبطولة، إلى الدور الثاني بعد فوز مثير على الفرنسية الشابة سارة راكوتومانغا بنتيجة 2 /6 و7 /6 و7 /5 في مباراة ماراثونية استمرت قرابة ثلاث ساعات.

وثأرت كريستيان لخسارتها أمام المنافسة ذاتها في نسخة العام الماضي من البطولة، لتضرب موعداً في الدور الثاني مع البريطانية كاتي بولتر المصنفة 64 عالمياً.


«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
TT

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)

كرّر باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فوزه على مضيّفه ليفربول الإنجليزي 2 / صفر، الثلاثاء، في إياب دور الثمانية من المسابقة، ليتأهل إلى نصف النهائي، ويواصل رحلة الدفاع عن لقبه.

وسجّل الفرنسي عثمان ديمبيلي هدفي سان جيرمان، حيث جاء الأول في الدقيقة 72، ثم أضاف الثاني في الدقيقة الأولى للوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

وكان باريس سان جيرمان قد فاز بنفس النتيجة في مباراة الذهاب الأسبوع الماضي على ملعب حديقة الأمراء.

ويواجه سان جيرمان الفائز من ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني حيث فاز الأخير في مباراة الذهاب 2 / 1 بإسبانيا، قبل أن تتجدد المواجهة إياباً بينهما مساء الأربعاء في ميونيخ.


اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
TT

اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)

يواجه مارفن دوكش، مهاجم فريق برمنغهام سيتي الإنجليزي، اتهاماً بالقيادة تحت تأثير الكحول بعد حادث تصادم بين 3 سيارات.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن شرطة وارويكشاير اتجهت إلى مكان الحادث الاثنين.

وأضافت أن دوكش (32 عاماً) سيمثل أمام المحكمة في 20 مايو (أيار) بعد اتهامه بالقيادة تحت تأثير الكحول.

وقبل ساعات قليلة من الحادث، شارك دوكش في خسارة برمنغهام أمام إيبسويتش تاون بنتيجة 1 / 2، ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم.

وقال برمنغهام، في بيان رسمي: «نؤكد أن دوكش متهم بالقيادة تحت تأثير الكحول، ويودّ اللاعب الاعتذار لزملائه ومسؤولي النادي وجماهيره، ويؤكد تحمله المسؤولية الكاملة عن تصرفاته».

وأشار النادي الإنجليزي إلى أنه تعامل مع المشكلة داخلياً، ولن يعلق بمزيد عن الحادث خلال الفترة الحالية.