الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الكرملين ينتقد «هستيريا» الغرب بملف التجارب النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
TT

الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)

حذرت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية من مخطط «تخريبي» قالت إن أجهزة غربية تعمل على تنفيذه في محطة زابوريجيا النووية، بهدف افتعال «كارثة تسرب نووي» واستخدامها لتأجيج الوضع ضد روسيا ومحاولة «عكس مسار التطورات الميدانية الجارية في أوكرانيا».

ورغم أن موسكو كانت قد أطلقت تحذيرات عدة مماثلة في الفترة الماضية، فإن التفاصيل التي أوردها تقرير الاستخبارات الخارجية عكست مستوى احتدام الوضع حول المنشأة النووية التي سيطرت عليها موسكو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي (يسار) يزور محطة زابوريجيا في سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأشار التقرير إلى قناعة ترسخت لدى الأجهزة الروسية بالتحضير لحدث كبير في المحطة التي تعد أضخم المحطات النووية في أوروبا. واستندت تلك القناعة إلى دراسة نشرها مركز «تشاتام هاوس» البريطاني حول العواقب المحتملة لتسرب نووي كبير في المنشأة.

واتهم التقرير الأمني أجهزة غربية بإعداد مخطط تخريبي في محطة زابوريجيا يسفر عن انصهار في قلب مفاعلها النووي. وزاد أن الخطة تهدف إلى «تنفيذ عملية تخريب واسعة النطاق تُسفر عن سقوط ضحايا بين الأوكرانيين وسكان دول الاتحاد الأوروبي، على غرار مأساة طائرة الخطوط الجوية الماليزية عام 2014».

ورأى الجهاز الروسي أن الدراسة التي أجراها مركز «تشاتام هاوس» حول العواقب المتوقعة لهذا التسريب الضخم، تشكل مؤشراً إلى تصاعد احتمالات تنفيذ العمل التخريبي.

وتقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بالقرب من بلدة إينيرغودار. وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة الإنتاجية. ومنذ خريف عام 2022 تمكنت القوات الروسية من فرض سيطرتها في المنطقة، ويقوم فريق من الخبراء الروس بإدارة المحطة، التي زارها عدة مرات مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد بروز اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا باستهداف مناطق في محيطها في إطار الأعمال العسكرية الجارية.

لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)

ووفقاً للجهاز الروسي فإن العمل التخريبي قد تكون له نتائج كبرى نظراً إلى حركة الرياح في المنطقة، وزاد أنه «سيكون سكان المناطق الخاضعة لسيطرة كييف ومواطنو دول الاتحاد الأوروبي الواقعة بالقرب من الحدود الغربية لأوكرانيا ضمن منطقة الانتشار الإشعاعي». وقال إن «هذا ما تؤكده نتائج النمذجة الحاسوبية التي أُجريت خصيصاً».

واتهمت الاستخبارات الروسية الدول الغربية بالسعي لـ«إلقاء اللوم على روسيا في الحادث». وأوضحت أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى بهذه الطريقة إلى عكس مسار التطور السلبي بالنسبة إلى كييف للصراع الأوكراني. وأشار التقرير إلى أن «الغرب الجماعي مستعد مرة أخرى لخداع، بل قتل، الأوكرانيين ومواطني الدول الغربية، بهدف نسبة جرائم نظام كييف إلى روسيا وتبرير سياساته المعادية لروسيا وجهوده لإشعال الحرب».

وفي الوقت نفسه، خلصت هيئة الاستخبارات الخارجية إلى أن الدراسة التي أجراها «تشاتام هاوس» تقوم على إعداد حجج مسبقة لأي تطورات، وضمان التغطية الإعلامية للوضع، حتى يقف الرأي العام الغربي إلى جانب كييف في تحديد المسؤول.

على صعيد آخر، اتهم الكرملين الدوائر الغربية بتأجيج النقاش بشكل مفتعل حول ملف التجارب النووية، بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين الأربعاء، إطلاق استعدادات لإجراء تجارب على رؤوس نووية في حال تأكد لموسكو أن الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى أطلقت العمل على هذا المسار.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، إن تغطيات وسائل الإعلام الغربية لمخرجات اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي الذي بحث هذا الملف تعمدت تحريف كلام بوتين وتأجيج الوضع حول الملف.

وزاد، رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين قد انتبه لتغطيات وسائل الإعلام الغربية، قائلاً: «رغم كل توضيحاتنا، ورغم وضوح تصريحات الرئيس، فإن هذا استمرارٌ لرد الفعل العاطفي المفرط لوسائل الإعلام الغربية».

وترأس بوتين اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي، خُصص لمناقشة ملفات الأمن الاستراتيجي على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود.

وخلال الاجتماع، صرّح وزير الدفاع أندريه بيلوسوف بأنه يرى من المناسب بدء الاستعدادات للتجارب النووية في موقع تجارب «نوفايا زيمليا». وأمر بوتين بجمع معلومات إضافية، وإجراء تحليل في مجلس الأمن الروسي، وتقديم مقترحات منسقة بشأن إمكانية بدء العمل على الاستعدادات لتجارب الأسلحة النووية. وفي وقت لاحق أعرب بيسكوف عن أمل في «ألا تؤثر قضية التجارب النووية على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة». ورأى بيسكوف أن رد فعل الغرب على قرار بوتين بشأن التجارب النووية يتماشى مع «الهستيريا المعادية» لروسيا المنتشرة في الأوساط الغربية. وأوضح أن الأوساط الغربية «حرفت من دون خجل معنى تصريح بوتين، وفسرته على أنه أمر ببدء التجارب النووية فوراً».

كان وزير الدفاع الروسي قد قدم أمام الاجتماع تقريراً تحدث عن التهديدات الجديدة التي تواجهها روسيا، وأوصى باتخاذ قرار بإطلاق التجارب النووية. ووفقاً لتقرير الوزير فقد أجرت الولايات المتحدة الشهر الماضي، مناورةً تدريبية على ضربة صاروخية نووية استباقية ضد روسيا. علاوة على ذلك، تخطط الولايات المتحدة -وفقاً للوزير- لنشر صواريخ استراتيجية في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمدة طيران تتراوح بين ست وسبع دقائق من ألمانيا إلى وسط روسيا.

صاروخ روسي طراز «غراد» عيار 122 ملم يطلق النار باتجاه مواقع أوكرانية بمكان لم يُكشف عنه في أوكرانيا (أ.ب)

في المقابل، طالب مسؤولو أجهزة الاستخبارات خلال الاجتماع بإجراء مزيد من الفحص للمعطيات الواردة من واشنطن قبل اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن. وأمر بوتين بعد الاستماع لتقارير الوزراء ومسؤولي الأجهزة المختصة بجمع معلومات إضافية وتحليلها وتنسيق المقترحات المقدمة بشأن إمكانية بدء الاستعدادات لمثل هذه التجارب. وأشار في الوقت ذاته، إلى أن روسيا لا تنوي الانسحاب من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

من جانب آخر قالت الرئاسة الدنماركية لمجلس الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن المفاوضين من الدول الأعضاء في الاتحاد والبرلمان الأوروبي توصلوا إلى اتفاق مبدئي يسمح للشركات الأوكرانية بالمشاركة في مشاريع البحث والتطوير الدفاعي الممولة من الاتحاد الأوروبي. ويربط الاتفاق أوكرانيا بصندوق الدفاع الأوروبي، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية والكفاءة والابتكار في القطاع الدفاعي الأوروبي. وتبلغ ميزانية الصندوق نحو 9.5 مليار يورو (10.9 مليار دولار) للفترة الممتدة من 2021 إلى 2027. ووفقاً للرئاسة الدنماركية، اتفق المفاوضون أيضاً على توسيع وتبسيط استخدام أموال ميزانية الاتحاد الأوروبي في تمويل الأبحاث والتطوير المرتبطة بالدفاع، وكذلك في الاستثمارات الصناعية والبنى التحتية الدفاعية. ولهذا الغرض، سيجري تعديل عدة برامج أوروبية قائمة، بما في ذلك برنامج «هورايزون يوروب».

يأتي هذا التحرك على خلفية المخاوف الأمنية من روسيا، إذ تشير تقديرات استخباراتية إلى أن موسكو قد تكون قادرة عسكرياً على شن حرب جديدة بحلول عام 2030. وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية الدنماركية ماري بيير، إن الاتفاق يبعث بـ«رسالة قوية» تؤكد عزم أوروبا على الاستثمار في أمنها وتذليل العقبات أمام ذلك، مشددةً على أن فتح برامج الاتحاد الأساسية أمام الاستثمارات الدفاعية يمثل خطوة ضرورية نحو أوروبا أقوى وأكثر قدرة على الدفاع عن نفسها بحلول عام 2030.

وعلى الصعيد الميداني ذكرت وسائل إعلام روسية أن 13 مطاراً في جميع أنحاء روسيا علَّقت رحلاتها الجوية وسط هجوم المسيَّرات الأوكرانية. وقال مسؤولون روس، الخميس إن أوكرانيا قصفت بلادهم بما لا يقل عن 75 طائرة مسيَّرة، مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية بمدينة فولغوغراد بجنوب روسيا، ومقتل شخص واحد على الأقل، وتعليق عشرات الرحلات الجوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 75 طائرة مسيَّرة أوكرانية خلال الليل، منها 49 في منطقة فولغوغراد وحدها.

وتشن أوكرانيا منذ عدة أشهر هجمات على مصافي النفط الروسية ومستودعاتها وخطوط الأنابيب، في محاولة لتقويض الاقتصاد الروسي مع تقدم القوات الروسية في شرق أوكرانيا.

وتوجد في المنطقة الصناعية مصفاة رئيسية لشركة «لوك أويل» التي استهدفتها أوكرانيا مراراً. وفي عام 2024، عالجت مصفاة فولغوغراد 13.7 مليون طن من النفط، بما يعادل 5.1 في المائة من إجمالي حجم النفط في المصافي الروسية.

وقالت روسيا، الأربعاء، إن قواتها تتقدم شمالاً داخل بوكروفسك في إطار محاولتها لفرض السيطرة الكاملة على المدينة الأوكرانية. ويقول الجيش الروسي إنه يسيطر حالياً على أكثر من 19 في المائة من أراضي أوكرانيا أي ما يعادل نحو 116 ألف كيلومتر مربع. وتُظهر خرائط أن القوات الروسية استولت على أكثر من 3400 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام الجاري.

من جانب آخر أعلن فلاديسلاف هايفانينكو، القائم بأعمال حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك في جنوب شرقي أوكرانيا، الخميس، إصابة ثمانية أشخاص في هجوم ضخم شنته روسيا بطائرة مسيَّرة على مدينة

كاميانسكي الصناعية. وأوضح هايفانينكو أن أضراراً لحقت بمبنى وسيارات وبنية تحتية وشركة للنقل في المدينة، مضيفاً أنه قد تمت مهاجمة أماكن أخرى في المنطقة أيضاً.


مقالات ذات صلة

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

أوروبا جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال قمة العشرين في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في مكالمة هاتفية «صريحة وبناءة» الحرب في كل من إيران وأوكرانيا، حسبما أعلن الكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية بخاركيف في أوكرانيا - 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»... وواشنطن قد ترفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميرتس: لا توجد خطة مشتركة لوضع حد سريع للحرب على إيران

المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: لا توجد خطة مشتركة لوضع حد سريع للحرب على إيران

المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

قال المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الثلاثاء، إن «تصعيداً خطيراً» يحدث في الحرب ‌الأميركية - الإسرائيلية ‌على ​إيران، ‌وإنه «من ⁠الواضح ​أنه لا ⁠توجد خطة مشتركة» لإنهاء هذه الحرب سريعاً.

وأضاف ميرتس ⁠في مؤتمر ‌صحافي ‌ببرلين: «نشعر ​بقلق ‌بالغ ‌حيال غياب أي خطة مشتركة لإنهاء هذه ‌الحرب بسرعة وبشكل حاسم».

وتابع المستشار الألماني: «لا مصلحة ⁠لنا ⁠في حرب بلا نهاية، ولا مصلحة لنا في المساس بوحدة الأراضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الحرب بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك في 28 فبراير (شباط) المنصرم على إيران، وترد طهران باستهداف دول خليجية وإسرائيل.


رئيس المجلس الأوروبي: روسيا المستفيد الوحيد حتى الآن من حرب الشرق الأوسط

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)
TT

رئيس المجلس الأوروبي: روسيا المستفيد الوحيد حتى الآن من حرب الشرق الأوسط

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الثلاثاء، إن روسيا هي الفائز الوحيد حتى الآن من الحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاهتمام بالحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف كوستا في كلمة أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يوجد فائز واحد فقط في هذه الحرب حتى الآن، وهو روسيا».

وتابع: «تكتسب (روسيا) موارد جديدة لتمويل حربها ضد أوكرانيا مع ارتفاع أسعار الطاقة. وتستفيد من تحويل القدرات العسكرية التي كان من الممكن إرسالها لدعم أوكرانيا. كما تستفيد من تراجع الاهتمام بجبهة الحرب في أوكرانيا مع تصدر الصراع في الشرق الأوسط محور الاهتمام».

وشدد كوستا على ضرورة حماية الاتحاد الأوروبي للنظام الدولي القائم على القواعد، الذي يواجه تحدياً من الولايات المتحدة، وأكد أهمية عودة جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات.

وقال كوستا: «لا يمكن تحقيق الحرية وحقوق الإنسان بالقنابل، فالقانون الدولي وحده هو الذي يحميهما».

وأضاف: «يجب علينا تجنب المزيد من التصعيد، فمثل هذا المسار يهدد الشرق الأوسط وأوروبا والعالم أجمع».


محكمة الدنمارك العليا تنظر في شكوى ضد بيع أسلحة إلى إسرائيل

طائرة مقاتِلة من طراز «إف-35» (أرشيفية-رويترز)
طائرة مقاتِلة من طراز «إف-35» (أرشيفية-رويترز)
TT

محكمة الدنمارك العليا تنظر في شكوى ضد بيع أسلحة إلى إسرائيل

طائرة مقاتِلة من طراز «إف-35» (أرشيفية-رويترز)
طائرة مقاتِلة من طراز «إف-35» (أرشيفية-رويترز)

تبدأ المحكمة العليا في الدنمارك، اليوم الثلاثاء، النظر في قضيةٍ رفعتها أربع منظمات غير حكومية ضد صفقة أسلحة دنماركية لإسرائيل، بدعوى أنها تنتهك القانون الدولي.

وسبق أن رُفضت هذه القضية، التي استهدفت وزارة الخارجية الدنماركية والشرطة الوطنية، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقررت محكمة الاستئناف حينها أن المنظمات الأربع لا يمكن عدُّها «متضررة بشكل مباشر وفردي وملموس بما يكفي لاستيفاء الشروط العامة للقانون الدنماركي المتعلقة بأهلية التقاضي».

لكن المنظمات الأربع وهي: منظمة «الحق» الفلسطينية لحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية «أكشن إيد دنمارك» و«أوكسفام» و«منظمة العفو الدولية الدنماركية»، استأنفت هذا الحكم.

وستُركز جلسة المحكمة العليا حصراً على أهلية هذه المنظمات للطعن في صفقات بيع الأسلحة أمام المحاكم الدنماركية.

وفي حال كسبت القضية، تعتزم الجهات المدَّعية الطعن في قانونية بيع الدنمارك لإسرائيل قِطع غيار لطائرات من طراز «إف-35».

هل هناك خطر واضح وجليّ؟

قالت دينا هاشم، وهي مسؤولة في منظمة العفو الدولية بالدنمارك، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «وثائق منظمة العفو الدولية تُظهر أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة».

وأضافت أنه «بموجب معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الأسلحة، يتعيّن على الدول رفض منح ترخيص التصدير إذا كان هناك خطر واضح وجليّ بإمكانية استخدام المُعدات لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. وهذا الخطر قائم بوضوح في غزة».

وفي ربيع العام الماضي، صرّحت وزارة الخارجية الدنماركية، للوكالة، بأن ضوابط التصدير في البلاد، بما فيها تلك المتعلقة ببرنامج طائرات «إف-35»، تتوافق مع الالتزامات الدولية والأوروبية.

وكشفت وسائل الإعلام الدنماركية «دانواتش» و«إنفورميشن» في عام 2023 أن طائرات «إف-35» التي تستخدمها إسرائيل مجهّزة بقِطع غيار من إنتاج شركة «تيرما» الدنماركية.

وتأتي الشكوى التي قدمتها المنظمات غير الحكومية، في مارس (آذار) 2024، عقب شكوى مماثلة قدّمتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية في هولندا.

وأصدرت محكمة هولندية، في أواخر ديسمبر، حكماً يقضي بعدم فرض حظر تام على تصدير هولندا سلعاً إلى إسرائيل يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، وقررت المحكمة أن هولندا ملتزمة باللوائح القائمة.

وفي غزة، يتبادل كل من إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الهشّ الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

ورغم استمرار عمليات الإغارة والقصف التي تقول إسرائيل إنها رد على حماس، أعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني)، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تهدف إلى إنهاء الحرب نهائياً.

وتدعو خطة ترمب إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وحتى الآن، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، بينما ترفض «حماس»، التي تحكم غزة منذ عام 2007، رفضاً قاطعاً إلقاء سلاحها وفقاً للشروط التي تضعها إسرائيل.

وقُتل ما لا يقل عن 618 فلسطينياً منذ 10 أكتوبر، وفق وزارة الصحة في غزة الخاضعة لسيطرة «حماس»، والتي تُعدّ إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده.

ونظراً للقيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة، وصعوبة الوصول إلى المنطقة، فإن «وكالة الصحافة الفرنسية» غير قادرة على التحقق بشكل مستقل من المعلومات وحصيلة القتلى من مختلف الأطراف.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الدنماركية حكمها بشأن قضية الصادرات الدنماركية خلال أسبوع.