رئيس النيجر يتهم قوى غربية بدعم «الإرهاب» في الساحل

حذر من «مناورة خبيثة» لفرنسا انطلاقاً من دولة بنين المجاورة

رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
TT

رئيس النيجر يتهم قوى غربية بدعم «الإرهاب» في الساحل

رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)
رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني خلال زيارته لمنطقة دوسو السبت (رئاسة النيجر)

اتهم رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، قوى غربية «بدعم الجماعات الإرهابية» المسلحة التي تنشطُ في منطقة الساحل الأفريقي، مشيراً إلى أن هذا الدعم «يتنوع ما بين لوجستي ومادي واستخباراتي».

رئيس النيجر كان يتحدث، السبت، أمام جنود في ثكنة عسكرية بمنطقة دوسو، جنوب غربي النيجر، غير بعيد من الحدود مع دولة بنين؛ حيث عبَّر عن امتنانه للجنود والضباط على «تضحيتهم من أجل حماية الوطن، رغم الصعوبات والتهديدات الخطيرة».

دعم الإرهاب

الجنرال الذي يحكم النيجر منذ يوليو (تموز) 2023، إثر انقلاب عسكري، قال إن «الساحل يواجه منذ أكثر من عشر سنوات، انعدام الأمن بسبب خطر الإرهاب الذي تم نقله إلى المنطقة وزرعه فيها»، مشيراً إلى أن «جهات غربية هي من وجهت الإرهاب ليستقر في دول الساحل».

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية-الشرق الأوسط)

وقال تياني: «إن الجماعات الإرهابية التي تنشط في المنطقة، بما فيها القاعدة و(داعش)، تستفيد من دعم مالي ولوجستي نحنُ نعلمُ مَن يقف خلفه»... ثم أضاف: «هؤلاء المرتزقة يتلقّون دعماً من قوى غربية نعرفها جميعاً. ولن نتوقف أبداً عن قول ذلك، ليعلم أولئك الذين يدعمونهم أننا نعلم، وليتأكدوا أننا سنتخذ الإجراءات اللازمة للرد عليهم بالشكل المناسب».

ولم يتوقف رئيس النيجر عند ذلك الحد، بل كشف أن الجماعات الإرهابية تحصلُ على «معلومات استخباراتية» من طرف قوى غربية، وقال وهو يخاطب الجنود: «عليكم أن تعرفوا أسلوب عمل العدو. إنه يقوم على التحرك السريع، والسرية، وخصوصاً على المعلومات الاستخباراتية التي يزوّده بها هؤلاء الإمبرياليون الأقوياء الذين يسعون لزعزعة استقرار بلدنا وإسقاطه».

الفريق عبد الرحمن تياني خلال زيارةداخلية (إعلام محلي)

وأثنى رئيس النيجر على «التضحيات الجسيمة التي قدمتها قوات الأمن في النيجر من أجل القضاء على الإرهاب، واستعادة الأمن والاستقرار». وقال إن «التقدّم المحرز في الحرب ضد الإرهاب هو ثمرة تضحيات جسيمة قدمتها قوات الدفاع والأمن، التي عرفت كيف تُظهر مقاومة شرسة قبل أن تعيد قلب موازين القوة وتستعيد زمام المبادرة».

وأكد أنه، منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من عامين «جعلتُ من حماية البلاد والدفاع عنها واجباً أخلاقياً لقواتنا»، مشدداً على أن الدولة «لن تدخر جهداً لتوفير كل الوسائل اللازمة لمواجهة خطر الإرهاب».

هجوم ضد فرنسا

ورغم مرور عامين على مغادرة القوات الفرنسية دولة النيجر، وإنهاء اتفاقيات التعاون العسكري بين البلدين، ووصول الأمور إلى قطيعة تامة بين البلدين، إلا أن فرنسا لا تزال حاضرة في أغلب خطابات كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين النيجريين.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

الجنرال تياني في ختام خطابه السبت أمام الجنود، وجه التحية لمن وصفهم بأنهم «رموز مقاومة الاستعمار الفرنسي» خلال النصف الأول من القرن الماضي، ثم أضاف: «إن المعركة لا تزالُ مستمرة»... وندد بما سماه «المناورة الخبيثة» التي تقوم بها فرنسا انطلاقاً من دولة بنين المجاورة.

ورغم أنه لم يكشف بالتفصيل طبيعة هذه المناورة، فإنه حذر مما سماه «الوجود العسكري الفرنسي المتزايد في دولة بنين»، وأضاف أن في ذلك «تهديداً محتملاً لأمن واستقرار منطقة الساحل وغرب أفريقيا».

وقال مخاطباً الجنود: «كونوا يقظين، وعلى أتمّ الاستعداد لتنفيذ أوامر القيادة العليا، حتى نطهر المنطقة من كل هؤلاء المجرمين والمرتزقة ورعاتهم، ثم إن الدولة ستبذل كل ما في وسعها حتى لا تذهب تضحياتكم سدى».

وكان الجنرال تياني حين وصل إلى السلطة قد استبدل التعاون مع الفرنسيين في مجال محاربة الإرهاب، بشراكة مع روسيا حصل بموجبها على صفقات سلاح، وتدريب القوات من طرف مؤطرين عسكريين روس، كانوا في البداية من مجموعة «فاغنر» الخاصة، ثم بعد ذلك أصبحوا مؤطرين من «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

ورغم كل ذلك، فإن الجماعات الإرهابية لا تزال تشن هجمات عنيفة ودامية في مناطق واسعة من النيجر، وكبَّدت الجيش خسائر كبيرة خلال العامين الأخيرين، خاصة على الشريط الحدودي بين دول الساحل الثلاث: النيجر ومالي وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا

أوروبا صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي - أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب) p-circle

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا والسلطات تكشف تورط سياسيين وضباط في هجمات السبت ضد باماكو

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز) p-circle

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين والجماعات المسلحة التي قد تشن هجمات على البلدان المجاورة.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، في تطور جديد يكرِّس هيمنة المتمردين على الشمال.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا رسم لمثول المتّهم عيسى سليمان أمام المحكمة، يوم 1 مايو 2026 (رويترز)

مثول رجل أمام المحكمة في قضية طعن يهوديين في لندن

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
TT

مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)

بينما يواصل الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع المسلحين في مناطق مختلفة من البلاد، نفى الجيش الموريتاني أن تكون أي مجموعات مسلحة عبرت الحدود ودخلت الأراضي الموريتانية، فيما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو» لحل الأزمة.

ويشن الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، عمليات عسكرية ضد مواقع إرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، بالاعتماد على سلاح الجو، بعد جمع المعلومات والرصد، في وقت يواصل المتمردون الطوارق توسيع نفوذهم في الشمال، ويستمر مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، تشديد الخناق على العاصمة باماكو.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تصعيد مستمر

وقال الجيش المالي في بيان، إنه «في إطار مهام الاستطلاع الهجومي الجارية على كامل التراب الوطني، نفّذ سلاح الجو بنجاح، السبت 2 مايو (أيار) 2026، ضربات محددة الأهداف ضد مخبأ مهم للأسلحة والذخائر تابع للجماعات الإرهابية المسلحة، وذلك في المنطقة الواقعة جنوب شرقي بلدة غورما راروس».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى «تحييد كثير من الإرهابيين، بالإضافة إلى التدمير الكامل لمخبأ الأسلحة والذخائر»، وشدّد الجيش المالي على أنه مستمر في «مطاردة الجماعات الإرهابية المسلحة حتى آخر معاقلها في جميع أنحاء التراب الوطني».

بدوره، فنّد الجيش الموريتاني بشكل قاطع معلومات تحدثت عن عبور مجموعات مسلحة الحدود ودخولها الأراضي الموريتانية.

وجاء هذا بعدما نشر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية بياناً تحدث فيه عن مقتل 150 إرهابياً في قصف معسكر كان يوجد به 200 مقاتل بعد تعرضهم لقصف جوي من طرف الفيلق، مشيراً إلى أن مقاتلين فروا نحو الحدود مع موريتانيا وعبروها خوفاً من الاستهداف. وقال «الفيلق» إن الإرهابيين «يحتمل أن يكونوا عبروا الحدود من مالي إلى موريتانيا لتعويض الخسائر التي تكبدوها داخل الأراضي المالية»، مشيراً إلى أن «الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستغل أراضي دول الجوار غير المسيطر عليها بشكل جيد، لإعادة تنظيم صفوفها».

نفي موريتاني

وفي أول تعليق رسمي على بيان الفيلق الأفريقي الروسي، قالت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية في بيان، السبت، إن ما جرى تداوله هو «معلومات غير دقيقة ومضللة بشكل متعمد عبر بعض الوسائط الرقمية التي تتحدث عن تحركات مزعومة لمقاتلين يعبرون الحدود الوطنية». وأضاف البيان: «تؤكد الأركان العامة للجيوش زيف هذه الادعاءات، وأن مثل هذه المزاعم تندرج ضمن محاولة واضحة للتضليل، وتهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية قواتنا المسلحة».

وأكدت الأركان العامة للجيوش الموريتانية أن «موريتانيا تمارس سيطرة كاملة ودائمة وسيادية على كامل ترابها الوطني، لا سيما في المناطق الحدودية، حيث لم يتم تسجيل أي نشاط معادٍ، ولا يمكن السماح بحدوثه».

وشدّدت قيادة الأركان على أن «القوات المسلحة الوطنية تظلُّ في حالة يقظة عالية، وعلى أهبة الاستعداد، ومعبأة بشكل كامل، ومنخرطة بحزم في مهام المراقبة والتأمين والدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطني».

وقالت الأركان العامة إنها «مستعدة للتصدي بكل حزم لأي تطور محتمل في الأوضاع»، قبل أن تحذر من «تداول أو ترويج هذه المعلومات المغلوطة، التي تندرج ضمن أعمال تضليل من شأنها الإخلال بالنظام العام، والإضرار بالمصالح العليا للأمة».

«أسف جزائري»

في سياق متصل، عبّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي السبت، عن «أسفه» للوضع الذي تعيشه مالي المجاورة، مؤكداً وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو». وقال الرئيس تبون رداً على سؤال حول ما إذا كانت السلطات المالية طلبت من الجزائر المساعدة لحل الأزمة: «نحن متأثرون لما يحدث في مالي. لم يكن الأمر نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء لأن البلد دخل في مرحلة لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف: «أتحدث من قلبي لأننا نحب مالي. نحن لن نغيّر مكاننا، ومالي لن تغير مكانها. والتطرف لم يكن يوماً حلاً». ورأى الرئيس الجزائري أن الأزمة في مالي «تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة حل المشكلة بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل المشاكل».

مقاتلون من الطوارق تابعون لتحالف جبهة تحرير أزواد في كيدال شمال مالي 26 أبريل (أ.ف.ب)

اعتقالات وتحقيق

على صعيد آخر، تستمر تداعيات الهجمات التي شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» بالتحالف مع المتمردين في جبهة تحرير أزواد، ضد العاصمة باماكو ومدن أخرى في شمال ووسط البلاد، حيث أعلنت سلطات مالي فتح تحقيق في تواطؤ شخصيات عسكرية وسياسية مع منفذي الهجوم.

وحسب مصادر رسمية، فإن البحث المكثف لا يزال مستمراً عن نحو 20 مشتبهاً بهم، مع استمرار التحقيقات مع الموقوفين الذين شملوا 4 عسكريين تم توقيفهم رسمياً و6 أشخاص آخرين أُلقي القبض عليهم لاحقاً.

وسبق أن أعلن نائب المدعي العام، الجمعة الماضي، أن هذه التحريات التي يقودها وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية في باماكو، تهدف إلى «كشف تسلسل القيادة والمسؤوليات الدقيقة عن الهجمات المنسقة الأخيرة».

وتركز الاتهامات العسكرية على خمسة أسماء أساسية متورطة في التخطيط والتنفيذ، وهم الرقيب دياكاريديا سوديو، والمساعد موسى ديان، والمساعد أول مامادو كيتا، وجميعهم في الخدمة العسكرية حالياً، بالإضافة إلى العسكري المتقاعد صويبا ديارا، وألاسان ديالو الملقب بـ«عابدي» الذي قُتل خلال المعارك الأخيرة في قاعدة «كاتي» العسكرية.

وعلى الصعيد السياسي، شملت الملاحقات شخصيات بارزة بتهمة التواطؤ مع جماعات «نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد». شملت هذه القائمة السياسي المعارض عمر ماريكو الذي اتُّهم برصد تحركاته في مناطق سيطرة المسلحين، ولكنه سخر من هذه الاتهامات وقال إنه يوجد في المهجر منذ فترة طويلة.

كما تضمنت قائمة المتهمين المحامي مونتاغا تال الذي جرى اعتقاله من منزله في باماكو مطلع مايو الحالي، ورغم نفي هذه الشخصيات للاتهامات الموجهة لها، فإن السلطات تصر على وجود تنسيق مكن الجماعات المسلحة من تنفيذ الهجمات القوية التي قتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.


عشرات القتلى في معارك بين «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

 صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
TT

عشرات القتلى في معارك بين «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

 صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

أفادت تقارير محلية بأن مواجهات عنيفة اندلعت ما بين مقاتلين من جماعة «بوكو حرام» المحسوبة على تنظيم «القاعدة»، وآخرين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في إطار صراع التنظيمين الإرهابيين على النفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وأشارت التقارير التي نُشرت، السبت، وأكدتها مصادر أمنية، إلى أن المواجهات اندلعت في غابة سامبيسا، في ولاية برنو النيجيرية، وأسفرت عن مقتل مئات العناصر، بينما لم تصدر أي تصريحات رسمية لهذه الحصيلة. وقالت مصادر أمنية نيجيرية إن «اشتباكات عنيفة تجددت ما بين (بوكو حرام) و(داعش)، في عمق غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها في ولاية برنو»، وهي المنطقة الأكثر تضرراً من الإرهاب في نيجيريا منذ 2009. وبحسب المصادر نفسها، فإن السلطات حصلت على محادثات هاتفية بين عناصر إرهابية تؤكد وقوع هذه الاشتباكات، لكنها تكشف في الوقت نفسه تضارباً في الروايات حول ما جرى بالضبط، وحصيلة خسائر الطرفين المتصارعين منذ سنوات على النفوذ في المنطقة. وأضافت المصادر أن محادثة ما بين مقاتل من جماعة «بوكو حرام»، يُدعى أبو موسى، يُعتقد أنه يعمل ضمن محور سامبيسا، وهناك شريك له يحمل اسم يا كازالا، حيث أكد المتحدثان أن الاشتباكات وقعت، الخميس الماضي. ونشرت التقارير فحوى المحادثة بين الرجلين، حيث كانا يتكلمان عن معلومات تفيد بأن جماعة «بوكو حرام» تعرضت لهزيمة كبيرة على يد «داعش»، يبدو أنها معلومة رائجة في المنطقة، وطلب من كازالا أن يبحث عن حقيقة ما جرى على الأرض، لكن موسى خلال الحديث مع شريكه نفى رواية انتصار «داعش»، وأكد أن «بوكو حرام» هي التي ألحقت خسائر فادحة بتنظيم «داعش». وقال موسى في روايته، التي يبدو أنها هي رواية «بوكو حرام» إن نحو 100 مقاتل من «داعش» لقوا حتفهم خلال الاشتباكات التي وقعت في غابة سامبيسا، ونحو 7 آخرين قُتلوا في اشتباكات وقعت في غابات في «مولاي» التابعة لمنطقة «كوندوغا» المحلية. وشدد على أن خسائر «بوكو حرام» كانت طفيفة جداً، حيث لم يُقتل لها سوى شخص واحد فقط يُدعى «منذر» من منطقة غامارغو، لكن من الصعب التأكد من هذه المعلومات بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الاشتباكات، وتباين الروايات التي تصدر عادة عن التنظيمين.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

«اضطرابات على مستوى القيادة»

قال زاغازولا مكاما، وهو خبير أمني مختص في منطقة حوض بحيرة تشاد، وله مصادر موثوق بها من داخل الجيش والاستخبارات في نيجيريا، في تغريدة على منصة «إكس»: «مثل هذه الاشتباكات الداخلية، رغم صعوبة تأكيدها بشكل مستقل، غالباً ما تؤدي إلى وقوع إصابات كبيرة واضطرابات في هياكل القيادة لدى الجانبين». ورغم ذلك، تكشف المعلومات عودة الصراع المسلح بين التنظيمين، وذلك بعد أسابيع من التهدئة والانشغال بالحرب على الجيش النيجيري، حيث أصبح التنظيمان مؤخراً أكثر جرأة في استهداف الجيش والشرطة. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن «غابة سامبيسا والممرات المتاخمة لها، بالإضافة إلى منطقة بحيرة تشاد، ظلت لمدة طويلة معاقل استراتيجية للجماعات الإرهابية المتمردة؛ ما جعلها مسارح رئيسية لكل الصراعات البينية والعمليات العسكرية المستمرة». إضافة إلى ذلك، تتواصل الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا، بل إنها وصلت إلى مناطق كانت تصنَّف خارج دائرة نفوذ الجماعات المسلحة، حيث شن إرهابيون هجوماً جديداً استهدف قرية «تنيبو» التابعة لولاية كوارا، غرب نيجيريا؛ ما أسفر عن مقتل 3 عناصر من الشرطة. وتكررت الهجمات مؤخراً في هذه الولاية البعيدة من مناطق الإرهاب في الشمال؛ حيث إن الهجوم الذي ضرب القرية، السبت، يأتي بعد أقل من أسبوعين على مقتل 3 جنود في المنطقة نفسها، إثر اشتباكات مسلحة استمرت أكثر من ساعتين. وقالت صحيفة «ذا غارديان» النيجيرية، إن «الهجوم الأخير وقع، فجر السبت، وأثار حالة من الذعر في قرية تنيبو والمناطق المجاورة، حيث بدأ السكان في النزوح من منازلهم نحو مناطق أكثر أماناً»، ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن «الإرهابيين كمنوا في الغابات الكثيفة، ليلة الجمعة حتى ما بعد منتصف الليل، حيث هاجموا النقطة الأمنية، وأطلقوا النار على ضباط الشرطة الثلاثة فأردوهم قتلى».

«أهداف سهلة»

وبحسب المصادر نفسها، فإن منفذي الهجوم «باغتوا النقطة الأمنية، ثم فروا عائدين إلى الأحراش»، وأضاف أحد المصادر: «يبدو أن الضباط أصبحوا مؤخراً أهدافاً رئيسية وسهلة لدى الإرهابيين، حيث يتراجعون دائماً إلى الغابات الكثيفة بعد تنفيذ عملياتهم». وطلب السكان المحليون من السلطات النيجيرية «تمشيط وإخلاء الغابات الكثيفة والسماح للسكان بالزراعة فيها بدلاً من تركها ملاذاً للإرهابيين»، وقال أحد السكان: «الغابات التي يختبئون فيها تبعد كيلومتراً واحداً فقط عن التجمع السكني؛ ما يسهل عليهم الخروج ومهاجمة الأمن ثم العودة. لا يمكن للحكومة أن تكتفي بالمشاهدة بينما يذبحُ الجنود ورجال الشرطة كالدجاج». من جانبه، أعرب رئيس منطقة «كاياما» المحلية، الحاج أبو بكر دانلادي، عن أسفه للهجوم الإرهابي، وقال إن «الإدارة المحلية تبذل قصارى جهدها، وتعمل على خلق تعاون وتنسيق مع حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية لوقف مثل هذه الهجمات المؤسفة». وخلص إلى التأكيد على أن مواجهة الإرهاب «لا يمكننا القيام به وحدنا»، وفق تعبيره.


فقدان جنديين أميركيين من المشاركين في مناورات عسكرية بالمغرب

جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
TT

فقدان جنديين أميركيين من المشاركين في مناورات عسكرية بالمغرب

جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اليوم (الأحد)، أن جنديين فقدا في جنوب غربي المغرب، بعد المشاركة في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات بالدولة الواقعة بشمال أفريقيا.

ونقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» عن «أفريكوم»، قولها إن القوات الأميركية والمغربية وغيرها من القوات التابعة لقيادة مناورات «الأسد الأفريقي»، بدأت عمليات بحث وإنقاذ منسقة في البر والجو والبحر.

وأضافت أن «الواقعة ما زالت قيد التحقيق وعملية البحث مستمرة».