ترمب يستضيف قمته الأولى مع قادة دول آسيا الوسطى

يواجه النفوذ الروسي في الجمهوريات السوفياتية السابقة تحديات وتلعب الصين دوراً كبيراً

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
TT

ترمب يستضيف قمته الأولى مع قادة دول آسيا الوسطى

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)

يبدي الغرب اهتماماً متزايداً بمنطقة آسيا الوسطى الغنية بالموارد الطبيعية؛ حيث يواجه النفوذ الروسي التقليدي تحديات، وحيث تلعب الصين دوراً كبيراً. وعمد قادة الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس في كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان منذ أن شنّت موسكو الحرب على أوكرانيا عام 2022، إلى تكثيف اتصالاتهم مع دول أخرى، في إطار ما يُعرف بصيغة «سي 5+1».

وتشهد المنطقة الغنية بالموارد سباقاً على النفوذ بين روسيا والصين والغرب وتركيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماع اللجنة الأوراسية الاقتصادية في الكرملين في 25 مايو 2023 (إ.ب.أ)

وفعّلت واشنطن والاتحاد الأوروبي جهودهما الدبلوماسية مع الدول الخمس التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، مع عقد أول قمة بين الولايات المتحدة وآسيا الوسطى عام 2023.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأول مرة، الخميس، في واشنطن قادة هذه الجمهوريات، بعد أشهر على عقده لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم لقاءً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزار كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ المنطقة هذه السنة للقاء قادة الدول الخمس.

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وفي الوقت نفسه، سمح وضع حد لمعظم النزاعات الإقليمية لدول آسيا الوسطى بتشكيل جبهة موحدة على الصعيد الدبلوماسي. وقامت الصين التي تتقاسم حدوداً مع كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، بالاستثمار في مشروعات بنى تحتية ضخمة، طارحة نفسها شريكاً تجارياً رئيسياً.

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة تُعدّ موسكو شريكاً استراتيجياً، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا أثار لديها مخاوف.

من جهتها، عززت تركيا علاقاتها الثقافية مع آسيا الوسطى، واستغلت انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا لتعزيز العلاقات العسكرية والتجارية مع الدول الخمس.

وبدوره، أقام الغرب علاقات مع المنطقة في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين استخدمت قوات غربية قواعد عسكرية في آسيا الوسطى أثناء الحرب في أفغانستان.

أول لقاء عقد على هامش القمة جمع الرئيس بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين (إ.ب.أ)

احتياطيات طبيعية ضخمة

وتختزن دول آسيا الوسطى احتياطيات طبيعية وفيرة وغير مستكشفة تثير اهتمام بروكسل وواشنطن اللتين تسعيان إلى تنويع مصادرهما من المعادن النادرة والحدّ من اعتمادهما على بكين في هذا المجال.

وإلى جانب هذه الاحتياطيات، تُعد كازاخستان أكبر منتج لليورانيوم في العالم، في حين أن أوزبكستان غنية بالذهب، وتملك تركمانستان أحد أكبر احتياطيات الغاز. أما قرغيزستان وطاجيكستان فتعملان على استكشاف رواسب معدنية جديدة..

ولا تزال لدى روسيا قدرة كبيرة في قطاع الطاقة، من خلال توفير الهيدروكربونات بفضل البنية التحتية الموروثة من الحقبة السوفياتية، أو بناء محطات الطاقة النووية. ونظراً لتلوث هذه المنطقة الشديد، تواجه دولها بشكل ملموس وأكثر حدة من بقية العالم آثار التغير المناخي، ولا سيما شحّ المياه.

الرئيس القرغيزي صادير جباروف ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمن يتصافحان قبيل اجتماعهما في بيشكيك (رويترز)

طوق جغرافي يعقّد النقل

إلا أن نقل هذه الاحتياطيات الطبيعية من آسيا الوسطى لا يزال ينطوي على تعقيدات، فهذه المنطقة التي تتألف طبيعتها من الجبال الشاهقة والصحاري، ويبلغ عدد سكانها نحو 80 مليوناً، تحدها روسيا شمالاً، والصين شرقاً، وإيران وأفغانستان جنوباً، وهي دول معادية للغرب أو ذات علاقات نزاعية معه. وتسعى آسيا الوسطى، التي كان يعبرها طريق الحرير بين آسيا وأوروبا خلال العصور القديمة والوسطى، إلى استعادة دورها التاريخي بوصفها ملتقى طرق تجارياً.

وفي محاولة للحد من اعتمادها على موسكو الموروث من العصر السوفياتي، وكسر الطوق الجغرافي المحيط بها، تُقيم دول آسيا الوسطى شراكات عدة. وتدعم كل من بكين وبروكسل إقامة ممر النقل عبر بحر قزوين للوصول إلى أوروبا عبر القوقاز، من دون المرور بروسيا.

ووفقاً للبيانات الرسمية، شهد نقل البضائع عبر بحر قزوين زيادة كبيرة جداً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، فارتفع بنسبة 668 في المائة بين عامي 2021 و2024.

رئيس أذربيجان إلهام علييف (أ.ف.ب)

تدهور لحقوق الإنسان

وتُقدِّم الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب التعاون الاقتصادي على الاعتبارات المتعلقة بتعزيز القيم الديمقراطية في هذه المنطقة التي تضم أنظمة استبدادية، ولو بدرجات متفاوتة. ورغم انفتاح آسيا الوسطى على الاستثمار الأجنبي والسياحة، تُحذّر منظمات غير حكومية عدة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن حقوق الإنسان تشهد مؤخراً تدهوراً في المنطقة، وتخضع الحياة السياسية والحريات الإعلامية في دولها لرقابة وقيود مشددة.

وتصف «منظمة العفو الدولية» الوضع بأنه «مُقلق»، في حين تنبّه «هيومن رايتس ووتش» إلى «تصاعد ممارسات الترهيب والمضايقة والملاحقات القضائية ضد النشطاء والصحافيين» الذين ينتقدون السلطة. أما «منظمة مراسلون بلا حدود» فتضع هذه الدول في الربع الأخير من تصنيفها.

ورحّب رئيسا كازاخستان وقرغيزستان بقرار ترمب وقف عمل إذاعة «أوروبا الحرة»، وهي وسيلة إعلامية حكومية أميركية كانت من المصادر الإخبارية البديلة القليلة في آسيا الوسطى التي تبثّ باللغات المحلية.


مقالات ذات صلة

موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديمترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ناتاليا وابنتها إيليا تجلسان في العراء بعد إصابة المبنى السكني الذي تقيمان فيه (رويترز)

هجمات روسيا تقلب حياة سكان كييف رأساً على عقب

فرضت الهجمات الروسية شبه المستمرة بالطائرات ‌المسيرة على العاصمة الأوكرانية كييف واقعاً قاسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)

أربعة قتلى في غارة روسية على جنوب شرق أوكرانيا

أسفرت غارة جوية روسية عن مقتل أربعة أشخاص في جنوب شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيزوران كييف يوم غد الأحد.


تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.


زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».


تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من التغييرات على مستوى القيادات داخل البنتاغون الذي يواجه بالفعل معدلاً ​مرتفعاً في مغادرة الموظفين.

وذكر اثنان من المصادر أن هذه الجهود بدأت في يونيو (حزيران) وشملت إجراء محادثات مع كبار المشرعين في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان مرشحو الإدارة الأميركية سيحصلون على دعم كاف لتأكيد تعيينهم، فيما أفاد أحد المصادر بأن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس (آب).

ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد موعد بدء البيت الأبيض النظر في المرشحين.

وقالت المصادر الثلاثة إنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ من منصبه. ولم تذكر المصادر الأسباب التي دفعت البيت الأبيض لدراسة أسماء مرشحين محتملين، كما لم تحدد أسماء المرشحين قيد الدراسة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا ‌كيلي: «هذه المصادر المجهولة لا ‌تعرف عمّا تتحدث».

وأضافت: «يُقدّر الرئيس ترمب عمل الوزير هيغسيث ونائب ​الوزير فاينبرغ ‌وكامل ⁠أفراد ​وزارة الحرب، ⁠التي يتحدث سجل نجاحاتها في عمليات ملحمة الغضب والعزم المطلق ومطرقة منتصف الليل عن نفسه»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية في إيران وفنزويلا.

ونفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. ورداً على طلب من «رويترز» للتعليق، قال هيغسيث في بيان إن فاينبرغ يحظى بدعمه الكامل وإنه «لن يذهب إلى أي مكان». ولم يقدم البنتاغون تعليقاً من فاينبرغ، كما رفض السماح له بإجراء مقابلة.

ومن شأن رحيل فاينبرغ أن يكون أبرز تغيير في طاقم الوزارة التي شهدت بالفعل مغادرة قيادات كبيرة في عهد ⁠هيغسيث. وقال مصدر مطلع إن وزير الجيش دان دريسكول قدم استقالته إلى ‌البيت الأبيض بعد أشهر من توتر العلاقات مع هيغسيث.

ورفض ‌الجيش التعليق على أسباب رحيله. كما غادر وزير البحرية جون ​فيلان وعدد من كبار قادة الجيش خلال ‌الأشهر القليلة الماضية.

وكان فاينبرغ تعهد بتسريع إنتاج الذخائر الأميركية، لكن محللين قالوا إنه لم ‌يحقق هذا الهدف حتى الآن وإن القاعدة الصناعية الأميركية لا تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.

ويقول بعض التنفيذيين في قطاع الدفاع إن مهمته تعقدت بسبب بطء الكونغرس في تخصيص الأموال رغم الضغوط الكبيرة من الإدارة الأميركية.

وقال هيغسيث في بيانه لـ«رويترز»: «يعمل (فاينبرغ) بلا كلل لإعادة بناء قاعدتنا الصناعية الدفاعية وضمان حصول جيشنا على كل ما يحتاج إليه ‌لتحقيق النصر، وأتطلع إلى مواصلة العمل معه».

وأضاف «إنه يؤدي عملا مذهلا للرئيس ترمب، وللوزارة، ولمقاتلينا».

إحباط بسبب حرب إيران

عبر ترمب بشكل متزايد عن ⁠إحباطه من عدم ⁠إحراز تقدم في حرب إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي تحولت إلى مواجهة باهظة الثمن بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن كلفة هذه الحرب تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية. وكانت «رويترز» أفادت بأن الجيش الأميركي يواجه نقصا كبيرا في بعض الذخائر، ما أثار قلق الكونغرس والقادة العسكريين.

لكن ترمب قلل من هذه المخاوف قائلا إن الولايات المتحدة تمتلك «ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم».

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن هيغسيث ألقى باللوم على فاينبرغ في تقلص مخزونات الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وذلك خلال نقاش مع ترمب في كامب ديفيد في وقت سابق من هذا الشهر.

ووصف البيت الأبيض التقرير بأنه «أخبار كاذبة».

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان: «لم يضلل الوزير هيغسيث أحدا بشأن وضع ذخائرنا، ولم يلق باللوم على نائب ​الوزير فاينبرغ».

ومنذ تعيينه من قبل ترمب ​العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأميركي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثاً.