رئيس النيجر يتهم قوى غربية بدعم «الإرهاب» في الساحل

حذر من «مناورة خبيثة» لفرنسا انطلاقاً من دولة بنين المجاورة

رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
TT

رئيس النيجر يتهم قوى غربية بدعم «الإرهاب» في الساحل

رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)

اتهم رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، قوى غربية «بدعم الجماعات الإرهابية» المسلحة التي تنشطُ في منطقة الساحل الأفريقي، مشيراً إلى أن هذا الدعم «يتنوع ما بين لوجستي ومادي واستخباراتي».

رئيس النيجر كان يتحدث، السبت، أمام جنود في ثكنة عسكرية بمنطقة دوسو، جنوب غربي النيجر، غير بعيد من الحدود مع دولة بنين؛ حيث عبَّر عن امتنانه للجنود والضباط على «تضحيتهم من أجل حماية الوطن، رغم الصعوبات والتهديدات الخطيرة».

دعم الإرهاب

الجنرال الذي يحكم النيجر منذ يوليو (تموز) 2023، إثر انقلاب عسكري، قال إن «الساحل يواجه منذ أكثر من عشر سنوات، انعدام الأمن بسبب خطر الإرهاب الذي تم نقله إلى المنطقة وزرعه فيها»، مشيراً إلى أن «جهات غربية هي من وجهت الإرهاب ليستقر في دول الساحل».

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية-الشرق الأوسط)

وقال تياني: «إن الجماعات الإرهابية التي تنشط في المنطقة، بما فيها القاعدة و(داعش)، تستفيد من دعم مالي ولوجستي نحنُ نعلمُ مَن يقف خلفه»... ثم أضاف: «هؤلاء المرتزقة يتلقّون دعماً من قوى غربية نعرفها جميعاً. ولن نتوقف أبداً عن قول ذلك، ليعلم أولئك الذين يدعمونهم أننا نعلم، وليتأكدوا أننا سنتخذ الإجراءات اللازمة للرد عليهم بالشكل المناسب».

ولم يتوقف رئيس النيجر عند ذلك الحد، بل كشف أن الجماعات الإرهابية تحصلُ على «معلومات استخباراتية» من طرف قوى غربية، وقال وهو يخاطب الجنود: «عليكم أن تعرفوا أسلوب عمل العدو. إنه يقوم على التحرك السريع، والسرية، وخصوصاً على المعلومات الاستخباراتية التي يزوّده بها هؤلاء الإمبرياليون الأقوياء الذين يسعون لزعزعة استقرار بلدنا وإسقاطه».

الفريق عبد الرحمن تياني خلال زيارةداخلية (إعلام محلي)

وأثنى رئيس النيجر على «التضحيات الجسيمة التي قدمتها قوات الأمن في النيجر من أجل القضاء على الإرهاب، واستعادة الأمن والاستقرار». وقال إن «التقدّم المحرز في الحرب ضد الإرهاب هو ثمرة تضحيات جسيمة قدمتها قوات الدفاع والأمن، التي عرفت كيف تُظهر مقاومة شرسة قبل أن تعيد قلب موازين القوة وتستعيد زمام المبادرة».

وأكد أنه، منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من عامين «جعلتُ من حماية البلاد والدفاع عنها واجباً أخلاقياً لقواتنا»، مشدداً على أن الدولة «لن تدخر جهداً لتوفير كل الوسائل اللازمة لمواجهة خطر الإرهاب».

هجوم ضد فرنسا

ورغم مرور عامين على مغادرة القوات الفرنسية دولة النيجر، وإنهاء اتفاقيات التعاون العسكري بين البلدين، ووصول الأمور إلى قطيعة تامة بين البلدين، إلا أن فرنسا لا تزال حاضرة في أغلب خطابات كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين النيجريين.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

الجنرال تياني في ختام خطابه السبت أمام الجنود، وجه التحية لمن وصفهم بأنهم «رموز مقاومة الاستعمار الفرنسي» خلال النصف الأول من القرن الماضي، ثم أضاف: «إن المعركة لا تزالُ مستمرة»... وندد بما سماه «المناورة الخبيثة» التي تقوم بها فرنسا انطلاقاً من دولة بنين المجاورة.

ورغم أنه لم يكشف بالتفصيل طبيعة هذه المناورة، فإنه حذر مما سماه «الوجود العسكري الفرنسي المتزايد في دولة بنين»، وأضاف أن في ذلك «تهديداً محتملاً لأمن واستقرار منطقة الساحل وغرب أفريقيا».

وقال مخاطباً الجنود: «كونوا يقظين، وعلى أتمّ الاستعداد لتنفيذ أوامر القيادة العليا، حتى نطهر المنطقة من كل هؤلاء المجرمين والمرتزقة ورعاتهم، ثم إن الدولة ستبذل كل ما في وسعها حتى لا تذهب تضحياتكم سدى».

وكان الجنرال تياني حين وصل إلى السلطة قد استبدل التعاون مع الفرنسيين في مجال محاربة الإرهاب، بشراكة مع روسيا حصل بموجبها على صفقات سلاح، وتدريب القوات من طرف مؤطرين عسكريين روس، كانوا في البداية من مجموعة «فاغنر» الخاصة، ثم بعد ذلك أصبحوا مؤطرين من «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

ورغم كل ذلك، فإن الجماعات الإرهابية لا تزال تشن هجمات عنيفة ودامية في مناطق واسعة من النيجر، وكبَّدت الجيش خسائر كبيرة خلال العامين الأخيرين، خاصة على الشريط الحدودي بين دول الساحل الثلاث: النيجر ومالي وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا

أوروبا 
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا

استهدفت سلسلة ‌من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، شركات طيران أوروبية، أمس (الخميس)، وذلك للمرة الثانية الأسبوع الحالي، ما دفع بعضاً من 25 رحلة على الأقل إلى

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة من فيديو تُظهر شرطياً وكلباً بوليسياً يفتشان طائرة تابعة لشركة «رايان إير» وأمتعتها في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

واجهت أربع طائرات مدنية متجهة إلى مطارات أوروبية، الثلاثاء، إنذارات بوجود قنابل تبيّن لاحقاً أنها كاذبة، بحسب ما أعلنت سلطات الدول المعنية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.