«اختبار صعب» للدبلوماسية الجزائرية بعد قرار أممي لصالح المغرب في قضية الصحراء

عبيدي: السياسة الخارجية للبلاد تعاني مشكلة بطء اتخاذ القرارات

مجلس الأمن الدولي خلال تبني قرار لصالح المغرب في قضية الصحراء (المجلس)
مجلس الأمن الدولي خلال تبني قرار لصالح المغرب في قضية الصحراء (المجلس)
TT

«اختبار صعب» للدبلوماسية الجزائرية بعد قرار أممي لصالح المغرب في قضية الصحراء

مجلس الأمن الدولي خلال تبني قرار لصالح المغرب في قضية الصحراء (المجلس)
مجلس الأمن الدولي خلال تبني قرار لصالح المغرب في قضية الصحراء (المجلس)

تواجه الدبلوماسية الجزائرية اختباراً صعباً، بعد تبني مجلس الأمن الدولي قراراً لصالح المغرب في قضية الصحراء، يضاف إلى علاقاتها المضطربة مع جيرانها وفرنسا.

وبدفع من الولايات المتحدة، عدّ مجلس الأمن أن «الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية قد يُمثل الحلّ الأمثل» لهذا النزاع المتواصل منذ خمسين عاماً. وعلى الرغم من معارضة الجزائر، تم تبني القرار الجمعة الفائت بأحد عشر صوتاً. وامتنعت كل من الصين وروسيا وباكستان، الحلفاء الرئيسيين للجزائر، عن التصويت.

* انتكاسة دبلوماسية

يشكل قرار الجمعة الفائت انتكاسة للدبلوماسية الجزائرية، على ما تؤكد سابينا هينبيرغ، الخبيرة في معهد واشنطن، مشيرة في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى «التحديات العديدة» التي باتت تواجهها الجزائر، مشيرة إلى «تداعيات جهود المغرب حول قضية الصحراء الغربية، التي بدأت تؤتي ثمارها الآن»، وأيضاً إلى «التدخل الروسي في منطقة الساحل، الذي أضر بالعلاقات بين موسكو والجزائر».

جانب من احتفالات الشعب المغربي بعد تبني مجلس الأمن الدولي قرارا لصالح المغرب في قضية الصحراء (أ.ف.ب)

وانتهجت الجزائر تاريخياً مسار عدم الانحياز، لكن دبلوماسيتها شهدت تراجعاً كبيراً منذ تعرض الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بسبب سكتة دماغية عام 2013. وحينها اختفت الجزائر إلى حد كبير من الساحات الدولية والإقليمية والعربية والأفريقية، لكنها سعت لاحقاً إلى محاولة استعادة مكانتها في الساحة الدولية.

* ثروات وخبرة

إلى جانب ثرواتها النفطية، تعرف الجزائر بخبرتها في مقاومة المجموعات الإرهابية، بعد أن شهدت عقداً من الحرب الأهلية ضد الجماعات المتشددة.

وفي هذا السياق توضح سابينا هينبيرغ: «لقد أظهرت الجزائر في السنوات الأخيرة رغبتها في لعب دور أكثر نشاطاً على الساحة العالمية، وخصوصاً من خلال انتخابها في مجلس الأمن الدولي» عضواً غير دائم. كما اتخذت «خطوات محدودة لتعميق علاقتها الثنائية مع الولايات المتحدة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

وبفضل الحرب في أوكرانيا، تمكن هذا البلد من أن يطرح نفسه بديلاً لتوريد الغاز الطبيعي والنفط للدول الأوروبية، التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على روسيا على صعيد الطاقة. وأرست تبعاً لذلك علاقات قوية، خصوصاً مع إيطاليا.

أما على الصعيد الأفريقي، فقد وقعت الجزائر في فبراير (شباط) الماضي مع نيجيريا والنيجر اتفاقيات لتسريع تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. ومع ذلك، «للسياسة الدبلوماسية الجزائرية حدود»، على ما يقول حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسطي.

ومن الأمثلة على ذلك، فشل ترشح الجزائر للانضمام إلى مجموعة «بريكس» في صيف عام 2023.

ويوضح عبيدي أن «الرئيس عبد المجيد تبون تلقى رفضاً شبه مهين من روسيا»، الحليف التاريخي الذي يزود الجزائر بمعظم أسلحتها.

* علاقات متوترة مع المحيط

يقول عبيدي: «هناك تطور كبير (للجزائر) في العلاقات الدولية»، لافتاً إلى أن ثمة حاجة ملحة «لإعادة ضبط أهداف السياسة الخارجية» الجزائرية.

بالمقابل، عاد المغرب الذي قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية معه، للانضمام إلى الاتحاد الأفريقي، وأخذ يفرض قوته الاقتصادية على القارة.

الرئيس الجزائري مصافحا الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

ويضيف عبيدي أنه «لا يمكن للجزائر أن تتحمل البقاء في خلاف دائم مع فرنسا»، القوة الاستعمارية السابقة، مشيراً إلى أزمة غير مسبوقة تجسدت في دعم فرنسا لخطة المغرب بشأن الصحراء. كما أن البلاد «مطالبة أيضاً بتهدئة العلاقات مع محيطها الإقليمي، وخصوصاً مع مالي»، بحسب عبيدي.

لكن تبدو المهمة صعبة، حيث تشترك الجزائر في أكثر من 1300 كيلومتر من الحدود مع مالي، التي تواجه منذ عام 2012 أعمال عنف جماعات إرهابية.

وزير خارجية الجزائر في لقاء سابق مع نظيره المالي (صحافة مالية)

وفي نهاية مارس(آذار) الماضي، أسقطت الجزائر مسيّرة تابعة للجيش المالي، بحجة أنها انتهكت مجالها الجوي.

ورداً على ذلك، قامت مالي وحلفاؤها في النيجر وبوركينا فاسو باستدعاء سفرائهم، متهمين الجزائر بتنفيذ «عمل عدائي متعمد». وبعد بضعة أسابيع، أعلنت الدول الثلاث رغبتها في «تسريع» المبادرة التي اقترحها المغرب لتعزيز ربط بلدانهم بالمحيط الأطلسي.

وبالإضافة لهذا السياق الدولي المضطرب، يرى عبيدي أن السياسة الخارجية للجزائر تعاني مشكلة بطء اتخاذ القرارات. ويعزو ذلك إلى أن آلية عمل النظام السياسي الجزائري «معقدة للغاية بسبب مشاركة الجيش وهيئة أركانه وأجهزة الاستخبارات في اتخاذ القرار».


مقالات ذات صلة

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

شمال افريقيا وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضي إسبانية «ليس موضع نقاش»...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)

استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

أعلنت ‌السلطات المغربية، اليوم الأربعاء، اتخاذ «تدابير حازمة» للتصدي لدعوات جديدة للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ​ومليلية، اللتين تحتلهما إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي تألق بالمونديال (د.ب.أ)

المغربي بوعدي يقترب من مان سيتي مقابل 100 مليون يورو

اقترب مانشستر سيتي الإنجليزي من التعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل الفرنسي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية المنتخب الجزائري للسيدات (منصة إكس)

الجزائر إلى مونديال السيدات للمرة الأولى بعد بلوغ نصف نهائي كأس أفريقيا

ضَمِن المنتخب الجزائري للسيدات تأهله إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما بلغ نصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.