الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الكرملين ينتقد «هستيريا» الغرب بملف التجارب النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
TT

الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)

حذرت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية من مخطط «تخريبي» قالت إن أجهزة غربية تعمل على تنفيذه في محطة زابوريجيا النووية، بهدف افتعال «كارثة تسرب نووي» واستخدامها لتأجيج الوضع ضد روسيا ومحاولة «عكس مسار التطورات الميدانية الجارية في أوكرانيا».

ورغم أن موسكو كانت قد أطلقت تحذيرات عدة مماثلة في الفترة الماضية، فإن التفاصيل التي أوردها تقرير الاستخبارات الخارجية عكست مستوى احتدام الوضع حول المنشأة النووية التي سيطرت عليها موسكو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي (يسار) يزور محطة زابوريجيا في سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأشار التقرير إلى قناعة ترسخت لدى الأجهزة الروسية بالتحضير لحدث كبير في المحطة التي تعد أضخم المحطات النووية في أوروبا. واستندت تلك القناعة إلى دراسة نشرها مركز «تشاتام هاوس» البريطاني حول العواقب المحتملة لتسرب نووي كبير في المنشأة.

واتهم التقرير الأمني أجهزة غربية بإعداد مخطط تخريبي في محطة زابوريجيا يسفر عن انصهار في قلب مفاعلها النووي. وزاد أن الخطة تهدف إلى «تنفيذ عملية تخريب واسعة النطاق تُسفر عن سقوط ضحايا بين الأوكرانيين وسكان دول الاتحاد الأوروبي، على غرار مأساة طائرة الخطوط الجوية الماليزية عام 2014».

ورأى الجهاز الروسي أن الدراسة التي أجراها مركز «تشاتام هاوس» حول العواقب المتوقعة لهذا التسريب الضخم، تشكل مؤشراً إلى تصاعد احتمالات تنفيذ العمل التخريبي.

وتقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بالقرب من بلدة إينيرغودار. وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة الإنتاجية. ومنذ خريف عام 2022 تمكنت القوات الروسية من فرض سيطرتها في المنطقة، ويقوم فريق من الخبراء الروس بإدارة المحطة، التي زارها عدة مرات مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد بروز اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا باستهداف مناطق في محيطها في إطار الأعمال العسكرية الجارية.

لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)

ووفقاً للجهاز الروسي فإن العمل التخريبي قد تكون له نتائج كبرى نظراً إلى حركة الرياح في المنطقة، وزاد أنه «سيكون سكان المناطق الخاضعة لسيطرة كييف ومواطنو دول الاتحاد الأوروبي الواقعة بالقرب من الحدود الغربية لأوكرانيا ضمن منطقة الانتشار الإشعاعي». وقال إن «هذا ما تؤكده نتائج النمذجة الحاسوبية التي أُجريت خصيصاً».

واتهمت الاستخبارات الروسية الدول الغربية بالسعي لـ«إلقاء اللوم على روسيا في الحادث». وأوضحت أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى بهذه الطريقة إلى عكس مسار التطور السلبي بالنسبة إلى كييف للصراع الأوكراني. وأشار التقرير إلى أن «الغرب الجماعي مستعد مرة أخرى لخداع، بل قتل، الأوكرانيين ومواطني الدول الغربية، بهدف نسبة جرائم نظام كييف إلى روسيا وتبرير سياساته المعادية لروسيا وجهوده لإشعال الحرب».

وفي الوقت نفسه، خلصت هيئة الاستخبارات الخارجية إلى أن الدراسة التي أجراها «تشاتام هاوس» تقوم على إعداد حجج مسبقة لأي تطورات، وضمان التغطية الإعلامية للوضع، حتى يقف الرأي العام الغربي إلى جانب كييف في تحديد المسؤول.

على صعيد آخر، اتهم الكرملين الدوائر الغربية بتأجيج النقاش بشكل مفتعل حول ملف التجارب النووية، بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين الأربعاء، إطلاق استعدادات لإجراء تجارب على رؤوس نووية في حال تأكد لموسكو أن الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى أطلقت العمل على هذا المسار.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، إن تغطيات وسائل الإعلام الغربية لمخرجات اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي الذي بحث هذا الملف تعمدت تحريف كلام بوتين وتأجيج الوضع حول الملف.

وزاد، رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين قد انتبه لتغطيات وسائل الإعلام الغربية، قائلاً: «رغم كل توضيحاتنا، ورغم وضوح تصريحات الرئيس، فإن هذا استمرارٌ لرد الفعل العاطفي المفرط لوسائل الإعلام الغربية».

وترأس بوتين اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي، خُصص لمناقشة ملفات الأمن الاستراتيجي على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود.

وخلال الاجتماع، صرّح وزير الدفاع أندريه بيلوسوف بأنه يرى من المناسب بدء الاستعدادات للتجارب النووية في موقع تجارب «نوفايا زيمليا». وأمر بوتين بجمع معلومات إضافية، وإجراء تحليل في مجلس الأمن الروسي، وتقديم مقترحات منسقة بشأن إمكانية بدء العمل على الاستعدادات لتجارب الأسلحة النووية. وفي وقت لاحق أعرب بيسكوف عن أمل في «ألا تؤثر قضية التجارب النووية على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة». ورأى بيسكوف أن رد فعل الغرب على قرار بوتين بشأن التجارب النووية يتماشى مع «الهستيريا المعادية» لروسيا المنتشرة في الأوساط الغربية. وأوضح أن الأوساط الغربية «حرفت من دون خجل معنى تصريح بوتين، وفسرته على أنه أمر ببدء التجارب النووية فوراً».

كان وزير الدفاع الروسي قد قدم أمام الاجتماع تقريراً تحدث عن التهديدات الجديدة التي تواجهها روسيا، وأوصى باتخاذ قرار بإطلاق التجارب النووية. ووفقاً لتقرير الوزير فقد أجرت الولايات المتحدة الشهر الماضي، مناورةً تدريبية على ضربة صاروخية نووية استباقية ضد روسيا. علاوة على ذلك، تخطط الولايات المتحدة -وفقاً للوزير- لنشر صواريخ استراتيجية في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمدة طيران تتراوح بين ست وسبع دقائق من ألمانيا إلى وسط روسيا.

صاروخ روسي طراز «غراد» عيار 122 ملم يطلق النار باتجاه مواقع أوكرانية بمكان لم يُكشف عنه في أوكرانيا (أ.ب)

في المقابل، طالب مسؤولو أجهزة الاستخبارات خلال الاجتماع بإجراء مزيد من الفحص للمعطيات الواردة من واشنطن قبل اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن. وأمر بوتين بعد الاستماع لتقارير الوزراء ومسؤولي الأجهزة المختصة بجمع معلومات إضافية وتحليلها وتنسيق المقترحات المقدمة بشأن إمكانية بدء الاستعدادات لمثل هذه التجارب. وأشار في الوقت ذاته، إلى أن روسيا لا تنوي الانسحاب من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

من جانب آخر قالت الرئاسة الدنماركية لمجلس الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن المفاوضين من الدول الأعضاء في الاتحاد والبرلمان الأوروبي توصلوا إلى اتفاق مبدئي يسمح للشركات الأوكرانية بالمشاركة في مشاريع البحث والتطوير الدفاعي الممولة من الاتحاد الأوروبي. ويربط الاتفاق أوكرانيا بصندوق الدفاع الأوروبي، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية والكفاءة والابتكار في القطاع الدفاعي الأوروبي. وتبلغ ميزانية الصندوق نحو 9.5 مليار يورو (10.9 مليار دولار) للفترة الممتدة من 2021 إلى 2027. ووفقاً للرئاسة الدنماركية، اتفق المفاوضون أيضاً على توسيع وتبسيط استخدام أموال ميزانية الاتحاد الأوروبي في تمويل الأبحاث والتطوير المرتبطة بالدفاع، وكذلك في الاستثمارات الصناعية والبنى التحتية الدفاعية. ولهذا الغرض، سيجري تعديل عدة برامج أوروبية قائمة، بما في ذلك برنامج «هورايزون يوروب».

يأتي هذا التحرك على خلفية المخاوف الأمنية من روسيا، إذ تشير تقديرات استخباراتية إلى أن موسكو قد تكون قادرة عسكرياً على شن حرب جديدة بحلول عام 2030. وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية الدنماركية ماري بيير، إن الاتفاق يبعث بـ«رسالة قوية» تؤكد عزم أوروبا على الاستثمار في أمنها وتذليل العقبات أمام ذلك، مشددةً على أن فتح برامج الاتحاد الأساسية أمام الاستثمارات الدفاعية يمثل خطوة ضرورية نحو أوروبا أقوى وأكثر قدرة على الدفاع عن نفسها بحلول عام 2030.

وعلى الصعيد الميداني ذكرت وسائل إعلام روسية أن 13 مطاراً في جميع أنحاء روسيا علَّقت رحلاتها الجوية وسط هجوم المسيَّرات الأوكرانية. وقال مسؤولون روس، الخميس إن أوكرانيا قصفت بلادهم بما لا يقل عن 75 طائرة مسيَّرة، مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية بمدينة فولغوغراد بجنوب روسيا، ومقتل شخص واحد على الأقل، وتعليق عشرات الرحلات الجوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 75 طائرة مسيَّرة أوكرانية خلال الليل، منها 49 في منطقة فولغوغراد وحدها.

وتشن أوكرانيا منذ عدة أشهر هجمات على مصافي النفط الروسية ومستودعاتها وخطوط الأنابيب، في محاولة لتقويض الاقتصاد الروسي مع تقدم القوات الروسية في شرق أوكرانيا.

وتوجد في المنطقة الصناعية مصفاة رئيسية لشركة «لوك أويل» التي استهدفتها أوكرانيا مراراً. وفي عام 2024، عالجت مصفاة فولغوغراد 13.7 مليون طن من النفط، بما يعادل 5.1 في المائة من إجمالي حجم النفط في المصافي الروسية.

وقالت روسيا، الأربعاء، إن قواتها تتقدم شمالاً داخل بوكروفسك في إطار محاولتها لفرض السيطرة الكاملة على المدينة الأوكرانية. ويقول الجيش الروسي إنه يسيطر حالياً على أكثر من 19 في المائة من أراضي أوكرانيا أي ما يعادل نحو 116 ألف كيلومتر مربع. وتُظهر خرائط أن القوات الروسية استولت على أكثر من 3400 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام الجاري.

من جانب آخر أعلن فلاديسلاف هايفانينكو، القائم بأعمال حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك في جنوب شرقي أوكرانيا، الخميس، إصابة ثمانية أشخاص في هجوم ضخم شنته روسيا بطائرة مسيَّرة على مدينة

كاميانسكي الصناعية. وأوضح هايفانينكو أن أضراراً لحقت بمبنى وسيارات وبنية تحتية وشركة للنقل في المدينة، مضيفاً أنه قد تمت مهاجمة أماكن أخرى في المنطقة أيضاً.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

أعلن البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا.

أوروبا أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)

أوكرانيا وروسيا تتبادلان 270 أسيراً لكل منهما

أعلنت أوكرانيا وروسيا، الجمعة، أنهما تبادلتا 270 أسير حرب لكل منهما، في خطوة تعد أحد مجالات التعاون القليلة بين الطرفين المتحاربين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تتحرك من ميناء في روسيا (رويترز)

الديزل الروسي يتجه إلى أميركا بعد اتفاق بين بوتين وترمب

أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا وعلى متنها شحنة تبلغ 40 ألف طن من الديزل الروسي تتجه نحو نيويورك عقب اتفاق ترمب وبوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أوكرانيا وروسيا تتبادلان 270 أسيراً لكل منهما

أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
TT

أوكرانيا وروسيا تتبادلان 270 أسيراً لكل منهما

أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)

أعلنت أوكرانيا وروسيا، الجمعة، أنهما تبادلتا 270 أسير حرب لكل منهما، في خطوة تعد أحد مجالات التعاون القليلة بين الطرفين المتحاربين.

ومن بين الأوكرانيين المُفرج عنهم خمسة أشخاص كان يُعتقد أنهم قُتلوا في هجوم استهدف سجناً في منطقة خاضعة لسيطرة روسيا في شرق أوكرانيا عام 2022، حسبما ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «عاد 270 من أبناء شعبنا إلى ديارهم. هذا إنجاز بالغ الأهمية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية عملية التبادل، مشيرة إلى «عودة 270 عسكرياً روسياً».

ونشر زيلينسكي صوراً لبعض الأوكرانيين المُفرج عنهم. وبدا العديد منهم حليقي الرؤوس وقد لفوا أنفسهم بأعلام أوكرانية.

وتبادلت موسكو وكييف آلاف الجنود الأسرى منذ شنت موسكو هجومها المستمر على أوكرانيا في عام 2022.


اليونان تحظر وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً

اليونان حظرت وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً (رويترز)
اليونان حظرت وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً (رويترز)
TT

اليونان تحظر وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً

اليونان حظرت وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً (رويترز)
اليونان حظرت وسائل التواصل الاجتماعي للقصّر دون 15 عاماً (رويترز)

أقر البرلمان اليوناني، الجمعة، قانوناً يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، لتنضم اليونان بذلك إلى قائمة من الدول التي تفرض قيوداً على استخدام الفتيان لهذه المنصات.

وكان رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي عن خطط لهذا الحظر، مستعيناً بمنصة «تيك توك»، وهي واحدة من أكثر شبكات التواصل الاجتماعي شعبية بين الشباب في اليونان، لشرح هذا الإجراء الذي قال إنه «صعب، ولكن ضروري».

وبعد نقاش ساخن في جلسة برلمانية بدأت الخميس وامتدت حتى الجمعة، استخدم حزب «الديمقراطية الجديدة» المحافظ بزعامة ميتسوتاكيس، أغلبيته البرلمانية لإمرار مشروع القانون، وسط غياب الدعم من أي أحزاب أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء اليونانية «إيه إن إيه».

أما حزب «باسوك» الاشتراكي المعارض فامتنع عن التصويت، بعد أن اقترح مشروع قانون بديلاً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 13 عاماً، مع فرض رقابة من الأهل على مَن تراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً. وصوّتت أحزاب أخرى من اليساريين والقوميين، ضد مشروع القانون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيلزم القانون المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني)، شبكات التواصل الاجتماعي بالتحقق من أعمار المستخدمين، ويفرض عقوبات صارمة على الشركات المخالفة.

وكانت أستراليا أول دولة تفرض حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، وأقرت أكثر من 20 دولة قوانين مشابهة، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقول منتقدون إن شبكات التواصل الاجتماعي تستخدم خوارزميات تؤدي إلى إدمان الأطفال الشاشات، محذرين من أن الإفراط في تصفح هذه المنصات قد يلحق ضرراً بصحتهم النفسية.

وواجهت هذه القرارات معارضة من المدافعين عن حرية التعبير، كما يُشكك البعض في مدى فاعلية مثل هذه القيود.


جيل كامل من الشباب الأوروبيين يتظاهر لإسماع صوته ومطالبه

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

جيل كامل من الشباب الأوروبيين يتظاهر لإسماع صوته ومطالبه

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

بين احتلال مدارس في روما، ونصب خيام في مدريد، وخروج مظاهرات صاخبة في فرنسا، ينزل جيل كامل من الشبان إلى الشارع في أنحاء متفرقة من أوروبا للتعبير عن غضبه حيال طبقة سياسية يتهمها بعدم الاستماع إليه.

وإن كانت مطالب الشباب متعددة، فإنهم متحدون في عزمهم على رفع أصواتهم المهمشة في غالب الأحيان، من غير أن يتردد بعضهم في استخدام وسائل راديكالية في وجه تدخل الشرطة، على ما ورد في تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين غرب فرنسا (أ.ب)

وقال داميانو فوسا (18 عاماً) التلميذ في «ثانوية كافور» في روما، أول مدرسة احتلها تلاميذها في العاصمة الإيطالية قبل أن يتكرر الأمر في عشر مدارس أخرى: «سنبقى في الشارع لانتزاع مستقبلنا من الطبقات الحاكمة التي صادرته». وأكد: «لا يمثلنا أحد»، منتقداً ائتلاف اليمين المتطرف بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وحكومات وسط اليسار التي سبقته، للاقتطاعات التي أجرتها في قطاع التعليم، وعجزها عن تلبية حاجات الشباب.

وخرج مئات آلاف التلاميذ والطلاب إلى الشارع في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، في مظاهرات شهدت أحياناً تجاوزات وأعمال عنف.

وتركزت ردود الفعل الرسمية في الإجمال على مسائل النظام العام، ففرضت فرنسا حظر تجول في بعض المناطق، في حين نشرت إيطاليا قوات عسكرية، وهو ما ندد به المتظاهرون، معتبرين أنه يجعل الناحية الأمنية تحجب مطالبهم، وقد يتسبب في تفاقم الوضع.

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال لويس ماركيس (16 عاماً) الطالب في علم النفس في لشبونة: «السياسيون يعمدون إلى ردود منفصلة تماماً عن الواقع، عبثية بالكامل!».

ويطالب التلاميذ الحكومات بمعالجة مشكلة الارتفاع الحاد في أسعار السكن في المدن، والحد من الإنفاق الدفاعي لحساب التعليم، وإيجاد المزيد من فرص العمل للشباب. لكن خبراء يشيرون كذلك إلى مشكلة أوسع نطاقاً، وهي أن «قسماً كاملاً من الشعوب لا يشعر بأنه ممثل سياسياً، ويحركه غضب متزايد حيال تهميشه».

وقال جيفري بلايرز رئيس «الجمعية الدولية لعلم الاجتماع»: «هؤلاء الشباب لا يشعرون أن لهم مكاناً في السياسة، بل أكثر من ذلك يشعرون أنّه لا يتم الاستماع إليهم إطلاقاً».

وأوضح روزاريو فورلنتسا أستاذ التاريخ المعاصر في «جامعة لويس» في روما: «إنها ثورة جيل كامل في أوروبا» انبثقت من أزمة اجتماعية واقتصادية، و«لا تعرف الطبقة السياسية في الواقع كيف ترد عليها».

وتابع: «يمثل الشباب في كل أنحاء أوروبا أقلية بين السكان، وهم شريحة تتضاءل بشكل متواصل، وبالتالي فإن وزنهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي والانتخابي يفقد أهميته بشكل متزايد».

«إلهام آخرين»

ويتجلى غضب الشباب بصورة خاصة في فرنسا وإيطاليا حيث تنظم مظاهرات جديدة السبت. وقال إيدي، الطالب العشريني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال مظاهرة في نهاية الأسبوع الماضي في مدينة بوردو الفرنسية: «الناس غاضبون للغاية، لم يعد بوسعهم التحمل. يعملون طوال النهار من غير أن يتمكنوا في نهاية المطاف من شراء حاجاتهم».

رجل يسير بجوار صف من المركبات المحترقة في وسط باريس (أ.ف.ب)

وتابع: «هل تحطيم كل شيء سيبدل الوضع؟ أعتقد أنه قد يكون بمنزلة صدمة للسياسيين. لم نعد نعرف ما يمكننا القيام به لإسماع صوتنا. صناديق الاقتراع؟ لم نعد نؤمن بها».

وتستلهم الحركات الاحتجاجية الوطنية في مختلف بلدان أوروبا من بعضها، كما تتطلع إلى حركات شبابية في بلدان أبعد من القارة، مثل بنغلاديش والهند والنيبال.

وفي إيطاليا، رُفع شعار الأسبوع الماضي يحض الطلاب على أن «يفعلوا كما في فرنسا». كما تنتشر الرموز ذاتها بين المتظاهرين في مختلف الدول، ومن أبرزها «عَلَم القراصنة» الذي تظهر عليه جمجمة وعظمتان متقاطعتان، وغالباً ما يُرفع في مظاهرات شبابية عبر العالم.

وأوضح ماركوس نافارو، وهو فتى في الـ22 من العمر من سكان مدريد ويعمل فنياً في مختبر، أن متظاهرين قادمين من أنحاء مختلفة من أوروبا يلتقون لتقاسم تجاربهم.

وقال الشاب الذي يقيم في خيمة منذ نهاية سبتمبر (أيلول)، على غرار مئات آخرين في ساحة «بويرتا ديل سول» في قلب مدريد، احتجاجاً على غلاء الإيجارات وعمليات طرد مستأجرين: «جاءوا ليسألونا: كيف فعلتم؟ كيف تنظمون صفوفكم؟»، مضيفاً: «تقاسمنا أفكاراً».

مخيم احتجاجي بشأن مشكلة الإسكان في ساحة «بويرتا ديل سول» (إ.ب.أ)

وأكدت آيلا هيريرو عالمة الأنثروبولوجيا، البالغة 26 عاماً، والتي تساعد في العيادة الطبية للمخيم، أنه «من المحفّز لنا أن نعرف أننا نلهم آخرين، وأن الأمر لا يتوقف هنا».

«غير مقبول»

وفي صلب هذه التحركات الشبابية القلق حيال ارتفاع النفقات العسكرية في أوروبا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ورأى نيكوس مافروديس، التلميذ البالغ 17 عاماً في «حي إيكسارخيا» في أثينا، أنه كان من الممكن استخدام هذه الأموال لترميم مبنى مدرسته الذي تتساقط فيه قطع من الأسمنت. وقال: «من غير المقبول أن تكون قاعات الصفوف خطيرة»، وهو يحلم بأن يصبح طاهياً، ويعتزم المغادرة للإقامة في مكان آخر من أوروبا، ويوضح: «في بلدان حيث الأوضاع أفضل من هنا».

مظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)

وفي «ثانوية مورغاني» في روما، حيث أزيحت طاولات ووُضعت خلف الأبواب لإبقائها مغلقة، يشير التلاميذ إلى ترهل البنى التحتية. وقال شاب في الـ18 من عمره طلب عدم ذكر اسمه، إن وسائل الإعلام والمسؤولين السياسيين في إيطاليا يركزون على أعمال النهب والتخريب التي يرتكبها بعض المتظاهرين. والهدف من ذلك «هو فقط توجيه النقمة على التلاميذ الذين هم ضحايا هذا النظام».

وسئلت سابرينا بريتسولا (24 عاماً)، وهي منسقة «اتحاد الطلاب الجامعيين الإيطاليين»، عن أعمال العنف، فقالت إنه يتعيّن على المنظمات على غرار اتحادها أن «تنظم وتوجّه غضب الجيل هذا». وشددت على أن «المواضيع مشتركة» حتى لو أن الشباب في كل بلد يتظاهرون بـ«الوسائل التي يرونها مناسبة».